كتابي كمهندس منوفي عن جرائم جماعة الإخوان "المسلمين" وحركتها ميدان ومؤتمرها "الوطني" الأول وما لن يقولوه لك وضباط متقاعدون وسعوديّون و "سلفيون" عن ناصر الدين المجاهد جمال عبد الناصر مؤسس جمهورية مصر العربية ومحرّرها من احتلال 5 دول
للحصول على نسخة PDF مجانية من فصل "جهاد جمال عبد الناصر ضد إسرائيل ورد القرآن على من يتهمه بأنه سبب احتلال أجزاء من سيناء" راسلوني واتساب 01212430121 أو صفحتي https://www.facebook.com/EngineersEgypt
منذ شهر التقيت بإيلان بابيه وقد أدهشني كثيرا تواضعه وما أدهشني أكثر أنه في هذا اللقاء عرفني علي عدد من طلبته وقال لهم أرشح لكم مقالة تقادم الأكاديمية عن الوضع في ألمانيا، فهي مقالة تأسيسية. وفي الواقع بعد أن نشرت تلك المقالة الأكاديمية عن القمع المتنامي داخل المجال العام الألماني والمؤسسات الأكاديمية الألمانية بسبب ف.ل.س.ط.ي.ن والدعم لها، تلقيت دعوات كثيرة من أكاديميين دوليين مرموقين للمساهمة في تحرير بعض الكتب أو تقديم مساهمات أكاديمية، أو حضور مؤتمرات، إلي جانب المساهمة في دعم مجموعات يقوم بها أكاديميون يهود ألمان. لكن من بين أهم الدعوات التي وجّهت لي كانت دعوة من عدد من المثقفين اليهود الألمان والمعروفون جدا والذين لهم حضور واسع علي الساحة الإعلامية الألمانية، وهم مناهضون لل.ص.ه.ي.و.ن.ي.ة, أحدهم خرج ن.ت.ن ياهو وهاجمه في أحد المرات، كان اللقاء مقتصر علي عدد من الأشخاص كنت من بينهم. في هذا اليوم عرفت أشياء كثيرة لم أكن لأعرفها لولا حضوري اللقاء، كانت من بين الأشياء التي قيلت، أن المجلس ال.ي.ه.د.ي الألماني، تعاون/يتعاون مع النازيين الجدد من أجل ارتكاب بعض الأفعال الغير القانونية وإلصاق التهمة بالمسلمين. لكن هناك قلق يتنامي الآن بسبب صعود اليمين المتطرف الألماني وتقدمه علي الأحزاب السياسية الألمانية التقليدية، مما يقوي فرص وصوله إلي السلطة، ومعروف عنه أنه مظلة للنازيين الجدد، كما أن المجلس ال.ي.ه.د.ي قد هاجم اليمين المتطرف مرارا وتكرارا ومازال، لذلك هناك قلق كبير، وهناك تغيرات دراماتيكية قد تحدث داخل ألمانيا. باختصار ال.ص.ه.ي.ن.ي.ة تعيش في مأزق حقيقي، فبين صعود يميني وتنامي دعم الق.ض.ي.ة ال.ف.ل.س.ط.ي.ن.ية قد تكون الأحداث والتغيرات أكبر من توقعاتنا.
لماذا أوصى حسن البنّا مرشد جماعة الإخوان المسلمين باختيار جمال عبد الناصر مرشدا عاما للجماعة من بعده حين توقع اغتياله عام 1948 في عهد الملك فاروق؟
المستشار الدمرداش العقالي، أحد أعضاء الجهاز السرى في جماعة الإخوان المسلمين وزعيم الطلبة الإخوان بالجامعة ثم مستشار وزارة الداخلية السعودية القانوني في عهد الأمير-آنذاك- فهد بن عبدالعزيز وعضو مجلس الشورى بالتعيين من رئيس الجمهورية حسني مبارك 1986م وترشح في انتخابات مجلس الشعب 1987 وحصد 127 ألف صوت كأعلى نسبة وهو والد المستشار محمد رئيس نادي الزهور الرياضي بالقاهرة [حتى الآن 2026] ، له شهادة مهمة أدلى بها للصحفي القدير سليمان الحكيم رحمهم الله ونشرتها المصري اليوم في أكتوبر 2010:
يقول المستشار: "ولهذا فإنه من الثابت أن اليوزباشى جمال عبدالناصر حسين قد انخرط فى صفوف الإخوان المسلمين عام 1942 مشكلاً مع عبدالمنعم عبدالرؤوف وأبوالمكارم عبدالحى ومحمود لبيب الجهاز الخاص للإخوان المسلمين فى الجيش.
صدر قرار بحل الحركة في 8 ديسمبر 1948 واعتقل جميع قيادات الإخوان ما عدا حسن البنا المرشد العام للحركة ورأسها المدبر، وحينئذ أيقن الرجل أنه استبقى ليصفى، لأنه لا معنى لأن يعتقل جميع قيادات الإخوان وهم دونه إلا أن يكون ذلك لأمر يدبر له خاصة.. فأعد وصيته وذهب بها ليسلمها إلى صالح حرب باشا فى جمعية الشبان المسلمين فى الليلة التى قتل فيها، وهي الليلة الوحيدة التى خرج فيها من بيته منذ أن أحس بأنه مستهدف من قبل الملك وأعوانه.
وقد كتب البنا موصياً بأن يكون المسؤول عن جماعة الإخوان المسلمين فى حالة اغتياله أو غيابه هو عبدالرحمن السندى رئيس الجهاز الخاص أو التنظيم السري للإخوان المسلمين، وإذا لم يكن السندي موجوداً يصبح جمال عبدالناصر هو المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين.
وبعد اغتيال حسن البنا بأيام معدودة ضبط عبدالرحمن السندى فى القضية المشهورة باسم سيارة الجيب، التى كانت تحمل الوثائق الخاصة بالأسماء الحركية لجميع أعضاء الجهاز الخاص أو التنظيم السرى لحركة الإخوان المسلمين، وقد ضبطت السيارة الجيب التى كان يستقلها بعض أفراد التنظيم بالصدفة البحتة أمام قسم الوايلى بالعباسية، وعلى إثر ذلك ألقى القبض على عبدالرحمن السندى قائد التنظيم السرى وأودع السجن على ذمة القضية، فلم يبق لقيادة الحركة غير جمال عبدالناصر.
لم يكن عبدالرحمن السندى حتى ذلك الوقت من الوجوه المعروفة، فقد أبقاه حسن البنا تحت الأرض، منذ أن أسند إليه قيادة التنظيم السرى عام 1938، وقال السندي بعد قيام الثورة إن حسن البنا قال له حين اختاره لهذه المهمة السرية الخطيرة: إن الجهاز الخاص هو الورشة التي نعد فيها قادة التغيير، أما مكتب الإرشاد والمركز العام والهيئة التأسيسية وحديث الثلاثاء فكلها بمثابة المعرض، الذي نعرض فيه بضاعتنا، والصانع الجيد لا يجعل مرتادي المعرض أو زواره يرون ما يحدث فى الورشة، فالورشة تصنع فى صمت، والمعرض يبيع بغير ضوضاء الورشة.
قد تكون هذه النظرة صائبة على المدى القريب، ولكن على المدى البعيد كان هذا الفصام بين الجهاز السرى والقيادة هو سبب مقتل حركة الإخوان المسلمين، فى غياب حسن البنا، كما سيأتى ذكره فيما بعد.
بعد دخول عبدالرحمن السندى السجن انصرفت الأنظار إلى جمال عبدالناصر حسين ليقود الإخوان المسلمين، كما جاء فى وصية المرشد العام، وهو يستعد للرحيل قتلاً وكان عبدالناصر فى ذلك الوقت لايزال محاصراً فى الفالوجا فانتظره صالح حرب ليبلغه بوصية المرشد العام قبل اغتياله وقد حضر جمال عبدالناصر ومعه الصاغ محمود لبيب الذي كان قد أقنع عبدالناصر بالدخول فى حركة الإخوان المسلمين عام 1942.
وقد جاء في وصية البنا فضلاً عن اختيار السندى ثم عبدالناصر لقيادة حركة الإخوان بعد وفاته مناشدة قيادة الإخوان الجديدة أن تسارع بالتغيير وقلب نظام الحكم في موعد أقرب من عام 1955، الذى كان قد تم الاتفاق عليه موعداً للثورة، فقد أصبحنا في سباق مع الزمن.
ولعله من الثابت الآن أن إبراهيم عبدالهادى، رئيس وزراء مصر بعد محمود النقراشى الذى اغتاله الإخوان المسلمون فى أعقاب قراره بحل جماعتهم، كان قد استدعى جمال عبدالناصر ليسأله عن علاقته بالإخوان المسلمين، وقد أنكر جمال عبدالناصر -بطبيعة الحال- أى صلة له بالجماعة المنحلة، بينما كان يحتفظ فى جيب سترته العسكرية بوصية حسن البنا وورقة أخرى تتضمن بعض أسماء المدنيين الذين رشحهم له حسن البنا للاتصال بهم عند قيام الثورة، ومن بين تلك الأسماء جاء اسم عبدالعزيز علي، الذى كان رغم انتمائه الظاهر للحزب الوطنى القديم فإنه كان على علاقة حميمة جداً بالأستاذ حسن البنا، وقد اتهم عبدالعزيز على مع الإخوان المسلمين مرتين، نظراً لتلك الصلة الوثيقة التى كانت تربطه بهم، وقد اختاره جمال عبدالناصر وزيراً فى أول وزارة يشكلها بعد قيام الثورة.
كان عبدالناصر أثناء مشاركته فى حرب فلسطين قد اكتشف عدداً من الحركات السرية التى يموج بها الجيش المصرى.. ولم تكن أى منها تعلم بحقيقة الحركات الأخرى أو اتجاهاتها أو أعضائها، ولكن جمال عبدالناصر الذى كان قائداً متميزاً، علم بوجود تنظيم شيوعى فى الجيش يقوده يوسف صديق، وتنظيم وطنى آخر يقوده الضابط أحمد شوقى، بالإضافة إلى عدد آخر من التنظيمات السرية التى كان يعج بها الجيش فى تلك المرحلة، التى سادها القلق والترقب قبل قيام الثورة.
وبعد عودته إلى مصر من حرب فلسطين، وعلمه بما جاء فى وصية حسن البنا من أنه يرشحه لتولى المسؤولية فى حركة الإخوان المسلمين بعد غيابه هو وعبدالرحمن السندى، كان عليه أن يجتمع بالضابطين الآخرين اللذين حضرا معه البيعة لحسن البنا، ليشاورهما فى الأمر، وهما عبدالمنعم عبدالرؤوف وأبوالمكارم عبدالحي، وأطلعهما على ما جاء في الوصية، خاصة ما جاء فيها متعلقاً بضرورة الإسراع للقيام بحركة التغيير، وقال لهما جمال عبدالناصر يومها إنه لا سبيل أمامهم للإسراع بحركة التغيير إلا بالتلاحم مع الحركات السرية الأخرى داخل صفوف الجيش، فالمهمة أثقل من أن يتحملها تنظيم واحد وهى أكبر من قدرة أى تنظيم على حدة، بينما لو استطاعوا التوحد والاندماج فى التنظيمات الأخرى أمكنهم القيام بالمهمة بنجاح وعلى وجه السرعة، على أن يكون زمام الأمور بأيدينا.
