كتابي كمهندس منوفي عن جرائم جماعة الإخوان "المسلمين" وحركتها ميدان ومؤتمرها "الوطني" الأول وما لن يقولوه لك وضباط متقاعدون وسعوديّون و "سلفيون" عن ناصر الدين المجاهد جمال عبد الناصر مؤسس جمهورية مصر العربية ومحرّرها من احتلال 5 دول
للحصول على نسخة PDF مجانية من فصل "جهاد جمال عبد الناصر ضد إسرائيل ورد القرآن على من يتهمه بأنه سبب احتلال أجزاء من سيناء" راسلوني واتساب 01212430121 أو صفحتي https://www.facebook.com/EngineersEgypt
قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام في كتاب القواعد الكبرى أو قواعد الأحكام في مصالح الأنام عن الوالدين: "ولا يجب على الولد طاعتهما في كل ما يأمران به ولا في كل ما ينهيان عنه باتفاق العلماء" فإن كان هذا في حق الأبوين اللذين تكون علاقتهما بالابنة أو بالابن علاقة أبديّة أزلية وقد قرنها الله في القرآن بتوحيده "وقضى ربّك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا" بل وجعل منزل الابن سكنا للأب وللأم الكبيرين في السنّ حقا عليه لهما منذ 14 قرنا تأثم زوجته إن لم تعنه على أداءه لوالديه "إمّا يبلغنّ (((عندك))) الكبرَ أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما" ففي تفسير الطبري أقدم التفاسير: "إن بلغا عندك من الكبر ما يبولان ويخرآن، فلا تقل لهما أف تقذرهما. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين ، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد إما يَبْلُغانَّ عِندك الكبر فلا تَقُل لهما أف حين ترى الأذى، وتميط عنهما الخلاء والبول كما كانا يميطانه عنك صغيرا، ولا تؤذهما"
فإن كان ما سبق من حقوق عظيمة للأب وللأم لم تمنع اتفاق العلماء على أنه لا يجب على الأبناء طاعتهما في كل ما يأمران به ولا في كل ما ينهيان عنه فما بالنا بطاعة الزوجة لزوجها وهي علاقة قد يعتريها في أي وقت طلاق أو خلع أو لعان أو ظهار؟
في الحديث قال رجل يا رسولَ اللهِ إنَّ امرأتي لا تَرُدُّ يدَ لامِسٍ، فقال له: طَلِّقْها. فقال: إنِّي أُحِبُّها، فقال: استَمتِعْ بها وفي النووي قال: أمسكها [أي أبق عليها كزوجة لك طالما أنّك تحبّها] رواه أبو داود والنسائي وذهب إلى صحة هذا الحديث شارح صحيح البخاري الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه الشهير "التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير".
ويقول الإمام الصنعاني (توفي 1182 هجرية) في سبل السلام شارحا للحديث: فالأقرب المراد أنها سهلة الأخلاق ليس فيها نفور وحشمة عن الأجانب لا أنها تأتي الفاحشة وكثير من النساء والرجال بهذه المثابة مع البعد من الفاحشة ولو أراد به أنها لا تمنع نفسها عن الوقاع من الأجانب لكان قاذفا لها. اهــ.
في إجابته على سؤال هل يحق للزوجة أن تمتنع عن الإنجاب دون موافقة زوجها قال فضيلة الشيخ د. علي جمعة مفتي مصر الأسبق حفظه الله:
"لها أن تفعل هذا وله أن يتزوج امرأة أخرى تنجب له. حرية نعم لها أنا خايفة على جمالي يقول الإمام الغزالي وللمرأة أن تمتنع عن الحمل خوفا على جمالها.
لكن أنا عايز أقول له [أي د. علي جمعة يقول للسائل] إذا كان عندك عيل [طفل] وللا اثنين انت عايز تاني ليه فالإمام الشافعي يحذّرنا من كثرة النسل في أيام الفتن ويقول فإن كان ولا بدّ فليتزوج آيسة أو صغيرة وعلل ذلك الإمام الشافعي بالخوف على الولد من الفتنة"
بل لقد رفض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنفيذ أمره لهم بأن يحلقوا رءوسهم وينحروا الأضاحي من شدّة ألمهم من بعض بنود صلح الحديبية التي منعتهم من دخول مكة لأداء العمرة لدرجة أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم كرر أمره 3 مرات دون أن يستجيب له أحد كما في صحيح البخاري ومسند أحمد (18928) وعبد الرزاق (9720) وابن المنذر في الأوسط (6274)، وابن حبان (6161).
إن هذا الحديث يردّ حتى على من يكفّرون المسلمين من بعض أعضاء جماعتي الإخوان "المسلمين" و "الدعوة السلفية" في الإسكندرية فلم يكفّر رسول الله صحابته الذين رفضوا أمره 3 مرات وإنما عمل بنصيحة أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها في قولها كما في سيرة ابن إسحاق:
"يا رسول الله لا تلمهم فإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما أدخلت على نفسك من المشقة في أمر الصلح ورجوعهم بغير فتح يا نبي الله اخرج ولا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك" فحلق شعر رأسه ثم نحر أمامهم فاستجاب الصحابة حينئذ جميعا لأمره صلى الله عليه وسلم. وقد سبق أو سيأتي ذكر حديث الليثيين الشهير الذين اعترضوا علنا على قول رسول الله ونفوا اتفاقه معهم.
ولو كانت طاعة الزوجة لزوجها واجبة في كل حال لما قرأنا في صحيح البخاري هذه الواقعة أمام الضيوف فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة (إناء) فيها طعام، فَضَرَبَتِ التي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِى بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِم فسقطت الصحفة فانفلقت فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فِلَقَ الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: غارت أمكم، ثم حبس الخادم حتى أُتِيَ بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كُسِرَت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كَسَرت رواه البخاري. وأخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه، قال: أظنها عائشة، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام، قال: فضربت الأخرى بيد الخادم فكسرت القصعة نصفين، قال: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: غارت أمكم، قال: وأخذ الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى فجعل فيها الطعام، ثم قال: كلوا فأكلوا.
في رواية سيدتنا عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين رضي الله عنها لحادثة الإفك نلاحظ في الحديث المتفق على صحته في صحيحي البخاري ومسلم وفي مسند أحمد ولدى النسائي أمرين اثنين:
الأول أنها تحوّلت على فراشها ولعل هذا والله أعلم يعني أنها أعطت ظهرها لرسول الله ولوالديها (وهو الأرجح إن صحّ فهمي لجملة تحوّلت على فراشها) أو أنها غادرت لغرفتها مباشرة بعد أن قال لها صلى الله عليه وسلم "يا عائِشةُ؛ فإنَّه بَلَغَني عَنكِ كَذا وكَذا، فإن كُنتِ بَريئةً فسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وإن كُنتِ ألمَمتِ بذَنبٍ فاستَغفِري اللهَ وتوبي إليه" ثم ردّت عليه بعد أن لم يجد أبواها ردّا.
الثاني بعد نزول الوحي بآيات القرآن تبريء السيدة عائشة قال لها رسول الله: "يا عائِشةُ، احمَدي اللهَ فقد بَرَّأكِ اللهُ" فقالت لها أمّها أمامه: "قومي إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" فقالت السيدة عائشة كما تروي هي رضي الله عنها عن نفسها: "لا واللهِ، لا أقومُ إليه، ولا أحمَدُ إلَّا اللهَ".
ولو حصلت هذه الواقعة اليوم لربما كان لطبيبنا د. ياسر برهامي حفظه الله رئيس مجلس إدارة "الدعوة السلفية" بالإسكندرية رأي آخر ولكن نحمد الله ونشكر فضله أنّ أرسل لنا نبي الرحمة سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم. ففي يوم الأربعاء 6 يونيو 2007 - 20 جمادى الأولى 1428هـ سئل عن "زوجة تَنْفُر من زوجها خاصة في الفراش بحجة أنها متعبة ومجهدة" فقال على موقع فضيلته الرسمي صوت السلف:
"لا يجوز للمرأة أن تمتنع من فراش زوجها لمجرد التعب والإجهاد، بل لابد من وجود مرض حقيقي" فالحمد لله أن لم يشترط على الزوجة إحضار روشتة من طبيب(ة) كإثبات لكونها متعبة ومجهدة وسؤالي يا طبيبنا د. ياسر برهامي حفظه الله هو:
هل كان الصحابة متعبين أو مجهدين حين رفضوا أمر رسول الله 3 مرات بعد صلح الحديبية؟
بعد عشر سنوات أي يوم الإثنين 24 أبريل 2017 - 27 رجب 1438هـ سئل:
"لماذا الزوجة ملزمة دومًا أن تستجيب لزوجها في أي وقت، وعلى أي حال؟ أليس الشرع يراعي نفسية الزوجة كبشر وإنسانة، وأنها ليست دومًا في حالة نفسية تجعلها مريدة للمعاشرة الزوجية؟ أليس هذا يجرح شعور المرأة الإنسانة ويهينها ويجعلها تشعر أنها رخيصة أن تكون مجرد فراش للزوج حتى في أوقات ضيقها وعدم استعداد مزاجها، وبالتالي عدم استمتاعها؟"
فأجاب طبيبنا د. ياسر برهامي حفظه الله قائلا:
"ليس الأمر إهانة ولا ترخيصًا للمرأة، ولا بد أن توطـِّن نفسها على ما ألزمها به الشرع، وليس لأن مزاجها غير مهيأ في توقيت ما تمتنع مِن إعطاء حق الطرف الآخر الذي له أيضًا احتياجات قد يكون عدم إعطائها له سببًا في انحرافه"
وهذه والله أعلم إجابة مخالفة للكتاب وللسنّة لأنها تتعارض مع قوله تعالى "فاتقوا الله ما استطعتم" ومع قول رسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم "كل بني آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون" بل تصادم قوله تعالى "ولا تزر وازرة وزر أخرى" فهب أن زوجة رفضت اقتراب زوجها منها بلا سبب ظاهر أو باطن بل قالت أنها تتعمد حرمانه بمزاجها فذهب الزوج كي يزني بامرأة فهل الزوجة سبب انحرافه أو شريكة له في الذنب رغم أن الزوج يمكنه أن يصبر أو يصوم أو يستمني أو يطلقها ثم يتزوّج أو يتزوج بأخرى معها؟
ثم أين توجيه الزوج للرفق بزوجته ومراعاة نظافته وتجمّله مع مراعاة حسن معاملته لها طوال اليوم والليلة مع تفهّم ضغط مسؤوليات البيت والأولاد ثم نصحه بالصبر والهدوء وأنّه حتى لو تكرر الرفض من الزوجة فيمكنه استشارة طبيب فقد لا يعطيها حقها في الاستمتاع أو قد يكون عنيفا كما يمكن أن تكون هي مريضة تتألم لسبب عضوي أو حتى نفسي (اغتصاب سابق، إجبار على الزواج، رأت منه تجاوزا أو معاكسة لأخرى فضايقها هذا، إلخ).
إذا كان من سببين رئيسيين لعدم استقرار الأسرة المصرية (وليس لزيادة حالات الطلاق الذي لم يكن أبدا مشكلة وإنما سوء التعامل مع نتائجه الطبيعية والتي يفترض ألا تفسد للودّ قضية هو المشكلة) فهما أولا تغلغل فتاوى وأفكار جماعة "الدعوة السلفية" بالإسكندرية وأمّها الإخوان "المسلمين" داخل الأزهر الشريف بل وحتى في الإعلام والدراما والسينما والتلفزيون وثانيا نقابة المهندسين في مخالفتها لقانونها في أمرين:
1- عدم سنّ حد أدنى ملزم لرواتب موظفي القطاع الخاص يحبس بالقانون المدير أو المالك الذي يخالف الحد الأدنى إن لم يكن يفصله.
2- عدم تحصيلها الدمغة الهندسية كاملة وهي نسبة 1.2% من مبيعات شركات القطاع الخاص.
فالحد الأدنى يكفل للرجل والمرأة حدا أدنى من الراتب الكافي لفتح بيت وتسيير شؤون الحياة فإن تخلّف الرجل عن مسؤولياته لأي سبب استطاعت المرأة أن تعمل وتكفي نفسها وأطفالها لحين حكم القاضي.
بل إنّ هذا الحد الأدنى للأجور سيضمن بشكل كبير أن يكون الأب متواجدا في حياة أسرته وأطفاله أطول وقت ممكن بعد انتهاء ساعات عمله الثمانية بما سيضمن اختفاء نماذج الآباء المتهربين من سداد نفقات أطفالهم خصوصا وأن هذا الحد الأدنى للأجور سيقنع كثيرا من الآباء والأمهات بترك الحرية لأطفالهم كي يختاروا تخصصاتهم الدراسية التي يحبّونها سواء تطبيقية أم تكنولوجية أم جامعية حيث إن العمل في أي تخصص سيكون كافيا لفتح بيت وتكوين أسرة.
وحينئذ ستختفي جريمة إجبار الأبناء على الزواج أو الدراسة والتي تفسّر لي مما ظهر في بعض قضايا الرأي العام لماذا آباء من أسر طيبة وميسورة يتهربون من سداد نفقة المطلقة وأبناءهم منها.
وأما تحصيل الدمغة الهندسية (126 مليار جنيه عام 2024 وفقا لأرقام الموقع الرسمي لوزارة التخطيط) فسوف يكفل للرجل وللمرأة ليس فقط صرف إعانات قروض حسنة بدون فوائد وبدون ضامن بموجب قانون نقابة المهندسين رقم 66 لسنة 1974 ليس فقط للأعضاء وورثتهم من صندوق المعاشات والإعانات (القروض) خلال 30 يوما بموجب المادتين 77 و 80 وإنما حتى لأي مواطن مصري أو أجنبي مقيم بمصر من ميزانية النقابة العامة بموجب المادتين 2 و 42 وإنما سيكفل تحصيل الدمغة الهندسية تخصيص موارد مالية لتثقيف المقبلين على الزواج وتوعية المجتمع بمشايخه ورجال دينه وأطباءه وإعلامييه وغيرهم بكافة الأدوات اللازمة للحفاظ على استقرار الأسرة سواء أثناء الزواج أو بعد الطلاق.
لقد سخر المنافقون الجدد من حديث الإمام العادل والمجدّد عبد الفتاح السيسي فداه روحي رئيس جمهورية مصر العربية لبعض الأئمة المتفوقين عن أنّهم حرّاس الحرية وهذه عادة المنافقين منذ عهد رسول الله في السخرية حتى من المتصدقين بمالهم القليل "الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم (79)" لأنّهم لم يفقهوا أن الإسلام دين الحرية للزوج وللزوجة.
نقرأ لابن قتيبة الدينوري المتوفى في القرن الثالث الهجري في مقدمة كتابه تأويل مختلف الحديث قوله رحمه الله: " يقول الخوارج بوجوب الخروج على الإمام الجائر"
إنّ كتاب المنة شرح اعتقاد أهل السنّة الذي ألّفه طبيبنا د. ياسر برهامي حفظه الله، رئيس مجلس إدارة الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما، كان يجب أن يسمى على حقيقته وهو كتاب المنة شرح اعتقاد الخوارج على أهل السنّة والجماعة وهنا فيديو خلاصة بعض المخالفات الشرعية في الكتاب:
لقد ضرب الكتاب عرض الحائط بما نقله الإمام ابن الجوزي في كتابه الشهير مناقب الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة تحت المحنة "أجمع سبعون رجلا من التابعين وأئمة المسلمين وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم منها السمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين، البَرّ والفاجر، ومن ولي الخلافة، فاجتمع الناسُ عليه ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسُمي أمير المؤمنين. ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم، ودَفع الصدقات إليهم جائزة نافذة، من دفعها إليهم أجزأت عنه بَرًّا كان أو فاجراً".
بل خالف د. ياسر برهامي حفظه الله ما ورد في المرجع الشهير كتاب "طبقات الحنابلة" لمؤلفه أبو يعلى عن مذهب الإمام أحمد بن حنبل: "السمع والطاعة للأئمة، وأمير المؤمنين: البر والفاجر ممن ولي الخلافة واجتمع الناس عليه ورضوا به ومن خرج عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمى أمير المؤمنين" - وسيأتي تفصيل ذلك في الطامّة الرابعة أدناه.
