شفيق البنا مبارك رجل إسرائيل و لم يهرب لكي لا يخضع
انبطاح أمام أمريكا
https://youtube.com/shorts/9M-h-2pUC8s===
السيسي يرفض التعليق على مبارك ولا يصفه بالوطني
====
خناقة البنات الأجنبيات بلبس قصير في رئاسة الجمهورية
https://www.youtube.com/watch?v=McYy8IcPHjM
شهادة شفيق البنا حول علاقة مبارك باغتيال السادات { وشهد شاهد من اهلها }
==
السفيرة ميرفت التلاوي: الخطأ الوحيد الذي ارتكبه السادات كان إخراج الإخوان من السجون
بودكاست بالعربي مع سلمى الدالي
يوليو أو أغسطس 2026
==
حقيقة دور الضابط الغامض في اغتيال السادات(1من 4)
قصة العلاقة بين المقدم ممدوح أبو جبل والظواهري
3 نوفمبر 2005
نبيل شرف الدين: لم تزل هناك حتى اليوم سلسلة من الألغاز التي لم يكشف عنها في قضية اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات، ويبدو من فرط تقادمها وتشتت أطرافها، أنها أمست رهن النسيان وربما التناسي المتعمد، وحسب عدة مصادر، تصدرتها الملفات القضائية لتلك القضية، وشهادات ضباط سابقين شاركوا في ملاحقة عناصر التنظيم، ومستندات محامين اشتركوا في الدفاع عن المتهمين، فضلاً عن دراسات رصينة لظاهرة التيار الإسلامي في مصر، وغير ذلك من المصادر والشهادات، فقد اتضحت لنا عدة حقائق أو بالأحرى وضعنا أيدينا على أدوار وشخصيات محاطة بسياج عال من الغموض حتى الآن، منها على سبيل المثال لا الحصر الدور الغامض لضابط الأسلحة والذخيرة السابق المقدم ممدوح أبو جبل، الذي يعد تتبع سيرته، والنبش في حقيقة دوره ضرباً من ضروب البحث عن إبرة صغيرة وسط أكوام من القش، في ليلة مظلمة.
وهناك ثمة قاسم مشترك بين أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم "القاعدة"، والمقدم السابق في إدارة الأسلحة والذخائر، ممدوح محرم حسن أبو جبل، فضلاً عن صلة الأخير بالإبر أيضاً، وإن لم تكن إبراً عادية، بل "إبر ضرب نار" التي توضع بالبنادق "الكلاشنكوف" حتى تعمل، وربما كانت هذه هي نقطة البداية في دوره الغامض، سواء في القضية أو التنظيم وما أحاطهما من ملابسات لم تزل محاطة بطبقات كثيفة من الغموض، إلى حد لا يمكن معه أن يزعم أي مخلوق في مصر أنه أحاطها بها علماً، فالرجل ذاته قرر النسيان، قرر أن يقفز على تلك الأيام ويحذفها من ذاكرته، وبالطبع لم يكن هذا خياراً مريحاً له فحسب بل كان أيضاً "قراراً" عليه الامتثال له تماماً، مقابل ألا يقضي ما تبقى من عمره خلف القضبان، أو حتى إعدامه لو اقتضى الأمر، لاسيما أن ما نسب إليه يدينه بتهمة الاشتراك في المخطط، ويجعله شريكاً أصلياً، كما اتفقت في هذا عدة شهادات تواترت على ألسنة بعض المتهمين في القضية، منهم عنصر سابق في تنظيم "الجهاد"، الذي أدين في "قضية الجهاد الكبرى" عام 1981، وسجن سنوات قبل أن يطلق سراحه ويرحل من مصر، ثم يعود إليها مبتعداً تماماً عن ماضيه أيضاً ـ وقد اشترط عدم الإشارة إلى هويته ـ حتى يفتح لنا خزانة ذاكرته، ويروي ما عرفه وعاينه بنفسه حول ذلك الغامض ممدوح أبو جبل، وما يراه من تقاطعات بين سيرته وسيرة أيمن الظواهري، الذراع اليمنى لأسامة بن لادن، وعقل "القاعدة" المدبر.
يقول محدثنا إنه سمع لأول مرة باسمه أثناء إحدى جلسات محاكمة القضية، حين نودي على قائمة شهود الإثبات والتي شملت قليلين منهم سائق العربة التي كان يستقلها الملازم خالد الاسلامبولي ورفاقه، وبعده استمعت المحكمة إلى المقدم ممدوح أبو جبل، الذي يرى "الجهادي السابق" أنه ضحية لحظة "ضعف إنساني" إذ أنه بعد القبض عليه وإيداعه "سجن القلعة"، الشهير بـ "باستيل مصر"، وقبله "السجن الحربي" عقب اغتيال السادات بأيام قليلة، حيث رأى هناك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر ببال بشر من صنوف التعذيب والتنكيل، وحدث أن اعترته لحظة الضعف الإنساني، كما حدث مثلاً لرجل تملأ سيرته الدنيا وتشغل الناس، وهو أيمن الظواهري، الرجل الثاني في تنظيم "القاعدة"، الذي يتفق العشرات على واقعة وشايته بالضابط عصام القمري، كما يؤكد ذلك محامي الإسلاميين الشهير منتصر الزيات، إذ يعرب عن اعتقاده أن أهم ما كان يؤلم أيمن الظواهري أنه أجبر تحت وطأة التعذيب والإكراه على أن يكون شاهد إثبات ضد زملائه أعضاء تنظيمه في القضية التي حوكم فيها عصام القمري والضباط الآخرين في التنظيم، حيث أخرج من محبسه في "سجن طره" يرتدي الملابس المدنية، وجرى اقتياده إلى قاعة المحكمة العسكرية العليا في ضاحية "الجبل الأحمر"، ليشهد ضد زملائه في التنظيم من الضباط، ويقر في اعترافاته بأنهم شكلوا تنظيما إسلامياً داخل القوات المسلحة، قصدوا من خلاله الإطاحة بنظام الحكم، وإقامة حكومة إسلامية بدلا منها، موضحاً أن "الظواهري أرشد بعد ضبطه يوم 15 من أكتوبر سنة 1981عن مكان اختباء عصام القمري، وقاد أجهزة الأمن إلى زاوية صغيرة اعتاد القمري أن يؤدي بها الصلاة، ويلتقي بصفة دورية فيها الظواهري وأفراد تنظيمه"، لافتاً إلى أن هذه الواقعة عجلت بسفر الظواهري من مصر، ومن ثم دفعته للذهاب بعيداً في ما آلت إليه أحواله الراهنة حتى يقطع الطريق على أي مزايدات بشأن هذه "السقطة الأخلاقية" من جهة، أو ليعوض إحساسه الدفين بالعار إزاءها، فكان أن تشدد في فكره ومسلكه وتوجهاته على النحو الحاصل الآن، من جهة أخرى.
==
حقيقة دور الضابط الغامض في اغتيال السادات" (2 من 4)
من دبر لممدوح "عقد عمل" في السعودية؟
4 نوفمبر 2005
https://elaph.com/Web/Politics/2005/11/102994.htm
نبيل شرف الدين: لعل الأكثر إثارة في قصة المقدم ممدوح أبو جبل، هو أنه مازال يعيش الآن بيننا كرجل أعمال مرموق، يعرفه بهذه الصفة وحدها كثيرون في حي "إمبابة"، كما أكد لنا ذلك مصدر أمني عمل سابقاً في هذه القضية، موضحاً أن فريق البحث وجمع التحريات والتحقيقات الأمنية في تلك القضية لم يكن حكراً على جهة أو جهاز بعينه، بل كان فريقاً ضخماً يضم مئات الضباط من عدة أجهزة أمنية مدنية وعسكرية، كمباحث أمن الدولة والمخابرات العسكرية والعامة والمباحث الجنائية والتحريات العسكرية وغيرها.