وقد وافق أبوالمكارم عبدالحى على ما قاله عبدالناصر، أما عبدالمنعم عبدالرؤوف فقد رفض ذلك قائلاً إنه لا يمكن أن يضع يده إلا فى أيد متوضئة، وأنه أقسم يمين الولاء للعمل على المصحف، وأنه لا يمكن الوصول إلى الغاية النبيلة إلا بالوسيلة النبيلة.. وبالتالى فإنه لن يضع يده فى أيد الشيوعيين أو غيرهم ممن لا ينتمون إلى الإخوان المسلمين.
حاول عبدالناصر جاهداً إقناع عبدالمنعم عبدالرؤوف بوجهة نظره ولكنه حين فشل فى ذلك قال له: إذا اعتزلتنا فلا تكن ضدنا.. وإذا عملنا عملاً واحتجناك فيه فساعدنا. فوعده بذلك، وافترقوا على هذا الوعد والاتفاق.
وعلى إثر ذلك شرع عبدالناصر فى بناء تنظيم الضباط الأحرار، الذى كان يضم فى الواقع أكثر من تنظيم سرى، وأكثر من اتجاه سياسي وعقائدي، وكان ذلك فى عام 1949، وهو التاريخ الصحيح لبداية تنظيم الضباط الأحرار."
ويؤكد انضمام عبد الناصر للإخوان ما ذكره خالد محي الدين عضو مجلس قيادة ثورة يوليو في مذكراته التي لم أطلع عليها لكن قرأت في الشرق الأوسط عدد 2 يوليو 2002 تصريحا للمستشار مأمون الهضيبي نائب المرشد العام لجماعة الإخوان "المسلمين" (ثم المرشد بعد ذلك) قال فيه: "خالد محيي الدين قال في مذكراته الآن أتكلم: أنه ذهب مع جمال عبد الناصر إلى مكان ما بحي السيدة زينب قبل سنة 1949 وحلف على المصحف والسيف أي أنه من الاخوان ولا أتصور ان خالد محيي الدين سيكذب على نفسه وعلى عبد الناصر" وتواصل الصحيفة: "وتأتي تصريحات الهضيبي لتحسم جدلا أثير خلال الندوات التي أقيمت ضمن الاحتفال باليوبيل الذهبي لثورة 23 يوليو وكان قد جرى نقاش بين أستاذ التاريخ جمال شقرة والدكتورة هدى جمال عبد الناصر ابنة الرئيس الراحل حول عضوية ناصر في جماعة الاخوان المسلمين وقد أكد الباحث عضوية عبد الناصر".
فلماذا يخفي طبيبنا د. ياسر برهامي رئيس مجلس إدارة الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما هذه الحقائق والمعلومات عن جمال عبد الناصر باستثناء مقال يتيم منشور على موقعه الرسمي تحت عنوان "بين "توفيق الحكيم" و"عبد الناصر"!" بتاريخ الإثنين 28 أكتوبر 2013 - 23 ذو الحجة 1434هـ استشهد فيه بكتابات الإخوان المسيئة للرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله دون أي تحفظ أو استنكار أو إنصاف (مثلا كتاب "الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ" لمحمود عبدالحليم) حيث كتب عصام حسنين عضو مجلس الشعب 2011 عن حزب النور في دائرة مينا البصل (مقعد فئات وليس عمّال) بالإسكندرية:
"
كان "عبد الناصر" عضوًا في التنظيم السري للإخوان -كما قدمنا-، وقد قام بالثورة مع الضباط الأحرار بمساندة الإخوان إلا أنه انقلب عليهم.
ويذكر لنا الأستاذ "محمود عبد الحليم" مجمل هذا الصراع في النقاط الآتية، فيقول -رحمه الله-:
"1- نشأته في أحضان الإخوان المسلمين.
2- قيامه "بالثورة" في حماية الإخوان المسلمين بعد التعهد بجعلها لحساب الإسلام.
3- نجاح "الثورة" والتملص من العهد.
4- محاولات لاحتواء هيئة الإخوان المسلمين وتطويعها لإدارة "عبد الناصر" وأهوائه بوسائل... منها:
أ- اللف والدوران حولها.
ب- إنشاء هيئات ضرار بجانبها.
ج- استغلال قيادة النظام الخاص في افتعال فتن داخلية.
د- إصدار قرار بحل الهيئة واعتقال المرشد العام، وقيادات الهيئة مع تسويء سمعتها باللجوء إلى الكذب.
5- فشل كل هذه الجهود، واضطرار "عبد الناصر" للتظاهر بالإذعان مع تنويم الإخوان مستغلاً في ذلك ما هو معروف عنهم من تمسكهم بعهودهم؛ حيث دبَّر في ظل ذلك مظاهرات مأجورة قلبت الوضع وجعلته في موقف القوة وجعلت الإخوان في موقف الضعف.
6- محاولة لتدارك الموقف بعد أن أخذ في التدهور السريع في محاولة للحصول على هدنة يسترد الإخوان فيها أنفاسهم، ويراجعون فيها خططهم على ضوء واقع جديد، وفشل هذه المحاولة.
7- محاولة "عبد الناصر" خلع المرشد العام، وتسخير وسائل الإعلام لنشر الأكاذيب عن الإخوان، مع حرمان الإخوان من جميع وسائل النشر.
8- فشل هذه المحاولة وظهوره بنفسه على المسرح.
9- استخدامه جميع وسائل البطش والإرهاب عام 1954م؛ مما لم يسبق له مثيل بقصد إبادة الهيئة، مع تسخير جميع وسائل الدولة وإمكاناتها في ذلك!
10- أحكام الإعدام والسجن المؤبد "وبآلاف السنين!" على مختلف أفراد الإخوان، مع استعمال كل أساليب التعذيب حتى الموت!
11- إعادة الكَرة مرة أخرى عام 1965م، وكانت الأولى لحساب الغرب، أما هذه المرة فكانت لحساب السوفيت، وفي هذه المرة كانت على أوسع نطاق وبوسائل تعذيب وإبادة مستحدثة للقضاء هذه المرة لا على الإخوان المسلمين فقط، بل على كل مَن يمتون إلى الفكرة الإسلامية بسبب مِن قريب أو من بعيد" (الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ: 3/ 556).
هذا مجمل انقلاب "عبد الناصر" على الإخوان، وقد كان له آثاره السيئة على تاريخ مصر منذ الثورة إلى يومنا هذا بتحويل مصر إلى سجن كبير لجميع المصريين يُفتح تارة ويغلق أخرى، فقد كان "عبد الناصر" مثالاً للحاكم المستبد الذي يغضب من كلمة: "لا"، وكان حلمه إذا حكم مصر أن يحرك البلد بزر كما يريد!
وهذا يحكيه لنا الأستاذ "محمود" عندما اجتمع "عبد الناصر" بمجموعة من الإخوان بعد الثورة في بيت "عبد القادر حلمي"... وبعد الانتهاء من طعام الغداء: "جلس عبد الناصر يتحدث عن هيئة التحرير وعن رغبته أن تنصهر داخلها جماعة الإخوان المسلمين؛ لتكون تنظيمًا قويًّا وجنح جمال، وقال بخبث: أنتم عصاة... فناداه فريد عبد الخالق: يا جمال، إنني أري الجو ينذر بصدام ليس من مصلحة أحد في البلد أن يقع... وكنت بذلك أشير إلى رغبته في أن تنصهر جماعة الإخوان داخل هيئة التحرير، وكذلك لعدة مواقف اعتبرناها عدائية، وكانت مظاهرها حذف الرقابة جميع بيانات الجماعة وعدم نشرها في الصحف.
فأجابني: أعملكم إيه... ما أنتم عصاة... !
تعجبت لرده، وقلت له مستنكرًا: عصاه! دي كلمة كبيرة يا جمال... عصاه ليه... هل نحن نقف موقفًا عدائيًّا من الأهداف الوطنية للثورة ومصلحة البلد؟! إننا نريد تحقيق الديمقراطية وعودة الحياة النيابية.
فأجابني بسرعة: ما أنتم كده بتحرجوني... طالبين انتخابات حرة... يعني عايزين النحاس باشا يرجع تاني وتعود نفس الأوضاع... أنا بقول لكم: ادخلوا هيئة التحرير وتولوا أنتم أمرها، وتصبح هي مسرح نشاطكم... وأنتم بترفضوا.. عايزين إيه أمال؟ فقلت له: اسمع يا جمال... إحنا بنصارحك، الديمقراطية لا بديل لها، وأنت يجب أن تكون عندك الثقة في أن الشعب سيتمسك بك ولن يرضي عنك بديلاً... أما أن تتشكك في ذلك فهذا أمر غريب فعلاً... لماذا تتشكك؟!
أما بالنسبة لدخولنا هيئة التحرير، فليس هناك تعارض من أن تقود أنت التنظيم السياسي عن طريق هيئة التحرير ونبقي نحن دعاة للتربية الإسلامية، أما رأيك أن تندمج الجماعة مع هيئة التحرير فهذا بالضبط أشبه بمن يضع زيتًا وماءً في زجاجة ويحاول أن يمزجهما ببعض... مش ممكن أبدًا يمتزجان... ومن الأفضل للإسلام وللبلد ولكَ أن نبقي بعيدين عن السياسة ومؤيدين لك كحركة إسلامية... والتزام الحكمة وضبط النفس يمكن أن يكون جسرًا لتعبر من فوقه الأزمة... وليس من هدفنا نهائيًّا أن ننافسك في الحكم فنحن لا نريد الحكم؛ ولذلك لا أرى أي سبب للتصادم وعدم تقبل النصيحة، وخاصة أن المرشد قال لك عند بدء الخلاف بالحرف الواحد: يا جمال، عندما تشعر بضيق من الإخوان بلغني وأنا أسلمك مفتاح المركز العام ونقفلها حتى لا تقع فتنة.
وصمت جمال للحظات... وأحسست أنه لا يجد ما يرد به... وفجأة تكلم ليكشف لي بما في داخل نفسه، وقال: اسمع يا فريد... أقولك اللي في نفسي وأخلص... أنا عندي فكرة مستولية عليَّ ولا أعرف إذا كانت غلط ولا صح... ؟!
أنا عايز في خلال سنتين ثلاثة أوصل إلى إني أضغط على زر... البلد تتحرك زي ما أنا عايز... وأضغط على زر... البلد تقف...
فضحكت وقلت له: إحنا بقالنا 27 سنة بنعمل لتربية نشءٍ من المسلمين يفهم الإسلام فهمًا متكاملاً ويعمل على هدى منه، ولا نقول رغم ذلك: إننا بلغنا درجة إن إحنا نجمع الإخوان في لحظة ونفرقهم في لحظة... اسمع يا جمال: أنت بتفكر وكأنك ضابط في معسكر يصدر الأمر فينفذ في الحال، لكن تغيير مسار المجتمعات لا يمكن إلا في جو من الحرية والديمقراطية؛ يسمحان بازدهار المفاهيم الصحيحة والقيم السليمة، فأصر على رأيه قائلاً: الحقيقة... ده اللي سيطر على تفكيري.
فأتممت حديثي قائلاً: إذا كان كده... فلا فائدة من نصيحتي أو نصيحة غيري، وهذا شيء مؤسف جدًّا... والذي سيحكم لك أو عليك هو التاريخ!
وانتهي بذلك حديثنا... وانصرف جمال مع إخوانه، وبقينا نتناقش ونضحك عن رغبته أن يضغط على زر فتتحرك البلد كما يريد، ويضغط على زر فتقف البلد... كنا نعتقد أنه يحلم، ولكنه استطاع فعلاً أن يحقق الحلم بعد ذلك" (السابق: 3/ 28).
"
ولاحظوا أن جمال عبد الناصر كان صريحا مع الإخوان في طرح آراءه وأفكاره وتصوراته كما اعترفوا في كتابهم أعلاه فهل بادلوه ثقة بثقة؟
لقد اعتبروا كما في نفس السطور أعلاه من نفس الكتاب أنه حين ضيق على تنظيم الإخوان المسلمين وعاقبهم على محاولة اغتياله في 1954 فإنما فعل ذلك لحساب الغرب! ثم حين حاكمهم على جريمة تخطيطهم لتفجير القناطر الخيرية وتخريب البلد في 1965 فإن ذلك كان لحساب السوفيت!
ألم أقل لكم أن الإسلام العظيم اختطفه قلة من أشباه المجانين ثم اختطفوا عقول وفكر كثيرين منّا رهائن لنفس هذا الفكر المخالف للقرآن الكريم وللسنة النبوية وللعقل وللمنطق وللدستور وللقانون.
شيخ مصري يقارن بين الخائن ياسر برهامي و المجاهد جمال عبدالناصر
ترحيب جمال عبد الناصر بالإخوان في سوريا + محاولة اغتيال المنشية
ما علاقة عصابة الخوارج جهلة البلطجية المجرمين -إلا من رحم الله- المسماة زورا جماعة الإخوان المسلمين بطبيبنا د. ياسر برهامي رئيس مجلس إدارة الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما؟ الإجابة نقرؤها على "صوت السلف" الموقع الرسمي للرجل تحت عنوان "رسالة إلى شيوخ الإخوان وشبابهم... ورسالة إلى الدولة" حيث نشر يوم الأحد 10 أبريل 2016 الموافق 3 رجب 1437هـ قائلا:
"فقد أثار مقال د."محمود غزلان" -فيما يَظهر- عاصفة بيْن شباب الإخوان الرافض لمبدأ السلمية وعدم التكفير الذي دعا إليه د."غزلان" وشيوخهم الذين استحضروا موقف الأستاذ "الهضيبي" -ومَن معه في سجون "عبد الناصر" في الستينيات- حين ظهر فكر التكفير كفصيل ضمن "عباءة الفكر القطبي" الذي تعاطف معه أو توافق جزئيًّا حين ذاك؛ فكان الرد الحاسم مِن "المُرشد" وعامة شيوخ الجماعة برفض فكر التكفير بكل درجاته؛ رغم فداحة ما صنعه "عبد الناصر" بالإخوان، ورغم الجرأة على ثوابت الدين خلال موجة الانجراف نحو "اليسار" و"الرفاق الروس!" الذين كانت تهمهم إذ ذاك القضية الفكرية ونشر الاشتراكية"
الشاهد هنا من كلام طبيبنا د. ياسر برهامي رئيس مجلس إدارة الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما هو الجهل المركّب في قوله "رغم فداحة ما صنعه عبد الناصر بالإخوان ورغم الجرأة على ثوابت الدين خلال موجة الانجراف نحو اليسار والرفاق الروس الذين كانت تهمهم إذ ذاك القضية الفكرية ونشر الاشتراكية" - لماذا؟ لسببين اثنين على الأقل.
أولهما تاريخه الثاني من فبراير 1977 في لقاء وثقته عدسات وسائل الإعلام المحلية والعالمية مع اتحادات الطلاب في مصر بعد مظاهرات يناير 1977 الشهيرة قال الرئيس السادات رحمه الله:
"
كل ده كتبته ولا يستطيع واحد في موسكو ينكره لأنه في وفد مصري كان موجود قاعد مع عبد الناصر وأحياء وفيه وفد سوفيتي كان موجود أيضاً مع القادة ومع عبد الناصر. رفضوا مع عبد الناصر لا معاهدة ولا حلف حتى قال لهم عشان تتضامنوا حلف بس ادوني [أعطوني] الأسلحة اللي أعمل معركتي بيها لأنه لا نقبل المذلة والمهانة اللي إحنا فيها - رفضوا.
وكانت الحكاية المشهورة اللي برضه ميقدروش ينكروها إن عبد الناصر قبل مبادرة روجرز [وزير الخارجية الأمريكي من يناير 1969 وحتى سبتمبر 1973] على ترابيزة [طاولة] الكريملين أمام القادة الثلاثة [السوفيت].
وقال لهم[أي جمال عبدالناصر]: "بقبل مبادرة روجرز الآن". في الوقت اللي أنا هنا كنت رئيس اللجنة السياسية في الاتحاد الاشتراكي جمعت اللجنة خدنا توصية برفض مبادرة روجرز. أومال [أليس كذلك] يا أولادي متعرفوش التاريخ وللا ايه وللا مستمعتونيش ولا مبتقروش [ألا تقرءون] وللا بتروح لكم [تصلكم] الأخبار من جانب واحد وللا ايه؟
أنا بعرض الكلام ده قدام وسائل الإعلام وللدنيا كلها واللي عنده اعتراض ييجي يقول لي يصحح.
قبل عبد الناصر مبادرة روجرز على ترابيزة الكريملين وقام بريجنيف قدامه [أمامه] في الترابيزة منفعل وقال له ازاي [كيف] تقبل ده قال له: "والله أنا أقبل أي شيء قصاد اللي بتعملوه فيّا ده"
"
فيا طبيبنا د. ياسر برهامي كيف يكون الزعيم المجاهد جمال عبدالناصر "منحرفا" نحو "اليسار والرفاق الروس" وهو رئيس لجمهورية مصر العربية (أو الجمهورية العربية المتحدة سابقا آنذاك) ولم يعقد معهم لا معاهدة ولا حلفا بدليل توسله إليهم قبل شهرين من وفاته لعمل معاهدة أو حتى حلف بين الاتحاد السوفيتي ومصر كي يكون متاحا للسوفيت أمام العالم أن يبرروا أمام الدنيا كلها إرسالهم السلاح إلى مصر والذي تحتاجه كي تحرر أرضها باعتبارها حليفتهم لو كان السوفيت وافقوا على التوقيع ولكنّهم رفضوا كما وثّق خليفته أنور السادات رحمهما الله في الفيديو أعلاه متحديا أن يكذبه أحد.
نعم يا طبيبنا د. ياسر برهامي رئيس مجلس إدارة الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" بالإسكندرية أم 44 عاما: إن مصر لم توقع اتفاقية أو معاهدة مع الاتحاد السوفيتي إلا في عهد الرئيس المجاهد أنور السادات رحمه الله عام 27 مايو 1971 وكان اسمها "اتفاقية للتعاون والصداقة".
أما الرئيس المجاهد جمال عبد الناصر فلم يوقع مع الاتحاد السوفيتي إلا اتفاقية يتيمة في 21 سبتمبر 1955 مدتها 5 سنوات يتعهد بموجبها الاتحاد السوفيتي ببيع أسلحة إلى مصر مقابل صادرات مصرية معظمها من القطن (ثلث صادرات مصر من القطن)
وقبل سرد السبب الثاني فإن المقال المقصود في رد د. ياسر برهامي على سؤال موقعه الرسمي ظهر في 22 مايو 2015 على الموقع الإخواني الشهير نافذة مصر للمتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان آنذاك محمود غزلان (نشر الموقع الإخواني أيضا مقالات أخرى تعارضه) وذلك كله قبل أيام قليلة من نشر "فتوى" أو بيان نداء الكنانة في 28 مايو 2015 والذي تبنته عصابة الخوارج جهلة البلطجية المجرمين -إلا من رحم الله- المسماة زورا جماعة الإخوان المسلمين استكمالا لما أعلنه المرشد نفسه على منصة رابعة العدوية يوم 5 يوليو 2013 من جواز قتل المعارضين لهم حيث لم يجرّم استخدام الرصاص وإنما فقط اعتبر السلمية أقوى منه لا أكثر ولا أقلّ بدليل نداء الكنانة الذي لم يهاجمه ولم يستنكره لا هو ولا أتباعه داخل أو خارج مصر على النحو المشروح تفصيلا في كتابي المنتظر نشره العام القادم إن شاء الله تحت عنوان:
"جماعة الإخوان المسلمين = "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما = المنافقون الجدد = صمت الأزهر عن ثورة دينية يشجّعها السيسي منذ يناير 2015" وفيه أكشف حقائق موثقة تنشر لأول مرة عن عصابة الخوارج جهلة البلطجية المجرمين -إلا من رحم الله- المسماة زورا جماعة الإخوان المسلمين و الجماعة التلفيّة الإخوانية المُسمّاة زورا "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما أو المنافقين الجدد -إلا من رحم الله-
عودة إلى السبب الثاني فقد تجاهل طبيبنا د. ياسر برهامي رئيس مجلس إدارة الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما تماما وكليا وجزئيا فداحة ما فعله الإخوان ضد الإسلام كدين وطبعا ضد مصر وضد جمال عبد الناصر طوال حياته كعضو في مجلس قيادة ثورة 23 يوليو 1952 ثم كرئيس للجمهورية كان يحتفظ قبل الثورة في جيب سترته العسكرية بوصية حسن البنا وورقة أخرى تتضمن بعض أسماء المدنيين الذين رشحهم له حسن البنا للاتصال بهم عند قيام الثورة ومن بين تلك الأسماء جاء اسم عبدالعزيز علي، الذي كان رغم انتمائه الظاهر للحزب الوطنى القديم فإنه كان على علاقة حميمة جداً بالأستاذ حسن البنا، وقد اتهم عبدالعزيز علي مع الإخوان المسلمين مرتين نظراً لتلك الصلة الوثيقة التى كانت تربطه بهم، وقد اختاره جمال عبد الناصر وزيراً فى أول وزارة يشكلها بعد قيام الثورة (المصدر وتفاصيل أكثر في الفصل التالي)
بل رغم كل جرائم الإخوان ضد جمال عبد الناصر رحمه الله من تشويهه حيا وميتا وصولا إلى محاولة اغتياله في المنشية (أحد شباب الإخوان أعلن على فيسبوك استقالته من الجماعة بعد نكسة 25 يناير 2011 لأن مسؤولا في الجماعة اعترف في لقاء داخلي مغلق أن الجماعة هي التي تورطت في اغتيال جمال عبد الناصر في المنشية على عكس ما كان يلقَّن لهم قبل 2011 عن كونها مسرحية تمثيلية - والحمد لله أن وقتنا الحالي قد أكد جرائمهم في كلمة المرشد 5 يوليو 2013 ثم "فتوى" أو بيان نداء الكنانة 28 مايو 2015) - رغم كذلك أفرج عنهم!
لقد أصدر الرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله قانونا خاصا يعيد من سبق اعتقالهم من الإخوان إلى وظائفهم حيث قال رحمه الله في فيديو بث سنة 1965 "السنة اللي فاتت سنة 1964 قبل الدستور قلت عفا الله عما سلف وطلّعتهم كلهم من السجن وعملنا قانون يرجّع كل واحد فيهم إلى عمله بماهيته [أي براتبه] وياخد دوره في الترقي وكل شيء.
في سنة 1964 عملنا هذا القانون وطلع.
في سنة 1965 مسكنا مؤامرة الإخوان الجديدة الجهاز السري وخطط الاغتيالات والتدمير وكلام الواحد أما يشوفه يستغرب يقولوا أن كل هذا الشعب شعب كافر ومحدش مسلم غيرهم وهما عليهم يستولوا على السلطة".
ويواصل الزعيم رحمه الله في نفس الفيديو الذي نشرته قناة أخبار ماسبيرو على يوتيوب:
"وبدأنا نستعرض حالاتهم كلهم: الناس اللي اشتركوا في هذه التنظيمات السرية كلهم ح يتقدموا للمحاكمة. الناس الخطرين اللي أفرجنا عنهم سنة 1964 وكانوا أساسا يمثلوا رؤوس في الجهاز السري أو أعضاء خطرين دول حنعتقلهم. بعد كده الباقيين يطلعوا نفرج عنهم ونديهم فرصة تانية"
وإذا كان عبد الناصر ضد الإسلام كما زعم طبيبنا د. ياسر برهامي رئيس مجلس إدارة الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما على موقعه في قوله الذي بدأت به "رغم فداحة ما صنعه عبد الناصر بالإخوان ورغم الجرأة على ثوابت الدين" فماذا كان مصير أعضاء جماعة الإخوان ومرشدها في سوريا حين قامت الوحدة بين مصر وسوريا (بدء من فبراير 1958 وحتى سبتمبر 1961) وكان جمال عبد الناصر رحمه الله هو حاكم سوريا في ذلك الوقت وصاحب النفوذ الأكبر فيها وفي الوطن العربي على الأقل؟
نقرأ الإجابة على لسان عبد الحميد السراج رئيس وزراء الوحدة في الجانب السوري والذي استضافه عبد الناصر في مصر بعد انتهاء الوحدة "كان الإخوان يرتجفون هلعاً من قيام الوحدة بادئ الأمر، تحت ظن أن ما استحقوه في مصر سينالهم الآن في سوريا.. وفعلاً فلقد وصلني انهم يعدون للانتقال إلى لبنان، بل واتصل بي مراقبهم مصطفى السباعي ليخطرني بهكذا نية فقلت له: تعال وصحبك إليّ لنتحدث.
وفعلا أتوا مكتبي في اليوم التالي فبهتوا لسماع أنّ كل ما في الأمر هو حل جماعتهم أسوة بحل الأحزاب المنصوص عليه في اتفاق الوحدة أما نشاطهم الدعوي والفكري كأفراد فلا غضاضة فيه على الإطلاق وأنْ ليس من شيء تخشونه إن مكثتم في بلدكم، بل وأمامكم الاتحاد القومي إن شئتم للانضواء فيه كأفراد.. لم يصدقوا ما نقلته أسماعهم وطربوا له أيما طرب، بل وطلبت من السباعي ـــ باسم عبدالناصر ـ إقناع قادة الاخوان في مصر ـــ المسجونين منهم والطلقاء ـ أن يأتوا إلى كلمة سواء ويصححوا بوصلتهم.. وفعلاً ذهب وحاول وفشل، ونقم على ضيق أفقهم، ثم كتب اشتراكية الاسلام، وجلّ فكرته انتصار لعبدالناصر عليهم"
وأكّد ما سبق المستشار الدمرداش العقالي، أحد أعضاء الجهاز السرى في جماعة الإخوان المسلمين وزعيم الطلبة الإخوان بالجامعة، في شهادة مهمة أدلى بها للصحفي القدير سليمان الحكيم رحمه الله ونشرتها المصري اليوم في أكتوبر 2010: "بمجرد وصول عبدالناصر إلى دمشق، اجتمع الإخوان السوريون وقرروا الهرب وإخلاء الساحة السورية لعبدالناصر كما خلت له الساحة المصرية، حتى لا يعرضوا أنفسهم للتنكيل على يديه.. فقد كان هذا هو المصير الوحيد الذي تخيلوه لأنفسهم في العهد القريب.
وبينما السباعى فى بيته يعد العدة للهرب إلى بيروت فوجئ فى اليوم التالى لوصول عبدالناصر إلى دمشق بوصول عبد الحميد السراج، رئيس المكتب الثاني بالمخابرات السورية، على رأس قوة عسكرية من عدة سيارات تحاصر بيته، فأيقن السباعى أن أجله قد حان وبأسرع مما كان يتوقع.
صعد السراج إلى بيت السباعي وحينما قابله فوجيء به قائلاً:
السيد السباعى.. رئيس الجمهورية العربية المتحدة جمال عبدالناصر يستأذنك في الزيارة ببيتك العامر!
جلس عبدالناصر في مواجهة الشيخ مصطفى السباعي ليقول له:
يا شيخ مصطفى قبل أن أسمع رأيك فى مسألة الوحدة وموقفك منها أريدك أن تسمع منى قصتى مع الإخوان منذ عام 1942 وحتى الآن وأنا أقبل حكمك بيني وبينهم، فإذا رأيتني مخطئاً فمعنى ذلك أننا مختلفون وأعطيك الفرصة لتذهب إلى أى مكان آمن ولا شأن لي بك أما إذا أعطيتنى الحق فأنا أطالبك بالوقوف معي دون تردد.
أخذ عبدالناصر يقص على السباعى وقائع العلاقة بينه وبين الإخوان ثم ظروف وملابسات الخلاف مع حسن الهضيبى وصولاً إلى حادث المنشية وما جرى بعده وحينما انتهى من قصته قال له السباعي إن الوحدة العربية عندي هي عودة الروح للإسلام، فهي وحدها- إذا خلصت النوايا- عين الإسلام وحتى أعلن هذا على الملأ لأؤكد لك أنني ملتزم بما أعلن ألتمس منك وقد تفضلت بزيارتي أن أخرج معك الآن لنزور قبر صلاح الدين لتقول على القبر نقيض ما قاله غورو القائد الفرنسى حين دخل دمشق مع قواته ها قد عدنا يا صلاح الدين.
ذهب عبدالناصر فعلاً وفى صحبته مصطفى السباعى، المرشد العام للإخوان المسلمين فى سوريا، إلى قبر صلاح الدين، وهناك ألقى خطابه الشهير الذي قال فيه: لقد قامت فى الشرق دولة لا شرقية ولا غربية تحمي ولا تهدد تصون ولا تبدد تشد أزر الصديق وترد كيد العدو وقد استغضب عبدالناصر بقوله هذا كلا من البعثيين والشيوعيين.. بينما شعر كل إخواني مخلص أنه هو الذى كان يتحدث.
ربما يقول البعض إن عبدالناصر قد فعل ذلك ليستقطب الإخوان المسلمين، ولكن الدليل على أنه كان جاداً ويعنى ما يقول أن الشيوعيين والبعثيين اعتبروا كلمة عبدالناصر رسالة موجهة لهم، فقرروا مغادرة سوريا، مخلين الساحة لعبدالناصر وجماعة الإخوان المسلمين وحدهم [تعليق من المؤلف محمد أحمد عبدالمطلب: وهذا عكس ما زعمه د. ياسر برهامي في كلامه منسوبا لعبدالناصر، مؤسس إذاعة القرآن الكريم ومضيف كليات جديدة إلى جامعة الأزهر وباني البعوث الإسلامية (افتتحها بنفسه في 15 سبتمبر 1959) وممول تسجيل المصحف بأصوات القراء ورافع لواء الجهاد ضد العدوان الثلاثي من فوق منبر الجامع الأزهر، عن "الجرأة على ثوابت الدين خلال موجة الانجراف نحو اليسار والرفاق الروس"!!!].
وجاء السباعى [الكلام لا يزال على لسان المستشار الدمرداش العقالي] إلى مصر ليتصل برموز الإخوان فيها مؤكداً لهم أنه إذا ضاع عبدالناصر فلن تعوضه الحركة الإسلامية، وأن خلافهم مع عبدالناصر لا مبرر له خاصة أن كل ما يقوم به يصب فى إطار الشريعة الإسلامية ولا يخرج عنها وأنه من غير المقبول ولا المعقول أيضاً أن يكون الإخوان المسلمون مع الصهاينة والغرب والشيوعيين فى صف واحد ضد عبدالناصر، وضد الوحدة.. بحجة أن القومية العربية نقيض للإسلام، أو أن الوحدة العربية نقيض للوحدة الإسلامية.
وأخذ السباعى يشرح للإخوان المصريين حقيقة رأيه المؤيد والمناصر لجمال عبدالناصر ويطالبهم باتخاذ نفس الموقف الذي يمليه عليه ضميره الإسلامي وحرصه على النهوض والتقدم.
من ناحيته، ظل عبدالناصر حريصاً على تقريب مصطفى السباعى منه، بعد أن وجد فيه العوض عن الإخوان المصريين، وحينما فكر عبدالناصر فى إجراء حركة التأميمات بسوريا، ذهب إلى السباعي ليستطلع رأيه، ويستفتيه، فأفتاه السباعي، بأن الاشتراكية هي عين الإسلام، وأنه لا تناقض بينهما، فالإسلام قام على العدل الاجتماعي الذي هو القاعدة فى كل من الاشتراكية والإسلام، وقد وضع السباعى كتابه الشهير الاشتراكية فى الإسلام ليؤكد به رأيه المؤيد لعبدالناصر فى قرارات التأميم، التى جرت فى كل من مصر وسوريا."
ولمن يتساءل عن سبب الخلاف بين جمال عبد الناصر الزعيم المجاهد (وسيأتي تفصيل جهاده في الفصل بعد التالي مباشرة) وعصابة الخوارج جهلة البلطجية المجرمين -إلا من رحم الله- المسماة زورا جماعة الإخوان المسلمين إلى حضراتكم الإجابة من فمه في فيديو بث سنة 1965 "وحُلَّت الأحزاب واصطدمنا مع حزب الإخوان المسلمين سنة 1953 و سنة 1954 وكان الإخوان المسلمين في هذا الوقت يريدوا أن يؤثروا على احتمال الثورة ويعملوا من نفسهم أوصياء على الثورة واختلفنا وأعلنوا الحرب علينا وأطلقوا علي الرصاص في سنة 1954 يوم 26 أكتوبر في الإسكندرية وبدأ صراع واعتقل أعضاء الإرهاب في حزب الإخوان المسلمين وحوكموا. في سنة 1954 كنا بنتفاوض مع الإنجليز عشان الجلاء وفي نفس الوقت كان الإخوان المسلمين يعقدوا اجتماعات سرية مع أعضاء السفارة البريطانية ويقولوا لهم إن احنا سنستطيع أن نستولي على السلطة وسنستطيع أن نعمل كذا وكذا واتفاوضوا معانا
وكان الإخوان المسلمين كحزب لا يمثل أبدا الشعور اللي بنشعر بيه في مصر.
المرشد لحزب الإخوان المسلمين في هذا الوقت أيام ما كنا بنحارب في القنال سئل:
ايه موقفكم من الحرب في القنال
قال:
احنا والله دعوة واسعة انتم هنا في مصر قد تكون مصلحتكم أن تحاربوا في القنال ونحن نرى أن المصلحة أن نحارب في بلد آخر.
دي دعوة الإخوان المسلمين كلام كله تضليل وكلام كله تجارة بالدين.
في سنة 1953 كنا نريد فعلا مخلصين إن احنا نتعاون مع الإخوان المسلمين على أن يسيروا في الطريق الصحيح والطريق السليم وقابلت المرشد العام للإخوان المسلمين وقعد وطلب مطالب طلب ايه أول حاجة يجب أن تقيم الحجاب في مصر وتخلي كل واحدة تمشي في الشارع تلبس طرحة.
وأنا قلت له يعني إذا الواحد قال هذا الكلام بيقولوا رجعنا لأيام الحاكم بأمر الله اللي كان يخلي الناس ميمشوش بالنهار ويمشوا بالليل وأنا في رأيي أن كل واحد في بيته هو اللي ينفذ هذا الكلام.
فقال لي لأ أنت باعتبارك الحاكم مسؤول قلت له يا أستاذ أنت لك بنت في كلية الطب مش لابسة طرحة ولا حاجة ملبستهاش طرحة ليه؟
إذا كنت انت مش قادر تلبّس بنت واحدة اللي هي بنتك طرحة عايزني أنا أنزل ألبس 10 مليون طُرَح في البلد"
إذا: الرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله يعترف بأنه كان يرغب في علاقة وئام وتوافق بينه كقيادة للثورة من جهة وبين جماعة "الإخوان المسلمين" من جهة أخرى - وهو ما يمهد للفصل القادم ولكن بعد استكمال جزء مهم من شهادة المستشار الدمرداش العقالي أحد أعضاء الجهاز السرى في جماعة الإخوان المسلمين وزعيم الطلبة الإخوان بالجامعة عن بداية الخلاف بين الزعيم والجماعة حيث قال: "عبدالناصر دخل الصراع مع نجيب وعينه لا تزال على الإخوان المسلمين، مقدراً أنه إذا لم يتمكن من استمالتهم إلى جانبه، فلا أقل من أن يحيّدهم، أو يحيّد بعضهم على الأقل، فتوجه بالحوار مع قطب إخوانى كبير كان لا يزال يثق به، وهو الشيخ محمد فرغلي، وهو واحد من مؤسسي جماعة الإخوان فى مدينة الإسماعيلية، كما حارب في فلسطين، وهناك تعرف على عبدالناصر.
التقى عبدالناصر والشيخ فرغلى ونجح فى إقناعه بأنه لا مبرر للصراع بين الإخوان والثورة، وأن المصلحة الوطنية والدينية تقتضي أن تتم مراجعة للعلاقة بينهما وأن يتجاوز كل منهما عن أى تجاوز حدث من أحدهما فى حق الآخر، ويعقدا ميثاقاً من بندين.. أولهما أن يقر الإخوان بشرعية الثورة فى أن تحكم مصر لمدة خمس سنوات لا تسأل فيها قيادة الثورة عما تقوم به خلال هذه السنوات الخمس، كما لو كانت تفويضاً شعبياً مدته خمس سنوات، وفى مقابل ذلك أن تطلق الثورة يد الإخوان فى تربية الشباب على الإسلام دون أن يتطرقوا إلى السياسة فى نفس المدة التى اتفقوا عليها، على أن يجرى الحساب بين الطرفين فى نهاية المدة المتفق عليها.. فاقتنع محمد فرغلى ببنود هذا الاتفاق ووقّع مع جمال عبدالناصر على وثيقة مكتوبة تتضمن ما تم الاتفاق عليه تفصيلياً.. وطلب عبدالناصر من الشيخ فرغلى أن يحصل على توقيع بقية أعضاء مكتب الإرشاد ومعهم الهضيبى على وثيقة الاتفاق، فوعده فرغلى بذلك.
وفكر عبدالناصر - بحنكته السياسية المعروفة - أن أعضاء مكتب الإرشاد سوف يرفضون التوقيع على الوثيقة فيكون الشيخ فرغلى شاهداً عليهم، وربما حدث انقسام نتيجة لذلك فى صفوف القيادة الإخوانية، أما إذا وافق الجميع على التوقيع على الوثيقة فسيكون عبدالناصر قد ضمن - على الأقل - حياد الإخوان أو فترة من الهدنة معهم تسمح له بالتفرغ لصراعاته الأخرى وهي كثيرة.
بقى عبدالناصر منتظراً الشيخ فرغلى ليأتيه بالتوقيع على وثيقة الاتفاق، ولكنه فوجئ باختفاء قيادات الإخوان وعلى رأسهم المستشار الهضيبى، فلم يكن أى منهم فى بيته، كما لم يظهر فى أى مكان آخر مما اعتاد الظهور فيه.
وحينما علم عبدالناصر بأمر اختفائهم جميعاً، ارتاب فى الأمر، ولم يجد ما يفعله غير الانتظار.. متربصاً.
ولما جاء أكتوبر من عام 1954، اكتشف عبدالناصر أن هناك بعض الفلول فى صفوف الجيش، والتى لا يزال ولاؤها لمحمد نجيب، كانت تدبر للقيام بحركة عسكرية بالتعاون مع الإخوان المسلمين بزعامة حسن الهضيبى.. ولولا اختفاء الهضيبى فجأة لما تمكنت أجهزة عبدالناصر من اكتشاف أمر تلك المحاولة، فقد أيقن عبدالناصر أن اختفاء الهضيبى وجماعته فجأة ما كان إلا لتدبير أمر له، فجد فى البحث عن ذلك الأمر مستنفراً كل أجهزته حتى تمكن من اكتشاف تلك المحاولة الانقلابية.
كان الهضيبى قد أصدر أوامره لجميع الأعضاء بجماعته بأنهم لا شأن لهم بما يحدث من صراعات بين العسكريين، خاصة بين محمد نجيب وجمال عبدالناصر، وحين وصلت تلك التعليمات إلى هنداوى دوير، رئيس الجهاز السرى بإمبابة، بدأ فى حسبة فردية يجريها لحسابه الخاص، وكانت تلك الحسبة تتلخص فيما حدث فى ميدان المنشية بالإسكندرية وهو ما عرف باسم حادث المنشية الذي تعرض فيه جمال عبدالناصر للاغتيال على يد محمود عبداللطيف، أحد أعضاء الجهاز السرى لتنظيم الإخوان المسلمين.
تقول الحكومة إن عملية الاغتيال كانت بتدبير مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان، خاصة عبدالقادر عودة وحسن الهضيبى.. وهذا ليس صحيحاً.. بينما يقول الإخوان إنها مجرد تمثيلية أخرجتها الحكومة لتكون مبرراً للقضاء على الإخوان المسلمين.. وهذا أيضاً ليس صحيحاً.. فقد كان حادث المنشية حادثاً فعلياً واقعياً وحقيقياً تعرض فيه جمال عبدالناصر لمحاولة الاغتيال الفعلي على يد أحد أعضاء الجهاز السرى للإخوان، ولكن دون علم قيادات الإخوان التى تحملت مسؤولية ما حدث، والحقيقة أن المسؤولية فى ذلك كانت تقع على هنداوى دوير، رئيس الجهاز السرى للإخوان فى إمبابة".
ويواصل المستشار الدمرداش العقالي: "إن الهنداوي دوير- وكان شابا يعمل بالمحاماة- قد أدرك أن الإخوان لا يريدون مساعدة محمد نجيب فى صراعه مع عبدالناصر، ففكر هو فى تقديم المساعدة له شخصياً حتى إذا خلصه من عبدالناصر تم حسم الصراع لصالح نجيب، الذى لابد أن يكافئ هنداوى لقاء ما قام به من خدمة جليلة.
كان عبدالرحمن السندى -الزعيم القديم للجهاز السرى- يراقب الموقف من بعيد، وكان له بعض الأنصار فى صفوف الجهاز السرى الجديد، الذى قام الهضيبى بتشكيله عقب إزاحة السندى والتخلص منه، وعن طريق هؤلاء الأنصار علم السندى بالمؤامرة التى يدبرها هنداوي دوير لاغتيال جمال عبدالناصر.
ويقول الإخوان فى تدليلهم على أن حادث المنشية كان مجرد تمثيلية دبرها جمال عبدالناصر للتخلص منهم، إن الرصاص الذى أطلقه الفاعل محمود عبداللطيف، كان فشنك، فى الوقت الذى تمكنت فيه الرصاصة الأولى التي خرجت من مسدسه من إزالة جزء كبير من المنصة الأسمنتية، التى كان يقف عليها جمال عبدالناصر، بينما لم تتمكن رصاصة أخرى من الرصاصات التى أطلقت من إحداث نفس الأمر، مما يعنى أنها كانت رصاصات فشنك، وأن الرصاصة الأولى فقط هى التى كانت حقيقية.
ويضيف الإخوان، أن الاتفاق قد جرى بين أجهزة عبدالناصر التى دبرت التمثيلية وبين الفاعل على أن يطلق الرصاصة الأولى وهي حقيقية فى المنصة، ثم يطلق بقية الرصاصات الفشنك على جمال عبدالناصر.
ولكن ذلك لم يحدث بطبيعة الحال، والذى حدث أن عبدالرحمن السندى حين علم بمؤامرة هنداوى دوير لقتل عبدالناصر، أراد أن يفشل المحاولة دون أن يعلم جمال عبدالناصر، وذلك فى إطار حسابات دقيقة أجراها السندى فى ذلك الوقت، فهو شديد الحرص على حياة عبدالناصر وبقائه على رأس السلطة، إذ باغتياله سيقوى موقف الهضيبى الذى لابد أن يستدير بعد ذلك ليفتح ملف الثورة من جديد، خاصة أن العهد بقيامها لايزال حديثاً، فيصفى الجهاز السرى القديم بكل أعضائه وعلى رأسهم بطبيعة الحال عبدالرحمن السندى، ومعه كل الذين شاركوا عبدالناصر فى التخطيط للثورة.
أما لماذا لم يخطر عبدالرحمن السندى جمال عبدالناصر بالمحاولة عند علمه بها، فذلك لأنه أراد أن تقع المحاولة فعلاً لتزيد من نقمة عبدالناصر على حسن الهضيبى فيقرر إعدامه.. وهو القرار القديم الذى ظل السندى يسعى لاستصداره، ولكن عبدالناصر كان يرفض اتخاذه، فمن ناحية أراد السندى أن تتم المحاولة ومن ناحية أخرى أراد أن تكون محاولة فاشلة للإبقاء على حياة عبدالناصر حماية له هو شخصياً.. فكيف يتحقق ذلك؟
لم يكن عبدالرحمن السندى مجرد عضو عادي في التنظيم السرى، وهو تنظيم عسكري مسلح، بل كان زعيمه ومؤسسه الذى يتمتع بخبرة كبيرة فى إطلاق النار وعلى دراية تامة بالحالة النفسية التي يكون عليها الشخص حين يشرع بإطلاق النار وسط الناس وفى الأماكن العامة.. وكان يعلم -كما قال لخاصته بعد الحادث- أنه يستحيل على هذا الشخص الذى يهم بإطلاق النار وسط الزحام مع حالة الخوف والرهبة، أن يحكم التصويب من الطلقة الأولى، ولكن يعود إلى التحكم فى تصويبه حينما يندمج بعد خروج الطلقة الأولى، التى يقضى بها على حالة التردد والرهبة التي كانت تنتابه عند الاستعداد للضرب وإطلاق الرصاصة الأولى.. فيحكم التصويب فى الرصاصات التالية.
كانت تلك هى قناعات عبدالرحمن السندى التى أدركها بالخبرة الطويلة فى مجال العمل السرى والعسكرى ولهذا أرسل إلى محمود عبداللطيف، أحد أنصاره، ليبيت معه فى الفندق الذى أمضى فيه الليلة السابقة على الحادث، وهناك نجح فى حشو المسدس المستخدم برصاصة حقيقية واحدة هى الرصاصة الأولى التى قدر لها عبدالرحمن السندى أن تطيش. ثم أكمل بقية الخزنة برصاصات من النوع الفشنك وهى التى قدر السندى لها أن تكون محكمة التصويب.
وجاءت تقديرات عبدالرحمن السندى للموقف سليمة مائة بالمائة فخرجت الطلقة الأولى لتزيل جانباً من المنصة، أما بقية الرصاصات فلم تحدث أى منها أى أثر بما يعنى أنها كانت رصاصات فشنك وذلك ما جعل الإخوان يقولون إنها تمثيلية، ولم تكن كذلك أبداً، والذى رأى عبدالناصر أو حتى سمعه فى تلك اللحظة- لحظة إطلاق الرصاص عليه- يستحيل أن يصدق وجود ذرة واحدة من الشك فيما حدث، فقد خرجت تعبيراته وكلماته عفوية وتلقائية لرجل تعرض للموت فعلاً، وليس افتعالاً أو تظاهراً".
الفرق بين الرئيس المجاهد جمال عبد الناصر والخائن د. ياسر برهامي
هل تعرفين أختي القارئة الكريمة وهل تعرف أخي القاريء الكريم أن مصر بعد عدوان 5 يونيو 1967 بدأت فورا الرد والمقاومة والجهاد يوم 14 يونيو 1967 بدون طيران وبدون جيش وبدون أموال (خسرنا سيناء وبترولها + قناة السويس ودخلها + لم تنعقد قمة الخرطوم العربية بعد لدعم مصر حيث عقدت أواخر أغسطس 1967) لدرجة أن مصر اعتبرت علنا أنّ قرار مجلس الأمن 234 بوقف إطلاق النار لا ينطبق علينا فدخلنا معركة رأس العش مساء يوم 30 يونيو 1967 وانتصرنا فيها بحلول 4 يوليو 1967 ثم استمرت انتصاراتنا بمساعدة أشقاءنا العرب وغير العرب حتى معركة التحرير في رمضان أكتوبر 1973
وهنا فيديو شرح المعركة من قناة المواطن سعيد المتميزة على يوتيوب:
معركة رأس العش.. كيف تصدى 30 جندى مصرى لقوة مدرعات ومشاه ميكانيكيه حاولت اقتحام بورفؤاد
لقد خاض معركة رأس العش 18 مجندا مصريا يقودهم ضابط واحد بدون طيران وبدون دفاع جوي ذهبوا جميعا طائعين مختارين لمواجهة عدو إسرائيلي في مدينة بورفؤاد قواته مشاة ميكانيكية و عشر دبابات مع قوة مجنزرة وكمان معاهم طائرة استطلاع - لدرجة أن الزعيم المجاهد البطل الرئيس جمال عبدالناصر اتصل بهم عبر اللاسلكي كي يشجعهم والحمد لله بفضل الله انتصروا وكل هذه التفاصيل مشروحة في أول أربع دقائق من الفيديو أعلاه حيث انضم إليهم أيضا 11 جنديا إضافيا فأصبحنا 30 بطلا مصريا.
لقد أشار اللواء طيار أركان حرب متقاعد محمد زكي عكاشة إلى معركة رأس العش بدء من الصفحة 22 وحتى 27 في كتابه الشهير الذي نشره مجانا موقع المجموعة73مؤرخين مشكورين
"جند من السماء
الحرب المصرية الإسرائيلية (حرب الاستنزاف - حرب أكتوبر)
1967-1970"
فكتب مثلا في ص22 عن مقدمات معركة رأس العش التي بدأت مساء 30 يونيو وانتهت بانتصارنا وصمودنا في الرابع من يوليو: "كانت التوجيھات السياسية والعسكرية المصرية للقوات المسلحة بالالتزام بوقف إطلاق النار، إلا إذا حاول العدو القيام بأي أعمال عدوانية. لكن العدو الإسرائيلي بما كان فيه من صلف وغرور بدأ منذ الأسبوع الأول في محاولة استفزاز القوات المصرية لزرع اليأس في الضباط والجنود المصريين خاصة وقد أصبحت المسافة الفاصلة بين جيش مصر وجيش إسرائيل 200 متر هي عرض قناة السويس فحاول بعض أفراد العدو النزول إلى مياه القناة للاستحمام لكن الوحدات المصرية بادرتھم على الفور بإطلاق النيران فلم تتكرر محاولتھم مرة ثانية. كما وضعوا على الساتر الترابي مكبرات صوت كانت تذيع أغاني مستفزة وخطب تمت إذاعتھا قبل يونيو 1967 مع توجيه الشتائم والبذاءات إلى جنودنا باللغة العربية. وفي المساء يقومون بوضع مشاعل مضيئة على الساتر بشكل (67-56-48) وأحيانا كان الجنود المصريون يقومون بإطلاق النيران عليھم فيتوقف الاستفزاز لفترة ثم يعود مرة أخرى.
وھكذا أصبح القرار 234 الصادر من مجلس الأمن في 8 يونيو1967 الخاص بإيقاف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل غير سارٍ لأن مصر قرّرت أن تقاتل"
ثم شرح بطولات المجاهدين من خيرة ضباط وجنود مصر في الإيقاع بالقوات المحتلة قتلا وجرحا لدرجة أن الإسرائيليين نظرا لضخامة خسائرهم اضطروا للجوء إلى سلاح الطيران باعتراف إسحق رابين رئيس وزراءهم الراحل في مذكراته وقبلها شرح اللواء طيار أركان حرب متقاعد محمد زكي عكاشة أن الطائرات الإسرائيلية قصفت بعشوائية المنطقة ما بين القنطرة وحتى بورسعيد فهاجمت صهريجا للمياه (كان مرتفعا ويستخدمه الضباط والجنود لقتل الإسرائيليين) وفندقا ومسجدا وأتوبيسا مدنيا على الطريق هو الذي وقعت به الخسائر البشرية وارتقى منه شهداء حيث تمكن رجالنا الأبطال من البقاء سالمين طوال فترة القصف الذي وصفه أيضا بالكثيف والذي أسفر عن استسلام الإسرائيليين لحقيقة أن هذه الأرض من سيناء مصرية ولن تدنسها أقدام الاحتلال وبقيت بورفؤاد مصرية حيث لم يحاول الاحتلال التقدم إليها مرة أخرى.
وذكر المؤلف اللواء طيار أركان حرب متقاعد محمد زكي عكاشة أنّ معركة رأس العشّ كانت أول مواجهة حقيقية بين الجيش المصري ومجرمي الاحتلال الإسرائيلي بعد الخامس من يونيو 1967 رغم فارق القوة بين فصيلة مشاة مصرية (مع كل فرد من أفرادها، ذكر أنهم كانوا 7 ضباط و60 جنديا، سلاح شخصي وقنبلة يدوية وقاذف صاروخي مضاد للدبابات RBG يطلق طلقة واحدة على بعد 300 إلى 500 متر يتطلب أن يتمركز في الأرض بطريقة جيدة بقدر من الكفاءة القتالية والثقة بالنفس والإصرار) وبين سرية دبابات إسرائيلية (مدفعها يطلق القذيفة أو الدانة على بعد 2 كيلو متر وتدعمها على الأرض مشاة ميكانيكي على عربات نصف جنزير وفي السماء طائرات تقذف القنابل وحمم اللهب).
ولفت بطلنا المؤلف اللواء عكاشة إلى هتاف وتصفيق الفلاحين في القرى المحيطة للكمائن العسكرية المصرية غرب القناة أثناء مهاجمتها للعدو الإسرائيلي شرق القناة حيث خرج المئات من الأهالي على طول القناة من الغرب بعد انتهاء المعركة يحملون أفراد الكمائن ويهتفون لهم ويتسابق الجميع في تقديم كل ما لديهم من مأكولات ومشروبات وحلوى احتفالا وتقديرا لضباط وجنود جيش مصر وهو موقف رمم في النفوس آثار غضب الشعب من رجال الجيش بعد 5 يونيو 1967 بل نقل المؤلف قول قائد الجبهة اللواء أحمد إسماعيل للضباط والجنود الذين شاركوا في معركة رأس العشّ "إن مصر كلها مدينة لكم بالكثير".
وفي نفس يوم آخر مواجهات معركة رأس العش 4 يوليو 1967 قام ضباط المخابرات الحربية بتدمير مخزن ضخم في سيناء احتفظ فيه الإسرائيليون بالأسلحة والذخائر التي استولوا عليها بعد انسحاب القوات المصرية حيث حصل اللواء محمد صادق مدير المخابرات على موافقة الرئيس جمال عبدالناصر، لأنّ العملية خرق من جانب مصر لموافقتها على قرار وقف إطلاق النار الصادر عن مجلس الأمن، بعدها نفذ على الأرض المقدم إبراهيم الرفاعي مع آخرين من المخابرات الحربية تكونت منهم المجموعة 39 قتال التي هاجمت العدو في 50 عملية نجحت جميعها باستثناء 4 أو 5 عمليات فقط لا غير.
حضرات السيدات والسادة القراء،
الحمد لله أنه لم يكن لدينا في مصر وقت معركة رأس العش لا الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما ولا حزب النور وإلا لصرخوا ما هذا التهور اتركوا بور فؤاد نحن لسنا على قدم المساواة في القوة مع الإسرائيليين (أو كما نقول في مصر مش قد الإسرائيليين باللهجة المصرية) وليس معنا ولو حتى نصف أسلحتهم وأنتم جماعات مسلحة لا جيوش نظامية! نعم هذا ما صرّح به طبيبنا د. ياسر برهامي رئيس مجلس إدارة الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما كما سيأتي شرحه تفصيلا في باب "جريمة خذلان فلسطين المحتلة والمُحاصَرة والمقذوفة بنيران أسلحة البر والبحر والجوّ: د. ياسر برهامي في 20 إبريل 2025 يهاجم بل يؤثم أهلنا الفلسطينيين وسادتنا المجاهدين بعد نحو 14 شهرا فقط بحجتين فاسدتين هما كثرة الشهداء وفقه المصالح والمفاسد عكس سوريا التي أوجب الجهاد فيها طوال 14 عاما رغم مقتل نحو مليون سوري وتشريد عشرات الملايين وتمزيق الجيش وتدمير الأمن والاقتصاد والبنية التحتية ومجازر جيش روسيا و قوات بعض رافضة إيران"
الشيخ متولي الشعراوي أعلن حدادا طوال العمر بعد وفاة جمال عبد الناصر فلماذا يخدم د. ياسر برهامي إسرائيل بإنكار إنجازات ناصر؟
لماذا يتجاهل طبيبنا د. ياسر برهامي رئيس مجلس إدارة الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما أن قانون توسع الأزهر لعلوم الطب والهندسة وغيرها قد صدر حين رأت وفود رسمية مصرية كيف أن خريجي المدارس الدينية في الخارج يكون لهم دور مؤثر في قيادة أوطانهم في المجالين المدني والعسكري (وكنت قرأت هذه الشهادة عن الرئيس السادات إن لم تخني الذاكرة)؟
بعد مرور أعوام عديدة من وفاة عبد الناصر، زار الشيخ الشعراوي ضريح الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رحمهما الله ودعا له، وأوضح أن سر زيارته هذه كانت بسبب رؤيا في المنام قال عنها: "لقد أتاني عبد الناصر في المنام ومعه صبي صغير وفتاة صغيرة والصبي ممسكاً بمسطرة هندسية كبيرة والبنت تمسك سماعة طبيب ويقول لي ألم يكن لدي حق أيها الشيخ، فقلت له بلى يا عبدالناصر أصبت أنت وأخطأت أنا".
وكان هذا رداً على سوء تفاهم حدث بسبب إدخال الزعيم عبد الناصر الطب والهندسة في علوم جامعة الأزهر وهو ما اعترض عليه الشيخ الشعراوي حيث كان يرى أن الأزهر للعلوم الدينية فقط بينما رأى عبد الناصر أن الأزهر يجب أن يكون فيه الطبيب المسلم والمهندس المسلم بجانب العلوم الدينية.
وجدير بالذكر أن الشيخ الشعراوي رثى عبدالناصر بعد وفاته وفقاً لما ورد في كتاب "الشيخ الشعراوي وفتاوى العصر" للكاتب محمود فوزي حيث قال الشعراوي رحمه الله:
"قد مات جمال وليس بعجيب أن يموت والناس كلهم يموتون ولكن العجيب وهو ميت أن يعيش معنا. وقليل من الأحياء يعيشون. وخير الموت ألا يغيب المفقود وشر الحياة الموت في مقبرة الوجود. وليس بالأربعين ينتهي الحداد على الثائر المثير. والملهم الملهم. والقائد الحتم. والزعيم بلا زعم. ولو على قدره يكون الحداد لتخطي الميعاد إلى نهاية الآباد".
يوم الثلاثاء 6 يناير 2026 الموافق 17 رجب 1447هـ وتحت عنوان "الدعوة السلفية والعمل السياسي (3) (من تراث الدعوة)" كتب طبيبنا د. ياسر برهامي رئيس مجلس إدارة الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما على موقعه الرسمي صوت السلف:
"ثم كان دستور سنة 54 وقد وُئِد في مهده وانتهى أمره، وكان أيضًا لا ينص على مرجعية معينة في التشريع، ثم كان الدستور المؤقت سنة 1961 في فترة عبد الناصر، وكان أيضًا لا يذكر الشريعة الإسلامية من قريب أو بعيد"
المضحك المبكي أنّ د. ياسر برهامي الذي يكتب ما سبق بحق رئيس جمهورية ظهرت الشريعة الإسلامية في أقواله وأفعاله من جهاد وإعمار الأزهر وغيره هو نفسه الذي يرأس مجلس إدارة كيان مؤسسه الطبيب د. أحمد فريد كفّر شيخ الأزهر والمفتي وتهرّب من التجنيد أثناء الحرب مع إسرائيل بحجة رفضه حلق اللحية في الجيشّ! بينما المؤسس الآخر الطبيب د. سعيد عبد العظيم ترك "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما بعد توقيعه على "فتوى" نداء الكنانة التي توجب قتل كل المصريين تقريبا دون أن يعلن د. ياسر برهامي فصله بعد أن هجرهم معظم شبابهم كما سيأتي تفصيله في فصل قادم من هذا الكتاب (بعد الفصلين التاليين مباشرة).
بل إن الكيان يسمي نفسه "الدعوة السلفية" رغم أن وصف السلفية أو وصف إنسان مسلم بأنه سلفي لم يظهر في المجتمع المسلم أو العالم الإسلامي إلا منذ بضعة قرون وغالبا بدء من القرن الثامن على لسان الإمام الذهبي في كتابه الشهير سير أعلام النبلاء فقال في ترجمة الإمام الدارقطني: "لم يدخل الرجل أبدا في علم الكلام ولا الجدال ولا خاض في ذلك بل كان سلفيا" وتكرر ذلك في ترجمة اثنين آخرين على الأقل هما الإمام يحيى بن يحيى التميمي والحافظ ابن الصلاح - ولاحظوا حضرات السيدات والسادة القراء أن أحدا من الثلاثة على حد علمي (وليت أحدا يدقق هذه الجزئية بحق الثلاثة مشكورا جزاه الله خيرا) لم يصف نفسه بأنه سلفي.
وفي القرن التاسع ترجم الحافظ ابن حجر العسقلاني لأحد الرواة قائلا: "وكان سلفي المعتقد".
صحيح أن كلمة السلف أو السلف الصالح شائعة ومستخدمة منذ قديم الزمان لكنها لا تصف شخصا بعينه ولا مجموعة بعينها حيث قرأت عبر أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي Claude أنّ إطلاق كلمة السلفية على جماعة منظمة أو حتى مجموعة متجانسة لم يظهر إلا في القرن الثالث عشر الهجري وما بعده (كالأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا).
نسي هؤلاء أنّ غلاف كتاب جمال عبد الناصر "فلسفة الثورة" كان مآذن وقباب المساجد.
وفي الصفحة السادسة عشرة من الكتاب رسالة كتبها وهو لا يزال طالبا بتاريخ 2 سبتمبر 1935 (أي وعمره 17عاما) يخاطب فيها صديقا له اسمه علي النشار في زخم مظاهرات 1935 المطالبة بعودة دستور 1923 قائلا: "أخي علي خاطبت والدك يوم 30 أغسطس في التلفون وقد سألته عنك فأخبرني أنك موجود في المدرسة لذلك عوّلت على أن أكتب إليك ما كنت سأكلمك في تليفونيا. قال الله تعالى : (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) فأين تلك القوة التي نستعد بها لهم؟ إن الموقف اليوم دقيق ومصر في موقف أدق ونحن نكاد نودع الحياة ونصافح الموت فإن بناء اليأس عظيم فأين من يهدم هذا البناء؟"
فهل يكون المستشهد بآيات القرآن العزيز وهو مراهق عدوا للدين؟
بل يتحدث جمال عبد الناصر عن التعاون الإسلامي والوحدة الإسلامية بوضوح في كتابه فلسفة الثورة في الصفحة التاسعة والسبعين متحدثا عن مصادر قوّتنا مشيرا إلى الدائرتين العربية والأفريقية ومختتما بالدائرة الثالثة "ثم تبقى الدائرة الثالثة
الدائرة التي تمتد عبر قارات ومحيطات
والتي قلت إنها دائرة إخوان العقيدة الذين يتجهون معنا أينما كان مكانهم تحت الشمس إلى قبلة واحدة وتهمس شفاههم الخاشعة بنفس الصلوات.
ولقد ازداد إيماني بمدى الفاعلية الإيجابية التي يمكن أن تترتب على تقوية الرباط الإسلامي بين جميع المسلمين أيام ذهبتُ مع البعثة المصرية إلى المملكة العربية السعودية لتقديم العزاء في وفاة عاهلها الراحل الكبير.
ولقد وقفت أمام الكعبة وأحسست بخواطري تطوف بكل ناحية من العالم وصل إليها الإسلام ثم وجدتني أقول لنفسي: يجب أن تتغير نظرتنا إلى الحجّ" ويواصل جمال عبد الناصر قائلا: "يجب أن تكون للحج قوة سياسية ضخمة ويجب أن تهرع صحافة العالم إلى متابعة أنبائه لا بوصفه مراسم وتقاليد تصنع صورا طريفة لقراء الصحف وإنما بوصفه مؤتمرا سياسيا دوريا يجتمع فيه كل قادة الدول الإسلامية ورجال الرأي فيها وعلماؤها في كافة أنحاء المعرفة وكتابها وملوك الصناعة فيها وتجارها وشبابها ليضعوا في هذا البرلمان الإسلامي العالمي خطوطا عريضة لسياسة بلادهم وتعاونها معا حتى يحين موعد اجتماعهم من جديد بعد عام"
ويختتم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كتابه قائلا:
"حين أسرح بخيالي إلى ثمانين مليونا من المسلمين في إندونيسيا وخمسين مليونا في الصين وبضعة ملايين في الملايو وسيام وبورما وما يقرب من مائة مليون في الباكستان وأكثر من مائة مليون في منطقة الشرق الأوسط وأربعين مليونا داخل الاتحاد السوفيتي وملايين غيرهم في أرجاء الأرض المتباعدة - حين أسرح بخيالي إلى هذه المئات من الملايين الذين تجمعهم عقيدة واحدة أخرج بإحساس كبير بالإمكانيات الهائلة التي يمكن أن يحققها تعاون بين هؤلاء المسلمين جميعا تعاون لا يخرج عن حدود ولائهم لأوطانهم الأصيلة بالطبع، ولكنه يكفل لهم ولإخوانهم في العقيدة قوة غير محدودة "
وأترك حضراتكم مع كلمة البكباشي جمال عبد الناصر بميدان الجمهورية بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف سنة 1953 والتي نُشِر تسجيلها الصوتي أولا على قناة ناصر الشهيرة Nasser TV ولكنها حذفت فيديو التسجيل (لكنّ التفريغ أدناه للكلمات منه) ولكن قناة يوتيوب أخرى لحسن الحظ أعادت نشر جزء كبير من هذا التسجيل الصوتي.
"أيها المواطنون السلام عليكم ورحمة الله
الحمد لله نور السموات والأرض
الحمد لله الذي أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين وكفى بالله شهيدا
والصلاة والسلام على سيدنا محمد أرسله الله رحمة وبشرى للعالمين ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ويهديهم سواء السبيل
أيها المسلمون
إن كان للإنسانية يوم تفخر به على الزمان
وإن كان للبشرية عيد تحتفل به على مر الأيام
فإن أكرم يوم وأعزّ عيد في تاريخها
هو أن يوم أن تطهرت الأرض من الشرك والوثنية
يوم أن تحررت الإنسانية من الذل والعبودية
يوم أن سمت البشرية فتخلصت من مادية الأرض لتعتنق روحانية السماء
هو يوم مولدك يا رسول الله
سيدي يا رسول الله
ما أطيب الحديث عنك
وما أجمل التأمل في سيرتك
فما أشبه الليلة بالبارحة
وما أحوج عالم اليوم إلى نورك
وما أحوجه إلى روحك
فقد ضل الناس وبغوا في الأرض
وضاع الحق بينهم وساد الباطل فيهم
إن كنت قد رحلت عنا فقد تركت لنا سيرة عاطرة امتلئت بصور وذكريات خالدة تنير لنا الطريق وتفتح أمامنا أبواب الأمل والرجاء تركت لنا تاريخا سطرت على كل صفحة من صفحاته حكمة وعبرة فما أحوجنا اليوم إلى أن نتذكر كل يوم من أيامك
أنذكر يوم أن أقبل أصحاب الفيل يريدون ببيت الله شرا فرماهم ربهم بحجارة من سجيل وجعل كيدهم في تضليل وعجب القوم وما علموا أن للبيت ربا يحميه وإنه كان بجوار البيت نور من عند الله تحمله أفضل نساء قريش فكان مولدك رحمة لقومك ونذيرا للمشركين وبشرى للعالمين
أم نذكر يوم رأيت قومك وقد عكفوا على أصنامهم عابدين وكنت تحس في أعماق نفسك الطاهرة بأن هناك إلها يجب أن يعبد فسمت روحك تبحث عن طريق الله فإذا بك وحيدا في غار حراء وإذا بك بجسدك الطاهر يضطرب ويهتز ويملأ سمعك قول كريم اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم.
أم نذكر يوم أن انتفضت من يومك وقد بلل العرق جبينك لتسمع صوت السماء يدوّي يا أيها المدّثر قم فأنذر وربك فكبر فزادت حيرتك وعظم روعك وقمت تطلب العون بطوافك حول الكعبة وترجو المعرفة عند ورقة بن نوفل فيقول لك والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة ولقد جاءك الناموس الأكبر ولتكذبن ولتؤذين ولتخرجن ولتقاتلن فأخذت تشفق على نفسك وقد أحسست بثقل الأمانة التي ألقيت على عاتقك ولا ترى حولك إلا خديجة زوجك فتقول لها والألم يملأ فؤادك انقضى يا خديجة عهد النوم والراحة فقد أمرني جبريل أن أنذر الناس وأن أدعوهم إلى الله وإلى عبادته فمن ذا أدعو ومن ذا يستجيب لي - ولقد صدقت يا رسول الله فلما خرجت على قومك تدعو لربك وتناجي فيهم أن حطموا أصنامكم وأنّه لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير إذا هم على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا وإذا بأيدي الغدر تمتد إليك وإذا بالخونة والمنافقين يدسون على دعوتك فلا تتزعزع عقيدتك ولا يهن إيمانك وكلما زاد إيذاء القوم لك زدت إيمانا بالله وحرصا على رسالتك ودعوة للناس لها حتى يتم الله نوره ولو كره الكافرون.
أم نذكر يوم هبّ الباطل يعلن الحرب عليك يوم قامت قريش تقيد لك وتعاقب من حولك تدعوها إلى الحق فتسخر منك وتسير بالخير فيها فتوصد أبوابها دونك بل وتدبر للخلاص منك بقتلك فتلجأ إلى ربك تشكو له ضعفك فيناديك صوت السماء أن اهجر أهلك وبيتك فتترك مالك وصحبك لا لدنيا تصيبها بل لله كانت هجرتك وفي سبيل الله وعقيدتك كانت تضحيتك
أم نذكر يوم أن جعلت من الحرب شرعة تسمو فوق ما كان يعلم البشر جعلت منها سبيلا للدفاع عن النفس بعد أن كانت عدوانا على حق الحياة جعلت منها سبيلا للدفاع عن العقيدة بعد أن كانت طريقا للظلم والطغيان جعلت منها سبيلا للدفاع عن الحرية بعد أن كانت عدوانا على استقلال الشعوب والأوطان فلم يكن جهادك إلا في سبيل الله ولم يكن قتالك إلا لمن أراد لدين الله كيدا ولم يكن نضالك إلا لمن أراد للإنسانية فتنة واستعبادا.
أم نذكر يوم أن خرجت لقتال الشرك والمشركين سلاحك الإيمان بالله وقلة من المؤمنين وعدوك يزهو بعدة وعتاد وألوف من المقاتلين ولقد جاءوا بأصنامهم لعلهم بها يحتمون فتثبت ولا تجزع وإذا بالسكينة تنزل في قلوب المؤمنين وإذا بقوة العقيدة والإيمان تدمر قوى الشر والإيمان وإذا بالأصنام تهوي بينما تعلو راية الإيمان.
أم نذكر يوم خرجت تقاتل في يوم أحد وقوى الشر من كل مكان تحاصرك ورماحها تنهال على ربوتك فإذا برمال الصحراء يرويها دمك فما لان عزنك وما وهنت قوتك بل تلهب حماسة المؤمنين وتستثير شجاعة المقاتلين وتحارب من تجمع حولك من المشركين حتى تردهم على أعقابهم خاسرين وبعد أن انتهت المعركة رآك صحبك تخر ساجدا لله شكرا وحمدا على ما أصابك ثم رأوك ترفع يديك وتدعو وظن القوم أنما ترجو انتقاما من عدوك فإذا بك تدعو ربك اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون فأي نفس رحيمة كانت نفسك وأي سماحة كريمة كانت سماحتك حقا يا رسول الله إنك لعلى خلق عظيم
أم نذكر يوم فتح الله عليك بمكة مهبط الوحي ومقر البيت الحرام فما غرّك النصر ولا أخذت منك الشماتة مأخذها بل مددت يدك للذين آذوك وعذبوك وأخرجوك من ديارك من قبل تقول لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء فما أجمل عفوك وما أعظم نفسك لقد سموتَ بالإنسانية إلى أنبل معانيها وأكرم مشاعرها عندما تخليت عن حقك ولكنك لم تنس حق الله عندك فقد كان من بين قومك رجال ضللوا الناس وخانوا الأمانة وأخلفوا الوعد وأذاعوا الفتنة وأشاعوا الأكاذيب بين القوم فلم تأخذك بهم رحمة بل أمرت بقتلهم حتى ولو كانوا متعلقين بأستار الكعبة ووالله ما فعلت ذلك إرضاء لنفسك ولكن كان إذعانا لأمر ربك
طبت حيا وطبت ميتا فقد كان مولدك بشيرا للناس وكانت حياتك هدى للعالمين وكانت رسالتك أعظم دستور للبشرية فقد كانت هدى ونورا للمؤمنين وكانت وعيدا ونذيرا للمشركين وكانت أمنا وسلاما للخائفين وكانت أملا ورجاء للتائبين وكانت حرية وعزة للمستعبدين وكانت قوة وكرامة للمستضعفين وكانت إخاء ومحبة للمتباغضين وكانت حرية وعدلا للمظلومين
أيها المسلمون،
والله إن السماء لتبكي على ما صارت إليه أمور المسلمين من ضعف وهوان نسوا الله فأنساهم أنفسهم وتخلوا عن رسالته فحل عليهم غضبه فاستبدت بهم قوى الشر وتحكمت فيهم يد الاستعمار وأصبح بأسهم بينهم ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون
أيها المسلمون،
عودوا إلى الله مخلصين له الدين اتقوا الله وكونوا مع الصادقين أقيموا الصلاة وآثوا الزكاة واؤمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأطيعوا الله ورسوله وتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إن ما عند الله هو خير لكم لو كنتم تعلمون
ما عندكم ينفد وما عند الله باق وليجزين الله الذين صبروا بأحسن ما كانوا يعملون اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون قاتلوا أعداءكم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم
أيها المسلمون،
هل أدلكم على سنة رسول الله؟ لتكن المعرفة رأسمالكم والعقل أصل دينكم والحب أساسكم والشوق مركبكم وذكر الله أنيسكم والثقة دينكم والحزن رفيقكم والعلم سلاحكم والصبر رداءكم والرضا غنيمتكم والفقر فخركم والزهد حرفتكم واليقين قوتكم والصدق شفيعكم والطاعة حسبكم والجهاد خلقكم ولتكن قرة أعينكم في الصلاة
أيها المسلمون،
إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما
السلام عليكم يوم رفعتم راية الحق والجهاد في سبيل الله
والسلام عليكم يوم كنتم خير أمة أخرجت للناس
والسلام عليكم يوم تحطمون قيود الاستعمار وتدكون حصون الظلم والطغيان
والله أكبر والعزة لله ولرسوله والمؤمنين
والله أكبر والعزة لمصر
والله أكبر وتحيا الجمهورية"
https://www.youtube.com/watch?v=XmdIAGd93Ao
للأسف حذف الفيديو (لكنّ التفريغ للكلمات منه) ولكن قناة يوتيوب أخرى لحسن الحظ أعادت نشر جزء كبير من هذا التسجيل الصوتي:
https://www.youtube.com/watch?v=asM3cUhuSpg