Thursday, May 7, 2026

الإمام أحمد بن حنبل والنووي يفضحان جهل عبد الله الشريف الخارجي المتأيرن تلميذ ياسر برهامي في تحريم الخروج على ولي الأمر بغض النظر عن سلوكه أو كيف وصل للحكم


السيسي أول رئيس عربي يتعهد علنا بـ تطبيق الشريعة الإسلامية وبعدم مخالفة شرع الله

من المحيّر أن يروّج اليوتيوبر عبد الله الشريف فتى الدعوة "السلفية" ابنة جماعة الإخوان المجرمين بوجوب الخروج على الحاكم المسلم الجائر "سبق هنا إثبات أن السيسي أعدل العادلين" بالمخالفة لما نقله الإمام الألوسي في كتابه "جلاء العينين في محاكمة الأحمدين ابن تيمية والهيتمي" نسخة المكتبة العصرية صفحة 202 و 203 عن إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل من المرجع الشهير كتاب "طبقات الحنابلة" - لماذا؟

لأن ابن حنبل رضي الله عنه قال: "ولا نخرج على الأمراء بالسيف وإن جاروا" و "السمع والطاعة للأئمة ولأمير المؤمنين البرّ والفاجر ومن ولي الخلافة فاجتمع عليه الناس ورضوا به ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمّي أمير المؤمنين"

والمزيد من التفاصيل في هذين الكتابين هنا تأكيدا لحق ولي الأمر بغض النظر عن طريقة تسلمه مقاليد السلطة والحكم:



لقد عذب وحبس بعض خلفاء بني أمية وبني العباس بعض أئمة المذاهب الأربعة مثلا في سبيل فرض عقيدة القول بخلق القرآن المخالفة لعقيدة أهل السنّة والجماعة بل قتل بعض الخلفاء العباسيين بعض أئمة أهل السنّة والجماعة الذين رفضوا طاعة الخليفة في القول بخلق القرآن ورغم ذلك لم يقل عالم أو فقيه أو إمام من السلف الصالح بالخروج على الخليفة القاتل


بل لقد خالف اليوتيوبر عبدالله الشريف ما أعلنه الأئمة الحفاظ الأعلام كالإمام النووي شارح صحيح مسلم ووثقه في صفحة 165 أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة د. سيد عبدالعزيز السيلي رحمه الله في كتابه "العقيدة السلفية بين الإمام ابن حنبل والإمام ابن تيمية". 



المزابلة:الإمام ابن حنبل+النووي يفضح جهل الخارجي عبدالله الشريف تلميذ برهامي بحرمة الخروج على الحكام


لقد سبق إثبات أن السيسي إمام عادل بل أعدل العادلين ويكفي أنه سيادته أول رئيس عربي يتعهد علنا مرتين بتطبيق الشريعة وعدم مخالفتها ولم تتلوث يداه بدم أحد ولكنّ الدعوة "السلفية" لا يعجبها العجيب ولا الصيام في رجب لأنها ابنة جماعة الإخوان المجرمين.

المؤسف تبنّي د. ياسر برهامي رأي الخوارج في الصفحة رقم 146 من كتابه "المنة شرح اعتقاد أهل السنّة" ضاربا عرض الحائط بقول ابن عم النبي سيدنا الصحابي الجليل حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنه في مناظرته معهم حيث رفضه صراحة في ص146!

سلسلة طوام العقيدة المخالفات الشرعية لدى د. ياسر برهامي في كتاب المنة شرح اعتقاد أهل السنة


مثلا يهاجم مؤسس الدعوة د. ياسر برهامي الزعيم جمال عبد الناصر ولا يذكر أنّه جهّز مصر لحرب النصر والتحرير بدليل انتصاره في معركة رأس العش حيث اعتبرنا علنا أن قرار مجلس الأمن 234 بوقف إطلاق النار لا ينطبق علينا ففي يوم 1 يوليو 1967 ذهب تمانتاشر مجند مصري يقودهم ضابط مختارين طائعين بدون طيران وبدون جيش وبدون فلوس (خسرنا سيناء وبترولها+قناة السويس ودخلها+لسةقمةالخرطوم لدعم مصر لم تنعقد حيث عقدت أواخر أغسطس) لمواجهة عدو إسرائيلي في مدينة بورفؤاد قواته مشاة ميكانيكية و عشر دبابات مع قوة مجنزرة وكمان معاهم طائرة استطلاع ودعم جوي من مقاتلات العدوّ لدرجة الزعيم المجاهد البطل الرئيس جمال عبدالناصر كلم أبطالنا المجاهدين تلفونيا يشجعهم وطبعا انتصروا فلم يكن آنذاك وجود للدعوة "السلفية" أو حزب "النور" ليخذلوهم قائلين ايه التهور ده اتركوا بورفؤاد احنا مش قد الإسرائيليين ولا معانا نص أسلحتهم

بل رغم أنّ السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي فداه روحي هو أول رئيس عربي يتعهد علنا في مناسبتين مختلفتين بتطبيق الشريعة الإسلامية وبعدم مخالفتها إلا أنّ مشايخ الدعوة "السلفية" ونواب حزب "النور" تجاهلوا ذلك رغم مطالبتهم دوما بتطبيق الشريعة! الغريب أنّهم متفرغون فقط لإصدار البيانات تعليقا على ملابس الممثلات في مهرجان الجونة على السجادة الحمراء (رئيس الحزب د. يونس مخيون شخصيا علق عليها) أو الملابس الداخلية الخاصة بهنّ في الأفلام على نتفلكس (فيلم أ. منى زكي أصحاب ولا أعز - عضو مجلس النواب د.أحمد حمدي وكذلك رئيس الهيئة البرلمانية لحزب "النور" د. أحمد خليل خير الله) أو الملابس الداخلية الخاصة بالمطربين في حفلات أمريكا الخاصة (أ. محمد رمضان - رئيس الحزب شخصيا د. محمد إبراهيم منصور) أو على الأعمال الفنية بشكل عام (مسرحية أ. إلهام شاهين علق عليها رئيس الهيئة البرلمانية لحزب "النور" د. أحمد خليل خير الله)

.

اللافت زعم الدعوة "السلفية" اتباع السلف وترك البدعة ثم وصفها الملتحين والمنتقبات بأنهم "ملتزمين" وهو لفظ بدعة يخالف آية "فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى" ويخالف الحديث الصحيح الذي يصفنا جميعا بأننا خطائين "كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوّابون" خصوصا وأن الملتحي قد يكون مجبرا من رب أسرة أو عمل أو غير قادر على الحلاقة أو مستهدفا النصب على الناس أو لغير ذلك


بل لقد ألّف د. ياسر برهامي مؤسس الدعوة "السلفية" ورئيس مجلس إدارتها كتابا عنوانه "الولاء والبراء" لم يذكر فيه آية ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا وطبعا لم يعلق لماذا قال الله ود كثير ولم يقل ودّ جميع أو ودّ أكثر! أي أنّ الرجل لم يستشهد بأهم آية في القرآن الكريم في موضوع كتابه (رغم مثلا الشيخ الشعراوي رحمه الله قتلها بحثا وشرحا وتفسيرا) بل يتجاهل أن أحد مصارف الزكاة الركن الثالث للإسلام في القرآن الكريم هو مصرف المؤلفة قلوبهم أي غير المسلمين فهل يأمرنا الله بإعطاء أموالنا لأعداءنا؟

.

كما تجاهل د. ياسر برهامي أن من أواخر ما نزل من القرآن في سورة المائدة إباحة زواج المسلمين من الكتابيات والسكوت عن العكس - فكيف يباح الزواج من نساء العدو ليكن مسؤولات عن فلذات أكبادنا وتربيتهن ورعايتهن مع ما يترتب على هذه الزيجة من تعامل الزوج والطفل المسلمين مع أجداد وأخوال وأقارب من غير المسلمين (لو كلهم بلا استثناء أعداءنا ازاي ندخلهم بيوتنا وحياتنا؟!)

.

الأخطر هو دورة تدريبية لمساعد رئيس حزب "النور" للشؤون السياسية م. أحمد الشحات ضمن منصته المسمّاة مدارج عنوانها "خريطة التيارات الصدامية" بها محاضرة كاملة ظاهرها التحذير من جماعة الإخوان المجرمين وحقيقتها تجميلها والدعاية لأفكارها وسط الشباب:

https://foegyptusaw.blogspot.com/2025/06/eng-ahmed-shahhat-mdarjup-salafi.html

Friday, May 1, 2026

Culture Politics Society Book



المقولتين دول في تصوري بيفسروا أمور كتيرة تتعلق بالتقدم والتخلف.. 


"1. الثقافة هي الأم، والمؤسسات هي الأبناء". ألكسيس دو توكفيل (1805-1859)، المؤرخ والسياسي الفرنسي الكبير 


2. "إن السياسة يمكن أن تغير الثقافة وتنقذها من نفسها". دانيال باتريك موينيهان (1927-2003)، عالم الاجتماع والدبلوماسي الأمريكي


الأولى معناها إن ثقافة أي شعب هي اللي بتحدد شكل جميع مؤسسات الدولة من القضاء والشرطة والبرلمان والأحزاب والصحافة والإعلام وحتى المؤسسات الدينية. والمقصود بالثقافة الفكر السائد بين الشعب اللي من أهم مصادره الدين، ثم العادات والأعراف والتقاليد والقيم والممارسات السائدة. وطبعا التأويلات الدينية بتختلف من عصر إلى آخر، وكل الأديان والعقائد ممكن في فترة تاريخية تكون سبب تقدم أمتها، وفي فترة أخرى سبب تخلفها. 


والجملة التانية تدعو لبعض الأمل وإن ممكن السياسة الواعية تنقذ البلد من ثقافتها اللي مسببة تخلفها، ولو لاحظنا حنلاقي إن البلاد اللي عملت نقلة في تقدمها، كانت محظوظة بقائد/ مسئول قدر يغير الثقافة وينقذها من نفسها، (أو مرت بظروف قهرية اضطرتها تغير تقافتها أو جوانب منها على الأقل). 

لكن لو القائد بيحمل نفس الفكر والثقافة اللي واقفة في طريق التقدم، يبقى مفيش تقدم.. 

الجدل ده محور كتاب (هل تصنع الثقافة السياسة؟) (مجموعة مقالات) من ترجمتي وصادر عن دار العين للنشر.

https://www.facebook.com/share/p/1FfpRMrEdH/

Thursday, April 30, 2026

شهادة من داخل جماعات الإسلام السياسي: ضياع العمر بين "سُخْرَة وسُخْرِيَة" التنظيم (غالبا يقصد جماعة الإخوان المسلمين)

أغرب الظواهر.. ضياع العمر بين "سُخْرَة وسُخْرِيَة" التنظيم

ظاهرة غريبة حقيقة تستحق التوقف عندها في كل جماعات ومدارس الحركة الإسلامية بكل أطيافها، لم ينجُ منها فصيل ولا مدرسة.

يبدأ كل شخص انضمّ لجماعة أو فصيل معين بدايته بداخله بدفعة حياة جديدة يضع فيها كل طاقاته وهذا أمر فطري "لكل جديد لذّة".

وباعتباره غضّ في الجماعة لم يسبر مسار حركتها وطريقة إدارتها يبذل كل طاقته لأن هذا جزء من دينه، بل يسارع في بذل الكثير، لأن هذا من الفضيلة والإيثار.

هذا الشخص وفق رصد حالات العديد ممن تركوا جماعات الحركة الإسلامية يصف نفسه بأنه كان "أيقونة" نشاط ومكوك في خدمة جماعته، لم يبخل يوما عن خدمتها أو تقديم ما يجب تقديمه.

بل يعرب عن أسفه أنه تم استخدام طاقته لمصالح ضيقة داخل جماعته، وأنه اكتشف أنه كان يعمل "سُخْريا" لقادة التنظيم وليس جماعة التنظيم نفسه، بل الأغلبية منهم مغلوبون على حالهم، قضوا حياتهم بذات الطريقة، وأنهم كانوا مجرد سخرة وليس عمل ديني.

العجيب وفق الحالات التي تم رصدها وتركت جماعات التيار الإسلامي يعيشون بين أمرين كلاهما مرّ وقاتلين للشخصية، الأول هو: (السخرة التنظيمية)، والثاني هو: (السخرية) منه حالة تركه التنظيم، حيث تسلط عليه الماكينة الإعلامية الخاصة بكل تنظيم لتلتهم شخصيته وتسحق معنوياته حتى لا يفكر أحد في الخروج على التنظيم، وإن اختار فعليه أن يعيش في الظل مخمول الذكر.

العجيب أيضا أن الأشخاص داخل التنظيم ليسوا على مستوى واحد كما يروج له داخل جماعة تنشد العدالة الاجتماعية، بل قادتها أبعد ما يكونوا عن ذلك حتى في الموت، فإن مات أحد الكبار منهم ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمآثره وأنه كان قاب قوسين أو أدنى لإنجاز ما لم يمكن إنجازه كحالة القوميين مع كبارهم .

ومع كل حالة موت من هؤلاء أتذكر حالة حافظ الأسد بعد أن قضى 29 عاما في السلطة خرج المتيمّون به وأن الموت باغته وهو يقترب من تحقيق السلام ولكن الموت أفسد آخر 5 دقائق في حياته الطويلة التي سمن وشبع فيها من التنظيم.

أحد أصدقائي في العمل الصحفي أخبرني أن أحد الأشخاص توفي خارج وطنه ولم يشعر به أحد وأن أهله هم من أخبروهم أنه لا يستطيعون التوصل إليه فعلموا أنه مات منذ شهر وشرطة الدولة المضيفة قامت بدفنه.

وفي ذات الوقت حكيت لي حالة وفاة لجماعة أخرى لشخص مغمور دفن في قرية خارج وطنه ولم يلتفت إليه أحد ولا تم التسول بموته لأنه من المغمورين.

 من خلال عملي الصحفي وتصريحات الكثير من قادة وأفراد جماعات التيار الإسلامي في حوارات ومداخلات كشف لي الكثير من الكوارث التي تدار بها الجماعات، ولكن أكثر ما تتفق عليه الجماعات في أدبياتها هو سُخْرة التنظيم والسخرية منك في حالة تركه بطريقة تقتل معنوياتك.

أيضا هناك أشخاص في الظل مهمتهم تتبع كل من يخرج عن أدبيات ونص الجماعة واغتياله بل هناك رسائل أشبه بتكليفات يقوم بها "رجال الظل" تكون عابرة للدول ومخاطبة أفراد الجماعة بمقاطعة هذا الشخص والاحتراس منه فقد بات خطرا عليهم والسبب أنه استفاق من سخرة التنظيم، فتبدأ معه المرحلة الأخطر وهي ماكينة السخرية.

بل هناك أسلوب أخطر داخل هذه الجماعات هو إسناد مهمة رعاية أبنائهم فكريا لشخص حظى بثقة قادة التنظيم، مهمة هذا الشخص هو تحذير الأبناء من أشخاص بعينهم لأنهم مشوشون فكريا تركوا جماعتهم، فلا يجب الالتفات إليهم، ومهما حطّوا رحالهم في أي جامعة خارج الوطن وداخله يجب الاحتراز منه.

مهم لكل شخص ترك أي جماعة من جماعات التيار الإسلامي ألا يلتفت لمثل هذا الأداء فهناك أشخاص ليس لهم هم إلا زيادة التمسك بمباديء الجماعة لأنه شاخ ولا مهنة له إلا الانتماء لها، ولأنه يعلم يقينا أنه كيف يتسنى له أن يبني علاقة بديلة لعلاقة دامت مع كل شخص داخل الجماعة 30 أو 40 عاما من حياته، وكيف سيصنع عالما جديدا، وهي نقطة مهمة في نفسيات الكثير داخل التيارات الإسلامية؟؟

 ولكن يجب أن يكون شعاره وقيمته "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدّا" بديلا عن عالم لا يرى إلا نفسه ولا يدافع إلا عمن كان معه وخضع لطاعته..

 كل يوم يزداد إيماني من خلال تجربتي لماذا لم ينتصر هؤلاء، وأحمد الله ليل نهار أنه حررني من ربقة التنظيم وأبدلني خيرا منه بعد 30 عاما سُخرة، ولم يبق ممن حفظ العشرة والصداقة إلا القليل، وهم أناس جديرون بالاحترام، "وقليل ما هم"...


المصدر: عبد القادر وحيد

 https://www.facebook.com/share/p/1AtYEcYZsD/


Friday, April 10, 2026

McKinsey & Egypt Debt, The Largest Borrower from the IMF!

Egypt is one of the three largest borrowers from the IMF on earth. Egyptians have opinions about this. Strong ones. Here is a number that might reframe them.


McKinsey published the audit. Since 2000, the global economy created $4 of wealth for every $1 invested. Sounds like a miracle. Until you read the next line.


$3 of those $4 were not real.


Not new factories. Not new roads. Not new output. Asset prices went up. Stock markets went up. Real estate went up. The wealth existed on screens. The economy underneath did not grow at the same rate.


And for every $1 the world invested, it also created $1.90 in new debt.


This is not Egypt. This is the United States. Europe. China. Japan. The seven richest economies in the world, the G7, saw their productivity growth fall from 1.8% a year to 0.8%.


The engine that is supposed to justify all that borrowing slowed by more than half. The borrowing did not.


The world's total household wealth reached $600 trillion. Three-quarters of the gains were paper. The debt underneath kept growing.


Sound familiar?


Egyptians watched the pound lose two-thirds of its value in two years. Inflation hit 34%. Savings that looked solid on paper turned out to be exactly that. Paper.


Egyptians blamed the system. Blamed the borrowing. Blamed the IMF. And in many cases they were right to ask hard questions.


But McKinsey's data adds a layer that most of that debate is missing. What happened in Egypt did not happen because Egypt is uniquely reckless. It happened because the entire global economy has been running on the same formula.


Borrow. Let asset prices rise. Call it growth. Repeat.


The US did it with real estate and equities. China did it with property. Europe did it with sovereign debt. Egypt did it with a currency held artificially strong until it could not hold anymore.


McKinsey's prescription is the same for all of them. The US needs to save more. Europe needs to invest more. China needs to consume more. Each by more than 3% of GDP. The largest economies on earth are being told to structurally rewire.


Egypt is being told a version of the same thing. And parts of it are already moving.


Inflation dropped from 40% to 12%. Reserves reached $52.8 billion. A primary budget surplus near 6% of GDP means the government earns more than it spends before interest payments.


Agricultural exports hit $11.5 billion. ICT grew from 3.5% to 5.4% of GDP in four years with 300,000 new export jobs.


Whether that is fast enough. Whether the cost was justified. Whether the path forward is the right one. Those are the questions that matter now.


The IMF Spring Meetings begin Monday in Washington. Monday is also Sham El-Nessim. Both require a strong stomach.


The only exit McKinsey sees for anyone is the same. Not more paper. Real exports. Real productivity. Real output.


Egypt's debate about borrowing is not wrong. It is just incomplete. The global economy has the same addiction. Egypt is one of the few countries already in withdrawal.

Sources: McKinsey Global Institute, “Out of Balance: What’s Next for Growth, Wealth, and Debt,” October 2025 ($4 wealth per $1 invested; 75% paper; $1.90 debt per $1 invested; G7 productivity halved; $600T household wealth). McKinsey, “Engines of Growth: Egypt,” February 2026 ($13-17B FX opportunity; ICT 5.4% GDP; primary surplus ~6%). CBE Governor Hassan Abdalla, AlUla Conference, February 2026 ($52.6B reserves; inflation from 40% to 12%). Ahram Online ($11.5B agricultural exports). IMF Spring Meetings 2026 (April 13-18, Washington D.C.).


Abdellatif Olama published the above mention amazing analysis on his amazing LinkedIn account earlier today:

https://www.linkedin.com/posts/aolama_egypt-is-one-of-the-three-largest-borrowers-share-7448170066225004544-UUGq

Friday, April 3, 2026

كيف نجح السيسي فداه روحي فيما فشل فيه الإخوان ومبارك معا؟

وسط الاوضاع الحزينه الي احنا فيها للاسف أنا في قمة السعادة من كل اللي بيحصل في العالم ده لمصر.

وقبل ما تهاجموني وتقولولي إن مصر خسرانة اقتصاديًا أو إن المنطقة كلها بتولع، لازم نفهم حاجة مهمة جدًا… الدول مش بس بتكسب فلوس، الدول بتكسب خبرة وقوة ومعلومات، والحاجات دي أحيانًا بتبقى أغلى بكتير من مليارات الدولارات.

مصر دلوقتي ممكن تكون خسرت اقتصاديًا في بعض الملفات، لكن في المقابل كسبانة ثروات هائلة عمرها ما كانت تحلم بيها، وكسبانة في آخر 50 سنة أكبر مكسب استراتيجي ممكن دولة تحققه بدون ما تدخل حرب واحدة. مصر دلوقتي غرقانة في المكاسب اللي مالهاش حصر… وتعالى أقولك إزاي.

-أول مكسب حقيقي مصر بتاخده هو إن عندها دلوقتي فرصة تشوف قدرات كل الأطراف بشكل عملي مش نظري. طول عمر الدول بتصرف مليارات عشان تعرف قدرات خصومها الحقيقية، تعمل simulations، تشتري معلومات استخباراتية، تتابع تجارب صواريخ، تحلل تدريبات… النهارده مصر شايفة ده كله live قدامها بدون ما تدفع تمن الحرب نفسها.

مصر دلوقتي بتشوف أداء الدفاعات الجوية الحقيقية تحت ضغط، مش في مناورات. بتشوف مدى تحمل الأنظمة ضد saturation attacks. بتشوف المسيرات لما بتستخدم بأعداد كبيرة. بتشوف الصواريخ الدقيقة لما تدخل في معركة طويلة مش ضربة واحدة. بتشوف إزاي الدول بتدير المعركة لما الموارد تبدأ تقل.

النوع ده من المعلومات كان ممكن ياخد من مصر 20 أو 30 سنة عشان تجمعه، ومليارات الدولارات عشان تفهمه، النهارده بيتحط قدامها ببلاش.

-ثاني مكسب ضخم هو فهم limits القوة. لأن أهم حاجة في أي توازن عسكري مش إنك تعرف مين قوي… لكن تعرف لحد فين قوته توصل. كل دولة عندها صورة إعلامية، لكن الحرب هي اللي بتكشف الحقيقة. بتكشف مين عنده endurance ومين لأ، مين يقدر يكمل ومين يتعب، مين عنده depth في المنظومة ومين بيعتمد على صورة أكبر من حقيقته.

المعلومات دي بتعيد تشكيل أي عقيدة عسكرية لأي دولة ذكية بتراقب.

-ثالث مكسب مهم جدًا هو إن مصر خرجت من دائرة الاستنزاف المباشر. في game theory أحيانًا أكتر لاعب بيكسب مش اللي بيضرب، لكن اللي بيخلي غيره يستنزف نفسه وهو بيحسب ويتعلم ويعيد ترتيب أوراقه.

اللي بيحصل دلوقتي إن قوى إقليمية كبيرة بتستهلك موارد، قدرات، تركيز سياسي، وطاقة اقتصادية. ومصر في المقابل بتراقب، بتفهم، وبتقدر تبني استراتيجياتها بناء على بيانات حقيقية مش افتراضات.

-رابع نقطة مهمة جدًا هي المكسب السياسي. كل ما المنطقة تدخل في توتر، قيمة الدولة اللي تقدر تتكلم مع كل الأطراف بتزيد. مصر دلوقتي واحدة من الدول القليلة اللي عندها علاقات متوازنة مع أطراف كتير، وده بيخلي وزنها السياسي يزيد لأن أي ترتيبات إقليمية لازم تعدي على الدول اللي عندها قدرة توازن.

وده بيرفع قيمة مصر في ملفات الوساطة، وفي ملفات الترتيبات الأمنية، وفي ملفات الاستقرار الإقليمي.

-خامس مكسب ناس كتير مش واخدة بالها منه هو المكسب العقائدي العسكري. لأن الحروب الحديثة أثبتت إن شكل الحرب اتغير. بقى فيه: 

حرب مسيرات

حرب سيبرانية

حرب بنية تحتية

حرب طاقة

حرب نفسية

وحرب معلومات

وحطلي تحت دول ١٠٠ خط وحط تحت شركات التكنولوجيا الناشءه الي لازم تطلع من مصر الف خط.

الدولة اللي بتتعلم من غير ما تدفع تكلفة الحرب نفسها بتكون في وضع ذهبي لو عرفت تستوعب الدروس صح.

-سادس نقطة مهمة جدًا هي إن مصر بتشوف الاقتصاد وهو بيتحول لسلاح. ضرب الطاقة بقى جزء من المعركة. تعطيل الممرات بقى أداة ضغط. سلاسل الإمداد بقت targets. ده بيدي لمصر فهم أعمق إن حماية الاقتصاد بقت جزء من الأمن القومي مش ملف منفصل.

-سابع مكسب هو المكسب المعنوي الاستراتيجي، مش المعنوي الإعلامي. فكرة إنك بتشوف المنطقة بتتغير قدامك وبتقدر تقرأ المشهد بهدوء بتدي ثقة لمؤسسات الدولة في تقديراتها. لأن أخطر حاجة على أي دولة إنها تبني تقديراتها على propaganda مش على data حقيقية.

لكن لازم أكون واضح… ده مش معناه إن مفيش خسائر. فيه ضغط اقتصادي واضح. فيه تأثيرات على الطاقة. فيه تحديات. لكن الدول الكبيرة بتفكر بمنطق مختلف… هل الخسارة دي short term مقابل مكسب استراتيجي long term؟

لو مصر قدرت تحول المعلومات اللي بتشوفها دلوقتي لعقيدة، لتحسين تخطيط، لتطوير أولويات، ولتحديث تفكيرها العسكري والاقتصادي… ساعتها فعلًا هنكون قدام واحد من أهم المكاسب الاستراتيجية غير المباشرة في تاريخها الحديث.

الخلاصة إن اللي بيحصل حوالينا مش بس حرب بين دول… ده كشف حساب لقدرات المنطقة كلها. والدولة اللي بتعرف تتعلم من غير ما تتحرق هي الدولة اللي بتطلع أقوى في النهاية.

والسؤال الحقيقي مش هل مصر كسبت ولا خسرت دلوقتي…

السؤال الحقيقي: هل مصر هتعرف تستغل الدروس دي صح؟

لأن لو استغلتها صح… المكسب الحقيقي لسه جاي واكبر من احلامنا أن شاء الله.

ربنا يحمي بلدنا وينصرنا علي أعداءنا.

مصدر السطور أعلاه:
Omar M. El Monayar
https://www.facebook.com/omar.m.el.monayar/posts/pfbid02366KtvHBNh4E4Bjz689AtnTQW3n1ofHHQynvwigMi3sK1zKnSHP7et8SCBevGxfyl

Sunday, February 1, 2026

أغسطس2014 السيسي يدافع عن حقوق الباعة الجائلين أمام هيئة الرقابة الإدارية

مصدر الخبر والصورتين:

https://www.presidency.eg/ar/قسم-الأخبار/أخبار-رئاسية/الرئيس-عبد-الفتاح-السيسي-يجتمع-باللجنة-الوطنية-التنسيقية-لمكافحة-الفساد



اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي باللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد، بمقر هيئة الرقابة الإدارية، على هامش الاحتفال بمرور ٥٠ عامًا على تأسيس الهيئة.


أظهرت الدولة المصرية عزما وتصميمًا على التصدي لصور الفساد وتطويقها، سعيا لاجتثاث أشكال الانحراف التي تحاول تكبيل مسيرتها، ولإيجاد بيئة ومناخ ملائم للانطلاق إلى آفاق التنمية والتقدم.


وألقي الرئيس السيسي كلمة مرتجلة أكد فيها أن الدولة المصرية لديها الإرادة والعزيمة لمكافحة ظاهرة الفساد، مشيرًا إلى أنها ظاهرة موجودة في بلاد العالم، لكنها تتفاقم في بلاد دون أخري، ومنها مصر، مرجعا هذا إلى جملة من الظروف الاقتصادية ومستوي التعليم، لافتا إلى أن مصر تمر بمرحلة انتقالية ويعد الفساد عرضا من أعراض تلك المراحل في حياة الشعوب والأمم.


وتحدث الرئيس عن الأسباب التي تساعد على انتشار الفساد، وبدايتها سواء اختيار القيادات في المناصب العليا وعدم انتقاء الأكفاء في المؤسسات المختلفة، مشددًا على ضرورة قيام الأجهزة المعنية بدورها في إعداد قوائم بالعناصر النزيهة والكفاءة والوطنية، من خلال آليات واضحة لذلك، مضيفا أن الكتلة الكبيرة في المجتمع لا تفسد، بل إنها تكافح الفساد ويتعين حماية هذه الكتلة، لأن هذا يثبت لأبناء الشعب أن هناك إرادة وأملا حقيقيا في مكافحة صور الفساد.


وخاطب الرئيس المسئولين:» ابحثوا عن الشاطرين والمخلصين والنجباء، شباب كفء ونزيه.. الأمم لا تتقدم إلا برجالها واختيار الأفضل.


وأشار السيسي إلى تأخر تشكيل الفريق الرئاسي، قائلا: البعض يسأل عن الفريق الرئاسي.. و» عشان اللي قلته ده، أنا أصبر وأفحص وأضع عيني، والكفء هاخده معايا بدون تردد.. ولن اسأل اسمه ولا جنسه ولا دينه «وأضاف: مصر بإذن الله ستكون كبيرة قوي، غصبا عن الدنيا كلها.. الدنيا دي لها صاحب سلطانه نافذ علينا كلنا.. مهما كان التحدي والمخاطر، نكون مخلصين وأمناء وشرفاء، عندها نقدر نقول له: ساعدنا.. وحيساعدنا.


وشدد السيسي على أن التصدي للفقر هو خطوة جوهرية لمقاومة الفساد معربًا عن أمله أن تكون مصر رقم "١" في هذا الدرب على مستوى العالم، متعهدا بعدم التدخل في عمل الأجهزة الرقابية، داعيًا إلى زيادة وتعميق التنسيق بين مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة لعلاج أوجه القصور في أدائها.


وأكد الرئيس أهمية احترام مؤسسة القضاء وأحكامها بوصفه جزءا أصيلا من استراتيجية مكافحة الفساد داعيًا وسائل الإعلام إلى التريث في تناول قضايا الفساد المعروضة على القضاء قبل أن يقول فيها القضاء كلمته، معتبرا أن محاسبة الفاسدين والمسئولين عن كل أنواع الفساد ضرورة للمجتمع، دون أن يؤدى هذا إلى» خوف المسئولين «عند اتخاذ القرارات وسياسة "الأيدي المرتعشة"، موضحًا أن البرلمان المقبل سيأخذ على عاتقه مهمة مراجعة التشريعات المصرية، بما يحقق مصلحة الوطن والشعب.


وتطرق الرئيس لمشكلة الباعة الجائلين بوسط البلد حيث عبر عن عدم ارتياحه من بعض جوانب التعامل الحكومي، قائلا: «المكان مش مناسب.. ولا يليق أن يضع الناس بضائعهم على الأرض.. الناس دي وراها أسر تعولها.. ولو ضاقت عليهم السبل سيتحولون إلى شيء آخر.. المكان لازم يتجهز كويس، ولازم نكون منصفين في التعامل مع الناس الغلابة دول... محافظ القاهرة عمل 6 خطوط أتوبيس للمكان لكن ده مش كفاية، لابد أن يكون الإجراء شاملا ولا يترك صغيرة ولا كبيرة، وتجهيز الموقع بصورة لائقة.




وكان الرئيس قد توجه إلى مقر اجتماع اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد، بمقر هيئة الرقابة الإدارية، حيث استقبله المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء ومحمد عمر وهبي رئيس هيئة الرقابة الإدارية وأعضاء اللجنة التنسيقية وعدد من قيادات هيئة الرقابة.


وبدأ برنامج اللقاء بكلمة ترحيبية من مجدى أبو حسين أمين عام هيئة الرقابة، أعقبها تلاوة لآيات الذكر الحكيم، ثم كلمة لرئيس الهيئة رئيس اللجنة الفرعية التنسيقية لمكافحة الفساد، شدد فيها على أن مكافحة الفساد هي الشغل الشاغل للمصريين، وأن الفساد ليس مقصورا على طبقة معينة، مبينا أن الفقر والأمية من أخطر أسباب الفساد على الإطلاق، بالإضافة إلى أسباب أخري، واعترف بوجود ثغرات في التشريعات، وطول فترة التقاضي، وعدم تحديد الواجبات للأفراد بدقة في مؤسسات الدولة والمصالح الحكومية، ومما يفاقم الأوضاع انخفاض الرواتب والأجور وسوء توزيعها وضعف الرقابة الذاتية، والمركزية التي تتيح للفاسدين اتخاذ قرارات تحقق مصالح ذاتية أحيانا، في ظل طمع »بعض« المسئولين ـ مثلا ـ في تخصيص الأراضي، وكذلك ضعف شركات قطاع الأعمال، كما أن الفقر والثقافة الاجتماعية جعلا (الفساد الصغير) مقبولا باسم الإكراميات.


وفي نهاية كلمته قدم رئيس هيئة الرقابة الإدارية درع الهيئة إلى الرئيس السيسي، بمناسبة الاحتفال بمرور ٥٠ عامًا على إنشائها.

Wednesday, January 21, 2026

الإخوان المسلمون في سوريا خلال فترة الوحدة بين مصر وسوريا برئاسة جمال عبد الناصر رحمه الله عاشوا معززين مكرمين



بل وطلب ناصر من مراقبهم في سوريا مصطفى السباعي السفر إلى مصر لمقابلة الإخوان المسلمين المسجونين وغير المسجونين للوصول إلى ما يمكن تسميته بلغة العصر الحديث مصالحة وطنية و تسوية سياسية وسافر إلى مصر بالفعل لكن ضيق أفقهم (وده رأي مراقب جماعة الإخوان المسلمين في سوريا على فكرة في أول تعليق 🙂 ) حال دون ذلك لدرجة إن الراجل ألف كتاب مخصوص دفاعا عن ناصر اسمه اشتراكية الإسلام 🙂

.

.

.

عرفتم بقى لماذا كان جمال عبد الناصر رحمه الله عظيما؟

وده لا ينفي إنه بشر له أخطاء بطبيعة الحال بس أنا من أنصار الحكم على الصورة الكبيرة مش تصرفات الضعف البشري اللي أحيانا تصل مجتزأة - ويكفي المرحوم مراجعاته المنشورة والمثبتة بعد 5 يونيو واستعادة القوات المسلحة لزمام الأمور في أيام أو أسابيع معدودة

.

ده بمناسبة إن 15 يناير اللي فات كان الذكرى السنوية الأولى بعد المائة لميلاد الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله وبما إننا مهندسين أحرار نوجه السؤال في أول البوست ده لكل إخواني يشيع زورا وبهتانا وكذبا وتضليلا أن ناصر، اللي في عهده بث القرآن وطبع للدنيا، كان ضد الإسلام

.

كمت يشيعون دلوقتي كذبا أن السيسي ضد الإسلام وهما من بجاحتهم ناشرين في 28 مايو 2015 فتوى تبيح قتل "كل" إعلامي ومفتي وسياسي وليهم عين يتهموا السيسي إنه ضد الإسلام شفتوا مسخرة أكتر من كده 🙂:

https://www.facebook.com/EngineersEgypt/photos/a.128909374504493/247135552681874/?type=3


نص الموقع بعد حذفه:
مقابلة مع عبد الحميد السراج الذي رحل بعد نصف قرن الصمت – بقلم:كمال خلف الطويل
23 فبراير، 2018
الذي اختار الصمت سياسة، عندما كان في السياسة، والذي عاش في صمت، بعد إخراجه منها، بات في ذمة الصمت الأبدي… عبد الحميد السراج، لم يكن عابراً في حياة سوريا والمنطقة. ملأ الأروقة وشغل أنظمة. كانت له الكلمة الحاسمة واليد الطولى، بطريقة مستترة، في معظم الأحداث التي كانت مفصلاً في حياة المشرق، في الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن الماضي.
كان في زمن ما قبل الوحدة المصرية السورية، حامياً لمسار أمني، مهد الطريق لإتمامها. وإبانها، مد يده إلى العراق، ساهم في انقلاب وكسب، مد يده إلى لبنان، فساهم في رسم سياسات لبنانية، يرضى عنها جمال عبد الناصر، ويرسم لغتها وحدودها فؤاد شهاب. عرفت سوريا على يديه حقبة أمنية أطاحت السوريين القوميين الاجتماعيين، بعد مقتل عدنان المالكي. امتلأت بهم السجون. وهو يعترف بذلك. يده امتدت إلى الشيوعيين. ذُوِّب المناضل الشيوعي فرج الحلو بالأسيد. اتصل بعبد الناصر بعد اكتشافه ما قام به أعوانه، فقررا كتمان الفضيحة. أما مع البعثيين، فله صولات وجولات، لم يكسبها كلها، وان كان قد سجل عدداً من النقاط ضدهم.
هذا الذي اختار الصمت، تخلى عنه قليلاً قبل رحيله. فتح صندوقة الأسرار وكنز المعلومات للدكتور كمال خلف الطويل. طلب إليه ألا ينشر شيئاً قبل موته. هنا، تفاصيل لقاءين مع السراج، يحكي فيهما عن أبرز الأحداث وأبرز الشخصيات: عن عبد الناصر، الذي ظلت صورته تتصدر حياته، وعن عبد الحكيم عامر، الذي قضى على الوحدة، قبل انقلاب الانفصاليين عليها، وأورث مصر هزيمة حزيران، وعن صلاح جديد، الذي دخل ذات يوم عليه، وقال له «أنا مستعد لقتل أخي غسان جديد بسبب أعماله». فذهل من أخ يفاخر باستعداده لقتل أخيه فصرفه عنه. لكن غسان جديد قتل بعد ذلك، ولم يكن السراج بعيداً.هنا، بعض ما قاله السراج… وسمح به. ما لم يقله، أكبر بكثير وأخطر بكثير ويحتاج إلى فتح صندوقة المرحلة تلك، بمفاتيح، لم تعد في جيب عبد الحميد السراج.
برحيل عبد الحميد السراج، وسط سكون مهيب، في الثاني والعشرين من ايلول 2013 تكون قد انقضت أربعة عقود كاملة ونيف على إسدال طَور الظلال أستاره على حياته وسيرته… في ذات اليوم من 1961 قدّم السراج استقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية وأصر على عدم الرجوع عنها رغم إلحاح جمال عبدالناصر عليه في جلسة مكاشفة طويلة وصريحة خرج منها السراج ليطير الى دمشق بنيّة العيش مواطناً عادياً، لولا ان داهمته وسوريا والأمة – بعدها بأيام ستة – نازلة الانفصال الملعونة، وليجد نفسه – بعد أيام اختفاء قصيرة – في سجن المزة حبيس ضباط الانقلاب، فيما الشائعات تتناسل في الخارج انه صاحبه.. ومن سابع المستحيلات أن يرد أمر كهذا في خاطره.
والحال ان سيرة السراج قد تسربلت بقدر من الرهبة والغموض، بصرف النظر عن الرضا ام السخط، تأتَيا من دوره النافذ مابين 55-61، ومن طبيعته الموسومة بشدة الجدية، ومن نأيه الطويل عن الأضواء طلباً لسكينة الاعتزال، وإن من غير عزلة.
ولعل السراج واحد من أكثر الشخصيات خلافية في تاريخ العرب الحديث.. فدوره ما بين 55 و 61، بل وامتداداً الى 66، كان بكلمةٍ فارقاً.
ضابط بدأ سيرته العسكرية مع حرب فلسطين، ثم تنقل في الاركان ما بينها واوائل 55، حين توفر إجماع بين ضباط ما بعد الشيشكلي – رغم تفرقهم أشياعًا بين بعثيين وقوميين سوريين وشيوعيين ومحافظين – على استنسابه مديراً للمخابرات العسكرية.
مع سعي عراق نوري السعيد لضم سوريا الى حلف بغداد انشطر سلك الضباط شاقولياً بين غالبية ترفض وقلة تبتغي، هي القوميون السوريون.
كانت تلك خلفية اغتيال عدنان المالكي من قبل فريق منهم قاده رئيس الحزب جورج عبدالمســــيح.. ورد الفعل العنيف من قبل المؤســــسة العسكرية التي اتخذت قراراً باستئصال شـــــأفتهم إثر اغــــتياله في 22 نيسان 55 .
نفذ السراج القرار من موقعه كمدير حديث التعيين للمخابرات العسكرية بطريقة بسط الخيمة الأمنية (dragnet)، ثم عاد للإشتباك معهم أثر اشتراكهم في انقلاب أكتوبر 56 المجهَض، والمرعي أنجلو أمريكياً، وهو ما دفعه للتخلص من لولبه – غسان جديد – بالاغتيال في شباط 57 .. ثم وصلت المواجهة لذروتها مع اشتراكهم في الحرب الأهلية اللبنانية / 58 في خندق كميل شمعون. تلزم الاشارة في مقاربة موضوع السراج الى جملة نقاط متعلقة:
1) أن السخط على السراج ظاهرة شائعة، تتفاوت في حدتها أو خفوتها تبعاً لجيل المرء وميوله السياسية والفكرية وتأثره ـ أو عائلته ـ بإجراءات يصل نسبها للسراج.
2) استتباعاً لذلك نلحظ أن ذات السراج، الذي يُسب ويُلعن لاستبداده في عهد الوحدة، هو من شقت سمعته عنان السماء قبيلها خفاقةً بالوطنية… هو من حمى سوريا من مؤامرات المخابرات البريطانية والأمريكية في اكتوبر 56 (إجهاض الانقلاب المدبر ليتواقت مع العدوان الثلاثي)، آب 57 (طرد الملحق العسكري الأمريكي وهو يدبّر انقلاباً)، وشباط 58 ( إجهاض محاولة اغتيال عبد الناصر السعودية) … هو من فجر أنابيب شركة النفط البريطانية (كركوك ـ بانياس) أثناء العدوان الثلاثي على مصر… وهو من تحفل وثائق المخابرات الأميركية بالكراهية والخشية منه والإعجاب به وثيقة إثر وثيقة…. مصدر الإعجاب هو اليقين الراسخ عندها أنه غير قابل للإفساد.. حاله حال معلمه وملهمه جمال عبد الناصر.
3) ولعل الاستشهاد بعديل السراج السابق غسان زكريا سقطة لا أرجوها لأحد.
مصرع فرج الله الحلو
يختص بالهجوم على السراج الشيوعيون والقوميون السوريون، ويليهما البعثيون:
المهماز الأساسي لهجوم الأوليْن هو مصرع فرج الله الحلو…. الأكيد أنه مسؤول أولاً وآخراً عن أي انحراف مارسه مرؤوسوه، فتلك خصائص المسؤولية العامة: إما أن تقيل المرؤوس لخروجه في التطبيق عن تخوم القرار أو أن تتحمل مسؤولية أفعاله من ألفها ليائها… وإن أسعفتني الذاكرة فهناك أيضا سعيد الدروبي من حمص.. وثالث من حلب.
أما البعثيون فحكايتهم معه أكثر طرافة وتعقيداً في آن.. فالحاصل أن خمسة من أهم مساعدي السراج في المخابرات العسكرية هم بعثيون بامتياز، أذكر منهم نعسان زكار وناصر قدور.. وعنهما كانت تكثر الشكاوى والملاحظات ، ثم أن الشاكي صلاح البيطار والمشتكى السراج اجتمعا بطلب من عبد الناصر ذات يوم من العام 59 ليتصارحا حول ما يبث الشقاق بينهما، ففشل الأول في توفير أدلة ملموسة عما يشتكون منه.
شكواهم كانت في الحقيقة من عبد الناصر ذاته الذي رفض الموافقة على تشكيل اللجنة السرية السداسية (ثلاثة من البعث وثلاثة من يوليو) لحكم الجمهورية.. فأسقطوا غيظهم على ظلّه في دمشق.. أي السراج .
4) والطريف أن سجون السراج صبيحة الانفصال حوَت بين جدرانها خمسة وتسعين سجيناً سياسياً من فئتي الشيوعيين والقوميين السوريين…. ألا يبدو ذلك معدوم التناسب مع تلك السمعة الرائجة بأنه بيريا سوريا؟ مجرد سؤال!
جاءت زيارتي الأولى له مساء 28 يونيو 2002 بغرض إهدائه مذكرات أحمد سامي السراج، والتي صدرت قبلها ببرهة.
كنت يومها أتحدث مع أحد معارفه عن المذكرات توطئة لطلبي منه إيصالها إليه فقال: دعني أهاتفه لأخبره، ومشى الى غرفة بعيدة عن غرفة الضيوف ليجري مكالمته، وليعود قائلاً: هو ينتظرك في فيللته – في الخليفة المأمون – في السادسة مساءً بالضبط.
وبرغم أي تهيب انتابني من اللقاء برجل يبعث اسمه على الرهبة فلقد مضيت اليه بحافز ان فرص الأقدار لا يجب ان تذهب سدى، وان ترتيب الافكار معطوفا على جرعةِ شجاعة مغلفةً بحسن تعامل قد تكفل انتفاعاً أميناً ومأموناً من رجل هو كنز بذاته إن نطق.
على الباب وجدت أمامي السراج بنصف ابتسامة وبنظرة تفحص سرعان ما تحولتا الى جذبِ تعانق لم يكتف بمصافحة ودودة..
بفضول المسكون بالتاريخ أسأل: حقاً، لمَ انت معتصم بالصمت بكل هذا الاصرار؟ هل هناك ما يدين او يشين من يهمك أمره؟ ابتسم لما اعتبره تخابثاً ثم عبس وردّ: لأجله وحده لن أتكلم، وأشار بسبابته الى يميني.. كنت للحظتها لم أنتبه الى صورة مجسمة على الحائط لجمال عبدالناصر بكامل قامته.. قلت مستفزاً إياه برفق: لا بد وأن هناك ما يعتور سيرته بفيض! فرد للتو وبنبرة عالية: هو اشرف الرجال وأطهر الرجال ولن يقيض الله للأمة أحداً مثله الى أجل طويل.. لكن مأساته انه حمل على كتفيه من لا يستحق ولا يقدِر، فأوصله وأوصلنا والأمة معه الى هاوية بدأت بالانفصال ومرّت باليمن ووصلت الى الهزيمة: إنه عبدالحكيم عامر.. كم نصحته ومبكراً وبتكرار ومنذ بداية 60 أنِ انتبه يا ريّس.. لن يخرب الرجل بيت الاقليم الشمالي فقط بل والجنوبي بعده والوحدة برمتها والجيش بأسره.. كان يهوّن من شكواي بالقول: انت تظلم حكيم بتزيّد مشخصن.. هو فاهم شغله في الجيش، وكما لا اتدخل بنفسي في شؤون الجيش فلا اريدك التدخل… سألته: متى وكيف تلمست سوءات عامر؟ أجاب: زارني في منزلي بعد إعلان الوحدة ببرهة، وبصحبته العميد عبد المحسن أبو النور، المعين رئيساً لأركان الجيش الاول، وإثر ما غادرا اكتشفت مظروفاً على الكنبة التي جلس عليها عامر يحتوي على 5000 جنيه فسارعت بالاتصال بعبد المحسن على اللاسلكي وطلبت منه العودة للتو.. وعندما وصل قلت له: أبلغ المشير ألا يعود لهكذا مسلك معي فلست ممن يمكن شراء ولاءهم، فردّ بالقول: هوّ المشير لاحظ ان سجاد المنزل لا يليق بوزير داخلية فارتأى ان يسهم في إبداله بلائقٍ، وهو العليم بضيق ذات يدك، فأخذ المبادرة بخفر ونية حسنة.. فأقفلت النقاش بالقول: لا تعودوا الى مثلها.

خطر عبد الحكيم عامر على ناصر

مضيت في سبر أغوار العلاقة مع عامر فبان لي جلياً ان شهوراً عشرا من التماس بين الرجلين في دمشق أقنعت عبدالناصر بانعدام جدوى بقاء عامر فيها، فأعاده للقاهرة في اغسطس 60، مرفّعاً السراج الى رئيس لوزراء الاقليم مع احتفاظه بالداخلية ومزاوجته ذلك بأمانة الاتحاد القومي… تفرّد السراج بإدارة الاقليم شهوراً عشرا ونيفا، دون أدنى دور للمشير فيها، اللهم شأن الجيش.
سألته: ما الذي جعل عبدالناصر يعيده الى دمشق ثانيةً؟ أجاب: كانت القوانين الاشتراكية تختمر في عقل عبدالناصر رويداً منذ أمم بنكي مصر والأهلي في شباط 60، لكنها اقتربت من سطح القرار البات مع أوائل صيف 61.. كان متحيراً في شمل الاقليم الشمالي بها من عدمه، وإن أميَل يقيناً الى شمل البنوك وشركات التأمين.. سألني رأيي فأثنيت على خياره المحدود وإن مع تفضيل الاكتفاء بنسبة 51%، وسأل اكرم ديري، وزير اقتصاد الاقليم، فنصحه بعدم تأميم شيء، فيما كان رأي كمال رفعت شمل شركات الانتاج الكبيرة، وهو ما استقر عليه رأيه في الختام.. ومابين هذا العامل، الذي يحتاج تأميناً مضافاً، وجبل الوشايات الذي كان يتراكم طبقة فوق أخرى ضدي، سواء من البعث او اليمين او ضباط المشير في دمشق (أحمد علوي بالذات) ناهيك عن الشيوعيين والقوميين السورين، عزم عبدالناصر على تحديد دوري في الاقليم بانتدابي للقاهرة نائب رئيس، معطوفاً على إعادة المشير الى دمشق، ثم ثالثة الأثافي توحيد أجهزة الحكم في وزارة واحدة مقرها القاهرة.
الانفصال بسبب عبد الحكيم
سألته: لماذا انحاز عبدالناصر ذلك الصيف الى عامر؟ قال: في لقائي المنفرد معه قبل الانفصال ـ في 18 أيلول ـ بدرت منه جملةُ: انا حائر بين عقلي ـ أنت، وقلبي ـ عبدالحكيم ـ لكنك يا عبدالحميد لم تساعدني على التسليم بنهجك فلقد تحولتَ الى قطعة حلوى تكاثفت عليها اسراب العناكب من مشتكين، فيما هم ذاتهم من يمتدح عامر ويودّ له ان يقود في الاقليم، والوحدة لم تعد تحتمل عداوات كثيرة ولا بد من التخفف من أثقال شكاويهم وأريد من عامر ان يسعى في ذلك فلعل وعسى، وخلال ذلك أودك بقربي مشيراً وناصحاً لننتظر معاً حصيد عامر، فإن باء بالفشل فلكَ عودة… قلت له: لن تنتظر طويلاً يا ريّس، فعامر سيقلب عاليها سافلها بسرعة البرق ولا أريد ان أكون مسؤولاً، ولو من بعيد، عن سوء أفعاله لذا فمكاني هو في دمشق مواطناً لا أكثر.. وأتمنى لك كل السداد والسؤدد لكنني لا أخفيك ان قلقي على مصير الوحدة قد بلغ حد الخشية عليها من عامر ونهجه..
والحق أن السراج في مواجهته مع عامر لم ينحنِ ولم يتراجع… وواجه عبد الناصر بشجاعة المحب وجزع الحادب، محذرا اياه – بثقة العارف – أن كارثة تنتظر الإقليمين ـ لا الشـمالي منهما فقط ـ إن تُرك عبد الحكيم على غاربه … وكأني به يرى الانفصال ـ وهو على مسافة أيام– ، وهزيمة 67، وسوء إدارة حرب اليمن، وأمراض البيروقراطية العسكرية المتكاثفة داخل جسم النظام والدولة.
واصل السراج القول: كنت أعرف من هاني الهندي ذاك الصيف ان هناك تآمراً من بضعة ضباط دمشقيين للقيام بانقلاب على الوحدة (أحسّه من حديث له مع ابن عمه مهيب، وهو من قاد قوة الانفصال الرئيسة من قطنا) فطلبت منه توصيل المعلومة بنفسه الى عامر لئلا يعتبرها، لو أتت مني، كيدية، لا سيما واسم المتآمرين الأول هو عبدالكريم النحلاوي كاتم أسراره السوري.. ففعل… لكن عبد الحكيم «العمدة» حمى «رجالته» أضراب النحلاوي وهشام عبد ربه وعبد الغني دهمان متهمني بالوقيعة بهم ـ عبر الهندي -، وهم من هم في ولائهم له … أو هكذا أوهموه وصدّق بسذاجة تميز بها … قبل وبعد… ولو كنت مرّرت المعلومة بنفسي للرئيس لفحصها مع عامر ولردّ الأخير باتهامي بالايقاع بـ«رجالته»، وهو الشهم الصعيدي! لم يكتف عامر بإهمال المعلومات بل وأشهر سيفه مبارزاً الخصم الخطأ ـ كدونكيشوت ـ مجسَّداً في معاونيّ، مما أضاف على تقصير التوصيل تجريد الحماة، لينفتح الطريق فسيحاً أمام – وهنا توقف لبرهة ويد تلوح في الهواء فيما الأخرى تمج اللفافة بشره – أمام 37 منحرفاً او عميلاً لينجحوا في فصم عرى وحدةٍ انتزعناها بالكاد من بين فكي الاستعمار.
اللجوء إلى المسدسات بين قاسم وعارف
سألته عن هزاع المجالي فأجابني إجابة لافتة: من قتل وصفي التل ألحقه بهزاع المجالي.. وصمت…. قلت: ماذا عن «14 تموز» العراقية؟ قال: عرفت عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف اول مرة في اكتوبر 56 في معسكر المفرق الاردني عندما فاتحاني بتحضيرهما لانقلاب على الملكية الهاشمية في العراق، وكانت نقطتي الرئيسة في الإجابة هي أنِ اتكلوا على انفسكم، فإن نجحتم فسنحمي نجاحكم.. وهذا بالضبط ما جرى، لكن الاثنين ما لبثا ان اصطرعا بعد اسبوعين فقط من النجاح، لحدّ ان طلب مني عبدالناصر، ذات يوم من آب 58، الذهاب الى بغداد في مسعى وساطة بينهما، وما إن جلست بينهما لأدير الحوار الا ووجدتهما يدلفان بسرعة الضوء الى طور اشتعال، لوّح فيه كل منهما باحتمال اللجوء الى مسدسه عبر وضع أصابعه عليه أثناء الحديث، فتوقفت عن الكلام الى ان سلّماني مسدسيهما، فوجهت حديثي لعبدالكريم: أنقل اليك رسالة صريحة ومباشرة من عبدالناصر: 1- هو يعتبرك قائد الثورة بلا منازع. 2- هو لا يرغب ولا يطلب لا وحدة ولا اتحاداً مع العراق، بل مجرد تنسيق تحالفي.. إذ الحديث عن وحدة او حتى اتحاد سابق لأوانه في غياب حلول للمسألتين الكردية والنفطية في العراق أولاً…
غادرت بظن ان الخلاف قد سويّ لنكتشف بعدها ببضعة اسابيع ـ 5 ايلول ـ انه عاد واستعر وان عبدالسلام حاول سحب مسدسه على عبدالكريم، لولا تدخل فؤاد عارف، وانه غادر سفيراً الى بون.. قلت له: لمَ تدهورت العلاقة مع قاسم إثر ذلك؟ أجاب: لأن الشيوعيين أخطأوا التقدير بظن انهم قادرون على اقامة «كوميونتهم» العراقية ـ هذا على رغم ان السوفيات ما كانوا في صدد إقامة حكم شيوعي في العراق لاستحالة تمكين الولايات المتحدة له من البقاء بل والقيام، لكنهم، السوفيات، سعدوا بالمقابل بنظام يختلف عن ومع عبدالناصر، ويكون فيه للشيوعيين حصة شريك «جونيور» ـــ ، فيما قاسم قد ركب زورقهم مسكوناً بوهم انه، وهو الأعلى رتبة، الأجدر من عبدالناصر لذا فالتنائي عنده هو أمر اليوم.. قلت: وهل كان لزاماً السعي للانقلاب عليه، كما رعيتَ في الموصل في 8 اذار 59؟ أجاب: غالبية أعضاء اللجنة العليا للضباط الاحرار كانت مع القيام بانقلاب على قاسم بعد أن استنفدت كل محاولات التعايش معه، وأصرّ على إعلاء كعب الشيوعيين، لكنهم فشلوا في تربيط خيوطهم كما أبلغوا ووعدوا، ومن ثم الاخفاق المريع في الموصل… تابعت: هل كنت في صورة ترتيبات فؤاد الركابي لاغتيال قاسم في اكتوبر 59؟ قال: لم يكن الترتيب جدياً الا إثر إعدام عبدالكريم قاسم لناظم الطبقجلي ورفعت الحاج سري في 20 ايلول… وكنت في الصورة بالطبع.
حكايتي مع البعث
سألته: ما حكايتك مع البعث؟ قال بعد نفَس عميق من لفافةٍ طال: كنت محسوباً عليهم صديقاً من بعد انقلاب 54 على الشيشكلي، بل وأكثر من صديق حتى قيام الوحدة، لا بل حرصتُ على التعاون معهم طيلة عام كامل بعدها، لكنهم أرادوا الاستئثار بحكم الاقليم و«تبعيثه» برغم تفرقهم شيعاً عشية الوحدة وإثر قيامها، وهم من وجد في الوحدة طوق نجاة من صراعات حزبهم المشتدة، لذا كانوا اشد المرحبين بحلّه، اّملين ان يكون الاتحاد القومي مكاناً أمثل لنفوذ لهم، فلما خسروا في انتخاباته في حزيران 59 اتهموني بالتزوير وأنا منه براء.. كانت النتائج معبرة عن شعور الشارع السلبي نحوهم بعد عام ونصف من الوحدة كانوا فيها أكبر المتنفذين في الاقليم، ومن يومها وشكاويهم تنهال عليّ وعنّي.. ما جرى انهم بعد فشلهم في الانتخابات صعّدوا موقفهم من الوحدة بأن طلبوا شراكة مناصفة في قيادة سرية للجمهورية، ثم دعوا لمؤتمر قومي للبعث، وأكثر من ذلك راودوا عبدالحكيم على شراكة تأخذ من عبدالناصر، إن لم تطحه، عبر محاولة ميشيل عفلق ـ إثر وصول عامر الى دمشق.
ما ردك على اضطهادك الشيوعيين بقسوة غير مسبوقة، سألت.. قال: تقصد بالتحديد مسألة فرج الله الحلو…. لقد كنت أتابع حركته من عتبة منزله وحتى دمشق، عندما قصد الاقليم صيف 59 بتكليف من خالد بكداش المقيم في صوفيا، بهدف اعادة تنظيم الحزب إثر الضربة الأمنية التي وجهت اليه اول أيام السنة، وكان يتخفى تحت اسم حركي يبدأ بجورج وكان معروفاً بإصابته القلبية وبأنه غير راغب في هكذا مهمة قُسِر عليها قسراً.. ومن ثم فلم نكن نقصد قتله بحال من الأحوال.. ما حدث هو ان الخشونة البدنية التقليدية التي واجهها كانت كافية لوفاته، وهو العليل.. وبدلاً من ان تقوم شلة الأغبياء عندي بإعادة الجثمان الى عتبة منزله في لبنان ـ ولا من شاف ولا من دري ـ ارتبكت واحتاست وقررت إخفاء قرائن الحادث.. وبعد ان فعلوا ما فعلوا أخبروني فجنّ جنوني وأبلغت عبدالناصر وفضّلنا معاً نفي المسألة برمتها تحت ضغط الفتنة الكبرى بيننا وبين السوفيات، والتي استعرت ذلك العام.. أنا مسؤول عن أفعال مرؤوسيّ بلا جدال، ولو كنت علمتُ وقت الوفاة بها لفعلت ما سبق وذكرت، وفي أسوأ الأحوال لأشهرت الوفاة وملابساتها وبعثت بجثمانه لذويه وكفى بالمؤمنين سبيلا… أريدك ان تعرف ان طواقمي كانت تتدرب على العمل الأمني بالممارسة مابين 55ـــ 61، إذ لا مدرسة كادر كانت بعد متوفرة – تحت ضغط العمل وأهواله ومشاغله ــ فيما الارتجال يقود أحياناً الى مزالق .. لا أقول ذلك تهرباً من أية مسؤولية وإنما إقراراً لواقع… ثم ان صراعنا مع الشيوعيين لم يكن بداعٍ ايديولوجي بل فقط لما كنا نلمسه من تبعيتهم لموسكو إبان خلافنا معها حول العراق.
أمن سوريا من أمن لبنان
ماذا عن لبنان ودورك في شأنه؟ قال: ليست هناك مخفيّات…. أنا انطلقت من زاوية ان سوريا في خطر طالما ليس لها نفوذ مقرِّر في لبنان، وتعززت تلك القناعة أكثر بقيام الوحدة .. لم نكن نهتم بأمورهم الداخلية المحض، وانما بأن تكون سياستهم الخارجية متسقة معنا بالمليان، وبألا يكون لبنان موطئا للتاّمر علينا وبألا يكون خصومنا شركاء وازنين في حكمه.. ولبّى فؤاد شهاب كل تلك المطالب على أفضل ما يرام.. قبله، كان علينا ان نقتلع كميل شمعون وشارل مالك بكل وسيلة، وفعلنا.
ماذا عنك مع اّل سعود في بر الشام؟ تمهّل هنيهة وقال: أرادوه منطقة نفوذ خالصة لهم .. كانوا يصطرعون مع الهاشميين عليه، ثم لما خرج عبدالناصر من السويس مظفراً تحول هاجسهم صوبه، بل وتحالفوا مع خصومهم التاريخيين ـ الهاشميين ـ ضده سعياً لإخراجه من الشام، وتوطئة لعزله داخل مصر.. في سعيهم ذاك لم يتورعوا عن محاولة رشوتي لقتله في شباط 58، بغية إجهاض إقامة الوحدة، فلما فضحتهم واظبوا، بعد سكون مخادع، على النخر في عظمها الى ان نجحوا بامتياز في 28 ايلول.
قلت: ما تقييمك للساسة السوريين في حقبة مابين الجلاء والوحدة؟ قال: قلائلٌ من هم في السليم، وكثرةٌ من كانوا «متعيشي سفارات».. راجع ملف «مؤامرة اكتوبر 56» وأنا متأكد ان شعرك سيشيب بسرعة مضاعفة، هذا رغم انني حذفت من التدوين الرسمي حفنة من الاسماء الكبيرة، درءاً لفتنة .. وقد تستغرب إن قلت لك ان معظم ـ لا كل ـ رجالات «حزب الشعب» كانوا الأفضل بالقياس.
كيف كانت مغامرة تهريبك من سجن الانفصال الى رحاب عبدالناصر؟ قلت.. أجاب: كانت عملية منسقة باتقان، تعاون فيها قسم المخابرات المصرية بسفارة بيروت، مع جهاز الرئاسة في القاهرة، مع فؤاد شهاب ومكتبه الثاني، مع ثنائي كمال جنبلاط ـ صبري حمادة، مع المنفذ على الأرض: نذير رشيد الصقال.
سألته: ماذا فعلت في القاهرة مابين مايو 62 ـ تاريخ وصولك ـ ويناير 67 ـ تاريخ اشتغالك في الوظيفة العمومية فيها -؟ قال: كنت مكلفاً من عبدالناصر ـ كنائب سابق له ـ بالاشتراك في متابعة الملفين السوري والعراقي، وكان لي إسهام في قراره ابتعاث لواءين ـ مدرع وآلي ـ الى العراق لحماية النظام القومي هناك بعد تشرين الثاني 63، حتى لا تتكرر مأساة الانفصال السوري.. إذ لم ينفع الـ1400 ضابط مصري، معار للاقليم، بشيء في حماية الوحدة، فيما لو كانت هناك فرقة مصرية حول دمشق لما نال من الوحدة أحد… ولقد سعيت لتجميع العناصر الوحدوية السورية في تنظيم واحد طيلة عامي 64 ـ 65 وفشلت، ثم فهمت وتفهمت تطوير عبدالناصر لمقاربته السورية صيف 66، إثر تولي قطريي البعث للسلطة هناك، ففضلت الانكفاء عن الشأن السياسي برمته، لا سيما وأني أمقت وصف «اللاجئ السياسي»، وطلبت من عبدالناصر ان يجد لي عملاً وظيفياً أعيش من راتبه، فأنا لا أملك في الحياة شروى نقير، لا هنا في مصر ولا هناك في سوريا.. لبى عبدالناصر رغبتي فعينني رئيساً للمؤسسة العامة للتأمين والادخار، وبقيت ازاول عملي لعشرين عاماً ونيف الى ان خرجت على المعاش…
سألته: من تعرف ممن حكموا سوريا في عهود البعث؟ قال: سوى أمين الحافظ ـ زميلي في مجلس القيادة العسكري: اب 57 ـ شباط 58 ـ قابلت مرةً صلاح جديد في إطار غرائبي.. هاتفني مصطفى حمدون ليقول انني اّتٍ إليك بضابط شاب من جماعتنا، عنده ما يقوله لك.. قلت له: في الانتظار .. دخلا ومن في الخلف ـــ برتبة نقيب ـــ قد دق كعبيه في الأرض بالتحية .. قال حمدون: هو النقيب صلاح جديد .. انطلق الأخير ليقول: سيدي، باسمي وباسم اّل جديد أتطوع لقتل أخي غسان غسلاً لعارنا الوطني بسبب أفعاله.. حملقت فيه بغضب وصحت: ما هذا الكلام! من ذا الذي يقتل أخاه بفخر؟ لا تعد الى هكذا هرطقة، وانصرف.. بهت حمدون وخرج في إثره… أما مدنيو الحزب من القادة فأعرفهم كفاية.
هلع «الاخوان» من الوحدة
وماذا عنك و«الاخوان»؟ قلت… رد بالقول: كان «الاخوان» يرتجفون هلعاً من قيام الوحدة بادئ الأمر، تحت ظن ان ما استحقوه في مصر سينالهم الان في سوريا.. وفعلاً فلقد وصلني انهم يعدون للانتقال الى لبنان، بل واتصل بي مراقبهم مصطفى السباعي ليخطرني بهكذا نية فقلت له: تعال وصحبك إليّ لنتحدث، وفعلاً أتوا مكتبي في اليوم التالي فبهتوا لسماع ان كل ما في الأمر هو حل «جماعتهم» أسوة بحل الأحزاب المنصوص عليه في اتفاق الوحدة، أما نشاطهم الدعوي والفكري كأفراد فلا غضاضة فيه على الاطلاق وأنْ ليس من شيء تخشونه إن مكثتم في بلدكم، بل وأمامكم الاتحاد القومي إن شئتم للانضواء فيه كأفراد.. لم يصدقوا ما نقلته اسماعهم وطربوا له أيما طرب، بل وطلبت من السباعي ـــ باسم عبدالناصر ـ إقناع قادة «الاخوان» في مصر ـــ المسجونين منهم والطلقاء ـ ان يأتوا الى كلمة سواء ويصححوا بوصلتهم.. وفعلاً ذهب وحاول وفشل، ونقم على ضيق أفقهم، ثم كتب «اشتراكية الاسلام»، وجلّ فكرته انتصار لعبدالناصر عليهم.
من ضمن ما تحتاجه سوريا قراءة جديدة لتاريخها، مبرأة من مظنات الماضي وخصومات الحاضر ومؤثرات الخارج .. ولعل واحداً ممن نحتاج لزيارة سيرته بعين الباحث وضميره هو عبدالحميد السراج: رجل عاش ومات على علم الوحدة.

“السفير”

الإمام أحمد بن حنبل والنووي يفضحان جهل عبد الله الشريف الخارجي المتأيرن تلميذ ياسر برهامي في تحريم الخروج على ولي الأمر بغض النظر عن سلوكه أو كيف وصل للحكم

السيسي أول رئيس عربي يتعهد علنا بـ تطبيق الشريعة الإسلامية وبعدم مخالفة شرع الله https://www.youtube.com/watch?v=8cNa0GI9Ow0 من المحيّر أن ي...