مثلا نقرأ في الصفحة 146 من كتاب د. ياسر برهامي حفظه الله استدلال الخوارج بقول الله تعالى "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" ومناظرتهم الشهيرة مع ابن عم النبي سيدنا الصحابي الجليل حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما والذي ردّ عليهم وكشف جهلهم قائلا أن تفسير الآية هو كفر دون كفر أي معصية لكن ليس المقصود في الآية أن ما يفعله الإمام علي يخرجه عن الملة و يجعله كافرا لا يجوز له -طبقا للواقع آنذاك في أيامهم- أن يكون خليفة للمسلمين.
حتى الآن لا توجد مشكلة في نقل د. ياسر برهامي حفظه الله للحادثة على صفحات كتابه لكن الكوارث والطوام هي قوله في الصفحة 146 نفسها: "ولا شكّ أنّه لم يقع في عهد بني أمية ولا في عهد بني العبّاس ولا وُجِد في التاريخ الإسلامي من يأتي بتشريع مخالف لشرع الله ويلزم النّاس به"
الطامة الأولى في كتاب د. ياسر برهامي حفظه الله المنة شرح اعتقاد أهل السنّة أو السبب الأول لتسميتي إياه كتاب المنة شرح اعتقاد الخوارج على أهل السنّة والجماعة هو تجاهل المؤلف د. ياسر برهامي حفظه الله رفض قبيلة بني ليث حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعويض مالي لرجل منهم أصيب بجرح على يد أحد عمال النبي (أي أحد موظفي الدولة المسؤولين عن جمع الزكاة) لدرجة أنّهم كذّبوا رسول الله في قلب المسجد النبوي - فلما همّ المهاجرون بهم ما كان من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلا أن أرضاهم ولاطفهم وزاد في قيمة تعويضهم المالي فانصرفوا شاكرين :)
فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقا [جامعا للزكاة]، فلاحه [أي جادله] رجل في صدقته فضربه أبو جهم ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال : القود [التعويض يعني عن إصابته] يا رسول الله ، فقال لهم النبي:
لكم كذا وكذا ، فلم يرضوا به
فقال: لكم كذا وكذا [أي زادهم] فرضوا به
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إنّي خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم
قالوا : نعم فخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
إن هؤلاء أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا فرضوا - قالوا : لا!
فهمّ المهاجرون بهم [أي غضبوا منهم وربما كادوا أن يتشاجروا معهم أو شيء من هذا القبيل] فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفّوا فكفّوا ثم دعاهم فقال:
أرضيتم؟
قالوا: نعم
قال صلى الله عليه وسلم:
فإني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم
قالوا : نعم
فخطب النبي الناس ثم قال : أرضيتم؟
قالوا : نعم
وقد سئل فضيلة الشيخ سليمان بن عبد الله الماجد من السعودية عن هذا الحديث وعن قول ابن حزم : "في هذا الخبر عذر الجاهل ، وأنه لا يخرج من الإسلام بما لو فعله العالم الذي قامت عليه الحجة لكان كافرا ؛ لأن هؤلاء الليثيين كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وتكذيبه كفر مجرد بلا خلاف ، لكنهم عذروا بالجهالة فلم يكفروا". وقول العراقي معقبا :" قلت : ويحتمل أنهم لما أنكروا الاستمرار على ذلك الرضى حيث يجوز لهم الرجوع عنه إذا لم يقع تصريح بالعفو أو ظنوا أن لهم الرجوع بعد العفو الصريح لا أنهم أنكروا أن ذلك وقع منهم قبل ذلك فإنه كفر بلا شك كما قال" وتضمن سؤال السائل للشيخ سليمان:
ما رأيكم في استنباط ابن حزم؟ وكيف نجمع بينه وبين الإجماع المنقول على أن مكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم كافر حتى ولو كان جاهلا لأنه لا يتصور أن يكون مؤمنا بالرسول ثم يكذبه؟ وهل يصح أن نفرق بين التكذيب في شؤون الدنيا والتكذيب في شؤون الدين؟
فكان ردّه حفظه الله والمنشور على موقعه الالكتروني الرسمي بتاريخ 30 إبريل 2011:
"
ج: الحمد لله أما بعد .. فالحديث المذكور أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه ، وهو صحيح .
ولا فرق بين تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم في تبليغ شيء من الدين وبين تكذيبه في معاملة بحتة ، وإن كان الأول منهما أعظم جرما من الثاني .
ويجاب عن الإشكال المذكور في السؤال من وجوه :
الأول : أن قيام وصف الكفر في المعين يفتقر إلى وجود شروط وانتفاء موانع ، ومن الموانع الجهل ؛ فلم يقم وصف الكفر أصلا .
الثاني : أن إظهار أحكام الكفر على المُعين ممن معه أصل الإسلام في مثل أسباب الكفر هذه : لم يكن هديا له صلى الله عليه وسلم ، وهذا ظاهر في تعامله مع من كان يعلم كفرهم ، وهم المنافقون ، لاسيما رؤوسهم .
الثالث : أن الكلام في الرضا أو الانتقاض كان مع جماعة من المستحقين للقود أو أقاربهم ؛ فربما رضي بعضهم أول الأمر ولم يرض البقية ، وحين سألهم مرة أخرى : تكلم من لم يكن راضيا ، وربما كان هذا ظاهرا للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن ظاهرا للمهاجرين حين هموا بهم ، وربما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقف عند ذلك رغبة منه في حصول رضا الجميع .
وعلى هذا لا حجة فيه لمن اشترط في ثبوت وصف الكفر في المعين : معرفته أن فعله أو قوله كفر . والله أعلم .
"
فلو كان تفسير عصابة الخوارج جهلة البلطجية المجرمين -إلا من رحم الله- المسماة زورا جماعة الإخوان المسلمين وابنتها الباّرة الجماعة التلفيّة المُسمّاة زورا "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما المعوجّ بل والخارجي لآية "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما" صحيحا لكان لرسول الله شأن آخر مع الليثيين
لقد أدرك رسول الله كما يدرك أي عاقل يراقب الموقف أن الليثيين لم يعترضوا على حكم رسول الله بالتعويض كفرا بالنبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وإلا لما قبلوا تحكيمه والحضور إليه ابتداء ولما قبلوا زيادته لقيمة التعويض أكثر من مرّة.
الطامة الثانية في كتاب د. ياسر برهامي حفظه الله المنة شرح اعتقاد أهل السنّة أو السبب الثاني لتسميتي إياه كتاب المنة شرح اعتقاد الخوارج على أهل السنّة والجماعة هو تجاهل المؤلف كما تتجاهل الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" بالإسكندرية أم 44 عاما وأمّها عصابة الخوارج جهلة البلطجية المجرمين -إلا من رحم الله- المسماة زورا جماعة الإخوان المسلمين - تجاهلهم جميعا أنّ الدستور المصري منذ 1971 (وما قبله من نظم ومواثيق) ومعه قانون نقابة المهندسين المصرية رقم 66 لسنة 1974 كلاهما يتيحان تطبيق الشريعة بحذافيرها بشكل كامل بما في ذلك الحدود الرادعة من رجم وقطع يد
هل مثلا طلب أحد أعضاء مجلسي النواب (الشعب) أو الشيوخ (الشورى سابقا) توقيع اتفاقية أو بروتوكول بيننا وبين الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية كي تطبق الحدود هناك على المصريين الراغبين في ذلك بموافقتهم أو بموافقة القاضي العرفي الذي حكم في الوقائع ويشهد له بالعدل والإنصاف؟
هل طلبوا حتى تطبيق الحدود داخل مبنى تابع للسفارة السعودية هنا في مصر على سبيل المثال في ظل تعاون دولي وثيق وصل الآن إلى حد استكمال عتاة المجرمين عقوباتهم في دول أخرى (الدولة التي يحمل جنسيتها) غير الدولة التي ارتكبت بها الجرائم وأصدرت محاكمها الأحكام ضدهم؟
بل هل حكم قاض عرفي أو في محكمة داخل مصر بتطبيق حد من حدود الله فعوقب أو فصل أو أوذي بأي شكل من الأشكال؟
إنّ المادة رقم 42 من قانون نقابة المهندسين توجب على أعضاء مجالس النقابات الفرعية المنتخبين في المحافظات خصوصا وعلينا نحن أعضاء النقابة عموما (أي كل المهندسات وكل المهندسين) - توجب عليهم ليس فقط التعريف بالحقوق وبالواجبات وإنما التمسك بها.
أما المادة رقم 2 من ذات القانون فتوجب علينا خدمة البلاد بكل أوجه وأنواع وطرق الخدمة لدرجة جعل نقابة المهندسين هي "الاستشاري الأول للدولة في مجال تخصصها" وتخصصها ليس كما قد يظن البعض خطأ الهندسة وإنما يمتد لرفع المستوى الثقافي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد كأحد واجباتها في المادة42 ناهيك عن تيسير الإسكان والانخراط الإيجابي في العمل الوطني اللذين أوجبهما نص المادة رقم 2 من قانون نقابة المهندسين المصرية رقم 66 لسنة 1974
هل مثلا إعطاء الشباب واليتامى والأرامل من أعضاء نقابة المهندسين وورثتهم حقهم في صرف إعانة قرض حسن بدون فائدة وبدون ضامن وبدون حد أقصى خلال ثلاثين يوما من تقديمهم طلب صرف بذلك لرئيس لجنة صندوق المعاشات والإعانات (القروض) - هل إعطاؤهم هذا الحق المنصوص عليه صراحة في المادتين 80 و 70 من قانون نقابة المهندسين رقم 66 لسنة 1974 يحتاج إلى إضافة كلمة تطبيق الشريعة الإسلامية في مواد الدستور أم يمكن تفعيله وتطبيقه وتنفيذه ولو في ظل دستور 1923 أو حتى في ظل دستور ينص صراحة على أن الشريعة الإسلامية لا اعتبار لها في الدستور أو القانون؟
هل تيسير الإسكان للمواطنين خصوصا الشباب والأرامل والمطلقات واليتامى المنصوص عليه صراحة منذ نصف قرن كأحد أهداف نقابة المهندسين في المادة رقم 2 من قانونها يحتاج إلى إضافة كلمة تطبيق الشريعة الإسلامية في مواد الدستور أم يمكن تفعيله وتطبيقه وتنفيذه ولو في ظل دستور ينص صراحة على أن مصر علمانية أو حتى يهودية وأن الشريعة الإسلامية لا اعتبار لها في الدستور أو القانون؟
هل رفع المستوى الاقتصادي لأعضاء نقابة المهندسين وتأمين حياتهم ورعاية أسرهم اقتصاديا وثقافيا وصحيا واجتماعيا وهي كلها أهداف للنقابة منصوص عليها في المادة رقم 2 من قانونها يحتاج إلى حروب ومشاجرات من أجل إضافة كلمة أو سطر للدستور يعتبره البعض هدفا مقدسا وواجبا شرعيا وقرارا مفصليا؟
إن قلتم لا يحتاج وهذه هي الإجابة الصحيحة التي ستصلون إليها لأنكم أذكياء فما الذي منع الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" بالإسكندرية أم 44 عاما وأمّها عصابة الخوارج جهلة البلطجية المجرمين -إلا من رحم الله- المسماة زورا جماعة الإخوان المسلمين من تحقيق أهداف نقابة المهندسين وتفعيل حقوق أعضاءها وورثتهم وقد وصلت الجماعتان لعضوية مجلس نقابة المهندسين بالانتخاب منذ انتخابات 1985 بل حازت جماعة الإخوان "المسلمين" أغلبية مقاعد المجلس بدء من 1987 حتى فرض الحراسة عام 1994/1995 ثم استردتها في مجلس 2011 حتى يناير 2014 (وكانت أغلبية مجلسي الشعب والشورى منهم بل ورئيس الجمهورية المنتخب حتى 3 يوليو 2013 كان منهم وكان مهندسا أيضا رحمه الله).
ثمّ تسلّم الراية حزب "النور" الذراع السياسي لجماعة "الدعوة السلفية" فأصبح منه زميل عضو مجلس منتخب في ثاني نقابات المهندسين الفرعية عددا وهي الإسكندرية ثم بعد عشر سنوات زاد على هذا العضو الزميل اثنان آخران من القيادات في الحزب والجماعة أصبحا وكيلين لأكبر شعبتين في النقابة. لقد تشرّفت بالتعامل وجها لوجه مع الأربعة وأشهد لهم بالخلق الحسن والرغبة الواضحة في خدمة الناس بل وفعل ذلك قدر استطاعتهم (رغم أنني لاحظت أن القاسم المشترك الأعظم بينهم هو عدم معرفتهم بأهم مواد قانون نقابة المهندسين الخاصة بحقوق وخدمات المهندسين وأسرهم وورثتهم) ولكن النوايا الحسنة هي أقصر الطرق إلى جهنّم عافاهم الله وإيانا منهم إذ بدا لي أنّ الجماعة أي "الدعوة السلفية" وحزبها لم يساعدوهم فيما هو أبعد من حشد الأصوات يوم الانتخاب إذ لم يمّدوا العون لهم باعتبار الحزب له أعضاء منتخبين في مجلسي النواب والشيوخ.
أحد كبار أعضاء مجلس النواب من حزب "النور" في الإسكندرية تواصلت معه بخصوص أخبار اغتصاب وقتل طالبة بالأزهر طالبا منه تحريك الأمور كي يصل خبر الجريمة إلى النيابة العامة فتأخذ إجراءاتها وتبدأ تحقيقاتها. ردّ علي الرجل مشكورا دون سابق معرفة أو تواصل أو اتصال بأغرب ردّ ممكن حيث كتب لي وأين أهل هذه الطالبة كي يتقدموا هم بالبلاغ إلى النيابة طالبين التحقيق باعتبارهم أهلها وأولياء دمها؟! ومصدر استغرابي هو أولا أنّ المتهم بالاغتصاب وبالقتل ذو نفوذ وثانيا أن النيابة العامة إن وصلها بلاغ من أي شخص فهي تتحرك من تلقاء نفسها دون انتظار بلاغ مخصوص من أهالي المجني عليهم وثالثا أن أهل المجني عليها قد يكونوا بسطاء أو فقراء يسهل في نظر البعض تسكيتهم بكلمتين تخويفا بتهديد أو حتى ترغيبا بمال أو بوظيفة ورابعا أن الطالبة قد تكون بلا أهل أي خريجة دار رعاية بلا أبوين معلومين وقد تكون على خلاف معهما إن وجدا أو قد يكون الأب والأم منغمسين في حياتهما بطلاق أو بدونه ولا يكترثون لأمرها أصلا.
لاحظوا أنني أتكلم عن عضو مجلس نواب مخضرم منتخب عن حزب "النور" لا يدرك أبسط تفاصيل مهامه وواجباته وسلطاته ولا يعرف أبسط صلاحيات ومسؤوليات جهات الاختصاص كالنيابة العامة وغيرها ولاحظوا أنني أتواصل مع الرجل حفظه الله بخصوص جريمة أنكرتها جامعة الأزهر التي تضارب بيانها الرسمي مع بيان محافظ أسيوط لدرجة خروج مظاهرات في فرع الجامعة بأسيوط (أحاطتها قوات الأمن المركزي لمنع خروجها عن السيطرة) وكانت مدينة البنات الجامعية غير مسوّرة بسور عال وكانت موقع الحادث الذي بعد 8 أشهر منه أي أواخر نوفمبر 2019 أطيح بالمحافظ.
لقد سبق أن قارنت إنجازاتي المتواضعة بفضل الله وأنا لست عضو مجلس منتخب بأداء الجماعتين اللتين تتزعمان ما يسمى كذبا وزورا -إلا من رحم الله- "التيار الإسلامي" في جمهورية مصر العربية رغم أنه لا مقارنة بين ما لدي من إمكانيات، إن صحّ تسمية صفحة فيسبوك وقناة يوتيوب بأنها إمكانيات، وبين ما لدى الجماعتين من نفوذ وتأثير ونوّاب وشركات وعلاقات وتمويل ومساجد وجمعيات ومنابر وصحف ومجلات داخل وخارج مصر.
كعضو لجنة الاستثمار وتنمية الموارد بنقابة المهندسين الفرعية في الإسكندرية سابقا (دورة 2024-2026 مجرد عضو لجنة متطوع مش عضو مجلس منتخب) أزعم أنّ الله وفقني مع زميلاتي وزملائي في المساهمة عن بعد فيما فشلت في تحقيقه "الدعوة السلفية" أمّ 44 عاما وأمّها جماعة الإخوان "المسلمين" المسيطرة على النقابة منذ مجلس 1985 وهو لأول مرة في التاريخ مضاعفة دخل صندوق معاشات وإعانات (قروض) نقابة المهندسين من الدمغة (وهي نسبة 1.2% من مبيعات أية شركة غير مدرجة بالبورصة) من 2.3 مليار جنيه عام 2024 (و2 مليار سنويا قبل ذلك لعدة سنوات) إلى 4.2 مليار جنيه في 2025 فزاد معاش الأعضاء وورثتهم لأول مرة في التاريخ بنسبة 25% في 2025 ثم أيضا في 2026 في عهد نقيب المهندسين التاريخي م. طارق النبراوي ومجلسه الموقر حفظهم الله والشكر موصول لحكومة دولة رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولي في عهد الإمام العادل والمجدّد الرئيس عبد الفتاح السيسي فداه روحي حيث إنّ 2 مليار من الأربعة مليارات حصيلة الدمغة عام 2025 مصدرها وزارة واحدة (الإسكان) من إيرادات وعقود الشركات المتعاملة معها بموجب بروتوكول تعاون سعى لإنجازه أحد رجال القوات المسلحة لواء م. هشام أمين عضو المجلس الأعلى عن شعبتي كهرباء ورئيس لجنة الاستثمار وتنمية الموارد بالنقابة العامة والذي اختير بالتزكية أمينا لصندوق النقابة العامة بعد انتخابات 2026
وهنا فيديو الجزء الأول من توثيق إنجازات 2024 بفضل الله على تواضعها وهنا فيديو الجزء الثاني إنجازات 2025
هل كنت عضوا منتخبا في أي من مجالس نقابة المهندسين سابقا أو حاليا؟ لا رغم أن حزب "النور" و "الدعوة السلفية" كان لهم على الأقل عضوان منتخبان في مجلس النقابة هما وكيلا أكبر شعبتين فيها!
هل كنت عضوا في حزب سياسي؟ لا
هل كنت عضوا في تنسيقية شباب الأحزاب أو الحركة المدنية الديمقراطية؟ لا
هل كنت عضوا في جماعة "إسلامية" أو حتى في جمعية خيرية؟ لا
هل كان أحد أقاربي وزيرا أو مسؤولا كبيرا أو رجل أعمال؟ لا
هل يتبعني خطباء جمعة وأئمة مساجد في مصر وخارجها مثل "الدعوة السلفية"؟ لا
هل لدي تمويل من خارج وداخل مصر على غرار "الدعوة السلفية"؟ لا
هل لدي صحف أو مجلات أو قنوات مثل "الدعوة السلفية" وحلفاءها؟ لا
هل يؤيدني مئات الآلاف انتخبوني في المحافظات أو يحضرون دروسي مثل "الدعوة السلفية"؟ لا
ببساطة وفقني الله لتأسيس منبر إعلامي (بشكل أساسي صفحة فيسبوك ثورة نقابة المهندسين وقناتها على يوتيوب) في مارس 2018 ثم ذهبت خلال عامي 2024 و 2025 لمقابلة المسؤولين في النقابة بضع مرات لا تزيد عن أصابع اليدين والرجلين وبعض هذه المقابلات كان أثناء حضوري اجتماعات الجمعيات العمومية السنوية العادية والحمد لله أنني وفقت بفضل الله للدعاء وبذل الجهد في إقناعهم بتحصيل الدمغة الهندسية بالشكل الصحيح وشكرا على كده
هل احتجت إلى تشكيل أو تكوين جماعة؟ لا
سيقول البعض بأنّكم في "ثورة نقابة المهندسين ضد الإخوان وحلفاءهم" وفريقها نحو 20 شخصا والردّ أننا جميعا لا نعمل في الحكومة ولسنا أعضاء في أي حزب سياسي ولا نسيطر لا على مساجد ولا على منابر ولا على منصات إعلامية ومجلات وصحف بل إنّ تأسيس صفحة الفيسبوك وحضور المقابلات قام به شخص واحد هو كاتب هذه السطور وهذا الفيديو يشرح ذلك:
صحيح كما أشرت في الفيديو أعلاه إلى أن باقي فريق "ثورة نقابة المهندسين" ساعدوني مشكورين بأفكار ومقترحات وبحوث وغير ذلك ولكن هذا التوفيق من الله لم يكن يحتاج منا إلى تشكيل جماعة "إسلامية" أو الانضمام إلى حزب سياسي أو غير ذلك بدليل فشل جماعة الإخوان "المسلمين" و "الدعوة السلفية" في مضاعفة دخل نقابة المهندسين أو صندوق معاشاتها رغم أن جماعة الإخوان "المسلمين" وصلت إلى عضوية مجلس نقابة المهندسين في انتخابات 1985 وسيطرت على أغلبية المجلس منذ 1987 وحتى فرض الحراسة في 1994/1995 ثم ما بين 2011 و 2014
بل إن أغلبية جماعة الإخوان "المسلمين" بمجلس النقابة ثم خلاياهم النائمة بعد 2014 كانوا سبب ضعف إيرادات نقابة المهندسين قبل 2025 نتيجة فساد تفسيرهم المعوجّ لمواد الدمغة في قانون نقابة المهندسين رقم 66 لسنة 1974 والتي توجب حبس خمس سنوات إلى مؤبد على رؤساء مجالس إدارات الشركات المتهربة من سداد الدمغة الهندسية لأنها مال عام بشرط إبلاغ النقابة للنيابة. ولذا أيّدت محكمة استئناف القاهرة في يونيو 2026 قرار مجلس نقابة المحامين بشطب مدير الشئون القانونية في نقابة المهندسين من جدول المشتغلين بالمحاماة لأسباب منها الحكم عليه بقضية إتلاف وتظاهر مع الإخوان عام 2014
بل إن جماعة الإخوان "المسلمين" وابنتها الباّرة جماعة "الدعوة السلفية" في الإسكندرية وذراعها السياسي حزب "النور" هم سبب بطالة المهندسين في مصر خصوصا شعبة مدني كما شرحت في فصل رئيس لجنة مزاولة المهنة عضو الهيئة العليا في حزب "النور".
كذلك وفقني الله بفيديو داخل قطار لمنع إهدار 10 مليون جنيه مصري من صندوق المعاشات والإعانات (القروض) بنقابة المهندسين على اجتماع جمعية عمومية غير عادية في يوليو 2024 بحجة مناقشة إدارة أصول النقابة رغم موافقة اجتماع الجمعية العمومية العادية السنوية برئاسة نقيب المهندسين يوم 1 مارس 2024 حيث أعلنت نقابة المهندسين يومئذ انعقادها بعد 4 أشهر (أي في يوليو 2024).
كل ما قلته في الفيديو هو الاعتراض على عقد عمومية يوليو 2024 والتهديد بتقديم بلاغ نيابة عامة ضد إدارة النقابة بتهم إهدار المال العام وغيرها ولله الحمد والمنّة لم تنعقد الجمعية العمومية غير العادية بفضل الله أولا ثم بفضل استجابة وتعاون نقيب المهندسين التاريخي م. طارق النبراوي ومجلسه الموقر رغم موافقة الجمعية العمومية عليها علنا في 1 مارس 2024 بناء على 3 أدلة تؤكد مخالفة الجمعية العمومية غير العادية، إن انعقدت، للقانون:
الدليل الأول أن الجمعية العمومية ليست أعلى سلطة في نقابة المهندسين بل النقيب هو أعلى سلطة بموجب المادة 24 من قانون النقابة وأنه أعلى سلطة من مجلس النقابة بل وحتى من الجمعية العمومية بدليل المادتين 94 من القانون و 105 من النظام الداخلي على سبيل المثال (وللجهلة القائلين هذه ديكتاتورية أقول لن يمنعكم أحد من سحب الثقة من النقيب أو تقديم طلب إحالته لمحاكمة تأديبية داخل النقابة أو حتى تقديم بلاغ نيابة عامة ضده حال ارتكب أي نقيب ما ترونه فسادا أو مخالفة أو جريمة).
الدليل الثاني أن إدارة واستثمار أصول النقابة ليس من اختصاصات الجمعية العمومية في المادة 14 من قانون نقابة المهندسين.
الدليل الثالث أن سلطة واختصاص ومسؤولية النقيب بعد التشاور مع مجلس النقابة هي إدارة واستثمار أصول النقابة بموجب صريح نص المادتين 28 و 49 من قانون نقابة المهندسين.
وبناء عليه فلا معنى لعقد جمعية عمومية غير عادية تكلفنا 10 مليون جنيه ما بين حجز قاعة وتجهيزها وصناديق اقتراع بإشراف قضائي ناهيك عن الإخطار عبر إعلانات صحف ورسائل نصية وغيرها وكلها بنود تكلّف مبالغ طائلة مع وجبات وضيافة للموظفين وللحضور. وللعلم فمعلومة مبلغ العشرة مليون تكلفة الانعقاد مصدره صديق نقيب المهندسين آنذاك ونقيبنا التاريخي م. طارق النبراوي م. خالد صلاح المهدي زميلنا الفاضل أمين نقابة المهندسين الفرعية السابق والمرشح على مقعد النقيب في انتخابات مارس 2026
خلاصة ما أودّ قوله بخصوص فنكوش تطبيق الشريعة هو سؤال واحد أوجّهه إلى الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" بالإسكندرية أم 44 عاما وأمّها عصابة الخوارج جهلة البلطجية المجرمين -إلا من رحم الله- المسماة زورا جماعة الإخوان المسلمين:
هل فعّلتم وطبّقتم الشريعة وأعطيتم الناس حقوقها الشرعية المنصوص عليها حاليا وسابقا في الدستور والقوانين ثم عجزتم عن استكمال ذلك بسبب نقص أو خلل في نصوص الدستور والقوانين فاحتجتم إلى تغييرها؟ إنكم لو فعلتم ذلك حقا وصدقا فلن أقول لن تحتاجوا لتغيير الدستور أو القوانين وإنما حتى لو احتجتم فسيؤيدكم الشعب زرافات ووحدانا لأنه سيكون قد رأى بأم عينيه الخير والعدل اللذين تحققا على أيديكم. إن إخواننا وسادتنا دعاة العلمانية والمدنية ليسوا ضد الإسلام الذي نزل على سيدنا محمد وطبّقه صحابته الكرام والسلف الصالح وإنما هم ضد ثرثرتكم الفارغة عن تعديل الدستور ونصوص الشريعة وتضييعكم موارد وأوقات الأمّة فيما لا طائل من وراءه بل وبثّ قياداتكم الفرقة بين الناس بالهجوم عليهم ولحسن الحظ فقد أدرك شبابكم أنّكم كلامنجية [تجيدون الكلام] فشلة جهلة إلا من رحم الله.
وأخيرا قبل أن أختم هذه الطامة الثانية قد يسأل البعض أهل العلم والفقه: هل تلائم الحدود عصرنا الحديث؟
إننا في زمن يتطاير فيه الخبر بصورته وبفيديوهاته إلى العالم شرقا وغربا في ثوان معدودة عكس الحدود قديما حيث كان لا يعرف بجريمة من تطبق عليه الحدود إلا القلة القليلة من معارفه فإذا انتقل لقرية أخرى أو حاضرة أخرى في نفس المنطقة فلن يعرفه أحد ولن يعيره أحد وسيعيش حياته الاجتماعية والمهنية بشكل طبيعي وصحي ناهيك عن إدراك الجميع لكون تطبيق الحد كفارة ترفع عنه سيئات الذنب الذي ارتكبه والأهم إدراكهم للآية القرآنية الكريمة "ولا تزر وازرة وزر أخرى" فلا يصيب المحيطين به أذى جراء جريمته
بل إننا في زمن فيه صعاليك يسمون زورا صحفيين وإعلاميين ينتهكون قواعد الشرع وأصول الأخلاق وآداب المهنة بل ومواد القانون ويرتكنون لترهات وأكاذيب ما أنزل الله من سلطان وللأسف فإن هؤلاء الصعاليك القليلي العدد والأدب يتمتعون بخسة في الطبع، غالبا موروثة، تدفعهم للنيل من أي مخالف لهم في الرأي، بل ربما نالوا حتى من مشجعي غير النادي الرياضي الذي يشجعونه، أو مجتهد أو ناجح بغير أساس وبغير منطق وبغير أدب. بل اللافت أنهم لجبنهم ولخستهم ينتهكون حرمات وبيوت وأسرار الضعاف والفقراء والبسطاء لهثا وراء الزيارات لمواقعهم والإعجابات (اللايكات) والتفاعلات من المتابعين لصفحاتهم ولا يجرؤون على ذلك بحق الأثرياء والنافذين وذوي السلطان.
مثلا لاعب كرة قبض على نجله وحكم عليه بالسجن لبضعة أشهر لتعاطيه المخدرات ومقاومته للسلطات أثناء القبض عليه - قصة عادية تحدث كل يوم حول العالم وقد يخرج أصحابها من السجن وهم أقرب إلى الله وأكثر حرصا على صحتهم ومستقبلهم وقد يخرجون وهم أشد عنفا وأكثر إجراما وأسوأ أخلاقا. أيهما أكثر عونا لهذا الابن الشاب على التخلي عن تعاطي المخدرات بعد الخروج من السجن - أن ننشر صورته وتفاصيل الحكم الصادر بحقه واسم مدرسته واسمه كاملا فيعرف التفاصيل حتى من تبحث على جوجل عن اسمه إذ تقدم لها بعد عشرة أعوام من خروجه واستقامته ناهيك عما قد يقابله من سخرية/تنمر من قليلي الدين والأدب؟ أم أن نحترم خصوصيته ونتركه يداوي جراحه في هدوء كي نساعده على العودة للمجتمع كشاب مفيد للمجتمع ومحب له؟
إنني أنقل سؤال ملائمة تطبيق الحدود لعصرنا الحديث طلبا لمزيد من الضمانات كي لا يظلم أبرياء وكي لا تنحرف الحدود بتطبيقها عن هدفها علما بأنني قرأت في مجلة الأزهر الشريف الرسمية بمسجد الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، جزى الله إمامه المضياف الكريم الشيخ محمد إسماعيل خير الجزاء، أن الحدود حين طبقت قديما فقد أحصيت ووجد أنها لم تطبق إلا على عدد يسير هم الذين ثبت بحقهم ارتكاب ما يوجب تطبيق الحدود (المجلة ذكرت رقما محددا أحصاه الباحث أو الباحثة لكني لا أذكر هذه التفاصيل الآن لكنها كانت أعداد مجلة الأزهر قبل سبتمبر 2006 وربما قبل يناير حتى 2006).
مثلا يَسهُل في عصرنا الحاضر ومع سرعة انتقال الناس من مكان لآخر فضلا عن شيوع الجهل والفقر أن يتهم أربعة رجال، دفع لهم شخص ما مالا، أن يتهموا امرأة بريئة بأنها زنت مع شخص خامس معهم بينما هم كاذبون في اتهامهم وفي أقوالهم المحبوكة. قد يقول قائل هذا كان ممكن الحصول قديما أيضا ورغم ذلك ألزمهم القرآن بالحدود والإجابة أن الناس قديما كانوا يعرفون بعضهم البعض وكان يصعب الاتفاق بين ستة أو أكثر على هكذا ظلم دون انكشاف ذلك بشكل أو بآخر خصوصا وأن الرجم عقوبتهم بتهمة القذف لو اختلفت ولو تفصيلة صغيرة في وصفهم لواقعة الزنا التي نسبوها زورا للمرأة.
أما اليوم ففي ظل التقنية الحديثة يمكن لأشخاص مسلمين مثلا خارج البلاد أصلا أن يسافروا إلى الداخل كي يتهموا امرأة بريئة بذلك ويكون تواصلهم فيما بينهم بعيدا عن أعين المجتمع ورقابة سلطات الأمن بل يمكنهم أن يعرفوا أدق تفاصيل هذه المرأة عبر زرع برنامج صغير في هاتفها الذكي المحمول أو الكاميرا الخاصة به بما يتيح لهم وصف مثلا ملامح شقتها التي حصلت فيها واقعة الزنا المكذوبة بكل دقة وبالتفصيل الممل.
وعموما فالطامّتان الثالثة والرابعة أدناه تعريان مطلب تطبيق الشريعة ليس على إطلاقه ولكن بالشكل الذي ترفعه عصابة الخوارج جهلة البلطجية المجرمين -إلا من رحم الله- المسماة زورا جماعة الإخوان المسلمين وابنتها البارّة الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما حيث إنني وأي مسلم بل وأي عاقل نطالب بتطبيق الشريعة لأنها تعني ببساطة القضاء على فكر زعيمة العصابة وابنتها وحينئذ ستنطلق مصر والعالمان العربي والإسلامي بل والدنيا كلها إلى آفاق أكثر هدوء وسلاما وعدلا ورخاء وتعاونا.
الطامة الثالثة في كتاب د. ياسر برهامي حفظه الله المنة شرح اعتقاد أهل السنّة أو السبب الثالث لتسميتي إياه كتاب المنة شرح اعتقاد الخوارج على أهل السنّة والجماعة هو:
إن زعم د. ياسر برهامي في الصفحة 146 من كتابه: "ولا شكّ أنّه لم يقع في عهد بني أمية ولا في عهد بني العبّاس ولا وُجِد في التاريخ الإسلامي من يأتي بتشريع مخالف لشرع الله ويلزم النّاس به" هو زعم مخالف تماما للتاريخ فقد جرى العمل في العهدين الأموي والعباسي فضلا عن العثماني وما بعدهم على تشريع توريث الخلافة في أولاد الخلفاء أو إخوتهم أو بني عمومتهم وأقاربهم بل كان بعضهم يقتل بعضا في سبيل ذلك ورغم ذلك لم يقل أحد من أئمة المذاهب الأربعة أو تلاميذهم وهم صفوة السلف الصالح - لم يقل أحد فيهم بتكفير خلفاء بني أمية أو خلفاء بني العباس بسبب رفضهم الصريح والواضح لأمر الله سبحانه وتعالى وحكمه "وأمرهم شورى بينهم" ولفعل الخلفاء الراشدين الأربعة رضوان الله عليهم أجمعين وتطبيقهم، أي الخلفاء الأمويين والعباسيين والعثمانيين، تشريعا يخالف شرع الله يلزمون به الناس وهو توريثهم الخلافة لأقاربهم ضاربين بالشورى عرض الحائط
بل إلى حضراتكم ما هو أبعد من ذلك فقد عذب بعض خلفاء من بني أمية وبني العباس عددا من العلماء والفقهاء من أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم ووصل الأمر بأحد خلفاء بني العباس لفرض القول بخلق القرآن، المخالف صراحة لعقيدة أهل السنة والجماعة، بالقوة عبر حبس وقتل علماء أهل السنة والجماعة الذين رفضوا القول بخلق القرآن - ورغم أن هذا التشريع الذي فرضه الخلفاء في زمنهم لسنوات يخالف صريح آي القرآن والمتفق على صحته من أحاديث خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم في صميم العقيدة - رغم ذلك لم يخلع عالم واحد أو فقيه واحد أو إمام واحد يدا من طاعة ولم يفتوا بأن الخليفة كافر أو يحكم غير شرع الله أو يجوز الخروج عليه بل لم يطالبوا حتى بتطبيق حد القتل عليه بالقوّة نفاذا لحكم الله بالقصاص من القاتل
وقد سبق أو سيأتي الرد على أكذوبة أنّ هذا الفقه وهذا الفهم يؤسسان للطغيان وللاستبداد وللقهر باسم الدين فهذه حيلة فنكوشية برعت في استخدامها عصابة الخوارج جهلة البلطجية المجرمين -إلا من رحم الله- المسماة زورا جماعة الإخوان المسلمين كما سيأتي بيانه لاحقا في كتابي عنهم العام القادم إن شاء الله.
وسؤالي هو: كيف غاب عن د. ياسر برهامي حفظه الله مؤلف الكتاب أنّ السلف الصالح والأمة الإسلامية تكاد تجمع على وصف عمر بن عبد العزيز، الخليفة الأموي الذي تولى الخلافة بالوراثة وخلفه وريث آخر من أقاربه من بني أمية، بـخامس الخلفاء الراشدين ولم يأخذ عليه فقيه واحد فيما أعلم أنه حكم البلاد بالوراثة بدلا عن الشورى ولم يعتبر واحد وراثته للخلافة تقليلا من شأنه أو نقصا من حسناته أو طعنا في دينه أو ورعه رغم أنه لم يفعل شيئا لوقف التوريث أو لفرض الشورى أثناء كونه خليفة أو حتى حال كونه أميرا من العائلة المالكة قبل أن يكون خليفة بل لم أقرأ فيما أعلم عالما أو فقيها ذهب بمفرده أو مع آخرين لأي من أمراء بني أمية أو بني العباس طالبا منهم التمسك بالشورى أو رفض التوريث مثلا! وسيأتي لاحقا أيضا الرد على أكذوبة قد تظهر وهي أنّ هذا الفقه وهذا الفهم يعنيان تخاذل العلماء أو رضوخهم للسلطان.
فإن كان مؤلف الكتاب د. ياسر برهامي حفظه الله يرضى باستمرار هذه الطوام في كتابه واستمرار طباعته هكذا دون تصحيح ودون أن يتوب عن هذه الطوام حسبة لله منكرا حظ النفس وهو ما نرجوه فيه ونأمله منه - إن كان يرضى بذلك فإنا لله وإنا إليه راجعون وسأضطر لطلب فتوى هيئة كبار العلماء والرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء في شقيقتنا الكبرى المملكة العربية السعودية فضلا طبعا عن الأزهر الشريف بشأن الطوام الموثقة في هذه السلسلة المباركة إن شاء الله - وسبب بركتها قد لا يكون سوى تشرف عنوانها بذكر اسم فضيلة الأخ المكرم والسيد المعظم الطبيب الشيخ المبارك د. ياسر برهامي حفظه الله.
الطامة الرابعة في كتاب د. ياسر برهامي حفظه الله المنة شرح اعتقاد أهل السنّة أو السبب الرابع لتسميتي إياه كتاب المنة شرح اعتقاد الخوارج على أهل السنّة والجماعة هو:
في نفس ذات الصفحة 146 قصة تكفير الخوارج لغيرهم (الإمام علي بن أبي طالب) وتعليق المؤلف د. ياسر برهامي حفظه الله على المناظرة قائلا "ولا شكّ أنّه لم يقع في عهد بني أمية ولا في عهد بني العبّاس ولا وُجِد في التاريخ الإسلامي من يأتي بتشريع مخالف لشرع الله ويلزم النّاس به" رغم أن ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن لم يقل ذلك للخوارج وإنما أوضح لهم فقط أنه كفر دون كفر عكس كلام د. ياسر برهامي حفظه الله الذي بنى على كلام ابن عباس رضي الله عنهما ما لم يكن موجودا حين قال ما قال فلم يكن الأمويون زمن علي بن أبي طالب قد ورثوا أحدا ولم تظهر أصلا دولة بني العباس!
وأكتفي هنا بسلطان العلماء العزّ بن عبد السلام وقبله إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رضي الله عنه. في الصفحة 78 من كتابه الشهير "كتاب قواعد الأحكام في مصالح الأنام" وفي فصل فيما لا تشترط فيه العدالة من الولايات كتب سلطان العلماء العزّ بن عبد السلام يقول: "وأما الإمامة العظمى ففي اشتراط العدالة فيها اختلاف لغلبة الفسوق على الولاة، ولو شرطناها لتعطلت التصرفات الموافقة للحق في تولية من يولونه من القضاة والولاة والسعاة وأمراء الغزوات، وأخذ ما يأخذونه وبذل ما يعطونه. وقبض الصدقات والأموال العامة والخاصة المندرجة تحت ولايتهم، فلم تشترط العدالة في تصرفاتهم الموافقة للحق لما في اشتراطها من الضرر العام، وفوات هذه المصالح أقبح من فوات عدالة السلطان.
ولما كان تصرف القضاة أعم من تصرف الأوصياء وأخص من تصرف الأئمة اختلف في إلحاقهم بالأئمة، فمنهم من ألحقهم بالأئمة لأن تصرفهم أعم من تصرف الأوصياء، ومنهم من ألحقهم بالأوصياء لأن تصرفهم أخص من تصرف الأئمة.
والمشاق في الشرع ثلاثة أقسام. أحدها: مشقة عامة مؤثرة في الرخص والتحقيقات كما ذكرنا في تعطيل تصرفات الولاة. القسم الثاني: مشقة خاصة كما ذكرناه في تصرفات الأوصياء.
القسم الثالث: مشقة بين المشقتين كما ذكرناه في تصرف القضاء.
[فصل في تنفيذ تصرفات البغاة وأئمة الجور لما وافق الحق لضرورة العامة]
وقد ينفذ التصرف العام من غير ولاية كما في تصرف الأئمة البغاة فإنه ينفذ مع القطع بأنه لا ولاية لهم، وإنما نفذت تصرفاتهم وتوليتهم لضرورة الرعايا، وإذا نفذ ذلك مع ندرة البغي فأولى أن ينفذ تصرف الولاة والأئمة مع غلبة الفجور عليهم، وإنه لا انفكاك للناس عنهم"
أما الإمام ابن حنبل فيردّ ليس فقط على د. ياسر برهامي حفظه الله وإنما حتى على فيديو أحد ثمار الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" في الإسكندرية أم 44 عاما وهو الأخ عبد الله الشريف اليوتيوبر YouTuber (أي صانع فيديوهات على يوتيوب) أو المؤثر Influencer (باعترافه لدرجة أنه كان يدور في الشوارع بسيارته دعاية لحزب النور في الانتخابات أو شيء من هذا القبيل) حيث بث عبدالله الشريف فيديو عنوانه "عبدالله الشريف | حلقة 7 | المزابلة | الموسم العاشر" يوم الخميس كعادته 7 مايو 2026 وهذا رابطه:
ففي المرجع الشهير مناقب الإمام الأحمد للإمام ابن الجوزي (المتوفى عام 597هجرية) نقرأ في الباب العشرين في ذكر اعتقاده في الأصول ما يلي بالحرف الواحد ص240 وما بعدها:
"
ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين، وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقروا له بالخلافة، بأي وجه كان، بالرضا أو بالغلبة، فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية.
ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن فعل ذلك، فهو مبتدع على غير السنة والطريق.
أخبرنا المحمدان؛ ابن عبد الملك وابن ناصر، قالا: أخبرنا أحمد بن الحسن المعدل، قال ابن ناصر: وأخبرنا المبارك بن عبد الجبار، وأحمد بن المظفر التمار، قالوا: أخبرنا عبد العزيز بن علي القرميسيني، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الحافظ، قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل الربعي، قال: قال لي أحمد بن حنبل إمام أهل السنة، والصابر لله عز وجل تحت المحنة: أجمع سبعون رجلا من التابعين وأئمة المسلمين وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولها الرضا بقضاء الله والتسليم لأمره، والصبر تحت حكمه، والأخذ بما أمر الله به، والنهي عما نهى عنه؛ وإخلاص العمل لله، والإيمان بالقدر خيره وشره، وترك المراء والجدل والخصومات في الدين، وجميع الآثار في هذا: إنما أُمر بقتاله [أي الخارج على السلطان]، ولم يؤمر بقتله، ولا اتباعه، ولا يجهز عليه إن صرع، وإن كان جريحاً، وإن أخذه أسيراً؛ فليس له أن يقتله ولا يقيم عليه الحد، ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله فيحكم فيه، والسمع والطاعة للأئمة [لا زال المؤلف الإمام ابن الجوزي يوثق كلام الإمام أحمد بن حنبل عن إجماع 70 من التابعين والأئمة والفقهاء] وأمير المؤمنين، البَرّ والفاجر، ومن ولي الخلافة، فاجتمع الناسُ عليه ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسُمي أمير المؤمنين.
والغزو ماضٍ مع الأمراءِ إلى يوم القيامة، والبَرّ والفاجر لا يُترك، وقسمة الفيءِ، وإقامة الحدود إلى الأئمة ماضٍ، ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم، ودَفع الصدقات إليهم جائزة نافذة، من دفعها إليهم أجزأت عنه بَرًّا كان أو فاجراً.
وصلاةُ الجمعة خَلفه وخلفَ كل من وَلي جائزة تامة ركعتين، من أعادهما، فهو مبتدع تارك للآثار، مُخالف للسنة، ليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم يَرَ الصلاة خَلف الأئمة، من كانوا: بَرّهم وفاجِرهم، فالسنة أن تُصلي معهم ركعتين، وتدين بأنها تامةٌ، لا يكون في صدرك شَك"
وفي نفس الباب أيضا نقرأ: "ومن مات من أهل القبلة موحداً نصلي عليه، ونستغفر له، ولا نحجب عنه الاستغفار؛ ولا نترك الصلاة عليه لذنب أذنبه، صغيراً كان أو كبيراً، أمره على الله عز وجل.
وقتال اللصوص والخوارج جائز، إذا عَرضوا للرجل في نفسه وماله؛ فله أن يقاتل عن نفسه وماله، ويدفع عنهما بكل ما يقدر، وليس له إذا فارقوه أو تركوه أن يطلبهم أو يتبع آثارهم، ليس لأحد إلا للإمام أو وُلاة المسلمين، إنما له أن يدفع عن نفسه في مقامه ذلك، وينوي بجهده أن لا يقتل أحداً؛ فإن أتى على بدنه في دفعه عن نفسه في المعركة فأبعد الله المقتول، وإن قُتل هذا في تلك الحال وهو يدفع عن نَفسه وماله رَجوت له الشهادة، كما جاءَ في الأحاديث"
بل نقرأ في المرجع الشهير كتاب "طبقات الحنابلة" لمؤلفه أبو يعلى المتوفى في مطلع القرن السادس الهجري (526 هجرية) ما يلي في الطبقة الأولى باب العين ذكر من اسمه عبدوس 338 عبدوس بن مالك أبو محمد العطار:
"والسمع والطاعة للأئمة، وأمير المؤمنين: البر والفاجر ممن ولي الخلافة، واجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن خرج عليهم بالسيف حتى صار خليفة، وسمى أمير المؤمنين.
والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر، لا يترك. وقسمة الفئ وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض، ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم، ودفع الصدقات إليهم جائزة نافذة. ومن دفعها إليهم أجزأت عنه، برا كان أو فاجرا.
وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولى جائزة تامة ركعتان، من أعادهما فهو مبتدع تارك للآثار، مخالف للسنة. ليس له من فضل جمعته شئ إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة، من كانوا: برهم وفاجرهم. فالسنة أن يصلى معهم ركعتين، ويدين بأنها تامة. لا يكن فى صدرك من ذلك شك. ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين - وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقروا له بالخلافة، بأي وجه كان بالرضا والغلبة - فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله ﷺ. فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية. ولا يحل قتل السلطان، ولا الخروج عليه لأحد من الناس. فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق. وقتال اللصوص والخوارج جائز، إذا عرضوا للرجل فى نفسه وماله، فله أن يقاتل عن نفسه وماله، ويدفع عنهما بكل ما يقدر. وليس له إذا فارقوه وتركوه أن يطلبهم، ولا يتبع آثارهم، ليس لأحد إلا الإمام أو ولاة المسلمين، إنما له أن يدفع عن نفسه فى مقامه ذلك. وينوي بجهده أن لا يقتل أحدا.
فإن أتى على بدنه فى دفعه عن نفسه بالمعركة فأبعد الله المقتول. وإن قتل هذا فى تلك الحال وهو يدفع عن نفسه. وماله رجوت له الشهادة، كما جاء فى الأحاديث.
وجميع الآثار في هذا: إنما أمرت بقتاله، ولم تأمر بقتله، ولا اتباعه، ولا يجهز عليه إن صرع أو كان جريحا. وإن أخذه أسيرا فليس له أن يقتله، ولا يقيم عليه الحد، ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله، فيحكم فيه. ولا نشهد على أحد من أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار. نرجو للصالح. ونخاف عليه. ونخاف على المسيء المذنب، ونرجو له رحمة الله. ومن لقي الله بذنب تجب له به النار تائبا غير مصرّ عليه فإن الله يتوب عليه. والله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات"
ويجب عليّ شكر موقع المكتبة الشاملة على جهودهم في نقل الكتابين أعلاه إلى شبكة الانترنت إذ لم يكن لمهندس كالعبدلله علم بهذين الكتابين ولكن الله هداني إليهما من موقع البحث جوجل حيث وجدت ضمن نتائجه كتاب "العقيدة السلفية بين الإمام ابن حنبل والإمام ابن تيمية" الذي نشرت أولى طبعاته عام 1993م 1413 هجرية دار المنار وعنوانها 9 ش الباب الأخضر ميدان الحسين في القاهرة (وطبعته شركة الطباعة العربية الحديثة في شبرا مصر) وألّفه صديق والدي رحمهما الله، إذ سافرا للهند معا، وجارنا قديما في حي النزهة في مكة المكرمة بالشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية فضيلة الشيخ ابن محافظة الفيوم د. سيد عبدالعزيز السيلي أستاذ العقيدة في جامعة أم القرى في مكة المكرمة فتصفحته من باب الفضول وقد لفت نظري عنوان الكتاب ووجدته نقل في الصفحة 165 عن الكتابين أو أحدهما.
بل لفت نظري أن إصرار طبيبنا د. ياسر برهامي حفظه الله رئيس مجلس إدارة الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" بالإسكندرية أم 44 عاما على تبنّي موقف الخوارج قد يكون سببه آخرون فقد حكى في 26 يوليو 2006 أنّ الشيخ أبو بكر الجزائري رحمه الله سئل بمصر في مسجد نور الإسلام عن حديث من مات وليس في رقبته بيعة مات ميتة جاهلية فأجاب الشيخ أبو بكر الجزائري قائلا:
"أنا سئلت هذا السؤال فى المغرب فقلت لهم أنتم فى أعناقكم بيعة للملك الحسن الثاني، ومعلوم موقف الحسن الثاني، يعنى علمانية واضحة، والعلاقات كانت مع إسرائيل فى ذلك الوقت ـ يعنى قبل أن يزور السادات القدس أو بعدها يعنى سنة 1986 ـ، كان خلاص تم الصلح مع إسرائيل، لكن الحسن الثاني كان في عز المعركة فى ذلك الوقت"
هذه الإجابة أثارتني وأثارت كل الإخوة، فعاتبت الشيخ فيها وقلت له:
يا شيخ يعني الآن هذه الفتوى كيف تتم؟
فقال: "هذا سؤال حرام أن يسأل؟ هل تريد أن أقول أن يخرجوا ويقاتلوا ويترتب على ذلك الفتن، أنا احتاط لكم كما أحتاط لنفسي، أنا كنت أقصد أن الناس مطيعون رغما عنهم للحسن الثاني، وكل من فى فى بلدهم مطيعون رغماً عنهم مقهورون في ذلك"
فقلت له: الناس تسأل عن الحديث فى الناحية الشرعية وليس عن الواقع القهري، الناس يمكن أن يقال لهم أنهم إذا عجزوا عن شيء سقط الواجب "الجواب الذي ينبغي أن يجاب به أنهم إذا عجزوا عن المعنى الشرعى فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وهذه هي الحقيقة، لماذا؟ يعنى ما موقفنا من الأمر؟ هذه البيعة بيعة لأمير المؤمنين، هذا خليفة، هذا الذي ينطبق على الحديث: (من مات وليس فى رقبته بيعة مات ميتة جاهلية)، فهذه بيعة، فهذا الخليفة غير موجود، لا يوجد خليفة للمسلمين الآن، فماذا نجيب ربنا عن هذا المعنى؟ هل نموت ميتة جاهلية؟ نقول: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، نحن ندين لله عز وجل بأنه عندما يوجد خليفة سوف نبايعه، والخليفة لا بد أن يكون ممكناً، ذا سلطان، وليس أنه شخص عادى أن يوضع فى السجن بين لحظة وأخرى، وبالتالي فتركنا لهذا الأمر من باب العجز، وعدم الوجود، وهذه حجتنا عند الله"
فاعتذرت له عن سوء الأدب فى الاعتراض على الفتوى فقلت له:
سامحني فقال ما معناه أنه ازداد لى حبّا وتقبل الأمر بصدر رحب جداً حفظه الله تعالى"
ثم صاغ طبيبنا د. ياسر برهامي حفظه الله الأمر قائلا: "نحن نرى أن الطاعة التى تجب على المسلم فى المنشط والمكره وفي السر والعلن هي طاعة الخليفة الذي يتولى باسم الدين لإقامة الدنيا بالدين، وإن لم يكن مستجمعاً لشروط الخلافة، وأما من عدا ذلك فالطاعة تكون حيث كانت مصلحة المسلمين، وقد لا يوجد فرق عملى فى بعض الأحيان كالحالة التي أجاب عنها الشيخ [أي الشيخ أبو بكر الجزائري رحمه الله]، ولكن التفريق النظرى مهم جداً حتى إذا ما وجد واقع مغاير حكم عليه بما يناسبه كحال الفلسطينيين مع اليهود مثلاً، وكحال الجهاد الأفغانى مع الروس فى أول الأمر، فنحن في الواقع نلتزم بما فيه مصالح المسلمين مما تطلبه الحكومات المعاصرة وحتى ما نمنع منه من أمور الدعوة فنمتنع منه لما كان الضرر على الدعوة أعظم من المصلحة المرجوة، وإثم المنع على من منعنا ونحن لا نرى أن الصدام والمواجهة المحسوسة تأتى بالخير على الدعوة بل بالعكس، ولكن لا يعنى المداهنة أو قبول الباطل أو الإقرار بالمنكر أو المشاركة فيه"
وهنا نلاحظ التأصيل للفقه الخارجي فالطاعة تكون حيث كانت مصلحة المسلمين وحيث إن الحكام علمانيون لا يطبقون الشريعة في نظر طبيبنا د. ياسر برهامي حفظه الله رئيس مجلس إدارة الجماعة الإخوانية التلفيّة المُسمّاة زورا -إلا من رحم الله- "الدعوة السلفية" بالإسكندرية أم 44 عاما فإنّهم ليسوا من يحدّد مصلحة المسلمين وإنما "الدعوة السلفية" في الإسكندرية ففي كل قرار أو تصرف تصدره الدولة يجب أن يعود كوادرهم وأعضاؤهم لما تفتيهم به الجماعة!
بل اعتبر طبيبنا د. ياسر برهامي حفظه الله أن الصدام والمواجهة ضررها أعظم من المصلحة المرجوّة وهذا يعني أن أحدا آخر لو "اجتهد" ورأى أن مصلحة الصدام والمواجهة أرجح وفرصها أكثر في التحقق على أرض الواقع فليتوكل على الشيطان وليبدأ الصدام والمواجهة!
وقد سبق أو سيأتي الرد على شبهتي العلمانية والتطبيع على صفحات هذا الكتاب.
نبيل شرف الدين: لم تزل هناك حتى اليوم سلسلة من الألغاز التي لم يكشف عنها في قضية اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات، ويبدو من فرط تقادمها وتشتت أطرافها، أنها أمست رهن النسيان وربما التناسي المتعمد، وحسب عدة مصادر، تصدرتها الملفات القضائية لتلك القضية، وشهادات ضباط سابقين شاركوا في ملاحقة عناصر التنظيم، ومستندات محامين اشتركوا في الدفاع عن المتهمين، فضلاً عن دراسات رصينة لظاهرة التيار الإسلامي في مصر، وغير ذلك من المصادر والشهادات، فقد اتضحت لنا عدة حقائق أو بالأحرى وضعنا أيدينا على أدوار وشخصيات محاطة بسياج عال من الغموض حتى الآن، منها على سبيل المثال لا الحصر الدور الغامض لضابط الأسلحة والذخيرة السابق المقدم ممدوح أبو جبل، الذي يعد تتبع سيرته، والنبش في حقيقة دوره ضرباً من ضروب البحث عن إبرة صغيرة وسط أكوام من القش، في ليلة مظلمة.
وهناك ثمة قاسم مشترك بين أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم "القاعدة"، والمقدم السابق في إدارة الأسلحة والذخائر، ممدوح محرم حسن أبو جبل، فضلاً عن صلة الأخير بالإبر أيضاً، وإن لم تكن إبراً عادية، بل "إبر ضرب نار" التي توضع بالبنادق "الكلاشنكوف" حتى تعمل، وربما كانت هذه هي نقطة البداية في دوره الغامض، سواء في القضية أو التنظيم وما أحاطهما من ملابسات لم تزل محاطة بطبقات كثيفة من الغموض، إلى حد لا يمكن معه أن يزعم أي مخلوق في مصر أنه أحاطها بها علماً، فالرجل ذاته قرر النسيان، قرر أن يقفز على تلك الأيام ويحذفها من ذاكرته، وبالطبع لم يكن هذا خياراً مريحاً له فحسب بل كان أيضاً "قراراً" عليه الامتثال له تماماً، مقابل ألا يقضي ما تبقى من عمره خلف القضبان، أو حتى إعدامه لو اقتضى الأمر، لاسيما أن ما نسب إليه يدينه بتهمة الاشتراك في المخطط، ويجعله شريكاً أصلياً، كما اتفقت في هذا عدة شهادات تواترت على ألسنة بعض المتهمين في القضية، منهم عنصر سابق في تنظيم "الجهاد"، الذي أدين في "قضية الجهاد الكبرى" عام 1981، وسجن سنوات قبل أن يطلق سراحه ويرحل من مصر، ثم يعود إليها مبتعداً تماماً عن ماضيه أيضاً ـ وقد اشترط عدم الإشارة إلى هويته ـ حتى يفتح لنا خزانة ذاكرته، ويروي ما عرفه وعاينه بنفسه حول ذلك الغامض ممدوح أبو جبل، وما يراه من تقاطعات بين سيرته وسيرة أيمن الظواهري، الذراع اليمنى لأسامة بن لادن، وعقل "القاعدة" المدبر.
يقول محدثنا إنه سمع لأول مرة باسمه أثناء إحدى جلسات محاكمة القضية، حين نودي على قائمة شهود الإثبات والتي شملت قليلين منهم سائق العربة التي كان يستقلها الملازم خالد الاسلامبولي ورفاقه، وبعده استمعت المحكمة إلى المقدم ممدوح أبو جبل، الذي يرى "الجهادي السابق" أنه ضحية لحظة "ضعف إنساني" إذ أنه بعد القبض عليه وإيداعه "سجن القلعة"، الشهير بـ "باستيل مصر"، وقبله "السجن الحربي" عقب اغتيال السادات بأيام قليلة، حيث رأى هناك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر ببال بشر من صنوف التعذيب والتنكيل، وحدث أن اعترته لحظة الضعف الإنساني، كما حدث مثلاً لرجل تملأ سيرته الدنيا وتشغل الناس، وهو أيمن الظواهري، الرجل الثاني في تنظيم "القاعدة"، الذي يتفق العشرات على واقعة وشايته بالضابط عصام القمري، كما يؤكد ذلك محامي الإسلاميين الشهير منتصر الزيات، إذ يعرب عن اعتقاده أن أهم ما كان يؤلم أيمن الظواهري أنه أجبر تحت وطأة التعذيب والإكراه على أن يكون شاهد إثبات ضد زملائه أعضاء تنظيمه في القضية التي حوكم فيها عصام القمري والضباط الآخرين في التنظيم، حيث أخرج من محبسه في "سجن طره" يرتدي الملابس المدنية، وجرى اقتياده إلى قاعة المحكمة العسكرية العليا في ضاحية "الجبل الأحمر"، ليشهد ضد زملائه في التنظيم من الضباط، ويقر في اعترافاته بأنهم شكلوا تنظيما إسلامياً داخل القوات المسلحة، قصدوا من خلاله الإطاحة بنظام الحكم، وإقامة حكومة إسلامية بدلا منها، موضحاً أن "الظواهري أرشد بعد ضبطه يوم 15 من أكتوبر سنة 1981عن مكان اختباء عصام القمري، وقاد أجهزة الأمن إلى زاوية صغيرة اعتاد القمري أن يؤدي بها الصلاة، ويلتقي بصفة دورية فيها الظواهري وأفراد تنظيمه"، لافتاً إلى أن هذه الواقعة عجلت بسفر الظواهري من مصر، ومن ثم دفعته للذهاب بعيداً في ما آلت إليه أحواله الراهنة حتى يقطع الطريق على أي مزايدات بشأن هذه "السقطة الأخلاقية" من جهة، أو ليعوض إحساسه الدفين بالعار إزاءها، فكان أن تشدد في فكره ومسلكه وتوجهاته على النحو الحاصل الآن، من جهة أخرى.
==
حقيقة دور الضابط الغامض في اغتيال السادات" (2 من 4)
من دبر لممدوح "عقد عمل" في السعودية؟
4 نوفمبر 2005
https://elaph.com/Web/Politics/2005/11/102994.htm
نبيل شرف الدين: لعل الأكثر إثارة في قصة المقدم ممدوح أبو جبل، هو أنه مازال يعيش الآن بيننا كرجل أعمال مرموق، يعرفه بهذه الصفة وحدها كثيرون في حي "إمبابة"، كما أكد لنا ذلك مصدر أمني عمل سابقاً في هذه القضية، موضحاً أن فريق البحث وجمع التحريات والتحقيقات الأمنية في تلك القضية لم يكن حكراً على جهة أو جهاز بعينه، بل كان فريقاً ضخماً يضم مئات الضباط من عدة أجهزة أمنية مدنية وعسكرية، كمباحث أمن الدولة والمخابرات العسكرية والعامة والمباحث الجنائية والتحريات العسكرية وغيرها.
يقول الضابط السابق إن المقدم ممدوح أبو جبل أبدى بالفعل رغبته في التعاون بأي طريقة يراها المحققون، ووضع نفسه تحت أمرهم تماماً، مشترطاً أن يكون ذلك مقابل "تحييده" وتحويل موقفه في القضية من متهم بتزويد قتلة السادات بأبر ضرب النار وعبوات ناسفة، إلى "شاهد ملك" لا تتضمن لائحة الاتهام اسمه، بل سيدلي بشهادته ضد أبرز عشرة من قادة التنظيم، وكان أن رحب المحققون بالعرض، وتعاطوا معه بجدية، خاصة وأن أجهزة الأمن "كما قالت المحكمة في حيثيات حكمها"، كانت آخر من يعلم بتحركات التنظيم وما كان يدبره عناصره من ترتيبات لعملية الاغتيال ضمن خطة لم يكن الأمن يعرف عنها ولا عن منفذيها أو المخططين لها أي شئ، ولم يستفد الأمن حينئذ من صيد ثمين هو "نبيل المغربي"، الذي كان لاعباً أساسياً وخطيراً في التنظيم قبل أن تعرف عنه أجهزة الأمن شيئاً، ورغم إلقاء القبض عليه فلم يفلح المحققون في سبر أغواره، والتوصل إلى ما يخفيه في قرارة نفسه من معلومات وأسرار، كان كشفها حينئذ من شأنه أن يجهض عملية اغتيال السادات، وما كان سوف يترتب على ذلك من نتائج أهونها أنها ربما غيرت مسار تاريخ مصر المعاصر، لكن ما حدث أن أجهزة الأمن في تلك الأيام كان قد بلغت من الترهل والثقة المفرطة حداً أصبحت معه كالزوج المخدوع، آخر من يعلم.
وبعيداً عن شهادة رجل الأمن السابق، فهناك شهادة العضو السابق في جماعة "الجهاد" الذي أشرنا إليه ، وهي تؤكد صحة الشاهد الأمني في مجملها، إذ يقول "الجهادي السابق" إن المقدم ممدوح أبو جبل التقطته عين مدربة من داخل الأجهزة الأمنية، أثناء تعرضه للتعذيب في سجن "القلعة"، لتحوله إلى "شاهد ملك"، خاصة بعد أن أبدى استعداده للتعاون مع المحققين، وحتى يجري "حبك التهمة" حول بقية المتهمين في مقابل أن يفلت برقبته، وهنا يعرب "الجهادي السابق" عن اعتقاده بأن أن ممدوح قد وافق عل ذلك العرض هرباً من ألم السوط، وليس خوفاً من حكم المحكمة، فلم يكن أحد وقت التعذيب والتعليق ـ وهي من أساليب التعذيب الشائعة ـ يفكر في محكمة أو حكم بالسجن أو الإعدام، بل كانت الشهادة وقتها أمنية الكثير من المتهمين فراراً من التعذيب والتنكيل، غير أن "الجهادي السابق" يستدرك قائلاً إن "المقدم ممدوح أبو جبل قد خسر كثيراً باختياره هذا، ولعله أحسَّ بحجم هذه الخسارة لحظة دخوله القاعة ليقف موقف الشاهد ضد إخوانه القابعين في أقفاص المتهمين"، ويمضي في روايته قائلاً إن المخابرات حاكت له قصةً ليدلي بها أمام المحكمة ليصبح بذلك شاهداً، لا شريكاً متهماً في القضية، وقد نفذ بالفعل كل ما طُلب منه، وقال ما أرادوه تماماً دون أدنى تردد" .
ويمضي محدثنا قائلاً إن المقدم ممدوح أبو جبل كان يتردد على مسجد "الجمعية الشرعية" ويعتنق أفكارها السلفية، ثم كان تحوله إلى "تنظيم الجهاد" بعد أن تعرف على قيادي التنظيم الشهير ومهندسه ومنظره محمد عبد السلام فرج، بصفته "أخاً مسلماً ملتزماً"، وأنه هو الذي ضمه إلى التنظيم، وكان موضع ثقته وبالتالي تعرف من خلاله على معظم قادة التنظيم، وحين وصلت الترتيبات الخاصة بخطة اغتيال السادات إلى نقطة حرجة، حين كان خالد الاسلامبولي ورفاقه مستعدون تماماً لتنفيذها، وكانت إحدى أخطر المشكلات التي واجهت مهندس التنظيم ومنظره ومنسق دعمه اللوجيستي عبد السلام فرج، هي العثور على قنابل دخان وعبوات ناسفة و"إبر ضرب نار"، لوضعها في البنادق الكلاشينكوف التي تنزع منها الإبر كإجراء أمني روتيني يجري اتخاذه خلال أي عرض عسكري تشهده شخصيات سياسية رفيعة، وحين لم يجد فرج أمامه إلا ذلك "الأخ المسلم الملتزم"، ضابط "الأسلحة والذخيرة" ممدوح أبو جبل، فقد أرسل إليه كلاً من طارق إبراهيم، وصالح جاهين ـ وهما من قادة التنظيم ـ وفي رواية أخرى أنه أرسل أنور عكاشة، وأعطاهما عنوانه في حي "إمبابة"، و"كلمة السر" التي ينطقان بها قبل أن يبلغاه رغبة فرج في الحصول على هذه الأسلحة، وبالفعل جرت الأمور بدقة ودون أية معوقات، وأعطاهما ثلاث خزائن خاصة بالبنادق الآلية، وثلاث إبر ضرب نار، ووعد بتزويدهما في وقت لاحق بالعبوات الناسفة وأوفى بوعده .
وكانت هذه هي رواية العنصر السابق في تنظيم الجهاد، وهي رواية أيدها لنا المحامي منتصر الزيات في حوار مطول، وإن اختلف مع بعض تفاصيلها، التي لا تمس الإطار العام للوقائع وجوهرها، ومع ذلك التأكيد من الزيات الذي كان ناشطاً قبل أن يصبح محامياً في معظم قضايا العنف الديني إلا أننا نجد أنفسنا مضطرين إلى تدقيق تلك الواقعة من مصدر ثالث تحرياً للحقيقة في تلك الوقائع التي مر عليها زهاء ربع قرن، جرت خلالها مياه كثيرة في شتى الأنهار والأنحاء، وتفرقت السبل بمعظم شهودها وأبطالها .
حقيقة دور الضابط الغامض في اغتيال السادات" (3 من 4)
قصة شهادة أبوجبل أمام المحكمة العسكرية
عندما انتهى المقدم ممدوح أبو جبل من الإدلاء بشهادته أدى التحية العسكرية إلى اللواء سمير فاضل رئيس المحكمة، ثم أدار ظهره إلى هيئة المحكمة، ومضى يجلس في القاعة، ولدى مروره أمام أقفاص المتهمين لم يجرؤ على رفع بصره حتى تلتقي عيناه بعيون المحتشدين داخل تلك الأقفاص، وقد بدوا مصدومين ومتوثبين لقتله لو كانت طالته أيديهم لحظتها، غير أن عبد السلام فرج وبلهجة آمرة حاسمة طلب من الجميع ألا يتحرشوا به، بل ولا يتحدثوا إليه، قائلاً لهم : "لعله خيراً لنا وله أن ننساه"، على حد ما نقل عنه حرفياً، كما أخبرنا بذلك محامون كبار مثل عبد الحليم مندور ونبيل الهلالي ومنتصر الزيات، فضلاً عن تأييدها من قبل المتهم في القضية الذي أشرنا إليه، ما يشير إلى أن فرج لم يكن على ثقة تامة في شخص أبو جبل، ومع أنه استعان به في الحصول على التجهيزات والذخيرة، إلا أن ذلك لم يضطر إليه فرج إلا حين ضاقت أمامه السبل، ولم يكن أمامه مزيد من الوقت للبحث عن تلك المعدات والعبوات التي لولا توافرها لما استطاع الاسلامبولي ورفاقه تنفيذ خطة اغتيال السادات وربما اكتشاف أمرهم.
وهذا المشهد الذي رواه لنا محامون ومتهمون عديدون يأخذنا بالضرورة إلى دائرة العلاقة بين ممدوح أبو جبل وعبد السلام فرج، وفي مذكرة الإحالة للمحاكمة تسرد جانباً لعله الأبرز في هذه العلاقة التي جمعت الضابط الغامض بأخطر شخص ـ بتقديرنا ـ في تنظيم "الجهاد"، وهو المهندس محمد عبد السلام فرج ذلك لأنه لم يكن منظر التنظيم وصاحب أهم كتبه المرجعية وهو "الفريضة الغائبة" فحسب، بل لعب أيضاً دوراً حركياً وقدم دعما لوجستياً بالغ الخطورة، بحيث بدا معه كل القتلة مجرد أدوات شأنهم في ذلك شأن من استعان بهم في مهام محددة، كما هو الحال مع ممدوح أبو جبل، وإن كانت هذه الترتيبات في مجملها، تعني أن السيناريو والتصور الكامل لخطة الاغتيال كان حبيس رأس عبد السلام فرج وحده
لم يكن فرج وحده الذي تلقى تحذيرات بمغادرة منزله في بولاق الدكرور إثر القبض على القيادي البارز نبيل المغربي كما نصحه بذلك معاونوه في التنظيم، فضلاً عن الملازم خالد الاسلامبولي، بل امتدت التحذيرات أيضاً إلى قيادي التنظيم وضابط المخابرات الحربية السابق عبود الزمر الذي تنقل بين عدة شقق حتى استقر به المقام أخيرا في شقة مفروشة بشارع المدينة المنورة في حي "الهرم"، وأصدر تعليماته لكل عناصر التنظيم بالتخلي فوراً عن المظهر السلفي التقليدي وارتداء ملابس "كاجوال"، وحلق اللحى، وعدم التجمع معاً في مكان واحد وغيرها من التدابير الاحترازية التي يعرفها عن ظهر قلب بحكم خبراته الأمنية كضابط استخبارات مخضرم .
أما عبد السلام فرج وزوجته ومرافقه الدائم وكاتم أسراره عبد الناصر عبد العليم درة، فقد انتقلوا أولاً إلى شقة خالد الاسلامبولي التي كان يقيم بها مع شقيقته وزوجها في ضاحية مصر الجديدة، غير أن زوج شقيقته اعترض على استضافة فرج وشك به، وفي اليوم التالي انتقلوا إلى شقة عبد الحميد عبد السلام عبد العال، وهو عسكري سابق شارك الاسلامبولي تنفيذ الاغتيال، وتربطهما صلة قرابة، ويقيم بنفس العقار الذي تقيم به شقيقة الاسلامبولي، لكن لم تطل مدة بقاء فرج هناك، ومن ثم انتقل إلى ملاذ آخر.
استقر الرأي على أن يتوجه فرج إلى ضاحية الزيتون، ليقيم بعيادة طبيب الأسنان صفوت إبراهيم حامد الأشوح، وهي التي تنازلت له عنها زوجة شقيقه الذي يعمل بالخارج، وظل فرج مقيماً بها كملاذ آمن لاجتماعاته مع قادة التنظيم ومنفذي عملية الاغتيال منذ الثاني حتى الرابع من أكتوبر سنة 1981 حقق فرج للاسلامبولي مأربه، بأن زوده بالذخيرة والقنابل اليدوية التي اعتمد عليها في تنفيذ خطته، فأوفد له عبد الناصر يوم الثالث من أكتوبر 1981 ومعه 19 طلقة ذخيرة 9مم كان عبد الله سالم قد أحضرها له من عبود الزمر، كما أنه في مساء الثالث من أكتوبر 1981 طلب عبد السلام فرج من طارق إبراهيم محمد، الذي كان قد عرفه به عبد الحميد عبد السلام قبيل الاغتيال بأيام معدودات أن يسعى لإحضار القنابل اللازمة، ولم يتوان طارق لحظة في تنفيذ ما طلب منه واصطحب صلاح السيد بيومي علي في سيارة ميكروباص، انطلقت بهما يقودها محمد طارق اسماعيل المصري صوب بلدة "الاخصاص" بالخطاطبة، وهي محل إقامة أسامة السيد محمد قاسم، الذي كان على صله بهما، وهناك باتوا ليلتهم، وصبيحة اليوم التالي الأحد الموافق الرابع من أكتوبر، توجهوا جميعاً ومعهم أسامة قاسم، الذي أحضر قنبلتين يدويتين ورشاشا ومسدساً، وكمية من الطلقات عيار مم، وضعها في حقيبة بالسيارة الميكروباص وتوجهوا من بلدة "الاخصاص" إلى بلدة "الحاجر"، وأحضروا قنبلتين يدويتين اخريين، ثم عادوا بالقنابل الأربع إلى القاهرة فأخذ طارق القنابل وأعطاها لمحمد عبد السلام فرج، الذي سلمها بدوره في اليوم ذاته إلى قائد مجموعة تنفيذ عملية الاغتيال، الملازم خالد الاسلامبولي .
وتمضي المذكرة القضائية قائلة إنه تحوطا من قبل مهندس التنظيم ورأسه المدبر ومنظره محمد عبد السلام فرج لضمان نجاح خطة الاغتيال، اتفق أيضاً مع المقدم ممدوح محرم حسن أبو جبل على إمداده بإبر ضرب نار وخزن بنادق آلية وخزنة رشاش قصير، ومن فقد ثم طلب من محمد طارق إبراهيم أن يتوجه ومعه صالح جاهين، إلى منزل المقدم ممدوح بحي "إمبابة" بعد أن كان قد زودهما بـ "كلمة سر" ليفتتحا بها الحديث معه، وبالفعل استقل الشابان سيارة زميلهما صفوت الأشوح، وقصدا منزل ممدوح أبو جبل الذي أعطاهما ثلاث خزن آلية، وخزنة رشاش قصير وثلاث إبر ضرب نار، وعادا إدراجهما إلى عبد السلام فرج، وكان ذلك مساء الأحد الموافق الرابع من اكتوبر، فوجدوا عنده كلا من خالد و عبد الحميد و أسامة قاسم الذي كان يشرح لخالد كيفية استخدام القنابل اليدوية وقتذاك .
وبمجرد أن حصل خالد على إبر ضرب النار وخزن البنادق الآلية وخزنة الرشاش والقنابل وضعها في حقيبته سمسونايت كانت معه، ثم غادر هو وعبد الحميد عيادة صفوت واتفقا في ما بينهما على اللقاء أمام بوابة حديقة "مريلاند" في الساعة العاشرة من مساء نفس اليوم وافترقا على هذا الأساس، وفي الموعد المحدد ذهب خالد الاسلامبولي إلى المكان المتفق عليه ومعه حقيبته السمسونايت وبها الذخيرة والقنابل اليدوية وإبر ضرب النار وخزن البنادق الآلية وخزنة الرشاش، فوجد عبد الحميد في انتظاره داخل سيارته الفيات مرتديا زي الجنود فقاد خالد السيارة وعرجا في طريقهما إلى أرض العرض العسكري على مقهى بميدان الإسماعيلية في ضاحية مصر الجديدة، حيث اصطحبا عطا طايل، وحسين عباس وكانا يرتديان زي الجنود أيضا وتوجهوا جميعا إلى أرض العرض وعلى مقربة من تجمع آليات وأفراد وحدة خالد نزل عبد الحميد وعطا وحسين ومعهم خطاب مزور مفاده أنهم ملحقون من اللواء 188 مدفعية، وكان الاتفاق أن يدخل هؤلاء الثلاثة ويسألون عن خالد كما أن خالد ترك خبرا مسبقا في وحدته بأن ثلاثة من الجنود الملحقين سيصلون في تلك الليلة وعقب دخل الثلاثة بربع ساعة تقرينا لحق بهم الاسلامبولي فوجدهم في انتظاره يقفون بجوار خيمته، فطلب منهم مخالطة جنود الوحدة بعد أن مزق الخطاب المزور الذي كان معه، ومن ثم نفذوا عملية الاغتيال على النحو الذي شاهده العالم كله .
===
حقيقة دور الضابط الغامض في اغتيال السادات" (4 من 4)
نبيل شرف الدين: نبقى مع لغز المقدم ممدوح أبو جبل الذي كشفت لنا عدة مصادر من مشارب شتى، أحدهم هو منتصر الزيات المحامي، والآخر ضابط سابق كان ضمن فريق العمل الأمني الكبير الذي كلف بملاحقة المتهمين في قضية اغتيال السادات، قائلاً إن قراراً رسمياً صدر بإنهاء خدمة أبو جبل من العمل بالقوات المسلحة، ثم رتبت له من قبل "جهة ما" فرصة عمل جيدة في المملكة العربية السعودية، وظل هناك سنوات لا يعرف أحد عددها على نحو قاطع، وإن قدرها الزيات بما لا يقل عن عشرة أعوام، عاد بعدها مجدداً إلى مصر ليعمل في مجال "البزنس"، وقد التزم طيلة هذه العقود الصمت التام، فلا أحاديث أو اتصالات بالصحف، فضلاً عن الابتعاد عن أوساط الإسلاميين تماماً، والانخراط في نمط مغاير من الحياة الاجتماعية، والذوبان في رواية أخرى لا صلة لها بحكايته القديمة، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول خلفية هذه الترتيبات الصارمة، وماذا كان وراءها هل كان الأمر فعلاً ينحصر فقط في حالة "انعدام الوزن" التي ضربت مفاصل أجهزة الأمن في تلك الأثناء خاصة بعد أن تفجرت في وجوه القائمين عليها مئات القنابل والروايات عما كان يدور في كواليس الجماعات الإسلامية المسلحة ودهاليزها، وبالتالي ظهر ممدوح أبو جبل بمثابة ورقة توت يمكن أن تغطي
جانباً من تلك العورة، فالأمن من دون معلومات ليس أكثر من مظهر فارغ لا وزن له، مجرد زي ومسدس كضباط الدراما التلفزيونية، ومن هنا فقد رتب المحققون الصفقة مع أبو جبل ليظهر من خلالها الأمن وكأنه كان يعرف ما يدور ويدبر، وحذر الرئيس الراحل السادات بالفعل كما يردد النبوي إسماعيل وزير الداخلية الأسبق مراراً، بل واخترق التنظيم وزرع أشخاصاً مثل المقدم ممدوح في دهاليزه، غير أن إصرار السادات على المشاركة العرض العسكري، وحتى رفضه ارتداء الواقي الصدري، كانت أسباباً كافية لاغتياله، لأن الأمن حينئذ كان لايزال يتتبع خطى التنظيم، لكنه لم يكن قد وضع يده تماماً على بنيته التحتية وكل عناصره وبالقدر الذي يسمح بتوجيه ضربة ساحقة له دون خسائر ضخمة، كانت يمكن أن تقع لو قررت أجهزة الأمن حينئذ إطلاق رصاصة
المواجهة مع التنظيم مبكراً .
ومقابل هذا السيناريو الذي رسمه المحققون، وهم كما أسلفنا من عدة أجهزة أمنية مدنية وعسكرية، فإن هناك تساؤلات أخرى لا تخلو من الوجاهة، مازالت قيد المجهول حتى الآن، وهي :
هل كان المحققون في هذه القضية هم أصحاب القرار وحدهم ـ دون غيرهم ـ في تحويل المقدم ممدوح أبو جبل من متهم ثبت تورطه بشهادات متواترة، إلى "شاهد ملك" أم أن المحققين استشاروا أو نفذوا أو استطلعوا رأي جهات أخرى، سياسية أو غيرها، وهل
يملك فريق التحقيق هذا القرار بصفتهم الأقرب إلى تفاصيل القضية وعناصرها أم أن قراراً من هذا الوزن كان ينبغي الرجوع فيه إلى مستويات أعلى، خاصة وأنه يتعلق بضابط متورط بالفعل، وأنه ـ أي ممدوح أبو جبل ـ كانمعتنقاً لأفكار متطرفة منذ سنوات، وأنه ساهم مساهمة مادية في تنفيذ مخطط اغتيال رئيس البلاد، ومع كل هذا يتم تحويله من متهم إلى شاهد، لا لشئ إلا لحفظ ماء وجه أجهزة الأمن فحسب ؟
ثم هل هذا التحول مما يمكن قبوله منطقاً سوياً وطبيعياً في قضية "تاريخية" مازالت تحيطها ثقوب سوداء متناثرة، إذ يكفي أن يكون ضمن المتهمين الذين لا تعرف أجهزة الأمن عنهم شيئاً حتى الآن (23) متهماً في قضية "الجهاد الكبرى"، ليس مستبعداً أن تكون لدى أحدهم معلومات من شأنها أن تغير مجرى السيناريو الذي نظرته المحكمة العسكرية في قضية
اغتيال السادات، أو المحكمة المدنية التي نظرت قضيتي الجهاد الكبرى، والانتماء إلى تنظيم الجهاد، وهنا ننوه إلى أن هاتين الأخيرتين قضيتان مختلفتان تماماً، إضافة للعسكرية ليصبح بذلك عدد المحاكم التي نظرت قضية تنظيم الجهاد ثلاث محاكم، في ثلاث قضايا منفصلة .
ثم لو سلمنا جدلاً بأن هذا هو ما حدث بالفعل ولم تكن هناك ثمة تدخلات من جهات أخرى، فلماذا أمسكت المحكمة العسكرية عن توجيه أي اتهامات إلى ممدوح، وكيف تقبلت ببساطته روايته المفككة الساذجة، التي جاء فيها أن محمد عبد السلام فرج أرسل إليه صالح جاهين ومحمد طارق، وطلب منه إبر ضرب النار لتنفيذ عملية اغتيال السادات، وأنه لم يكن يقبل في قرارة نفسه هذا المخطط، لكنه على الرغم من ذلك أعطاهم إبر ضرب نار قال إنها "غير صالحه للاستعمال ليضعوها في البنادق، حتى إذا حانت اللحظة الحاسمة لن تطلق الرصاص، وبذلك ينجو رئيس البلاد ولكنه فوجئ بالحادث يقع والرئيس يموت .
وحتى عندما سألته المحكمة عن سبب عدم إبلاغه عن هؤلاء الأفراد وعن محاولة الاغتيال، فبم رد ؟
أجاب بنفس المنطق المفكك كما هو ثابت بأوراق القضية، إنه تردد هل يجب عليه شرعاً التبليغ عنهم أم يحرم ذلك، وأنه قرر عرض الأمر على عالم مثل الشيخ الشعراوي، ليستفتيه في مثل هذا الأمر .
وعندما سُئل : لماذا لم يمتنع عن إعطائهم الإبر بالأساس ؟
فقال : إنه خاف أن يحصلوا عليها من طريق آخر ، فأراد إفساد الخطة بإعطائهم الإبر المعطوبة .
هذه الأقوال التي قبلتها المحكمة العسكرية ـ التي يرأسها ضباط وليسو قضاة طبيعيين ـ لا يمكن أن تجعلها عنواناً للحقيقة، ولا تنفي حقيقة أن ممدوح كان يكذب في ما قاله، إذ كان على علم تام بمخطط الاغتيال وكثير من تفاصيله، وحين طلبت منه إبر ضرب النار لم تكن لتستخدم كزينة، بل لتوضع في العدد الذي سيسلمه خالد الاسلامبولي لقائدة ليتأكد من أن جميع السلاح قد نزعت منه إبرة ضرب النار بالفعل، ومن ثمَّ لم تكن هناك أهمية لأن تكون الإبر صالحة أو غير صالحة لأن البنادق كانت ستستخدم بإبر ضرب النار الأصلية الخاصة بها، لكن المثير هنا أن المحكمة العسكرية قد غضت الطرف عن هذه الرواية الساذجة وأخذت بالشهادة، لينجو أبو جبل برأسه، ويخرج من القضية كما يقول المثل الشعبي "كالشعرة من العجين"، وأن يصبح "رجل أعمال" بدلاً من إعدامه رمياً بالرصاص، وهي عقوبة الضباط الذين يرتكبون جرائم من هذا النوع، أو على الأقل يمضي كغيره من قادة التنظيم ما لا يقل عن عشرين عاماً خلف القضبان .. ليبقى سؤال بسيط ومشروع مفاده : ألا يبدو هذا الأمر ملغزاً على نحو ما ؟
ثم لماذا لا ينطق ممدوح أبو جبل الآن، ويخرج عن صمته ليشرح حقيقة ما حدث، إن كان على قناعة بأن هناك ما يبرئ ساحته، أو يكشف الغموض عما أحاطه من رعاية؟
وأخيراً ينبغي أن نعترف هنا وبمنتهى التواضع ودون أدنى ادعاء، أن هذه الأسئلة وعشرات غيرها ستظل قابعة في منطقة رمادية يشوبها من الغموض والالتباس أكثر مما يمكننا زعم التوصل إلى أجوبات لكشف دور الضابط الغامض المقدم ممدوح أبو جبل، وهو بتقديرنا أيضاً ليس سوى حلقة واحدة مفقودة من حلقات أخرى لم تزل في عهدة المستقبل، لعل جانباً منها يتكشف ذات يوم آت بجهد أو اجتهاد من هنا وهناك، أو حتى بمحض الصدفة .. من يدري ؟
فى صيف عام 1978 كنت أعمل محررا فى القسم الدبلوماسى بوكالة أنباء الشرق الأوسط، وحدث أن تم استدعاء أحد الزملاء، وكان مندوبنا فى المطار ـ الى خدمة الإحتياط فى القوات المسلحة، وكان ضابطا إحتياطيا أثناء خدمته فى الجيش، ووجدت إدارة التحرير صعوبة فى العثور على محرر آخر يحل محله فى المطار، نظرا لساعات العمل الطويلة فقد كانت "نوباتجية" العمل 12 ساعة متواصلة، وإحدى " النوباتجيات " تتطلب العمل المتواصل لمدة 24 ساعة كاملة مرة فى الأسبوع، ثم يحصل الصحفى على يومين متتاليين أجازة. ولما عرض على العمل فى مطار القاهرة الدولى لمدة ثلاثة أشهر فقط وافقت دون تردد على الرغم من ساعات العمل الطويلة وبعد المطار عن منزلى بأكثر من 30كم، ووجدتها فرصة وخبرة جديدة ثرية لصحفى شاب مفعم بالحماس والنشاط ويحب مهنته حبا جما، فمطار القاهرة عالم قائم بذاته وهو البوابة الرئيسية لدخول مصر والخروج منها، وفرصة كبيرة للقاء كافة الشخصيات... رؤساء دول وحكومات ووزراء وأمراء، ساسة وبرلمانيون ومن مشاهير الفنانين وكبار الصحفيين من المصريين والعرب والأجانب ومن كل حدب وصوب فى مختلف المجالات.
واندهشت حين علمت أن بدء عملى فى المطار يتوقف فقط على الحصول على موافقة الجهات الأمنية قبل استخراج التصريح اللازم لى قبل العمل فى المطار، ولعل مبعث دهشتى هو أنه أثناء مرحلة تعيينى فى وكالة أ.ش.أ، ومن ضمن مسوغات التعيين ضرورة الحصول مسبقا على موافقة أحد عشرة جهة أمنية، وحتى يومنا هذا لا أعرف على وجه الحصر ما هى كل هذه الأجهزة الأمنية ـ ربما أعرف خمس أو ست أجهزة منها ـ اللهم إلا إذا كان من بينها أجهزة الأمن الصناعى والأمن الغذائى والأمن الدولى،... لا أعرف لماذا فى مصر كل توقيع رسمى يتطلب حمايته بعشرة توقيعات فى الوقت الذى يتحدث فيه كبار المسئولين عن الثورة الإدارية والثورة التكنولوجية!!!
ثلاثة أشهر قضيتها فى العمل فى مطار القاهرة تساوى فى نظرى ثلاثة أعوام، وكانت فعلا تجربة مثيرة ومليئة بأحداث ووقائع وقصص وروايات يحتاج سردها إلى عشرات المقالات والكتب، وتعرفت فى المكتب الصحفى على كل الزملاء والزميلات من الصحفيين الشرفاء من مندوبى الصحف والمجلات المعتمدين فى المطار بإستثناء صحفى واحد كان يعمل مندوبا لصحيفة الجمهورية اسمه سمير رجب والذى لم أره فى المكتب الصحفى ولو مرة واحدة، والمرة الوحيدة التى التقيته فيها مصادفة ولبضع دقائق فقط كانت فى صالة الجمارك عندما قدمنى اليه أحد الزملاء، والذى سألته كيف لم أرى سمير رجب هذا فى المكتب الصحفى من قبل؟! فأجابنى زميلى قائلا : " لأنه مش فاضى"، فعلقت فى سذاجة وحسن نية قائلا: يبدوا أن مصادره الصحفية فى المطار قوية ومتعددة تمده بالأخبار الهامة بالتليفون وهو مستريح فى منزله القريب من المطار!...
ضحك زميلى من فرط سذاجتى وهو يقول: " مش فاضى لأنه " مشهلاتى "، وعرفت فيما بعد أن كل الصحفيين الزملاء إلا العبد لله يعرفون عنه صفة " المشهلاتى " أو " المخلصاتى " أى أن وظيفته الفعلية وشغله الشاغل هو المساعدة فى تخليص حقائب السفر من الجمارك والخاصة بالسادة كبار مسئولى التحرير ورئيس وأعضاء مجلس الإدارة فى صحيفة الجمهورية وأقاربهم عند سفرهم ووصولهم من الخارج!!
كانت القاهرة فى ذلك الوقت محط أنظار العالم، وبؤرة الإهتمام السياسى المشوب بالتوتر والقلق والترقب، والمناخ السياسى العام فى مصر والشرق الأوسط ملبد بالغيوم والعواصف السياسية خاصة بعد قيام الرئيس السادات بمبادرته للسلام وزيارتة التاريخية للقدس وتداعياتها، ومرور شهور طويلة دون حدوث أى رد فعل إيجابى على المبادرة من إسرائيل ورئيس وزرائها مناحم بيجن، وتعثر عملية السلام والجهود الرامية لحل الصراع العربى الإسرائيلى والقضية الفلسطينية.
وكانت الحملات الإعلامية والتهديدات ضد الرئيس السادات والنظام المصرى من قبل كثير من الأنظمة العربية تتصاعد فى حدة، حتى أصبح الهاجس الأمنى الأول لأجهزة الأمن المصرية وشغلها الشاغل هو تأمين حياة الرئيس المصرى أنور السادات وحياة زوجته السيدة الأولى جيهان وحياة كل الوزراء وكبار الصحفيين المصريين الذين رافقوا الرئيس السادات أثناء زيارته للقدس، وخاصة بعد حادث إغتيال الكاتب والأديب الكبير يوسف السباعى فى مطار قبرص، وبعد حادث إغتيال الصحفى البريطانى دافيد هولدن بعد دقائق من خروجه من مطار القاهرة الدولى قادما من العاصمة الأردنية، وهو الحادث الغامض الذى لم يحل لغزه حتى الآن أو يكتشف أحد هوية مرتكبيه.!!
وبطبيعة الحال كانت أجهزة أمن الدولة فى المطار فى حالة إستنفار دائم للقبض على أى عناصر مخربة أو إرهابية أو فرق إغتيال محترفة قد تأتى من الخارج وتستهدف حياة الرئيس المصرى، وكان تركيز الأجهزة الأمنية المصرية فى تلك الفترة الحرجة منصبا على متابعة وترقب أشهر المنظمات الإرهابية الدولية فى العالم فى ذلك الوقت وأبرزها منظمة " أبو نضال" أو صبرى البنا ـ أحد القيادات الفلسطينية المتطرفة ـ، ومنظمة " بادر ماينهوف " الألمانية، ومنظمة " الألوية الحمراء " الإيطالية ومنظمة الجيش الجمهورى الأيرلندى والتى كانت تحظى بدعم وتمويل خاص من العقيد القذافى، ومنظمة الجيش الأحمر اليابانى، وقد شاهدت بنفسى ولمست عن قرب خلال تلك الفترة مدى إحتراف ويقظة أجهزة الأمن المصرى، وأنا أذكر هذا إحقاقا للحق وللتاريخ، ولذا فإننى قد أصبت بصدمة كبيرة وذهول عندما سمعت وأنا فى كندا بنبأ إغتيال الرئيس السادات فى أثناء حضوره العرض العسكرى فى 6 أكتوبر عام 1981، فقد كانت أجهزة الأمن تتوقع أن يأتى الخطر من الخارج، ولم يخطر ببال أحد أن يأتى الخطر فى مثل هذا اليوم التاريخى المجيد، وبينما السادات وسط جنوده و " أولاده "، وغاب عن أذهان الجميع القول المأثور : " ومن مأمنه يؤتى الحذر "!!
كانت الشهور الثلاثة التى قضيتها فى مطار القاهرة تجربة مثيرة شاهدت خلالها الكثير من الأحداث والمناظر، لكن هناك منظر بعينه لا يمكن أن يمحى من الذاكرة ما حييت... منظر عشرات التوابيت التى كانت تتوافد على المطار بصفة شبه يومية قادمة من العراق الشقيق تحمل جثث لمصريين بسطاء كانوا يعيشون فى العراق،.. ومنظر مئات النساء من أهالى وأقارب القتلى المصريين الذين تكدسن على أبواب المطار لإستلام جثث ذويهن وهن متشحات بالسواد، يصرخن ويولولن بعد أن فقد أكثرهن الأب أو الإبن أو العائل الوحيد لهن ومصدر رزقهن!!..
وفى الحجر الصحى فى المطار كانت كل جثة لا تخلو من طلق نارى فى الرأس أو القلب أو ضربة على الرأس بآلة حادة أو طعنة سكين أو " بلطة"... جرائم قتل بشعة، ومع الجثة يأتى تقرير السلطات العراقية الرسمية عن سبب الوفاة: مشاجرة أو خناقة مع أحد الأشخاص أو قتل خطأ أو حادث طريق وما شابه ذلك من الأسباب الواهية، وصدرت التعليمات بعدم النشر حفاظا على " العلاقات الأخوية " بين الشعبين الشقيقين!!!!، ويتكرر نفس المشهد مع كل مرة تتوتر فيها العلاقات المصرية العراقية فلماذا ننسى أو نتناسى؟!!
لازالت عقلية درء الفتن وجلب المصالح تسود فينا، فتزداد الفتن والجرائم والمؤامرات، ويدفع الثمن غالبا الآلاف والملايين من البسطاء الأبرياء.
منذ ذلك اليوم وأنا أكره صدام حسين ونظامه الدموى الفاشى، وأكره كل النظم المستبدة الغاشمة، وعزائى أن ربك لبالمرصاد، فهو يمهل ولا يهمل!!
فى ذلك الوقت أيضا من صيف عام 1978 كان المدعى الإشتراكى يجرى تحقيقات شبه يومية ولعدة شهور مع الكاتب الصحفى الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل بسبب معارضته القوية لمبادرة الرئيس السادات، وكان هيكل يسبب صداعا مزمنا للسادات بسبب زياراته الخارجية وشبكة علاقاته الدولية المتشعبة والأحاديث التى كان يدلى بها، والمقالات التى كان ينشرها فى كبريات الصحف العالمية وخاصة الإنجليزية والأمريكية، فتفتق ذهن الرئيس السادات عن فكرة التحقيقات التى كان يجريها معه المدعى العام الإشتراكى إلى مالا نهاية، وبالتالى تكون هناك ذريعة مقبولة لمنعه من السفر خارج البلاد، ولكن خاب ظن الرئيس السادات، فبدلا من أن يسافر هيكل للخارج ويتصل بأجهزة الإعلام والصحافة الغربية والعالمية، كانت هذه الأجهزة وكبار الصحفيين الدوليين يأتون هم إليه فى القاهرة لإجراء أحاديث معه.
وفى أحد أيام شهر يوليو وأثناء تواجدى فى صالة " الترانزيت " فى المطار شاهدت الصحفى والمعلق التليفزيونى الأمريكى الكبير " رولاند إيفانز " يستعد لمغادرة القاهرة، وكنت قبلها بيومين قد كتبت برقية تفيد بوصوله إلى القاهرة لإجراء حديث خاص مع الرئيس السادات ضمن جولة لعدد من دول الشرق الأوسط يزور خلالها مصر وسوريا والأردن وإسرائيل، ويلتقى خلالها بالرئيس السادات والرئيس السورى حافظ الأسد والملك حسين عاهل الأردن ومناحم بيجن رئيس وزراء إسرائيل، وكانت لدى خلفية من قبل عن هذا الصحفى الأمريكى الكبير والذى كان يكتب مقالاته وتنشر تحليلاته السياسية بالإشتراك مع صحفى أمريكى آخر شهير هو " روبرت نوفاك " وتنشر مقالاتهما فى أكثر من 250 صحيفة أمريكية وأجنبية، وهذا النوع من الكتاب الصحفيين يطلق عليهم فى أمريكا وفى الغرب لقب " Syndicated Columnist "، وهذا النوع من الصحفيين والكتاب لا تعرفه الصحافة العربية أو ينطبق على أى صحفى عربى باستثناء كاتب صحفى واحد فقط هو محمد حسنين هيكل، وحين أقرر هذه الحقيقة فليس ذلك بالضرورة إعجابا منى به، ولكن هو حقه الذى لا يجب أن نبخسه إياه مهما كانت مساحة إختلافنا مع آراءه أو توجهاته.
كان الصحفى الأمريكى رولاند إيفانز فى ذلك اليوم غاضبا متجهما الوجه، ووجدته يجذب حقيبته " الهاند باك " فى ضجر وهو يزعق فى أحد العاملين بالمطار، فتقدمت نحوه مخاطبا إياه بإسمه لأرحب به وأسأله عما إذا كان قد فقد إحدى حقائبه؟ فأجابنى بالنفى، ولاحظت على قسمات وجهه الذى كان للتو غاضبا ابتسامة خفيفة لا تخلو من الدهشة ربما لأن أحدا قد تعرف عليه فى هذا المكان المزدحم، وبادرت على الفور بتقديم نفسى له، ودعوته على فنجان قهوة فى " الكوفى شوب " الوحيدة فى صالة الترانزيت، وكان هناك متسعا من الوقت وقبل إقلاع طائرته، فجلسنا على " الكاونتر" الدائرى الذى كان خاليا تماما، هو يجلس على يمينى والزميلة ماجدة الجندى مندوبة روزا اليوسف أو مجلة صباح الخير فى ذلك الوقت تجلس على يسارى، طبعا كنت أعرف أنه التقى فى صباح هذا اليوم مع الرئيس السادات فى لقاء خاص وأردت أن أعرف منه ما الذى دار بينهما من حديث، حاولت التمهيد لذلك بأن أسأله أولا عن سبب غضبه فقال لى أنه غاضب من الطريقة التى عومل بها بعد انتهاءه من لقاء الرئيس السادات، فسألته عما حدث فشرح لى أنه منذ اللحظة التى وصل فيها إلى القاهرة قبل يومين وحتى موعد اللقاء مع الرئيس السادات عامله المسئولون فى المطار وفى المكتب الصحفى وهيئة الإستعلامات معاملة " شخص مهم جدا " VIP... استقبال فى المطار عند الوصول وترحيب حار به فى صالة كبار الزوار، وسيارة ليموزين ومرافق حتى الفندق الذى نزل به وكل طلباته أوامر، ولم يكد ينتهى اللقاء مع الرئيس السادات حتى وجد نفسه وحيدا مهملا، وبقدرة قادر اختفى المرافق واختفت السيارة الليموزين، وكان عليه أن يستقل أحد التاكسيات العادية، ويبدو أنها كانت قديمة متهالكة أو انتهى عمرها الإفتراضى، فتعطلت به فى الطريق إلى المطار، وكان عليه أن يبحث عن تاكسى آخر فى هذا الجو الحار وعند وصوله الى المطار كان عليه أن يقف فى طابور طويل من المسافرين بينما هو عند وصوله الى مصر كما ذكرت كان قد تم استقباله فى صالة كبار الزوار.!!!
سألت " مستر إيفانز " عن سبب زيارته للقاهرة ومقابلته للرئيس السادات وقيامه بجولته فى الدول الأربع فى ذلك التوقيت بالذات فقال لى إن الهدف الوحيد من كل هذه الجولة الشاقة هو الإجابة على سؤال واحد فقط لا غير :
ماذا سيكون رد فعل الرئيس السادات والموقف المصرى، وردود الفعل العربية إذا استمر تعنت رئيس الوزراء الإسرائيلى مناحم بيجن ورفض أن يرد إيجابيا على مبادرة الرئيس السادات؟!
وهل أجابك الرئيس السادات على سؤالك؟
لقد قال لى أنه لازال متمسكا بمبادرته للسلام، وأنه سوف يحاصر بيجن بالسلام وسوف يكون صبورا معه إلى أقصى حد.
وهل إقتنعت بما قاله السادات؟
لقد أحسست بالصدق فى كلامه، وأعتقد أنه مخلص فى توجهه نحو السلام... لا تنس أن الرئيس السادات أصبح يتمتع بشعبية كبيرة داخل أوساط الشعب الأمريكى ( نفس الجملة سمعتها فيما بعد من بيير إليوت ترودو رئيس وزراء كندا حين حدثنى عن شعبية الرئيس السادات داخل كندا بعد مبادرته للسلام ) والولايات المتحدة والعالم كله يريد لهذه المبادرة أن تنجح.
وأخذت ألقى على مستر ايفانز الأسئلة واحدا تلو الآخر، وكان الرجل كريما معى وأجاب على كل أسئلتى، وبعد أن أخذ رشفة من فنجان القهوة العربية، وقبل أن أسأل سؤالا جديدا وجدته فجأة يلتفت نحوى وهو يقول:
دعنى أسألك سؤالا: ماذا عن محمد (حسنين ) هيكل؟ ما الذى يجرى معه؟
كان سؤال مستر ايفانز لى مفاجأة لم أكن أتوقعها ووجدت الزميلة ماجدة الجندى تميل ناحيتى وتهمس فى أذنى قائلة:
" حاسب وبص حواليك "، ونظرت أمامى فوجدت الكاونتر الذى كان خاليا منذ ثلث ساعة أصبح يجلس عليه نحو ثلاثة أو أربعة أشخاص من رجال الأمن والمخبرين السريين، يحاولون الإنصات لحديثى مع الصحفى الأمريكى ومعظمهم يتظاهرون بقراءة الجرائد، وقلت لزميلتى وأنا أبتسم " ولا يهمك فلن يفهم أحد منهم شيئا من حديثنا "، ثم بادرت أجيب مستر ايفانز على سؤاله متظاهرا بعدم الإكتراث:
لا شىء سوى أن المدعى العام الإشتراكى يجرى معه تحقيقات سياسية منذ فترة ولازالت التحقيقات معه مستمرة حتى الآن.
أعرف هذا ولكن لماذا؟ وهل قبض عليه؟
لا لم يقبض عليه.
وما هى التهمة الموجهة إليه؟
حقيقة لا أعرف.
دعك من هذا الهراء. أنت بالتأكيد تعرف السبب.. ألست تعمل صحفيا فى MENA؟ ( إختصار الحروف الأولى لوكالة أنباء الشرق الأوسط بالإنجليزية )
وهنا أحسست بالصحفى الأمريكى الكبير يضيق الخناق حولى بأسئلته التى كانت أشبه بالإستجواب، ومنظر " حبايبنا الحلوين " الجالسن على الكاونتر يسترقون السمع لحديثنا يجعل من الصعب على الإحتفاظ برباطة الجأش، وكان لابد لى من الخروج من هذا المأزق وبطريقة مشرفة فبادرته قائلا وفى لهجة مليئة بالثقة والتحدى ولا تخلو من التهكم:
مستر إيفانز : إن الذى أصدر أمر التحقيقات مع هيكل هو الرئيس السادات، وأنا مجرد محرر صحفى صغير، ولم أقابل الرئيس السادات لأسأله بل أنت الذى قابلته صباح اليوم فلماذا لم تسأل الرئيس السادات هذا السؤال؟!!
صمت الصحفى الأمريكى الكبير برهة مرت على كالدهر ( وكانت أحاديثه الصحفية والتليفزيونية تتسم بالجدية والصرامة ) وتألقت عيناه وهو يصوبهما نحوى كالسهام وبادر يسألنى:
كم يبلغ عمرك؟ فأجبته على الفور ضاحكا:
أقل من عمرك كثيرا.
ابتسم رولاند إيفانز ابتسامة عريضة أحسست أنها طبيعية وغير متكلفة، وكانت من المرات القليلة التى رأيته فيها مبتسما.
منذ أسابيع قليلة علمت بالصدفة أن الصحفى والمعلق الكبير " رولاند ايفانز " قد رحل عن عالم الصحافة وعن العالم كله، ولازال الصحفى الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل يثير الجدل والنقاش، ويطل على ملايين العرب من خلال أحاديثه فى قناة جزيرة العرب الفضائية رغم أنه تجاوز الثمانين عاما، أطال الله فى عمره، ومهما كانت مساحة الإختلاف معه، فهو ظاهرة فريدة فى الصحافة العربية لن تتكرر مرة أخرى.
الحلقة الثالثة: انقلاب عسكري
من فوزي إلى أبو غزالة يا سادات لا تحزن
بحكم الطبيعة البشرية كما سأشرح في الحلقة قبل الأخيرة، فإن مصير رئيس مصر منذ انقلاب 1952 مرهون بقرارات و طموحات و تطلعات و أهواء وزراء الحربية أو الدفاع باستثناءات قليلة مثل أحمد إسماعيل و الجمسي و كمال حسن علي و أبو طالب و السيسي
المثال الأشهر هو المشير عبد الحكيم عامر الذي استماله عبد الناصر بترقيته من رائد إلى لواء سنة 1953 وعمره 34 سنة ولكنه لاحقا توجس من انقلابه عليه فأبقاه وزيرا بعد 1956 و رقاه سنة 1958 فريقا ثم مشيرا ليتعطل الدفاع الجوي في سيناء يوم 5 يونيو 1967 ضمن إجراءات تأمين طائرة المشير المتجهة إلى سيناء وعلى مرأى و مسمع قادة الجيش أثناء اصطفافهم لاستقباله كان الإسرائيليين يقصفون المطار رغم أن عبد الناصر قبلها ببضعة أيام أخطره بالتحسب لتحرك عسكري إسرائيلي منتظر في 5 يونيو!
إضافة إلى النائب حسني مبارك، فإن أربعة وزراء دفاع (أو بمسماها القديم وزارة الحربية) في عهد السادات، أي أكثر من نصف وزراءه للجيش، حاولوا الانقلاب العسكري عليه بأنفسهم مباشرة (فوزي و أبو غزالة) أو على الأقل بدا منهم تمرد قوي خطوته التالية والمتوقعة هي انقلاب عسكري لا محالة (محمد صادق و أحمد بدوي)!
السطور المطولة التالية تستعرض وقائع لوزراء الحربية أو الدفاع مع السادات قبل أن نجيب مباشرة على سؤال الحلقة السابقة (الحلقة الثانية):ما الذي منع السادات من مواجهة نائبه مبارك و إقالته بجرة قلم بدلا من اللف و الدوران؟
1) محمد فوزي و الليثي ناصف:
عكس الشائع و المتداول إعلاميا بخصوص حركة 15 مايو 1971، فإن اللواء الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري لم ينحز للسادات إلا حين أرسل الفريق صادق وزير الدفاع الجديد عناصر من المجموعة39 قتال التابعة للمخابرات بعمل كمائن أمام القصر الجمهوري لمنع أية دبابة تخرج من الحرس الجمهوري من الاقتراب من القصر وأن يتم التعامل معها بحسم
بل إن الرئيس السادات طلب من الفريق صادق السماح لدبابات من الحرس الجمهوري لحماية منزله بالجيزة فرفض صادق مؤكدا أن الأوامر و التعليمات واضحة بمنع خروج وتحرك مركبات و مدرعات الجيش من الوحدات لأنه إذا حدث سوف يتم التعامل معها وذلك إحكاما للسيطرة على الموقف، وحينها بدأ الليثي ناصف يميل إلى منحازا للسادات
وكان الفريق فوزي وزير الدفاع قد طلب من الفريق صادق رئيس الأركان في كتاب بخط يده تحريك القوات وعمل شوشرة على الإذاعة لعمل انقلاب على السادات لحساب مجموعة سامي شرف و شعراوي جمعة، وقد أخفى صادق الخطاب خلف برواز صورة بالمنزل ولم يخرجه إلا بعد رحيل السادات لأن ظهوره في حياة السادات كان يعني إعدام الفريق فوزي
كان صادق يساير وزيره فوزي الذي لوح له بمنصب أكبر وكشف له عن نية التخلص من محمد حسنين هيكل، حتى إن السادات نفسه كان يعتقد أن صادق موالٍ لمراكز القوى التي أزاحها في مايو 1971 لولا أن هيكل أخبره في اللحظات الحرجة مساء 13 مايو أنه يمكنه الاعتماد على صادق لأنه حذره من خطط مجموعة مراكز القوى
بعد إعلان استقالات مجموعة مراكز القوى في الإذاعة قبل وصولها للسادات، دعا الفريق فوزي وزير الحربية قادة القوات المسلحة إلى اجتماع في مكتبه بالوزارة قائلا "رئيس الجمهورية يبيع البلد للأمريكان فهل يمكن لنا كقوات مسلحة أن نقبل هذا الوضع؟"
فرد عليه محمد صادق وزير الدفاع حاليا و رئيس الأركان سابقا "إنك قدمت استقالتك و الآن تعرض علينا ما لا دخل لنا فيه وما يمكن أن تترتب عليه عواقب وخيمة إنك الآن متعب وأنا أقترح أن تذهب إلى بيتك لتستريح" - وبالطبع استراح محمد فوزي في مستشفى السجن حيث حوكم و أدين و سجن ليفرج عنه السادات في العام التالي لنصر رمضان / حرب أكتوبر.
2) محمد صادق:
علاقة الفريق صادق بالسادات قديمة وتعود إلى منتصف الأربعينيات، حيث كان صادق ضابطا في الحرس الملكي والسادات في الحرس الحديدي الذى يشرف عليه طبيب الملك يوسف رشاد
كان لصادق علاقات قوية مع معمر القذافي، وعندما سافر كوزير حربية إلى الاتحاد السوفيتى تم استقباله مثل الرؤساء و اجتمع مع زعيم الاتحاد السوفيتي بريجنيف ووزير دفاعه جريشكو لأربع ساعات
في اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتاريخ 3 يونيو 1971 نفى السادات الإشاعات وسط القوات المسلحة عن مطالبة الروس بقواعد عسكرية
ورغم توضيح السادات، فإن الفريق صادق استغل طلب السوفيت السماح بنزول بعض أفراد بحريتهم في منطقة مرسى مطروح يوم 8 مايو 1972 على أن يتم سحبهم في اليوم التالي كجزء من مشروع تدريبي لها ليطلب من القذافي الدفع بوحدات مدرعة، حيث كانت مصر وليبيا ضمن اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة، لتأخذ نفس الموقع الذى طلبه السوفيت النزول فيه ويتم رفض الطلب السوفيتي.
في السادسة مساء 12 أكتوبر 1972 دخلت دبابات إلى القاهرة رافضة أوامر الشرطة العسكرية بالتزامن مع قرب تحرك موكب رئيس الجمهورية لحضور اجتماع مجلس الأمة الاتحادي في مصر الجديدة
قبضت الشرطة العسكرية على النقيب علي حسني عيد قائد قوة الدبابات وبعد انتهاء التحقيق أخطر صادق الشاذلي بأنه سيقوم بإبلاغ نتيجة التحقيق بنفسه إلى الرئيس و أعلن صادق بعد ذلك أن النقيب مجنون و أرسل للمستشفى وبالتالي أفلت من المحاكمة
أقال السادات الفريق صادق في نفس الشهر أكتوبر 1972 وكان يصفه بعد ذلك بعيدا عن وسائل الإعلام بالخائن و أخبر الشاذلي أنه لا يصدق مزاعم صادق عن جنون النقيب عيد قائد سرية الدبابات التي دخلت القاهرة
مساء 11 نوفمبر 1972 رأس السادات اجتماعا مع رئيس الأركان ووزير الداخلية لاستعراض تقرير نائب مدير المخابرات العامة عن تنظيم سري في القوات المسلحة يسمى إنقاذ مصر يتزعمه ضباط مخابرات حربية موالون لصادق و يجتمعون تحت إجراءات أمن مشددة
أعلاه كانت مقتطفات متناثرة من الحلقة الثالثة التي يمكن لحضراتكم قراءتها كاملة على موقعنا الرسمي