يقول الضابط السابق إن المقدم ممدوح أبو جبل أبدى بالفعل رغبته في التعاون بأي طريقة يراها المحققون، ووضع نفسه تحت أمرهم تماماً، مشترطاً أن يكون ذلك مقابل "تحييده" وتحويل موقفه في القضية من متهم بتزويد قتلة السادات بأبر ضرب النار وعبوات ناسفة، إلى "شاهد ملك" لا تتضمن لائحة الاتهام اسمه، بل سيدلي بشهادته ضد أبرز عشرة من قادة التنظيم، وكان أن رحب المحققون بالعرض، وتعاطوا معه بجدية، خاصة وأن أجهزة الأمن "كما قالت المحكمة في حيثيات حكمها"، كانت آخر من يعلم بتحركات التنظيم وما كان يدبره عناصره من ترتيبات لعملية الاغتيال ضمن خطة لم يكن الأمن يعرف عنها ولا عن منفذيها أو المخططين لها أي شئ، ولم يستفد الأمن حينئذ من صيد ثمين هو "نبيل المغربي"، الذي كان لاعباً أساسياً وخطيراً في التنظيم قبل أن تعرف عنه أجهزة الأمن شيئاً، ورغم إلقاء القبض عليه فلم يفلح المحققون في سبر أغواره، والتوصل إلى ما يخفيه في قرارة نفسه من معلومات وأسرار، كان كشفها حينئذ من شأنه أن يجهض عملية اغتيال السادات، وما كان سوف يترتب على ذلك من نتائج أهونها أنها ربما غيرت مسار تاريخ مصر المعاصر، لكن ما حدث أن أجهزة الأمن في تلك الأيام كان قد بلغت من الترهل والثقة المفرطة حداً أصبحت معه كالزوج المخدوع، آخر من يعلم.
وبعيداً عن شهادة رجل الأمن السابق، فهناك شهادة العضو السابق في جماعة "الجهاد" الذي أشرنا إليه ، وهي تؤكد صحة الشاهد الأمني في مجملها، إذ يقول "الجهادي السابق" إن المقدم ممدوح أبو جبل التقطته عين مدربة من داخل الأجهزة الأمنية، أثناء تعرضه للتعذيب في سجن "القلعة"، لتحوله إلى "شاهد ملك"، خاصة بعد أن أبدى استعداده للتعاون مع المحققين، وحتى يجري "حبك التهمة" حول بقية المتهمين في مقابل أن يفلت برقبته، وهنا يعرب "الجهادي السابق" عن اعتقاده بأن أن ممدوح قد وافق عل ذلك العرض هرباً من ألم السوط، وليس خوفاً من حكم المحكمة، فلم يكن أحد وقت التعذيب والتعليق ـ وهي من أساليب التعذيب الشائعة ـ يفكر في محكمة أو حكم بالسجن أو الإعدام، بل كانت الشهادة وقتها أمنية الكثير من المتهمين فراراً من التعذيب والتنكيل، غير أن "الجهادي السابق" يستدرك قائلاً إن "المقدم ممدوح أبو جبل قد خسر كثيراً باختياره هذا، ولعله أحسَّ بحجم هذه الخسارة لحظة دخوله القاعة ليقف موقف الشاهد ضد إخوانه القابعين في أقفاص المتهمين"، ويمضي في روايته قائلاً إن المخابرات حاكت له قصةً ليدلي بها أمام المحكمة ليصبح بذلك شاهداً، لا شريكاً متهماً في القضية، وقد نفذ بالفعل كل ما طُلب منه، وقال ما أرادوه تماماً دون أدنى تردد" .
ويمضي محدثنا قائلاً إن المقدم ممدوح أبو جبل كان يتردد على مسجد "الجمعية الشرعية" ويعتنق أفكارها السلفية، ثم كان تحوله إلى "تنظيم الجهاد" بعد أن تعرف على قيادي التنظيم الشهير ومهندسه ومنظره محمد عبد السلام فرج، بصفته "أخاً مسلماً ملتزماً"، وأنه هو الذي ضمه إلى التنظيم، وكان موضع ثقته وبالتالي تعرف من خلاله على معظم قادة التنظيم، وحين وصلت الترتيبات الخاصة بخطة اغتيال السادات إلى نقطة حرجة، حين كان خالد الاسلامبولي ورفاقه مستعدون تماماً لتنفيذها، وكانت إحدى أخطر المشكلات التي واجهت مهندس التنظيم ومنظره ومنسق دعمه اللوجيستي عبد السلام فرج، هي العثور على قنابل دخان وعبوات ناسفة و"إبر ضرب نار"، لوضعها في البنادق الكلاشينكوف التي تنزع منها الإبر كإجراء أمني روتيني يجري اتخاذه خلال أي عرض عسكري تشهده شخصيات سياسية رفيعة، وحين لم يجد فرج أمامه إلا ذلك "الأخ المسلم الملتزم"، ضابط "الأسلحة والذخيرة" ممدوح أبو جبل، فقد أرسل إليه كلاً من طارق إبراهيم، وصالح جاهين ـ وهما من قادة التنظيم ـ وفي رواية أخرى أنه أرسل أنور عكاشة، وأعطاهما عنوانه في حي "إمبابة"، و"كلمة السر" التي ينطقان بها قبل أن يبلغاه رغبة فرج في الحصول على هذه الأسلحة، وبالفعل جرت الأمور بدقة ودون أية معوقات، وأعطاهما ثلاث خزائن خاصة بالبنادق الآلية، وثلاث إبر ضرب نار، ووعد بتزويدهما في وقت لاحق بالعبوات الناسفة وأوفى بوعده .
وكانت هذه هي رواية العنصر السابق في تنظيم الجهاد، وهي رواية أيدها لنا المحامي منتصر الزيات في حوار مطول، وإن اختلف مع بعض تفاصيلها، التي لا تمس الإطار العام للوقائع وجوهرها، ومع ذلك التأكيد من الزيات الذي كان ناشطاً قبل أن يصبح محامياً في معظم قضايا العنف الديني إلا أننا نجد أنفسنا مضطرين إلى تدقيق تلك الواقعة من مصدر ثالث تحرياً للحقيقة في تلك الوقائع التي مر عليها زهاء ربع قرن، جرت خلالها مياه كثيرة في شتى الأنهار والأنحاء، وتفرقت السبل بمعظم شهودها وأبطالها .
==
قصة شهادة أبوجبل أمام المحكمة
نبيل شرف الدين
الأحد 06 نوفمبر 2005
حقيقة دور الضابط الغامض في اغتيال السادات" (3 من 4)
قصة شهادة أبوجبل أمام المحكمة العسكرية
عندما انتهى المقدم ممدوح أبو جبل من الإدلاء بشهادته أدى التحية العسكرية إلى اللواء سمير فاضل رئيس المحكمة، ثم أدار ظهره إلى هيئة المحكمة، ومضى يجلس في القاعة، ولدى مروره أمام أقفاص المتهمين لم يجرؤ على رفع بصره حتى تلتقي عيناه بعيون المحتشدين داخل تلك الأقفاص، وقد بدوا مصدومين ومتوثبين لقتله لو كانت طالته أيديهم لحظتها، غير أن عبد السلام فرج وبلهجة آمرة حاسمة طلب من الجميع ألا يتحرشوا به، بل ولا يتحدثوا إليه، قائلاً لهم : "لعله خيراً لنا وله أن ننساه"، على حد ما نقل عنه حرفياً، كما أخبرنا بذلك محامون كبار مثل عبد الحليم مندور ونبيل الهلالي ومنتصر الزيات، فضلاً عن تأييدها من قبل المتهم في القضية الذي أشرنا إليه، ما يشير إلى أن فرج لم يكن على ثقة تامة في شخص أبو جبل، ومع أنه استعان به في الحصول على التجهيزات والذخيرة، إلا أن ذلك لم يضطر إليه فرج إلا حين ضاقت أمامه السبل، ولم يكن أمامه مزيد من الوقت للبحث عن تلك المعدات والعبوات التي لولا توافرها لما استطاع الاسلامبولي ورفاقه تنفيذ خطة اغتيال السادات وربما اكتشاف أمرهم.
وهذا المشهد الذي رواه لنا محامون ومتهمون عديدون يأخذنا بالضرورة إلى دائرة العلاقة بين ممدوح أبو جبل وعبد السلام فرج، وفي مذكرة الإحالة للمحاكمة تسرد جانباً لعله الأبرز في هذه العلاقة التي جمعت الضابط الغامض بأخطر شخص ـ بتقديرنا ـ في تنظيم "الجهاد"، وهو المهندس محمد عبد السلام فرج ذلك لأنه لم يكن منظر التنظيم وصاحب أهم كتبه المرجعية وهو "الفريضة الغائبة" فحسب، بل لعب أيضاً دوراً حركياً وقدم دعما لوجستياً بالغ الخطورة، بحيث بدا معه كل القتلة مجرد أدوات شأنهم في ذلك شأن من استعان بهم في مهام محددة، كما هو الحال مع ممدوح أبو جبل، وإن كانت هذه الترتيبات في مجملها، تعني أن السيناريو والتصور الكامل لخطة الاغتيال كان حبيس رأس عبد السلام فرج وحده
لم يكن فرج وحده الذي تلقى تحذيرات بمغادرة منزله في بولاق الدكرور إثر القبض على القيادي البارز نبيل المغربي كما نصحه بذلك معاونوه في التنظيم، فضلاً عن الملازم خالد الاسلامبولي، بل امتدت التحذيرات أيضاً إلى قيادي التنظيم وضابط المخابرات الحربية السابق عبود الزمر الذي تنقل بين عدة شقق حتى استقر به المقام أخيرا في شقة مفروشة بشارع المدينة المنورة في حي "الهرم"، وأصدر تعليماته لكل عناصر التنظيم بالتخلي فوراً عن المظهر السلفي التقليدي وارتداء ملابس "كاجوال"، وحلق اللحى، وعدم التجمع معاً في مكان واحد وغيرها من التدابير الاحترازية التي يعرفها عن ظهر قلب بحكم خبراته الأمنية كضابط استخبارات مخضرم .
أما عبد السلام فرج وزوجته ومرافقه الدائم وكاتم أسراره عبد الناصر عبد العليم درة، فقد انتقلوا أولاً إلى شقة خالد الاسلامبولي التي كان يقيم بها مع شقيقته وزوجها في ضاحية مصر الجديدة، غير أن زوج شقيقته اعترض على استضافة فرج وشك به، وفي اليوم التالي انتقلوا إلى شقة عبد الحميد عبد السلام عبد العال، وهو عسكري سابق شارك الاسلامبولي تنفيذ الاغتيال، وتربطهما صلة قرابة، ويقيم بنفس العقار الذي تقيم به شقيقة الاسلامبولي، لكن لم تطل مدة بقاء فرج هناك، ومن ثم انتقل إلى ملاذ آخر.
استقر الرأي على أن يتوجه فرج إلى ضاحية الزيتون، ليقيم بعيادة طبيب الأسنان صفوت إبراهيم حامد الأشوح، وهي التي تنازلت له عنها زوجة شقيقه الذي يعمل بالخارج، وظل فرج مقيماً بها كملاذ آمن لاجتماعاته مع قادة التنظيم ومنفذي عملية الاغتيال منذ الثاني حتى الرابع من أكتوبر سنة 1981 حقق فرج للاسلامبولي مأربه، بأن زوده بالذخيرة والقنابل اليدوية التي اعتمد عليها في تنفيذ خطته، فأوفد له عبد الناصر يوم الثالث من أكتوبر 1981 ومعه 19 طلقة ذخيرة 9مم كان عبد الله سالم قد أحضرها له من عبود الزمر، كما أنه في مساء الثالث من أكتوبر 1981 طلب عبد السلام فرج من طارق إبراهيم محمد، الذي كان قد عرفه به عبد الحميد عبد السلام قبيل الاغتيال بأيام معدودات أن يسعى لإحضار القنابل اللازمة، ولم يتوان طارق لحظة في تنفيذ ما طلب منه واصطحب صلاح السيد بيومي علي في سيارة ميكروباص، انطلقت بهما يقودها محمد طارق اسماعيل المصري صوب بلدة "الاخصاص" بالخطاطبة، وهي محل إقامة أسامة السيد محمد قاسم، الذي كان على صله بهما، وهناك باتوا ليلتهم، وصبيحة اليوم التالي الأحد الموافق الرابع من أكتوبر، توجهوا جميعاً ومعهم أسامة قاسم، الذي أحضر قنبلتين يدويتين ورشاشا ومسدساً، وكمية من الطلقات عيار مم، وضعها في حقيبة بالسيارة الميكروباص وتوجهوا من بلدة "الاخصاص" إلى بلدة "الحاجر"، وأحضروا قنبلتين يدويتين اخريين، ثم عادوا بالقنابل الأربع إلى القاهرة فأخذ طارق القنابل وأعطاها لمحمد عبد السلام فرج، الذي سلمها بدوره في اليوم ذاته إلى قائد مجموعة تنفيذ عملية الاغتيال، الملازم خالد الاسلامبولي .
وتمضي المذكرة القضائية قائلة إنه تحوطا من قبل مهندس التنظيم ورأسه المدبر ومنظره محمد عبد السلام فرج لضمان نجاح خطة الاغتيال، اتفق أيضاً مع المقدم ممدوح محرم حسن أبو جبل على إمداده بإبر ضرب نار وخزن بنادق آلية وخزنة رشاش قصير، ومن فقد ثم طلب من محمد طارق إبراهيم أن يتوجه ومعه صالح جاهين، إلى منزل المقدم ممدوح بحي "إمبابة" بعد أن كان قد زودهما بـ "كلمة سر" ليفتتحا بها الحديث معه، وبالفعل استقل الشابان سيارة زميلهما صفوت الأشوح، وقصدا منزل ممدوح أبو جبل الذي أعطاهما ثلاث خزن آلية، وخزنة رشاش قصير وثلاث إبر ضرب نار، وعادا إدراجهما إلى عبد السلام فرج، وكان ذلك مساء الأحد الموافق الرابع من اكتوبر، فوجدوا عنده كلا من خالد و عبد الحميد و أسامة قاسم الذي كان يشرح لخالد كيفية استخدام القنابل اليدوية وقتذاك .
وبمجرد أن حصل خالد على إبر ضرب النار وخزن البنادق الآلية وخزنة الرشاش والقنابل وضعها في حقيبته سمسونايت كانت معه، ثم غادر هو وعبد الحميد عيادة صفوت واتفقا في ما بينهما على اللقاء أمام بوابة حديقة "مريلاند" في الساعة العاشرة من مساء نفس اليوم وافترقا على هذا الأساس، وفي الموعد المحدد ذهب خالد الاسلامبولي إلى المكان المتفق عليه ومعه حقيبته السمسونايت وبها الذخيرة والقنابل اليدوية وإبر ضرب النار وخزن البنادق الآلية وخزنة الرشاش، فوجد عبد الحميد في انتظاره داخل سيارته الفيات مرتديا زي الجنود فقاد خالد السيارة وعرجا في طريقهما إلى أرض العرض العسكري على مقهى بميدان الإسماعيلية في ضاحية مصر الجديدة، حيث اصطحبا عطا طايل، وحسين عباس وكانا يرتديان زي الجنود أيضا وتوجهوا جميعا إلى أرض العرض وعلى مقربة من تجمع آليات وأفراد وحدة خالد نزل عبد الحميد وعطا وحسين ومعهم خطاب مزور مفاده أنهم ملحقون من اللواء 188 مدفعية، وكان الاتفاق أن يدخل هؤلاء الثلاثة ويسألون عن خالد كما أن خالد ترك خبرا مسبقا في وحدته بأن ثلاثة من الجنود الملحقين سيصلون في تلك الليلة وعقب دخل الثلاثة بربع ساعة تقرينا لحق بهم الاسلامبولي فوجدهم في انتظاره يقفون بجوار خيمته، فطلب منهم مخالطة جنود الوحدة بعد أن مزق الخطاب المزور الذي كان معه، ومن ثم نفذوا عملية الاغتيال على النحو الذي شاهده العالم كله .
===
حقيقة دور الضابط الغامض في اغتيال السادات" (4 من 4)
هكذا جند ليشهد ضد رفاقه في "الجهاد"
https://elaph.com/Web/AkhbarKhasa/2005/11/103895.htm
نبيل شرف الدين: نبقى مع لغز المقدم ممدوح أبو جبل الذي كشفت لنا عدة مصادر من مشارب شتى، أحدهم هو منتصر الزيات المحامي، والآخر ضابط سابق كان ضمن فريق العمل الأمني الكبير الذي كلف بملاحقة المتهمين في قضية اغتيال السادات، قائلاً إن قراراً رسمياً صدر بإنهاء خدمة أبو جبل من العمل بالقوات المسلحة، ثم رتبت له من قبل "جهة ما" فرصة عمل جيدة في المملكة العربية السعودية، وظل هناك سنوات لا يعرف أحد عددها على نحو قاطع، وإن قدرها الزيات بما لا يقل عن عشرة أعوام، عاد بعدها مجدداً إلى مصر ليعمل في مجال "البزنس"، وقد التزم طيلة هذه العقود الصمت التام، فلا أحاديث أو اتصالات بالصحف، فضلاً عن الابتعاد عن أوساط الإسلاميين تماماً، والانخراط في نمط مغاير من الحياة الاجتماعية، والذوبان في رواية أخرى لا صلة لها بحكايته القديمة، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول خلفية هذه الترتيبات الصارمة، وماذا كان وراءها هل كان الأمر فعلاً ينحصر فقط في حالة "انعدام الوزن" التي ضربت مفاصل أجهزة الأمن في تلك الأثناء خاصة بعد أن تفجرت في وجوه القائمين عليها مئات القنابل والروايات عما كان يدور في كواليس الجماعات الإسلامية المسلحة ودهاليزها، وبالتالي ظهر ممدوح أبو جبل بمثابة ورقة توت يمكن أن تغطي
جانباً من تلك العورة، فالأمن من دون معلومات ليس أكثر من مظهر فارغ لا وزن له، مجرد زي ومسدس كضباط الدراما التلفزيونية، ومن هنا فقد رتب المحققون الصفقة مع أبو جبل ليظهر من خلالها الأمن وكأنه كان يعرف ما يدور ويدبر، وحذر الرئيس الراحل السادات بالفعل كما يردد النبوي إسماعيل وزير الداخلية الأسبق مراراً، بل واخترق التنظيم وزرع أشخاصاً مثل المقدم ممدوح في دهاليزه، غير أن إصرار السادات على المشاركة العرض العسكري، وحتى رفضه ارتداء الواقي الصدري، كانت أسباباً كافية لاغتياله، لأن الأمن حينئذ كان لايزال يتتبع خطى التنظيم، لكنه لم يكن قد وضع يده تماماً على بنيته التحتية وكل عناصره وبالقدر الذي يسمح بتوجيه ضربة ساحقة له دون خسائر ضخمة، كانت يمكن أن تقع لو قررت أجهزة الأمن حينئذ إطلاق رصاصة
المواجهة مع التنظيم مبكراً .
ومقابل هذا السيناريو الذي رسمه المحققون، وهم كما أسلفنا من عدة أجهزة أمنية مدنية وعسكرية، فإن هناك تساؤلات أخرى لا تخلو من الوجاهة، مازالت قيد المجهول حتى الآن، وهي :
هل كان المحققون في هذه القضية هم أصحاب القرار وحدهم ـ دون غيرهم ـ في تحويل المقدم ممدوح أبو جبل من متهم ثبت تورطه بشهادات متواترة، إلى "شاهد ملك" أم أن المحققين استشاروا أو نفذوا أو استطلعوا رأي جهات أخرى، سياسية أو غيرها، وهل
يملك فريق التحقيق هذا القرار بصفتهم الأقرب إلى تفاصيل القضية وعناصرها أم أن قراراً من هذا الوزن كان ينبغي الرجوع فيه إلى مستويات أعلى، خاصة وأنه يتعلق بضابط متورط بالفعل، وأنه ـ أي ممدوح أبو جبل ـ كانمعتنقاً لأفكار متطرفة منذ سنوات، وأنه ساهم مساهمة مادية في تنفيذ مخطط اغتيال رئيس البلاد، ومع كل هذا يتم تحويله من متهم إلى شاهد، لا لشئ إلا لحفظ ماء وجه أجهزة الأمن فحسب ؟
ثم هل هذا التحول مما يمكن قبوله منطقاً سوياً وطبيعياً في قضية "تاريخية" مازالت تحيطها ثقوب سوداء متناثرة، إذ يكفي أن يكون ضمن المتهمين الذين لا تعرف أجهزة الأمن عنهم شيئاً حتى الآن (23) متهماً في قضية "الجهاد الكبرى"، ليس مستبعداً أن تكون لدى أحدهم معلومات من شأنها أن تغير مجرى السيناريو الذي نظرته المحكمة العسكرية في قضية
اغتيال السادات، أو المحكمة المدنية التي نظرت قضيتي الجهاد الكبرى، والانتماء إلى تنظيم الجهاد، وهنا ننوه إلى أن هاتين الأخيرتين قضيتان مختلفتان تماماً، إضافة للعسكرية ليصبح بذلك عدد المحاكم التي نظرت قضية تنظيم الجهاد ثلاث محاكم، في ثلاث قضايا منفصلة .
ثم لو سلمنا جدلاً بأن هذا هو ما حدث بالفعل ولم تكن هناك ثمة تدخلات من جهات أخرى، فلماذا أمسكت المحكمة العسكرية عن توجيه أي اتهامات إلى ممدوح، وكيف تقبلت ببساطته روايته المفككة الساذجة، التي جاء فيها أن محمد عبد السلام فرج أرسل إليه صالح جاهين ومحمد طارق، وطلب منه إبر ضرب النار لتنفيذ عملية اغتيال السادات، وأنه لم يكن يقبل في قرارة نفسه هذا المخطط، لكنه على الرغم من ذلك أعطاهم إبر ضرب نار قال إنها "غير صالحه للاستعمال ليضعوها في البنادق، حتى إذا حانت اللحظة الحاسمة لن تطلق الرصاص، وبذلك ينجو رئيس البلاد ولكنه فوجئ بالحادث يقع والرئيس يموت .
وحتى عندما سألته المحكمة عن سبب عدم إبلاغه عن هؤلاء الأفراد وعن محاولة الاغتيال، فبم رد ؟
أجاب بنفس المنطق المفكك كما هو ثابت بأوراق القضية، إنه تردد هل يجب عليه شرعاً التبليغ عنهم أم يحرم ذلك، وأنه قرر عرض الأمر على عالم مثل الشيخ الشعراوي، ليستفتيه في مثل هذا الأمر .
وعندما سُئل : لماذا لم يمتنع عن إعطائهم الإبر بالأساس ؟
فقال : إنه خاف أن يحصلوا عليها من طريق آخر ، فأراد إفساد الخطة بإعطائهم الإبر المعطوبة .
هذه الأقوال التي قبلتها المحكمة العسكرية ـ التي يرأسها ضباط وليسو قضاة طبيعيين ـ لا يمكن أن تجعلها عنواناً للحقيقة، ولا تنفي حقيقة أن ممدوح كان يكذب في ما قاله، إذ كان على علم تام بمخطط الاغتيال وكثير من تفاصيله، وحين طلبت منه إبر ضرب النار لم تكن لتستخدم كزينة، بل لتوضع في العدد الذي سيسلمه خالد الاسلامبولي لقائدة ليتأكد من أن جميع السلاح قد نزعت منه إبرة ضرب النار بالفعل، ومن ثمَّ لم تكن هناك أهمية لأن تكون الإبر صالحة أو غير صالحة لأن البنادق كانت ستستخدم بإبر ضرب النار الأصلية الخاصة بها، لكن المثير هنا أن المحكمة العسكرية قد غضت الطرف عن هذه الرواية الساذجة وأخذت بالشهادة، لينجو أبو جبل برأسه، ويخرج من القضية كما يقول المثل الشعبي "كالشعرة من العجين"، وأن يصبح "رجل أعمال" بدلاً من إعدامه رمياً بالرصاص، وهي عقوبة الضباط الذين يرتكبون جرائم من هذا النوع، أو على الأقل يمضي كغيره من قادة التنظيم ما لا يقل عن عشرين عاماً خلف القضبان .. ليبقى سؤال بسيط ومشروع مفاده : ألا يبدو هذا الأمر ملغزاً على نحو ما ؟
ثم لماذا لا ينطق ممدوح أبو جبل الآن، ويخرج عن صمته ليشرح حقيقة ما حدث، إن كان على قناعة بأن هناك ما يبرئ ساحته، أو يكشف الغموض عما أحاطه من رعاية؟
وأخيراً ينبغي أن نعترف هنا وبمنتهى التواضع ودون أدنى ادعاء، أن هذه الأسئلة وعشرات غيرها ستظل قابعة في منطقة رمادية يشوبها من الغموض والالتباس أكثر مما يمكننا زعم التوصل إلى أجوبات لكشف دور الضابط الغامض المقدم ممدوح أبو جبل، وهو بتقديرنا أيضاً ليس سوى حلقة واحدة مفقودة من حلقات أخرى لم تزل في عهدة المستقبل، لعل جانباً منها يتكشف ذات يوم آت بجهد أو اجتهاد من هنا وهناك، أو حتى بمحض الصدفة .. من يدري ؟
===
وقلت له: لماذا لم تسأل الرئيس السادات؟
مسعد حجازي
8 ديسمبر 2005
فى صيف عام 1978 كنت أعمل محررا فى القسم الدبلوماسى بوكالة أنباء الشرق الأوسط، وحدث أن تم استدعاء أحد الزملاء، وكان مندوبنا فى المطار ـ الى خدمة الإحتياط فى القوات المسلحة، وكان ضابطا إحتياطيا أثناء خدمته فى الجيش، ووجدت إدارة التحرير صعوبة فى العثور على محرر آخر يحل محله فى المطار، نظرا لساعات العمل الطويلة فقد كانت "نوباتجية" العمل 12 ساعة متواصلة، وإحدى " النوباتجيات " تتطلب العمل المتواصل لمدة 24 ساعة كاملة مرة فى الأسبوع، ثم يحصل الصحفى على يومين متتاليين أجازة. ولما عرض على العمل فى مطار القاهرة الدولى لمدة ثلاثة أشهر فقط وافقت دون تردد على الرغم من ساعات العمل الطويلة وبعد المطار عن منزلى بأكثر من 30كم، ووجدتها فرصة وخبرة جديدة ثرية لصحفى شاب مفعم بالحماس والنشاط ويحب مهنته حبا جما، فمطار القاهرة عالم قائم بذاته وهو البوابة الرئيسية لدخول مصر والخروج منها، وفرصة كبيرة للقاء كافة الشخصيات... رؤساء دول وحكومات ووزراء وأمراء، ساسة وبرلمانيون ومن مشاهير الفنانين وكبار الصحفيين من المصريين والعرب والأجانب ومن كل حدب وصوب فى مختلف المجالات.
واندهشت حين علمت أن بدء عملى فى المطار يتوقف فقط على الحصول على موافقة الجهات الأمنية قبل استخراج التصريح اللازم لى قبل العمل فى المطار، ولعل مبعث دهشتى هو أنه أثناء مرحلة تعيينى فى وكالة أ.ش.أ، ومن ضمن مسوغات التعيين ضرورة الحصول مسبقا على موافقة أحد عشرة جهة أمنية، وحتى يومنا هذا لا أعرف على وجه الحصر ما هى كل هذه الأجهزة الأمنية ـ ربما أعرف خمس أو ست أجهزة منها ـ اللهم إلا إذا كان من بينها أجهزة الأمن الصناعى والأمن الغذائى والأمن الدولى،... لا أعرف لماذا فى مصر كل توقيع رسمى يتطلب حمايته بعشرة توقيعات فى الوقت الذى يتحدث فيه كبار المسئولين عن الثورة الإدارية والثورة التكنولوجية!!!
ثلاثة أشهر قضيتها فى العمل فى مطار القاهرة تساوى فى نظرى ثلاثة أعوام، وكانت فعلا تجربة مثيرة ومليئة بأحداث ووقائع وقصص وروايات يحتاج سردها إلى عشرات المقالات والكتب، وتعرفت فى المكتب الصحفى على كل الزملاء والزميلات من الصحفيين الشرفاء من مندوبى الصحف والمجلات المعتمدين فى المطار بإستثناء صحفى واحد كان يعمل مندوبا لصحيفة الجمهورية اسمه سمير رجب والذى لم أره فى المكتب الصحفى ولو مرة واحدة، والمرة الوحيدة التى التقيته فيها مصادفة ولبضع دقائق فقط كانت فى صالة الجمارك عندما قدمنى اليه أحد الزملاء، والذى سألته كيف لم أرى سمير رجب هذا فى المكتب الصحفى من قبل؟! فأجابنى زميلى قائلا : " لأنه مش فاضى"، فعلقت فى سذاجة وحسن نية قائلا: يبدوا أن مصادره الصحفية فى المطار قوية ومتعددة تمده بالأخبار الهامة بالتليفون وهو مستريح فى منزله القريب من المطار!...
ضحك زميلى من فرط سذاجتى وهو يقول: " مش فاضى لأنه " مشهلاتى "، وعرفت فيما بعد أن كل الصحفيين الزملاء إلا العبد لله يعرفون عنه صفة " المشهلاتى " أو " المخلصاتى " أى أن وظيفته الفعلية وشغله الشاغل هو المساعدة فى تخليص حقائب السفر من الجمارك والخاصة بالسادة كبار مسئولى التحرير ورئيس وأعضاء مجلس الإدارة فى صحيفة الجمهورية وأقاربهم عند سفرهم ووصولهم من الخارج!!
كانت القاهرة فى ذلك الوقت محط أنظار العالم، وبؤرة الإهتمام السياسى المشوب بالتوتر والقلق والترقب، والمناخ السياسى العام فى مصر والشرق الأوسط ملبد بالغيوم والعواصف السياسية خاصة بعد قيام الرئيس السادات بمبادرته للسلام وزيارتة التاريخية للقدس وتداعياتها، ومرور شهور طويلة دون حدوث أى رد فعل إيجابى على المبادرة من إسرائيل ورئيس وزرائها مناحم بيجن، وتعثر عملية السلام والجهود الرامية لحل الصراع العربى الإسرائيلى والقضية الفلسطينية.
وكانت الحملات الإعلامية والتهديدات ضد الرئيس السادات والنظام المصرى من قبل كثير من الأنظمة العربية تتصاعد فى حدة، حتى أصبح الهاجس الأمنى الأول لأجهزة الأمن المصرية وشغلها الشاغل هو تأمين حياة الرئيس المصرى أنور السادات وحياة زوجته السيدة الأولى جيهان وحياة كل الوزراء وكبار الصحفيين المصريين الذين رافقوا الرئيس السادات أثناء زيارته للقدس، وخاصة بعد حادث إغتيال الكاتب والأديب الكبير يوسف السباعى فى مطار قبرص، وبعد حادث إغتيال الصحفى البريطانى دافيد هولدن بعد دقائق من خروجه من مطار القاهرة الدولى قادما من العاصمة الأردنية، وهو الحادث الغامض الذى لم يحل لغزه حتى الآن أو يكتشف أحد هوية مرتكبيه.!!
وبطبيعة الحال كانت أجهزة أمن الدولة فى المطار فى حالة إستنفار دائم للقبض على أى عناصر مخربة أو إرهابية أو فرق إغتيال محترفة قد تأتى من الخارج وتستهدف حياة الرئيس المصرى، وكان تركيز الأجهزة الأمنية المصرية فى تلك الفترة الحرجة منصبا على متابعة وترقب أشهر المنظمات الإرهابية الدولية فى العالم فى ذلك الوقت وأبرزها منظمة " أبو نضال" أو صبرى البنا ـ أحد القيادات الفلسطينية المتطرفة ـ، ومنظمة " بادر ماينهوف " الألمانية، ومنظمة " الألوية الحمراء " الإيطالية ومنظمة الجيش الجمهورى الأيرلندى والتى كانت تحظى بدعم وتمويل خاص من العقيد القذافى، ومنظمة الجيش الأحمر اليابانى، وقد شاهدت بنفسى ولمست عن قرب خلال تلك الفترة مدى إحتراف ويقظة أجهزة الأمن المصرى، وأنا أذكر هذا إحقاقا للحق وللتاريخ، ولذا فإننى قد أصبت بصدمة كبيرة وذهول عندما سمعت وأنا فى كندا بنبأ إغتيال الرئيس السادات فى أثناء حضوره العرض العسكرى فى 6 أكتوبر عام 1981، فقد كانت أجهزة الأمن تتوقع أن يأتى الخطر من الخارج، ولم يخطر ببال أحد أن يأتى الخطر فى مثل هذا اليوم التاريخى المجيد، وبينما السادات وسط جنوده و " أولاده "، وغاب عن أذهان الجميع القول المأثور : " ومن مأمنه يؤتى الحذر "!!
كانت الشهور الثلاثة التى قضيتها فى مطار القاهرة تجربة مثيرة شاهدت خلالها الكثير من الأحداث والمناظر، لكن هناك منظر بعينه لا يمكن أن يمحى من الذاكرة ما حييت... منظر عشرات التوابيت التى كانت تتوافد على المطار بصفة شبه يومية قادمة من العراق الشقيق تحمل جثث لمصريين بسطاء كانوا يعيشون فى العراق،.. ومنظر مئات النساء من أهالى وأقارب القتلى المصريين الذين تكدسن على أبواب المطار لإستلام جثث ذويهن وهن متشحات بالسواد، يصرخن ويولولن بعد أن فقد أكثرهن الأب أو الإبن أو العائل الوحيد لهن ومصدر رزقهن!!..
وفى الحجر الصحى فى المطار كانت كل جثة لا تخلو من طلق نارى فى الرأس أو القلب أو ضربة على الرأس بآلة حادة أو طعنة سكين أو " بلطة"... جرائم قتل بشعة، ومع الجثة يأتى تقرير السلطات العراقية الرسمية عن سبب الوفاة: مشاجرة أو خناقة مع أحد الأشخاص أو قتل خطأ أو حادث طريق وما شابه ذلك من الأسباب الواهية، وصدرت التعليمات بعدم النشر حفاظا على " العلاقات الأخوية " بين الشعبين الشقيقين!!!!، ويتكرر نفس المشهد مع كل مرة تتوتر فيها العلاقات المصرية العراقية فلماذا ننسى أو نتناسى؟!!
لازالت عقلية درء الفتن وجلب المصالح تسود فينا، فتزداد الفتن والجرائم والمؤامرات، ويدفع الثمن غالبا الآلاف والملايين من البسطاء الأبرياء.
منذ ذلك اليوم وأنا أكره صدام حسين ونظامه الدموى الفاشى، وأكره كل النظم المستبدة الغاشمة، وعزائى أن ربك لبالمرصاد، فهو يمهل ولا يهمل!!
فى ذلك الوقت أيضا من صيف عام 1978 كان المدعى الإشتراكى يجرى تحقيقات شبه يومية ولعدة شهور مع الكاتب الصحفى الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل بسبب معارضته القوية لمبادرة الرئيس السادات، وكان هيكل يسبب صداعا مزمنا للسادات بسبب زياراته الخارجية وشبكة علاقاته الدولية المتشعبة والأحاديث التى كان يدلى بها، والمقالات التى كان ينشرها فى كبريات الصحف العالمية وخاصة الإنجليزية والأمريكية، فتفتق ذهن الرئيس السادات عن فكرة التحقيقات التى كان يجريها معه المدعى العام الإشتراكى إلى مالا نهاية، وبالتالى تكون هناك ذريعة مقبولة لمنعه من السفر خارج البلاد، ولكن خاب ظن الرئيس السادات، فبدلا من أن يسافر هيكل للخارج ويتصل بأجهزة الإعلام والصحافة الغربية والعالمية، كانت هذه الأجهزة وكبار الصحفيين الدوليين يأتون هم إليه فى القاهرة لإجراء أحاديث معه.
وفى أحد أيام شهر يوليو وأثناء تواجدى فى صالة " الترانزيت " فى المطار شاهدت الصحفى والمعلق التليفزيونى الأمريكى الكبير " رولاند إيفانز " يستعد لمغادرة القاهرة، وكنت قبلها بيومين قد كتبت برقية تفيد بوصوله إلى القاهرة لإجراء حديث خاص مع الرئيس السادات ضمن جولة لعدد من دول الشرق الأوسط يزور خلالها مصر وسوريا والأردن وإسرائيل، ويلتقى خلالها بالرئيس السادات والرئيس السورى حافظ الأسد والملك حسين عاهل الأردن ومناحم بيجن رئيس وزراء إسرائيل، وكانت لدى خلفية من قبل عن هذا الصحفى الأمريكى الكبير والذى كان يكتب مقالاته وتنشر تحليلاته السياسية بالإشتراك مع صحفى أمريكى آخر شهير هو " روبرت نوفاك " وتنشر مقالاتهما فى أكثر من 250 صحيفة أمريكية وأجنبية، وهذا النوع من الكتاب الصحفيين يطلق عليهم فى أمريكا وفى الغرب لقب " Syndicated Columnist "، وهذا النوع من الصحفيين والكتاب لا تعرفه الصحافة العربية أو ينطبق على أى صحفى عربى باستثناء كاتب صحفى واحد فقط هو محمد حسنين هيكل، وحين أقرر هذه الحقيقة فليس ذلك بالضرورة إعجابا منى به، ولكن هو حقه الذى لا يجب أن نبخسه إياه مهما كانت مساحة إختلافنا مع آراءه أو توجهاته.
كان الصحفى الأمريكى رولاند إيفانز فى ذلك اليوم غاضبا متجهما الوجه، ووجدته يجذب حقيبته " الهاند باك " فى ضجر وهو يزعق فى أحد العاملين بالمطار، فتقدمت نحوه مخاطبا إياه بإسمه لأرحب به وأسأله عما إذا كان قد فقد إحدى حقائبه؟ فأجابنى بالنفى، ولاحظت على قسمات وجهه الذى كان للتو غاضبا ابتسامة خفيفة لا تخلو من الدهشة ربما لأن أحدا قد تعرف عليه فى هذا المكان المزدحم، وبادرت على الفور بتقديم نفسى له، ودعوته على فنجان قهوة فى " الكوفى شوب " الوحيدة فى صالة الترانزيت، وكان هناك متسعا من الوقت وقبل إقلاع طائرته، فجلسنا على " الكاونتر" الدائرى الذى كان خاليا تماما، هو يجلس على يمينى والزميلة ماجدة الجندى مندوبة روزا اليوسف أو مجلة صباح الخير فى ذلك الوقت تجلس على يسارى، طبعا كنت أعرف أنه التقى فى صباح هذا اليوم مع الرئيس السادات فى لقاء خاص وأردت أن أعرف منه ما الذى دار بينهما من حديث، حاولت التمهيد لذلك بأن أسأله أولا عن سبب غضبه فقال لى أنه غاضب من الطريقة التى عومل بها بعد انتهاءه من لقاء الرئيس السادات، فسألته عما حدث فشرح لى أنه منذ اللحظة التى وصل فيها إلى القاهرة قبل يومين وحتى موعد اللقاء مع الرئيس السادات عامله المسئولون فى المطار وفى المكتب الصحفى وهيئة الإستعلامات معاملة " شخص مهم جدا " VIP... استقبال فى المطار عند الوصول وترحيب حار به فى صالة كبار الزوار، وسيارة ليموزين ومرافق حتى الفندق الذى نزل به وكل طلباته أوامر، ولم يكد ينتهى اللقاء مع الرئيس السادات حتى وجد نفسه وحيدا مهملا، وبقدرة قادر اختفى المرافق واختفت السيارة الليموزين، وكان عليه أن يستقل أحد التاكسيات العادية، ويبدو أنها كانت قديمة متهالكة أو انتهى عمرها الإفتراضى، فتعطلت به فى الطريق إلى المطار، وكان عليه أن يبحث عن تاكسى آخر فى هذا الجو الحار وعند وصوله الى المطار كان عليه أن يقف فى طابور طويل من المسافرين بينما هو عند وصوله الى مصر كما ذكرت كان قد تم استقباله فى صالة كبار الزوار.!!!
سألت " مستر إيفانز " عن سبب زيارته للقاهرة ومقابلته للرئيس السادات وقيامه بجولته فى الدول الأربع فى ذلك التوقيت بالذات فقال لى إن الهدف الوحيد من كل هذه الجولة الشاقة هو الإجابة على سؤال واحد فقط لا غير :
ماذا سيكون رد فعل الرئيس السادات والموقف المصرى، وردود الفعل العربية إذا استمر تعنت رئيس الوزراء الإسرائيلى مناحم بيجن ورفض أن يرد إيجابيا على مبادرة الرئيس السادات؟!
وهل أجابك الرئيس السادات على سؤالك؟
لقد قال لى أنه لازال متمسكا بمبادرته للسلام، وأنه سوف يحاصر بيجن بالسلام وسوف يكون صبورا معه إلى أقصى حد.
وهل إقتنعت بما قاله السادات؟
لقد أحسست بالصدق فى كلامه، وأعتقد أنه مخلص فى توجهه نحو السلام... لا تنس أن الرئيس السادات أصبح يتمتع بشعبية كبيرة داخل أوساط الشعب الأمريكى ( نفس الجملة سمعتها فيما بعد من بيير إليوت ترودو رئيس وزراء كندا حين حدثنى عن شعبية الرئيس السادات داخل كندا بعد مبادرته للسلام ) والولايات المتحدة والعالم كله يريد لهذه المبادرة أن تنجح.
وأخذت ألقى على مستر ايفانز الأسئلة واحدا تلو الآخر، وكان الرجل كريما معى وأجاب على كل أسئلتى، وبعد أن أخذ رشفة من فنجان القهوة العربية، وقبل أن أسأل سؤالا جديدا وجدته فجأة يلتفت نحوى وهو يقول:
دعنى أسألك سؤالا: ماذا عن محمد (حسنين ) هيكل؟ ما الذى يجرى معه؟
كان سؤال مستر ايفانز لى مفاجأة لم أكن أتوقعها ووجدت الزميلة ماجدة الجندى تميل ناحيتى وتهمس فى أذنى قائلة:
" حاسب وبص حواليك "، ونظرت أمامى فوجدت الكاونتر الذى كان خاليا منذ ثلث ساعة أصبح يجلس عليه نحو ثلاثة أو أربعة أشخاص من رجال الأمن والمخبرين السريين، يحاولون الإنصات لحديثى مع الصحفى الأمريكى ومعظمهم يتظاهرون بقراءة الجرائد، وقلت لزميلتى وأنا أبتسم " ولا يهمك فلن يفهم أحد منهم شيئا من حديثنا "، ثم بادرت أجيب مستر ايفانز على سؤاله متظاهرا بعدم الإكتراث:
لا شىء سوى أن المدعى العام الإشتراكى يجرى معه تحقيقات سياسية منذ فترة ولازالت التحقيقات معه مستمرة حتى الآن.
أعرف هذا ولكن لماذا؟ وهل قبض عليه؟
لا لم يقبض عليه.
وما هى التهمة الموجهة إليه؟
حقيقة لا أعرف.
دعك من هذا الهراء. أنت بالتأكيد تعرف السبب.. ألست تعمل صحفيا فى MENA؟ ( إختصار الحروف الأولى لوكالة أنباء الشرق الأوسط بالإنجليزية )
وهنا أحسست بالصحفى الأمريكى الكبير يضيق الخناق حولى بأسئلته التى كانت أشبه بالإستجواب، ومنظر " حبايبنا الحلوين " الجالسن على الكاونتر يسترقون السمع لحديثنا يجعل من الصعب على الإحتفاظ برباطة الجأش، وكان لابد لى من الخروج من هذا المأزق وبطريقة مشرفة فبادرته قائلا وفى لهجة مليئة بالثقة والتحدى ولا تخلو من التهكم:
مستر إيفانز : إن الذى أصدر أمر التحقيقات مع هيكل هو الرئيس السادات، وأنا مجرد محرر صحفى صغير، ولم أقابل الرئيس السادات لأسأله بل أنت الذى قابلته صباح اليوم فلماذا لم تسأل الرئيس السادات هذا السؤال؟!!
صمت الصحفى الأمريكى الكبير برهة مرت على كالدهر ( وكانت أحاديثه الصحفية والتليفزيونية تتسم بالجدية والصرامة ) وتألقت عيناه وهو يصوبهما نحوى كالسهام وبادر يسألنى:
كم يبلغ عمرك؟ فأجبته على الفور ضاحكا:
أقل من عمرك كثيرا.
ابتسم رولاند إيفانز ابتسامة عريضة أحسست أنها طبيعية وغير متكلفة، وكانت من المرات القليلة التى رأيته فيها مبتسما.
منذ أسابيع قليلة علمت بالصدفة أن الصحفى والمعلق الكبير " رولاند ايفانز " قد رحل عن عالم الصحافة وعن العالم كله، ولازال الصحفى الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل يثير الجدل والنقاش، ويطل على ملايين العرب من خلال أحاديثه فى قناة جزيرة العرب الفضائية رغم أنه تجاوز الثمانين عاما، أطال الله فى عمره، ومهما كانت مساحة الإختلاف معه، فهو ظاهرة فريدة فى الصحافة العربية لن تتكرر مرة أخرى.
مسعد حجازي
كاتب وصحفى مصرى – كندى
Mossad_Hegazy@hotmail.com
===
https://www.facebook.com/share/p/1MdDCyMVMv/
وثيقة اقتراح مشروع قانون في مجلس الشعب سنة 1981، لمنح أنور السادات لقب سادس الخلفاء الراشدين وعرضه للاستفتاء العام.
أسرار جريمة اغتيال السادات برصاصة قاتل أجنبي داخل المنصة
الحلقة الثالثة: انقلاب عسكري من فوزي إلى أبو غزالة يا سادات لا تحزن
بحكم الطبيعة البشرية كما سأشرح في الحلقة قبل الأخيرة، فإن مصير رئيس مصر منذ انقلاب 1952 مرهون بقرارات و طموحات و تطلعات و أهواء وزراء الحربية أو الدفاع باستثناءات قليلة مثل أحمد إسماعيل و الجمسي و كمال حسن علي و أبو طالب و السيسي
المثال الأشهر هو المشير عبد الحكيم عامر الذي استماله عبد الناصر بترقيته من رائد إلى لواء سنة 1953 وعمره 34 سنة ولكنه لاحقا توجس من انقلابه عليه فأبقاه وزيرا بعد 1956 و رقاه سنة 1958 فريقا ثم مشيرا ليتعطل الدفاع الجوي في سيناء يوم 5 يونيو 1967 ضمن إجراءات تأمين طائرة المشير المتجهة إلى سيناء وعلى مرأى و مسمع قادة الجيش أثناء اصطفافهم لاستقباله كان الإسرائيليين يقصفون المطار رغم أن عبد الناصر قبلها ببضعة أيام أخطره بالتحسب لتحرك عسكري إسرائيلي منتظر في 5 يونيو!
إضافة إلى النائب حسني مبارك، فإن أربعة وزراء دفاع (أو بمسماها القديم وزارة الحربية) في عهد السادات، أي أكثر من نصف وزراءه للجيش، حاولوا الانقلاب العسكري عليه بأنفسهم مباشرة (فوزي و أبو غزالة) أو على الأقل بدا منهم تمرد قوي خطوته التالية والمتوقعة هي انقلاب عسكري لا محالة (محمد صادق و أحمد بدوي)!
السطور المطولة التالية تستعرض وقائع لوزراء الحربية أو الدفاع مع السادات قبل أن نجيب مباشرة على سؤال الحلقة السابقة (الحلقة الثانية):ما الذي منع السادات من مواجهة نائبه مبارك و إقالته بجرة قلم بدلا من اللف و الدوران؟
1) محمد فوزي و الليثي ناصف:
عكس الشائع و المتداول إعلاميا بخصوص حركة 15 مايو 1971، فإن اللواء الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري لم ينحز للسادات إلا حين أرسل الفريق صادق وزير الدفاع الجديد عناصر من المجموعة39 قتال التابعة للمخابرات بعمل كمائن أمام القصر الجمهوري لمنع أية دبابة تخرج من الحرس الجمهوري من الاقتراب من القصر وأن يتم التعامل معها بحسم
بل إن الرئيس السادات طلب من الفريق صادق السماح لدبابات من الحرس الجمهوري لحماية منزله بالجيزة فرفض صادق مؤكدا أن الأوامر و التعليمات واضحة بمنع خروج وتحرك مركبات و مدرعات الجيش من الوحدات لأنه إذا حدث سوف يتم التعامل معها وذلك إحكاما للسيطرة على الموقف، وحينها بدأ الليثي ناصف يميل إلى منحازا للسادات
وكان الفريق فوزي وزير الدفاع قد طلب من الفريق صادق رئيس الأركان في كتاب بخط يده تحريك القوات وعمل شوشرة على الإذاعة لعمل انقلاب على السادات لحساب مجموعة سامي شرف و شعراوي جمعة، وقد أخفى صادق الخطاب خلف برواز صورة بالمنزل ولم يخرجه إلا بعد رحيل السادات لأن ظهوره في حياة السادات كان يعني إعدام الفريق فوزي
كان صادق يساير وزيره فوزي الذي لوح له بمنصب أكبر وكشف له عن نية التخلص من محمد حسنين هيكل، حتى إن السادات نفسه كان يعتقد أن صادق موالٍ لمراكز القوى التي أزاحها في مايو 1971 لولا أن هيكل أخبره في اللحظات الحرجة مساء 13 مايو أنه يمكنه الاعتماد على صادق لأنه حذره من خطط مجموعة مراكز القوى
بعد إعلان استقالات مجموعة مراكز القوى في الإذاعة قبل وصولها للسادات، دعا الفريق فوزي وزير الحربية قادة القوات المسلحة إلى اجتماع في مكتبه بالوزارة قائلا "رئيس الجمهورية يبيع البلد للأمريكان فهل يمكن لنا كقوات مسلحة أن نقبل هذا الوضع؟"
فرد عليه محمد صادق وزير الدفاع حاليا و رئيس الأركان سابقا "إنك قدمت استقالتك و الآن تعرض علينا ما لا دخل لنا فيه وما يمكن أن تترتب عليه عواقب وخيمة إنك الآن متعب وأنا أقترح أن تذهب إلى بيتك لتستريح" - وبالطبع استراح محمد فوزي في مستشفى السجن حيث حوكم و أدين و سجن ليفرج عنه السادات في العام التالي لنصر رمضان / حرب أكتوبر.
2) محمد صادق:
علاقة الفريق صادق بالسادات قديمة وتعود إلى منتصف الأربعينيات، حيث كان صادق ضابطا في الحرس الملكي والسادات في الحرس الحديدي الذى يشرف عليه طبيب الملك يوسف رشاد
كان لصادق علاقات قوية مع معمر القذافي، وعندما سافر كوزير حربية إلى الاتحاد السوفيتى تم استقباله مثل الرؤساء و اجتمع مع زعيم الاتحاد السوفيتي بريجنيف ووزير دفاعه جريشكو لأربع ساعات
في اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتاريخ 3 يونيو 1971 نفى السادات الإشاعات وسط القوات المسلحة عن مطالبة الروس بقواعد عسكرية
ورغم توضيح السادات، فإن الفريق صادق استغل طلب السوفيت السماح بنزول بعض أفراد بحريتهم في منطقة مرسى مطروح يوم 8 مايو 1972 على أن يتم سحبهم في اليوم التالي كجزء من مشروع تدريبي لها ليطلب من القذافي الدفع بوحدات مدرعة، حيث كانت مصر وليبيا ضمن اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة، لتأخذ نفس الموقع الذى طلبه السوفيت النزول فيه ويتم رفض الطلب السوفيتي.
في السادسة مساء 12 أكتوبر 1972 دخلت دبابات إلى القاهرة رافضة أوامر الشرطة العسكرية بالتزامن مع قرب تحرك موكب رئيس الجمهورية لحضور اجتماع مجلس الأمة الاتحادي في مصر الجديدة
قبضت الشرطة العسكرية على النقيب علي حسني عيد قائد قوة الدبابات وبعد انتهاء التحقيق أخطر صادق الشاذلي بأنه سيقوم بإبلاغ نتيجة التحقيق بنفسه إلى الرئيس و أعلن صادق بعد ذلك أن النقيب مجنون و أرسل للمستشفى وبالتالي أفلت من المحاكمة
أقال السادات الفريق صادق في نفس الشهر أكتوبر 1972 وكان يصفه بعد ذلك بعيدا عن وسائل الإعلام بالخائن و أخبر الشاذلي أنه لا يصدق مزاعم صادق عن جنون النقيب عيد قائد سرية الدبابات التي دخلت القاهرة
مساء 11 نوفمبر 1972 رأس السادات اجتماعا مع رئيس الأركان ووزير الداخلية لاستعراض تقرير نائب مدير المخابرات العامة عن تنظيم سري في القوات المسلحة يسمى إنقاذ مصر يتزعمه ضباط مخابرات حربية موالون لصادق و يجتمعون تحت إجراءات أمن مشددة
أعلاه كانت مقتطفات متناثرة من الحلقة الثالثة التي يمكن لحضراتكم قراءتها كاملة على موقعنا الرسمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق