نقرأ لابن قتيبة الدينوري المتوفى في القرن الثالث الهجري في مقدمة كتابه تأويل مختلف الحديث قوله رحمه الله: " يقول الخوارج بوجوب الخروج على الإمام الجائر"
إنّ كتاب المنة شرح اعتقاد أهل السنّة الذي ألّفه طبيبنا د. ياسر برهامي حفظه الله، رئيس مجلس إدارة الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما، كان يجب أن يسمى على حقيقته وهو كتاب المنة شرح اعتقاد الخوارج على أهل السنّة والجماعة وهنا فيديو خلاصة بعض المخالفات الشرعية في الكتاب:
لقد ضرب الكتاب عرض الحائط بما نقله الإمام ابن الجوزي في كتابه الشهير مناقب الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة تحت المحنة "أجمع سبعون رجلا من التابعين وأئمة المسلمين وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم منها السمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين، البَرّ والفاجر، ومن ولي الخلافة، فاجتمع الناسُ عليه ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسُمي أمير المؤمنين. ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم، ودَفع الصدقات إليهم جائزة نافذة، من دفعها إليهم أجزأت عنه بَرًّا كان أو فاجراً".
بل خالف د. ياسر برهامي حفظه الله ما ورد في المرجع الشهير كتاب "طبقات الحنابلة" لمؤلفه أبو يعلى عن مذهب الإمام أحمد بن حنبل: "السمع والطاعة للأئمة، وأمير المؤمنين: البر والفاجر ممن ولي الخلافة واجتمع الناس عليه ورضوا به ومن خرج عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمى أمير المؤمنين" - وسيأتي تفصيل ذلك في الطامّة الرابعة أدناه.
مثلا نقرأ في الصفحة 146 من كتاب د. ياسر برهامي حفظه الله استدلال الخوارج بقول الله تعالى "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" ومناظرتهم الشهيرة مع ابن عم النبي سيدنا الصحابي الجليل حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما والذي ردّ عليهم وكشف جهلهم قائلا أن تفسير الآية هو كفر دون كفر أي معصية لكن ليس المقصود في الآية أن ما يفعله الإمام علي يخرجه عن الملة و يجعله كافرا لا يجوز له -طبقا للواقع آنذاك في أيامهم- أن يكون خليفة للمسلمين.
حتى الآن لا توجد مشكلة في نقل د. ياسر برهامي حفظه الله للحادثة على صفحات كتابه لكن الكوارث والطوام هي قوله في الصفحة 146 نفسها: "ولا شكّ أنّه لم يقع في عهد بني أمية ولا في عهد بني العبّاس ولا وُجِد في التاريخ الإسلامي من يأتي بتشريع مخالف لشرع الله ويلزم النّاس به"
الطامة الأولى في كتاب د. ياسر برهامي حفظه الله المنة شرح اعتقاد أهل السنّة أو السبب الأول لتسميتي إياه كتاب المنة شرح اعتقاد الخوارج على أهل السنّة والجماعة هو تجاهل المؤلف د. ياسر برهامي حفظه الله رفض قبيلة بني ليث حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعويض مالي لرجل منهم أصيب بجرح على يد أحد عمال النبي (أي أحد موظفي الدولة المسؤولين عن جمع الزكاة) لدرجة أنّهم كذّبوا رسول الله في قلب المسجد النبوي - فلما همّ المهاجرون بهم ما كان من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلا أن أرضاهم ولاطفهم وزاد في قيمة تعويضهم المالي فانصرفوا شاكرين :)
فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقا [جامعا للزكاة]، فلاحه [أي جادله] رجل في صدقته فضربه أبو جهم ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال : القود [التعويض يعني عن إصابته] يا رسول الله ، فقال لهم النبي:
لكم كذا وكذا ، فلم يرضوا به
فقال: لكم كذا وكذا [أي زادهم] فرضوا به
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إنّي خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم
قالوا : نعم فخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
إن هؤلاء أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا فرضوا - قالوا : لا!
فهمّ المهاجرون بهم [أي غضبوا منهم وربما كادوا أن يتشاجروا معهم أو شيء من هذا القبيل] فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفّوا فكفّوا ثم دعاهم فقال:
أرضيتم؟
قالوا: نعم
قال صلى الله عليه وسلم:
فإني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم
قالوا : نعم
فخطب النبي الناس ثم قال : أرضيتم؟
قالوا : نعم
وقد سئل فضيلة الشيخ سليمان بن عبد الله الماجد من السعودية عن هذا الحديث وعن قول ابن حزم : "في هذا الخبر عذر الجاهل ، وأنه لا يخرج من الإسلام بما لو فعله العالم الذي قامت عليه الحجة لكان كافرا ؛ لأن هؤلاء الليثيين كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وتكذيبه كفر مجرد بلا خلاف ، لكنهم عذروا بالجهالة فلم يكفروا". وقول العراقي معقبا :" قلت : ويحتمل أنهم لما أنكروا الاستمرار على ذلك الرضى حيث يجوز لهم الرجوع عنه إذا لم يقع تصريح بالعفو أو ظنوا أن لهم الرجوع بعد العفو الصريح لا أنهم أنكروا أن ذلك وقع منهم قبل ذلك فإنه كفر بلا شك كما قال" وتضمن سؤال السائل للشيخ سليمان:
ما رأيكم في استنباط ابن حزم؟ وكيف نجمع بينه وبين الإجماع المنقول على أن مكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم كافر حتى ولو كان جاهلا لأنه لا يتصور أن يكون مؤمنا بالرسول ثم يكذبه؟ وهل يصح أن نفرق بين التكذيب في شؤون الدنيا والتكذيب في شؤون الدين؟
فكان ردّه حفظه الله والمنشور على موقعه الالكتروني الرسمي بتاريخ 30 إبريل 2011:
"
ج: الحمد لله أما بعد .. فالحديث المذكور أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه ، وهو صحيح .
ولا فرق بين تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم في تبليغ شيء من الدين وبين تكذيبه في معاملة بحتة ، وإن كان الأول منهما أعظم جرما من الثاني .
ويجاب عن الإشكال المذكور في السؤال من وجوه :
الأول : أن قيام وصف الكفر في المعين يفتقر إلى وجود شروط وانتفاء موانع ، ومن الموانع الجهل ؛ فلم يقم وصف الكفر أصلا .
الثاني : أن إظهار أحكام الكفر على المُعين ممن معه أصل الإسلام في مثل أسباب الكفر هذه : لم يكن هديا له صلى الله عليه وسلم ، وهذا ظاهر في تعامله مع من كان يعلم كفرهم ، وهم المنافقون ، لاسيما رؤوسهم .
الثالث : أن الكلام في الرضا أو الانتقاض كان مع جماعة من المستحقين للقود أو أقاربهم ؛ فربما رضي بعضهم أول الأمر ولم يرض البقية ، وحين سألهم مرة أخرى : تكلم من لم يكن راضيا ، وربما كان هذا ظاهرا للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن ظاهرا للمهاجرين حين هموا بهم ، وربما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقف عند ذلك رغبة منه في حصول رضا الجميع .
وعلى هذا لا حجة فيه لمن اشترط في ثبوت وصف الكفر في المعين : معرفته أن فعله أو قوله كفر . والله أعلم .
"
فلو كان تفسير عصابة الخوارج جهلة البلطجية المجرمين -إلا من رحم الله- المسماة زورا جماعة الإخوان المسلمين وابنتها الباّرة الجماعة التلفيّة المُسمّاة زورا "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما المعوجّ بل والخارجي لآية "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما" صحيحا لكان لرسول الله شأن آخر مع الليثيين
لقد أدرك رسول الله كما يدرك أي عاقل يراقب الموقف أن الليثيين لم يعترضوا على حكم رسول الله بالتعويض كفرا بالنبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وإلا لما قبلوا تحكيمه والحضور إليه ابتداء ولما قبلوا زيادته لقيمة التعويض أكثر من مرّة.
الطامة الثانية في كتاب د. ياسر برهامي حفظه الله المنة شرح اعتقاد أهل السنّة أو السبب الثاني لتسميتي إياه كتاب المنة شرح اعتقاد الخوارج على أهل السنّة والجماعة هو تجاهل المؤلف كما تتجاهل الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" بالإسكندرية أم 44 عاما وأمّها عصابة الخوارج جهلة البلطجية المجرمين -إلا من رحم الله- المسماة زورا جماعة الإخوان المسلمين - تجاهلهم جميعا أنّ الدستور المصري منذ 1971 (وما قبله من نظم ومواثيق) ومعه قانون نقابة المهندسين المصرية رقم 66 لسنة 1974 كلاهما يتيحان تطبيق الشريعة بحذافيرها بشكل كامل بما في ذلك الحدود الرادعة من رجم وقطع يد
هل مثلا طلب أحد أعضاء مجلسي النواب (الشعب) أو الشيوخ (الشورى سابقا) توقيع اتفاقية أو بروتوكول بيننا وبين الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية كي تطبق الحدود هناك على المصريين الراغبين في ذلك بموافقتهم أو بموافقة القاضي العرفي الذي حكم في الوقائع ويشهد له بالعدل والإنصاف؟
هل طلبوا حتى تطبيق الحدود داخل مبنى تابع للسفارة السعودية هنا في مصر على سبيل المثال في ظل تعاون دولي وثيق وصل الآن إلى حد استكمال عتاة المجرمين عقوباتهم في دول أخرى (الدولة التي يحمل جنسيتها) غير الدولة التي ارتكبت بها الجرائم وأصدرت محاكمها الأحكام ضدهم؟
بل هل حكم قاض عرفي أو في محكمة داخل مصر بتطبيق حد من حدود الله فعوقب أو فصل أو أوذي بأي شكل من الأشكال؟
إنّ المادة رقم 42 من قانون نقابة المهندسين توجب على أعضاء مجالس النقابات الفرعية المنتخبين في المحافظات خصوصا وعلينا نحن أعضاء النقابة عموما (أي كل المهندسات وكل المهندسين) - توجب عليهم ليس فقط التعريف بالحقوق وبالواجبات وإنما التمسك بها.
أما المادة رقم 2 من ذات القانون فتوجب علينا خدمة البلاد بكل أوجه وأنواع وطرق الخدمة لدرجة جعل نقابة المهندسين هي "الاستشاري الأول للدولة في مجال تخصصها" وتخصصها ليس كما قد يظن البعض خطأ الهندسة وإنما يمتد لرفع المستوى الثقافي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد كأحد واجباتها في المادة42 ناهيك عن تيسير الإسكان والانخراط الإيجابي في العمل الوطني اللذين أوجبهما نص المادة رقم 2 من قانون نقابة المهندسين المصرية رقم 66 لسنة 1974
هل مثلا إعطاء الشباب واليتامى والأرامل من أعضاء نقابة المهندسين وورثتهم حقهم في صرف إعانة قرض حسن بدون فائدة وبدون ضامن وبدون حد أقصى خلال ثلاثين يوما من تقديمهم طلب صرف بذلك لرئيس لجنة صندوق المعاشات والإعانات (القروض) - هل إعطاؤهم هذا الحق المنصوص عليه صراحة في المادتين 80 و 70 من قانون نقابة المهندسين رقم 66 لسنة 1974 يحتاج إلى إضافة كلمة تطبيق الشريعة الإسلامية في مواد الدستور أم يمكن تفعيله وتطبيقه وتنفيذه ولو في ظل دستور 1923 أو حتى في ظل دستور ينص صراحة على أن الشريعة الإسلامية لا اعتبار لها في الدستور أو القانون؟
هل تيسير الإسكان للمواطنين خصوصا الشباب والأرامل والمطلقات واليتامى المنصوص عليه صراحة منذ نصف قرن كأحد أهداف نقابة المهندسين في المادة رقم 2 من قانونها يحتاج إلى إضافة كلمة تطبيق الشريعة الإسلامية في مواد الدستور أم يمكن تفعيله وتطبيقه وتنفيذه ولو في ظل دستور ينص صراحة على أن مصر علمانية أو حتى يهودية وأن الشريعة الإسلامية لا اعتبار لها في الدستور أو القانون؟
هل رفع المستوى الاقتصادي لأعضاء نقابة المهندسين وتأمين حياتهم ورعاية أسرهم اقتصاديا وثقافيا وصحيا واجتماعيا وهي كلها أهداف للنقابة منصوص عليها في المادة رقم 2 من قانونها يحتاج إلى حروب ومشاجرات من أجل إضافة كلمة أو سطر للدستور يعتبره البعض هدفا مقدسا وواجبا شرعيا وقرارا مفصليا؟
إن قلتم لا يحتاج وهذه هي الإجابة الصحيحة التي ستصلون إليها لأنكم أذكياء فما الذي منع الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" بالإسكندرية أم 44 عاما وأمّها عصابة الخوارج جهلة البلطجية المجرمين -إلا من رحم الله- المسماة زورا جماعة الإخوان المسلمين من تحقيق أهداف نقابة المهندسين وتفعيل حقوق أعضاءها وورثتهم وقد وصلت الجماعتان لعضوية مجلس نقابة المهندسين بالانتخاب منذ انتخابات 1985 بل حازت جماعة الإخوان "المسلمين" أغلبية مقاعد المجلس بدء من 1987 حتى فرض الحراسة عام 1994/1995 ثم استردتها في مجلس 2011 حتى يناير 2014 (وكانت أغلبية مجلسي الشعب والشورى منهم بل ورئيس الجمهورية المنتخب حتى 3 يوليو 2013 كان منهم وكان مهندسا أيضا رحمه الله).
ثمّ تسلّم الراية حزب "النور" الذراع السياسي لجماعة "الدعوة السلفية" فأصبح منه زميل عضو مجلس منتخب في ثاني نقابات المهندسين الفرعية عددا وهي الإسكندرية ثم بعد عشر سنوات زاد على هذا العضو الزميل اثنان آخران من القيادات في الحزب والجماعة أصبحا وكيلين لأكبر شعبتين في النقابة. لقد تشرّفت بالتعامل وجها لوجه مع الأربعة وأشهد لهم بالخلق الحسن والرغبة الواضحة في خدمة الناس بل وفعل ذلك قدر استطاعتهم (رغم أنني لاحظت أن القاسم المشترك الأعظم بينهم هو عدم معرفتهم بأهم مواد قانون نقابة المهندسين الخاصة بحقوق وخدمات المهندسين وأسرهم وورثتهم) ولكن النوايا الحسنة هي أقصر الطرق إلى جهنّم عافاهم الله وإيانا منهم إذ بدا لي أنّ الجماعة أي "الدعوة السلفية" وحزبها لم يساعدوهم فيما هو أبعد من حشد الأصوات يوم الانتخاب إذ لم يمّدوا العون لهم باعتبار الحزب له أعضاء منتخبين في مجلسي النواب والشيوخ.
أحد كبار أعضاء مجلس النواب من حزب "النور" في الإسكندرية تواصلت معه بخصوص أخبار اغتصاب وقتل طالبة بالأزهر طالبا منه تحريك الأمور كي يصل خبر الجريمة إلى النيابة العامة فتأخذ إجراءاتها وتبدأ تحقيقاتها. ردّ علي الرجل مشكورا دون سابق معرفة أو تواصل أو اتصال بأغرب ردّ ممكن حيث كتب لي وأين أهل هذه الطالبة كي يتقدموا هم بالبلاغ إلى النيابة طالبين التحقيق باعتبارهم أهلها وأولياء دمها؟! ومصدر استغرابي هو أولا أنّ المتهم بالاغتصاب وبالقتل ذو نفوذ وثانيا أن النيابة العامة إن وصلها بلاغ من أي شخص فهي تتحرك من تلقاء نفسها دون انتظار بلاغ مخصوص من أهالي المجني عليهم وثالثا أن أهل المجني عليها قد يكونوا بسطاء أو فقراء يسهل في نظر البعض تسكيتهم بكلمتين تخويفا بتهديد أو حتى ترغيبا بمال أو بوظيفة ورابعا أن الطالبة قد تكون بلا أهل أي خريجة دار رعاية بلا أبوين معلومين وقد تكون على خلاف معهما إن وجدا أو قد يكون الأب والأم منغمسين في حياتهما بطلاق أو بدونه ولا يكترثون لأمرها أصلا.
لاحظوا أنني أتكلم عن عضو مجلس نواب مخضرم منتخب عن حزب "النور" لا يدرك أبسط تفاصيل مهامه وواجباته وسلطاته ولا يعرف أبسط صلاحيات ومسؤوليات جهات الاختصاص كالنيابة العامة وغيرها ولاحظوا أنني أتواصل مع الرجل حفظه الله بخصوص جريمة أنكرتها جامعة الأزهر التي تضارب بيانها الرسمي مع بيان محافظ أسيوط لدرجة خروج مظاهرات في فرع الجامعة بأسيوط (أحاطتها قوات الأمن المركزي لمنع خروجها عن السيطرة) وكانت مدينة البنات الجامعية غير مسوّرة بسور عال وكانت موقع الحادث الذي بعد 8 أشهر منه أي أواخر نوفمبر 2019 أطيح بالمحافظ.
لقد سبق أن قارنت إنجازاتي المتواضعة بفضل الله وأنا لست عضو مجلس منتخب بأداء الجماعتين اللتين تتزعمان ما يسمى كذبا وزورا -إلا من رحم الله- "التيار الإسلامي" في جمهورية مصر العربية رغم أنه لا مقارنة بين ما لدي من إمكانيات، إن صحّ تسمية صفحة فيسبوك وقناة يوتيوب بأنها إمكانيات، وبين ما لدى الجماعتين من نفوذ وتأثير ونوّاب وشركات وعلاقات وتمويل ومساجد وجمعيات ومنابر وصحف ومجلات داخل وخارج مصر.
كعضو لجنة الاستثمار وتنمية الموارد بنقابة المهندسين الفرعية في الإسكندرية سابقا (دورة 2024-2026 مجرد عضو لجنة متطوع مش عضو مجلس منتخب) أزعم أنّ الله وفقني مع زميلاتي وزملائي في المساهمة عن بعد فيما فشلت في تحقيقه "الدعوة السلفية" أمّ 44 عاما وأمّها جماعة الإخوان "المسلمين" المسيطرة على النقابة منذ مجلس 1985 وهو لأول مرة في التاريخ مضاعفة دخل صندوق معاشات وإعانات (قروض) نقابة المهندسين من الدمغة (وهي نسبة 1.2% من مبيعات أية شركة غير مدرجة بالبورصة) من 2.3 مليار جنيه عام 2024 (و2 مليار سنويا قبل ذلك لعدة سنوات) إلى 4.2 مليار جنيه في 2025 فزاد معاش الأعضاء وورثتهم لأول مرة في التاريخ بنسبة 25% في 2025 ثم أيضا في 2026 في عهد نقيب المهندسين التاريخي م. طارق النبراوي ومجلسه الموقر حفظهم الله والشكر موصول لحكومة دولة رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولي في عهد الإمام العادل والمجدّد الرئيس عبد الفتاح السيسي فداه روحي حيث إنّ 2 مليار من الأربعة مليارات حصيلة الدمغة عام 2025 مصدرها وزارة واحدة (الإسكان) من إيرادات وعقود الشركات المتعاملة معها بموجب بروتوكول تعاون سعى لإنجازه أحد رجال القوات المسلحة لواء م. هشام أمين عضو المجلس الأعلى عن شعبتي كهرباء ورئيس لجنة الاستثمار وتنمية الموارد بالنقابة العامة والذي اختير بالتزكية أمينا لصندوق النقابة العامة بعد انتخابات 2026
وهنا فيديو الجزء الأول من توثيق إنجازات 2024 بفضل الله على تواضعها وهنا فيديو الجزء الثاني إنجازات 2025
هل كنت عضوا منتخبا في أي من مجالس نقابة المهندسين سابقا أو حاليا؟ لا رغم أن حزب "النور" و "الدعوة السلفية" كان لهم على الأقل عضوان منتخبان في مجلس النقابة هما وكيلا أكبر شعبتين فيها!
هل كنت عضوا في حزب سياسي؟ لا
هل كنت عضوا في تنسيقية شباب الأحزاب أو الحركة المدنية الديمقراطية؟ لا
هل كنت عضوا في جماعة "إسلامية" أو حتى في جمعية خيرية؟ لا
هل كان أحد أقاربي وزيرا أو مسؤولا كبيرا أو رجل أعمال؟ لا
هل يتبعني خطباء جمعة وأئمة مساجد في مصر وخارجها مثل "الدعوة السلفية"؟ لا
هل لدي تمويل من خارج وداخل مصر على غرار "الدعوة السلفية"؟ لا
هل لدي صحف أو مجلات أو قنوات مثل "الدعوة السلفية" وحلفاءها؟ لا
هل يؤيدني مئات الآلاف انتخبوني في المحافظات أو يحضرون دروسي مثل "الدعوة السلفية"؟ لا
ببساطة وفقني الله لتأسيس منبر إعلامي (بشكل أساسي صفحة فيسبوك ثورة نقابة المهندسين وقناتها على يوتيوب) في مارس 2018 ثم ذهبت خلال عامي 2024 و 2025 لمقابلة المسؤولين في النقابة بضع مرات لا تزيد عن أصابع اليدين والرجلين وبعض هذه المقابلات كان أثناء حضوري اجتماعات الجمعيات العمومية السنوية العادية والحمد لله أنني وفقت بفضل الله للدعاء وبذل الجهد في إقناعهم بتحصيل الدمغة الهندسية بالشكل الصحيح وشكرا على كده
هل احتجت إلى تشكيل أو تكوين جماعة؟ لا
سيقول البعض بأنّكم في "ثورة نقابة المهندسين ضد الإخوان وحلفاءهم" وفريقها نحو 20 شخصا والردّ أننا جميعا لا نعمل في الحكومة ولسنا أعضاء في أي حزب سياسي ولا نسيطر لا على مساجد ولا على منابر ولا على منصات إعلامية ومجلات وصحف بل إنّ تأسيس صفحة الفيسبوك وحضور المقابلات قام به شخص واحد هو كاتب هذه السطور وهذا الفيديو يشرح ذلك:
https://www.youtube.com/watch?v=aph5aIPWgso
صحيح كما أشرت في الفيديو أعلاه إلى أن باقي فريق "ثورة نقابة المهندسين" ساعدوني مشكورين بأفكار ومقترحات وبحوث وغير ذلك ولكن هذا التوفيق من الله لم يكن يحتاج منا إلى تشكيل جماعة "إسلامية" أو الانضمام إلى حزب سياسي أو غير ذلك بدليل فشل جماعة الإخوان "المسلمين" و "الدعوة السلفية" في مضاعفة دخل نقابة المهندسين أو صندوق معاشاتها رغم أن جماعة الإخوان "المسلمين" وصلت إلى عضوية مجلس نقابة المهندسين في انتخابات 1985 وسيطرت على أغلبية المجلس منذ 1987 وحتى فرض الحراسة في 1994/1995 ثم ما بين 2011 و 2014
بل إن أغلبية جماعة الإخوان "المسلمين" بمجلس النقابة ثم خلاياهم النائمة بعد 2014 كانوا سبب ضعف إيرادات نقابة المهندسين قبل 2025 نتيجة فساد تفسيرهم المعوجّ لمواد الدمغة في قانون نقابة المهندسين رقم 66 لسنة 1974 والتي توجب حبس خمس سنوات إلى مؤبد على رؤساء مجالس إدارات الشركات المتهربة من سداد الدمغة الهندسية لأنها مال عام بشرط إبلاغ النقابة للنيابة. ولذا أيّدت محكمة استئناف القاهرة في يونيو 2026 قرار مجلس نقابة المحامين بشطب مدير الشئون القانونية في نقابة المهندسين من جدول المشتغلين بالمحاماة لأسباب منها الحكم عليه بقضية إتلاف وتظاهر مع الإخوان عام 2014
بل إن جماعة الإخوان "المسلمين" وابنتها الباّرة جماعة "الدعوة السلفية" في الإسكندرية وذراعها السياسي حزب "النور" هم سبب بطالة المهندسين في مصر خصوصا شعبة مدني كما شرحت في فصل رئيس لجنة مزاولة المهنة عضو الهيئة العليا في حزب "النور".
كذلك وفقني الله بفيديو داخل قطار لمنع إهدار 10 مليون جنيه مصري من صندوق المعاشات والإعانات (القروض) بنقابة المهندسين على اجتماع جمعية عمومية غير عادية في يوليو 2024 بحجة مناقشة إدارة أصول النقابة رغم موافقة اجتماع الجمعية العمومية العادية السنوية برئاسة نقيب المهندسين يوم 1 مارس 2024 حيث أعلنت نقابة المهندسين يومئذ انعقادها بعد 4 أشهر (أي في يوليو 2024).
كل ما قلته في الفيديو هو الاعتراض على عقد عمومية يوليو 2024 والتهديد بتقديم بلاغ نيابة عامة ضد إدارة النقابة بتهم إهدار المال العام وغيرها ولله الحمد والمنّة لم تنعقد الجمعية العمومية غير العادية بفضل الله أولا ثم بفضل استجابة وتعاون نقيب المهندسين التاريخي م. طارق النبراوي ومجلسه الموقر رغم موافقة الجمعية العمومية عليها علنا في 1 مارس 2024 بناء على 3 أدلة تؤكد مخالفة الجمعية العمومية غير العادية، إن انعقدت، للقانون:
الدليل الأول أن الجمعية العمومية ليست أعلى سلطة في نقابة المهندسين بل النقيب هو أعلى سلطة بموجب المادة 24 من قانون النقابة وأنه أعلى سلطة من مجلس النقابة بل وحتى من الجمعية العمومية بدليل المادتين 94 من القانون و 105 من النظام الداخلي على سبيل المثال (وللجهلة القائلين هذه ديكتاتورية أقول لن يمنعكم أحد من سحب الثقة من النقيب أو تقديم طلب إحالته لمحاكمة تأديبية داخل النقابة أو حتى تقديم بلاغ نيابة عامة ضده حال ارتكب أي نقيب ما ترونه فسادا أو مخالفة أو جريمة).
الدليل الثاني أن إدارة واستثمار أصول النقابة ليس من اختصاصات الجمعية العمومية في المادة 14 من قانون نقابة المهندسين.
الدليل الثالث أن سلطة واختصاص ومسؤولية النقيب بعد التشاور مع مجلس النقابة هي إدارة واستثمار أصول النقابة بموجب صريح نص المادتين 28 و 49 من قانون نقابة المهندسين.
وبناء عليه فلا معنى لعقد جمعية عمومية غير عادية تكلفنا 10 مليون جنيه ما بين حجز قاعة وتجهيزها وصناديق اقتراع بإشراف قضائي ناهيك عن الإخطار عبر إعلانات صحف ورسائل نصية وغيرها وكلها بنود تكلّف مبالغ طائلة مع وجبات وضيافة للموظفين وللحضور. وللعلم فمعلومة مبلغ العشرة مليون تكلفة الانعقاد مصدره صديق نقيب المهندسين آنذاك ونقيبنا التاريخي م. طارق النبراوي م. خالد صلاح المهدي زميلنا الفاضل أمين نقابة المهندسين الفرعية السابق والمرشح على مقعد النقيب في انتخابات مارس 2026
خلاصة ما أودّ قوله بخصوص فنكوش تطبيق الشريعة هو سؤال واحد أوجّهه إلى الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" بالإسكندرية أم 44 عاما وأمّها عصابة الخوارج جهلة البلطجية المجرمين -إلا من رحم الله- المسماة زورا جماعة الإخوان المسلمين:
هل فعّلتم وطبّقتم الشريعة وأعطيتم الناس حقوقها الشرعية المنصوص عليها حاليا وسابقا في الدستور والقوانين ثم عجزتم عن استكمال ذلك بسبب نقص أو خلل في نصوص الدستور والقوانين فاحتجتم إلى تغييرها؟ إنكم لو فعلتم ذلك حقا وصدقا فلن أقول لن تحتاجوا لتغيير الدستور أو القوانين وإنما حتى لو احتجتم فسيؤيدكم الشعب زرافات ووحدانا لأنه سيكون قد رأى بأم عينيه الخير والعدل اللذين تحققا على أيديكم. إن إخواننا وسادتنا دعاة العلمانية والمدنية ليسوا ضد الإسلام الذي نزل على سيدنا محمد وطبّقه صحابته الكرام والسلف الصالح وإنما هم ضد ثرثرتكم الفارغة عن تعديل الدستور ونصوص الشريعة وتضييعكم موارد وأوقات الأمّة فيما لا طائل من وراءه بل وبثّ قياداتكم الفرقة بين الناس بالهجوم عليهم ولحسن الحظ فقد أدرك شبابكم أنّكم كلامنجية [تجيدون الكلام] فشلة جهلة إلا من رحم الله.
وأخيرا قبل أن أختم هذه الطامة الثانية قد يسأل البعض أهل العلم والفقه: هل تلائم الحدود عصرنا الحديث؟
إننا في زمن يتطاير فيه الخبر بصورته وبفيديوهاته إلى العالم شرقا وغربا في ثوان معدودة عكس الحدود قديما حيث كان لا يعرف بجريمة من تطبق عليه الحدود إلا القلة القليلة من معارفه فإذا انتقل لقرية أخرى أو حاضرة أخرى في نفس المنطقة فلن يعرفه أحد ولن يعيره أحد وسيعيش حياته الاجتماعية والمهنية بشكل طبيعي وصحي ناهيك عن إدراك الجميع لكون تطبيق الحد كفارة ترفع عنه سيئات الذنب الذي ارتكبه والأهم إدراكهم للآية القرآنية الكريمة "ولا تزر وازرة وزر أخرى" فلا يصيب المحيطين به أذى جراء جريمته
بل إننا في زمن فيه صعاليك يسمون زورا صحفيين وإعلاميين ينتهكون قواعد الشرع وأصول الأخلاق وآداب المهنة بل ومواد القانون ويرتكنون لترهات وأكاذيب ما أنزل الله من سلطان وللأسف فإن هؤلاء الصعاليك القليلي العدد والأدب يتمتعون بخسة في الطبع، غالبا موروثة، تدفعهم للنيل من أي مخالف لهم في الرأي، بل ربما نالوا حتى من مشجعي غير النادي الرياضي الذي يشجعونه، أو مجتهد أو ناجح بغير أساس وبغير منطق وبغير أدب. بل اللافت أنهم لجبنهم ولخستهم ينتهكون حرمات وبيوت وأسرار الضعاف والفقراء والبسطاء لهثا وراء الزيارات لمواقعهم والإعجابات (اللايكات) والتفاعلات من المتابعين لصفحاتهم ولا يجرؤون على ذلك بحق الأثرياء والنافذين وذوي السلطان.
مثلا لاعب كرة قبض على نجله وحكم عليه بالسجن لبضعة أشهر لتعاطيه المخدرات ومقاومته للسلطات أثناء القبض عليه - قصة عادية تحدث كل يوم حول العالم وقد يخرج أصحابها من السجن وهم أقرب إلى الله وأكثر حرصا على صحتهم ومستقبلهم وقد يخرجون وهم أشد عنفا وأكثر إجراما وأسوأ أخلاقا. أيهما أكثر عونا لهذا الابن الشاب على التخلي عن تعاطي المخدرات بعد الخروج من السجن - أن ننشر صورته وتفاصيل الحكم الصادر بحقه واسم مدرسته واسمه كاملا فيعرف التفاصيل حتى من تبحث على جوجل عن اسمه إذ تقدم لها بعد عشرة أعوام من خروجه واستقامته ناهيك عما قد يقابله من سخرية/تنمر من قليلي الدين والأدب؟ أم أن نحترم خصوصيته ونتركه يداوي جراحه في هدوء كي نساعده على العودة للمجتمع كشاب مفيد للمجتمع ومحب له؟
إنني أنقل سؤال ملائمة تطبيق الحدود لعصرنا الحديث طلبا لمزيد من الضمانات كي لا يظلم أبرياء وكي لا تنحرف الحدود بتطبيقها عن هدفها علما بأنني قرأت في مجلة الأزهر الشريف الرسمية بمسجد الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، جزى الله إمامه المضياف الكريم الشيخ محمد إسماعيل خير الجزاء، أن الحدود حين طبقت قديما فقد أحصيت ووجد أنها لم تطبق إلا على عدد يسير هم الذين ثبت بحقهم ارتكاب ما يوجب تطبيق الحدود (المجلة ذكرت رقما محددا أحصاه الباحث أو الباحثة لكني لا أذكر هذه التفاصيل الآن لكنها كانت أعداد مجلة الأزهر قبل سبتمبر 2006 وربما قبل يناير حتى 2006).
مثلا يَسهُل في عصرنا الحاضر ومع سرعة انتقال الناس من مكان لآخر فضلا عن شيوع الجهل والفقر أن يتهم أربعة رجال، دفع لهم شخص ما مالا، أن يتهموا امرأة بريئة بأنها زنت مع شخص خامس معهم بينما هم كاذبون في اتهامهم وفي أقوالهم المحبوكة. قد يقول قائل هذا كان ممكن الحصول قديما أيضا ورغم ذلك ألزمهم القرآن بالحدود والإجابة أن الناس قديما كانوا يعرفون بعضهم البعض وكان يصعب الاتفاق بين ستة أو أكثر على هكذا ظلم دون انكشاف ذلك بشكل أو بآخر خصوصا وأن الرجم عقوبتهم بتهمة القذف لو اختلفت ولو تفصيلة صغيرة في وصفهم لواقعة الزنا التي نسبوها زورا للمرأة.
أما اليوم ففي ظل التقنية الحديثة يمكن لأشخاص مسلمين مثلا خارج البلاد أصلا أن يسافروا إلى الداخل كي يتهموا امرأة بريئة بذلك ويكون تواصلهم فيما بينهم بعيدا عن أعين المجتمع ورقابة سلطات الأمن بل يمكنهم أن يعرفوا أدق تفاصيل هذه المرأة عبر زرع برنامج صغير في هاتفها الذكي المحمول أو الكاميرا الخاصة به بما يتيح لهم وصف مثلا ملامح شقتها التي حصلت فيها واقعة الزنا المكذوبة بكل دقة وبالتفصيل الممل.
وعموما فالطامّتان الثالثة والرابعة أدناه تعريان مطلب تطبيق الشريعة ليس على إطلاقه ولكن بالشكل الذي ترفعه عصابة الخوارج جهلة البلطجية المجرمين -إلا من رحم الله- المسماة زورا جماعة الإخوان المسلمين وابنتها البارّة الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما حيث إنني وأي مسلم بل وأي عاقل نطالب بتطبيق الشريعة لأنها تعني ببساطة القضاء على فكر زعيمة العصابة وابنتها وحينئذ ستنطلق مصر والعالمان العربي والإسلامي بل والدنيا كلها إلى آفاق أكثر هدوء وسلاما وعدلا ورخاء وتعاونا.
الطامة الثالثة في كتاب د. ياسر برهامي حفظه الله المنة شرح اعتقاد أهل السنّة أو السبب الثالث لتسميتي إياه كتاب المنة شرح اعتقاد الخوارج على أهل السنّة والجماعة هو:
إن زعم د. ياسر برهامي في الصفحة 146 من كتابه: "ولا شكّ أنّه لم يقع في عهد بني أمية ولا في عهد بني العبّاس ولا وُجِد في التاريخ الإسلامي من يأتي بتشريع مخالف لشرع الله ويلزم النّاس به" هو زعم مخالف تماما للتاريخ فقد جرى العمل في العهدين الأموي والعباسي فضلا عن العثماني وما بعدهم على تشريع توريث الخلافة في أولاد الخلفاء أو إخوتهم أو بني عمومتهم وأقاربهم بل كان بعضهم يقتل بعضا في سبيل ذلك ورغم ذلك لم يقل أحد من أئمة المذاهب الأربعة أو تلاميذهم وهم صفوة السلف الصالح - لم يقل أحد فيهم بتكفير خلفاء بني أمية أو خلفاء بني العباس بسبب رفضهم الصريح والواضح لأمر الله سبحانه وتعالى وحكمه "وأمرهم شورى بينهم" ولفعل الخلفاء الراشدين الأربعة رضوان الله عليهم أجمعين وتطبيقهم، أي الخلفاء الأمويين والعباسيين والعثمانيين، تشريعا يخالف شرع الله يلزمون به الناس وهو توريثهم الخلافة لأقاربهم ضاربين بالشورى عرض الحائط
بل إلى حضراتكم ما هو أبعد من ذلك فقد عذب بعض خلفاء من بني أمية وبني العباس عددا من العلماء والفقهاء من أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم ووصل الأمر بأحد خلفاء بني العباس لفرض القول بخلق القرآن، المخالف صراحة لعقيدة أهل السنة والجماعة، بالقوة عبر حبس وقتل علماء أهل السنة والجماعة الذين رفضوا القول بخلق القرآن - ورغم أن هذا التشريع الذي فرضه الخلفاء في زمنهم لسنوات يخالف صريح آي القرآن والمتفق على صحته من أحاديث خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم في صميم العقيدة - رغم ذلك لم يخلع عالم واحد أو فقيه واحد أو إمام واحد يدا من طاعة ولم يفتوا بأن الخليفة كافر أو يحكم غير شرع الله أو يجوز الخروج عليه بل لم يطالبوا حتى بتطبيق حد القتل عليه بالقوّة نفاذا لحكم الله بالقصاص من القاتل
وقد سبق أو سيأتي الرد على أكذوبة أنّ هذا الفقه وهذا الفهم يؤسسان للطغيان وللاستبداد وللقهر باسم الدين فهذه حيلة فنكوشية برعت في استخدامها عصابة الخوارج جهلة البلطجية المجرمين -إلا من رحم الله- المسماة زورا جماعة الإخوان المسلمين كما سيأتي بيانه لاحقا في كتابي عنهم العام القادم إن شاء الله.
وسؤالي هو: كيف غاب عن د. ياسر برهامي حفظه الله مؤلف الكتاب أنّ السلف الصالح والأمة الإسلامية تكاد تجمع على وصف عمر بن عبد العزيز، الخليفة الأموي الذي تولى الخلافة بالوراثة وخلفه وريث آخر من أقاربه من بني أمية، بـخامس الخلفاء الراشدين ولم يأخذ عليه فقيه واحد فيما أعلم أنه حكم البلاد بالوراثة بدلا عن الشورى ولم يعتبر واحد وراثته للخلافة تقليلا من شأنه أو نقصا من حسناته أو طعنا في دينه أو ورعه رغم أنه لم يفعل شيئا لوقف التوريث أو لفرض الشورى أثناء كونه خليفة أو حتى حال كونه أميرا من العائلة المالكة قبل أن يكون خليفة بل لم أقرأ فيما أعلم عالما أو فقيها ذهب بمفرده أو مع آخرين لأي من أمراء بني أمية أو بني العباس طالبا منهم التمسك بالشورى أو رفض التوريث مثلا! وسيأتي لاحقا أيضا الرد على أكذوبة قد تظهر وهي أنّ هذا الفقه وهذا الفهم يعنيان تخاذل العلماء أو رضوخهم للسلطان.
فإن كان مؤلف الكتاب د. ياسر برهامي حفظه الله يرضى باستمرار هذه الطوام في كتابه واستمرار طباعته هكذا دون تصحيح ودون أن يتوب عن هذه الطوام حسبة لله منكرا حظ النفس وهو ما نرجوه فيه ونأمله منه - إن كان يرضى بذلك فإنا لله وإنا إليه راجعون وسأضطر لطلب فتوى هيئة كبار العلماء والرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء في شقيقتنا الكبرى المملكة العربية السعودية فضلا طبعا عن الأزهر الشريف بشأن الطوام الموثقة في هذه السلسلة المباركة إن شاء الله - وسبب بركتها قد لا يكون سوى تشرف عنوانها بذكر اسم فضيلة الأخ المكرم والسيد المعظم الطبيب الشيخ المبارك د. ياسر برهامي حفظه الله.
الطامة الرابعة في كتاب د. ياسر برهامي حفظه الله المنة شرح اعتقاد أهل السنّة أو السبب الرابع لتسميتي إياه كتاب المنة شرح اعتقاد الخوارج على أهل السنّة والجماعة هو:
في نفس ذات الصفحة 146 قصة تكفير الخوارج لغيرهم (الإمام علي بن أبي طالب) وتعليق المؤلف د. ياسر برهامي حفظه الله على المناظرة قائلا "ولا شكّ أنّه لم يقع في عهد بني أمية ولا في عهد بني العبّاس ولا وُجِد في التاريخ الإسلامي من يأتي بتشريع مخالف لشرع الله ويلزم النّاس به" رغم أن ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن لم يقل ذلك للخوارج وإنما أوضح لهم فقط أنه كفر دون كفر عكس كلام د. ياسر برهامي حفظه الله الذي بنى على كلام ابن عباس رضي الله عنهما ما لم يكن موجودا حين قال ما قال فلم يكن الأمويون زمن علي بن أبي طالب قد ورثوا أحدا ولم تظهر أصلا دولة بني العباس!
وأكتفي هنا بسلطان العلماء العزّ بن عبد السلام وقبله إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رضي الله عنه. في الصفحة 78 من كتابه الشهير "كتاب قواعد الأحكام في مصالح الأنام" وفي فصل فيما لا تشترط فيه العدالة من الولايات كتب سلطان العلماء العزّ بن عبد السلام يقول: "وأما الإمامة العظمى ففي اشتراط العدالة فيها اختلاف لغلبة الفسوق على الولاة، ولو شرطناها لتعطلت التصرفات الموافقة للحق في تولية من يولونه من القضاة والولاة والسعاة وأمراء الغزوات، وأخذ ما يأخذونه وبذل ما يعطونه. وقبض الصدقات والأموال العامة والخاصة المندرجة تحت ولايتهم، فلم تشترط العدالة في تصرفاتهم الموافقة للحق لما في اشتراطها من الضرر العام، وفوات هذه المصالح أقبح من فوات عدالة السلطان.
ولما كان تصرف القضاة أعم من تصرف الأوصياء وأخص من تصرف الأئمة اختلف في إلحاقهم بالأئمة، فمنهم من ألحقهم بالأئمة لأن تصرفهم أعم من تصرف الأوصياء، ومنهم من ألحقهم بالأوصياء لأن تصرفهم أخص من تصرف الأئمة.
والمشاق في الشرع ثلاثة أقسام. أحدها: مشقة عامة مؤثرة في الرخص والتحقيقات كما ذكرنا في تعطيل تصرفات الولاة. القسم الثاني: مشقة خاصة كما ذكرناه في تصرفات الأوصياء.
القسم الثالث: مشقة بين المشقتين كما ذكرناه في تصرف القضاء.
[فصل في تنفيذ تصرفات البغاة وأئمة الجور لما وافق الحق لضرورة العامة]
وقد ينفذ التصرف العام من غير ولاية كما في تصرف الأئمة البغاة فإنه ينفذ مع القطع بأنه لا ولاية لهم، وإنما نفذت تصرفاتهم وتوليتهم لضرورة الرعايا، وإذا نفذ ذلك مع ندرة البغي فأولى أن ينفذ تصرف الولاة والأئمة مع غلبة الفجور عليهم، وإنه لا انفكاك للناس عنهم"
أما الإمام ابن حنبل فيردّ ليس فقط على د. ياسر برهامي حفظه الله وإنما حتى على فيديو أحد ثمار الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما وهو الأخ عبد الله الشريف اليوتيوبر YouTuber (أي صانع فيديوهات على يوتيوب) أو المؤثر Influencer (باعترافه لدرجة أنه كان يدور في الشوارع بسيارته دعاية لحزب النور في الانتخابات أو شيء من هذا القبيل) حيث بث عبدالله الشريف فيديو عنوانه "عبدالله الشريف | حلقة 7 | المزابلة | الموسم العاشر" يوم الخميس كعادته 7 مايو 2026 وهذا رابطه:
https://www.youtube.com/watch?v=BLZdLxhoCkY
ففي المرجع الشهير مناقب الإمام الأحمد للإمام ابن الجوزي (المتوفى عام 597هجرية) نقرأ في الباب العشرين في ذكر اعتقاده في الأصول ما يلي بالحرف الواحد ص240 وما بعدها:
"
ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين، وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقروا له بالخلافة، بأي وجه كان، بالرضا أو بالغلبة، فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية.
ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن فعل ذلك، فهو مبتدع على غير السنة والطريق.
أخبرنا المحمدان؛ ابن عبد الملك وابن ناصر، قالا: أخبرنا أحمد بن الحسن المعدل، قال ابن ناصر: وأخبرنا المبارك بن عبد الجبار، وأحمد بن المظفر التمار، قالوا: أخبرنا عبد العزيز بن علي القرميسيني، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الحافظ، قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل الربعي، قال: قال لي أحمد بن حنبل إمام أهل السنة، والصابر لله عز وجل تحت المحنة: أجمع سبعون رجلا من التابعين وأئمة المسلمين وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولها الرضا بقضاء الله والتسليم لأمره، والصبر تحت حكمه، والأخذ بما أمر الله به، والنهي عما نهى عنه؛ وإخلاص العمل لله، والإيمان بالقدر خيره وشره، وترك المراء والجدل والخصومات في الدين، وجميع الآثار في هذا: إنما أُمر بقتاله [أي الخارج على السلطان]، ولم يؤمر بقتله، ولا اتباعه، ولا يجهز عليه إن صرع، وإن كان جريحاً، وإن أخذه أسيراً؛ فليس له أن يقتله ولا يقيم عليه الحد، ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله فيحكم فيه، والسمع والطاعة للأئمة [لا زال المؤلف الإمام ابن الجوزي يوثق كلام الإمام أحمد بن حنبل عن إجماع 70 من التابعين والأئمة والفقهاء] وأمير المؤمنين، البَرّ والفاجر، ومن ولي الخلافة، فاجتمع الناسُ عليه ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسُمي أمير المؤمنين.
والغزو ماضٍ مع الأمراءِ إلى يوم القيامة، والبَرّ والفاجر لا يُترك، وقسمة الفيءِ، وإقامة الحدود إلى الأئمة ماضٍ، ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم، ودَفع الصدقات إليهم جائزة نافذة، من دفعها إليهم أجزأت عنه بَرًّا كان أو فاجراً.
وصلاةُ الجمعة خَلفه وخلفَ كل من وَلي جائزة تامة ركعتين، من أعادهما، فهو مبتدع تارك للآثار، مُخالف للسنة، ليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم يَرَ الصلاة خَلف الأئمة، من كانوا: بَرّهم وفاجِرهم، فالسنة أن تُصلي معهم ركعتين، وتدين بأنها تامةٌ، لا يكون في صدرك شَك"
وفي نفس الباب أيضا نقرأ: "ومن مات من أهل القبلة موحداً نصلي عليه، ونستغفر له، ولا نحجب عنه الاستغفار؛ ولا نترك الصلاة عليه لذنب أذنبه، صغيراً كان أو كبيراً، أمره على الله عز وجل.
وقتال اللصوص والخوارج جائز، إذا عَرضوا للرجل في نفسه وماله؛ فله أن يقاتل عن نفسه وماله، ويدفع عنهما بكل ما يقدر، وليس له إذا فارقوه أو تركوه أن يطلبهم أو يتبع آثارهم، ليس لأحد إلا للإمام أو وُلاة المسلمين، إنما له أن يدفع عن نفسه في مقامه ذلك، وينوي بجهده أن لا يقتل أحداً؛ فإن أتى على بدنه في دفعه عن نفسه في المعركة فأبعد الله المقتول، وإن قُتل هذا في تلك الحال وهو يدفع عن نَفسه وماله رَجوت له الشهادة، كما جاءَ في الأحاديث"
بل نقرأ في المرجع الشهير كتاب "طبقات الحنابلة" لمؤلفه أبو يعلى المتوفى في مطلع القرن السادس الهجري (526 هجرية) ما يلي في الطبقة الأولى باب العين ذكر من اسمه عبدوس 338 عبدوس بن مالك أبو محمد العطار:
"والسمع والطاعة للأئمة، وأمير المؤمنين: البر والفاجر ممن ولي الخلافة، واجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن خرج عليهم بالسيف حتى صار خليفة، وسمى أمير المؤمنين.
والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر، لا يترك. وقسمة الفئ وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض، ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم، ودفع الصدقات إليهم جائزة نافذة. ومن دفعها إليهم أجزأت عنه، برا كان أو فاجرا.
وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولى جائزة تامة ركعتان، من أعادهما فهو مبتدع تارك للآثار، مخالف للسنة. ليس له من فضل جمعته شئ إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة، من كانوا: برهم وفاجرهم. فالسنة أن يصلى معهم ركعتين، ويدين بأنها تامة. لا يكن فى صدرك من ذلك شك. ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين - وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقروا له بالخلافة، بأي وجه كان بالرضا والغلبة - فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله ﷺ. فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية. ولا يحل قتل السلطان، ولا الخروج عليه لأحد من الناس. فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق. وقتال اللصوص والخوارج جائز، إذا عرضوا للرجل فى نفسه وماله، فله أن يقاتل عن نفسه وماله، ويدفع عنهما بكل ما يقدر. وليس له إذا فارقوه وتركوه أن يطلبهم، ولا يتبع آثارهم، ليس لأحد إلا الإمام أو ولاة المسلمين، إنما له أن يدفع عن نفسه فى مقامه ذلك. وينوي بجهده أن لا يقتل أحدا.
فإن أتى على بدنه فى دفعه عن نفسه بالمعركة فأبعد الله المقتول. وإن قتل هذا فى تلك الحال وهو يدفع عن نفسه. وماله رجوت له الشهادة، كما جاء فى الأحاديث.
وجميع الآثار في هذا: إنما أمرت بقتاله، ولم تأمر بقتله، ولا اتباعه، ولا يجهز عليه إن صرع أو كان جريحا. وإن أخذه أسيرا فليس له أن يقتله، ولا يقيم عليه الحد، ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله، فيحكم فيه. ولا نشهد على أحد من أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار. نرجو للصالح. ونخاف عليه. ونخاف على المسيء المذنب، ونرجو له رحمة الله. ومن لقي الله بذنب تجب له به النار تائبا غير مصرّ عليه فإن الله يتوب عليه. والله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات"
ويجب عليّ شكر موقع المكتبة الشاملة على جهودهم في نقل الكتابين أعلاه إلى شبكة الانترنت إذ لم يكن لمهندس كالعبدلله علم بهذين الكتابين ولكن الله هداني إليهما من موقع البحث جوجل حيث وجدت ضمن نتائجه كتاب "العقيدة السلفية بين الإمام ابن حنبل والإمام ابن تيمية" الذي نشرت أولى طبعاته عام 1993م 1413 هجرية دار المنار وعنوانها 9 ش الباب الأخضر ميدان الحسين في القاهرة (وطبعته شركة الطباعة العربية الحديثة في شبرا مصر) وألّفه صديق والدي رحمهما الله، إذ سافرا للهند معا، وجارنا قديما في حي النزهة في مكة المكرمة بالشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية فضيلة الشيخ ابن محافظة الفيوم د. سيد عبدالعزيز السيلي أستاذ العقيدة في جامعة أم القرى في مكة المكرمة فتصفحته من باب الفضول وقد لفت نظري عنوان الكتاب ووجدته نقل في الصفحة 165 عن الكتابين أو أحدهما.
بل لفت نظري أن إصرار طبيبنا د. ياسر برهامي حفظه الله رئيس مجلس إدارة الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" بالإسكندرية أم 44 عاما على تبنّي موقف الخوارج قد يكون سببه آخرون فقد حكى في 26 يوليو 2006 أنّ الشيخ أبو بكر الجزائري رحمه الله سئل بمصر في مسجد نور الإسلام عن حديث من مات وليس في رقبته بيعة مات ميتة جاهلية فأجاب الشيخ أبو بكر الجزائري قائلا:
"أنا سئلت هذا السؤال فى المغرب فقلت لهم أنتم فى أعناقكم بيعة للملك الحسن الثاني، ومعلوم موقف الحسن الثاني، يعنى علمانية واضحة، والعلاقات كانت مع إسرائيل فى ذلك الوقت ـ يعنى قبل أن يزور السادات القدس أو بعدها يعنى سنة 1986 ـ، كان خلاص تم الصلح مع إسرائيل، لكن الحسن الثاني كان في عز المعركة فى ذلك الوقت"
هذه الإجابة أثارتني وأثارت كل الإخوة، فعاتبت الشيخ فيها وقلت له:
يا شيخ يعني الآن هذه الفتوى كيف تتم؟
فقال: "هذا سؤال حرام أن يسأل؟ هل تريد أن أقول أن يخرجوا ويقاتلوا ويترتب على ذلك الفتن، أنا احتاط لكم كما أحتاط لنفسي، أنا كنت أقصد أن الناس مطيعون رغما عنهم للحسن الثاني، وكل من فى فى بلدهم مطيعون رغماً عنهم مقهورون في ذلك"
فقلت له: الناس تسأل عن الحديث فى الناحية الشرعية وليس عن الواقع القهري، الناس يمكن أن يقال لهم أنهم إذا عجزوا عن شيء سقط الواجب "الجواب الذي ينبغي أن يجاب به أنهم إذا عجزوا عن المعنى الشرعى فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وهذه هي الحقيقة، لماذا؟ يعنى ما موقفنا من الأمر؟ هذه البيعة بيعة لأمير المؤمنين، هذا خليفة، هذا الذي ينطبق على الحديث: (من مات وليس فى رقبته بيعة مات ميتة جاهلية)، فهذه بيعة، فهذا الخليفة غير موجود، لا يوجد خليفة للمسلمين الآن، فماذا نجيب ربنا عن هذا المعنى؟ هل نموت ميتة جاهلية؟ نقول: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، نحن ندين لله عز وجل بأنه عندما يوجد خليفة سوف نبايعه، والخليفة لا بد أن يكون ممكناً، ذا سلطان، وليس أنه شخص عادى أن يوضع فى السجن بين لحظة وأخرى، وبالتالي فتركنا لهذا الأمر من باب العجز، وعدم الوجود، وهذه حجتنا عند الله"
فاعتذرت له عن سوء الأدب فى الاعتراض على الفتوى فقلت له:
سامحني فقال ما معناه أنه ازداد لى حبّا وتقبل الأمر بصدر رحب جداً حفظه الله تعالى"
ثم صاغ طبيبنا د. ياسر برهامي حفظه الله الأمر قائلا: "نحن نرى أن الطاعة التى تجب على المسلم فى المنشط والمكره وفي السر والعلن هي طاعة الخليفة الذي يتولى باسم الدين لإقامة الدنيا بالدين، وإن لم يكن مستجمعاً لشروط الخلافة، وأما من عدا ذلك فالطاعة تكون حيث كانت مصلحة المسلمين، وقد لا يوجد فرق عملى فى بعض الأحيان كالحالة التي أجاب عنها الشيخ [أي الشيخ أبو بكر الجزائري رحمه الله]، ولكن التفريق النظرى مهم جداً حتى إذا ما وجد واقع مغاير حكم عليه بما يناسبه كحال الفلسطينيين مع اليهود مثلاً، وكحال الجهاد الأفغانى مع الروس فى أول الأمر، فنحن في الواقع نلتزم بما فيه مصالح المسلمين مما تطلبه الحكومات المعاصرة وحتى ما نمنع منه من أمور الدعوة فنمتنع منه لما كان الضرر على الدعوة أعظم من المصلحة المرجوة، وإثم المنع على من منعنا ونحن لا نرى أن الصدام والمواجهة المحسوسة تأتى بالخير على الدعوة بل بالعكس، ولكن لا يعنى المداهنة أو قبول الباطل أو الإقرار بالمنكر أو المشاركة فيه"
وهنا نلاحظ التأصيل للفقه الخارجي فالطاعة تكون حيث كانت مصلحة المسلمين وحيث إن الحكام علمانيون لا يطبقون الشريعة في نظر طبيبنا د. ياسر برهامي حفظه الله رئيس مجلس إدارة الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" بالإسكندرية أم 44 عاما فإنّهم ليسوا من يحدّد مصلحة المسلمين وإنما "الدعوة السلفية" في الإسكندرية ففي كل قرار أو تصرف تصدره الدولة يجب أن يعود كوادرهم وأعضاؤهم لما تفتيهم به الجماعة!
بل اعتبر طبيبنا د. ياسر برهامي حفظه الله أن الصدام والمواجهة ضررها أعظم من المصلحة المرجوّة وهذا يعني أن أحدا آخر لو "اجتهد" ورأى أن مصلحة الصدام والمواجهة أرجح وفرصها أكثر في التحقق على أرض الواقع فليتوكل على الشيطان وليبدأ الصدام والمواجهة!
وقد سبق أو سيأتي الرد على شبهتي العلمانية والتطبيع على صفحات هذا الكتاب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق