قصة من الذاكرة ويمر اليوم عليها اليوم ٥٣ عاما …
حدثت قبل حرب أكتوبر بثلاثة أشهر
في يوم السبت ١٤ يوليو ١٩٧٣ ،
أي قبل حرب أكتوبر بثلاثة أشهر فقط ،
عندما كان يشغل والدي رئيس فرع تدريب المقاتلات والمقاتلات القاذفه بشعبه التدريب الجوي .
كنتُ أقف منتظرًا والدي في برج المراقبة بمطار ألماظة.
لانه تأخر وصوله من بلبيس الذي كان يمر عليها
وطائرته التي سيعود بها ذات المحرك الواحد لا تطير ليلا ، وعلمتُ أنه سيصل على متن طائرة قائد القوات الجوية، إليوشن ١٤ .
وصلت الطائرة في تمام الثامنة مساءً. كنت واقفًا على أرض المطار أترقب نزول والدي من الطائرة ، وإذا بوالدي يظهر خلف اللواء طيار حسني مبارك.
نظر إليّ اللواء حسني وسألني بابتسامة:
«إنت قلقان على والدك؟ أهو جه»
ثم التفت إلى والدي وسأله :
«عربيتك فين؟»
اتجهنا إلى السياره الـ«موسكوفيتش».
أشار اللواء حسني لشخص أن يجلس في الأمام، وجلستُ أنا بينه وبين والدي في المقعد الخلفي. انطلقت السيارة متجهة إلى منزله في مصر الجديدة.
وخلال الطريق، مال والدي نحوه وقال بهدوء:
«أفندم… لو في أي حاجة، استأذنك أكون معاهم»
فانفعل اللواء حسني قليلًا وقال بحزم:
«مين قال إن في حاجة؟ إحنا بنعمل شغلنا وبس… ومفيش حاجة زي كده» .
سبتمبر… قبل الحرب بشهر
بعد نحو شهرين، في منتصف سبتمبر، كان والدي – العقيد طيار الشناوي – نوبتجي ضابط عظيم فوج المقر .
" رئاسه القوات الجويه "
وقبل المغرب جاء السائق إلى المنزل ليأخذ له طعام الإفطار لأنه كان صائمًا. ذهبتُ معه.
كان والدي جالسًا بمفرده داخل مكتب قائد القوات الجوية.
دخلت عليه بالطعام، وتحدثنا قليلًا، وبدأ في الإفطار.
وفجأة… رأيت سيارة سوداء تقف أمام المكتب.
خرجتُ مسرعًا لأرى من بداخلها…
وإذا بالمفاجأة:
الرئيس أنور السادات بنفسه، يرتدي عباءة بسيطة جميلة، ينزل من سيارته، ولم يكن أمامه أحد غيري.
ابتسم لي وسألني بحنان:
«إنت مين يا حبيبي؟»
قلت:
«أنا طارق»
ثوانٍ معدودة، وكان والدي خلفي يؤدي التحية العسكرية ويُعرّف بنفسه.
سأل الرئيس:
«ده ابنك؟»
— «أيوه يا أفندم»
«ما شاء الله… ربنا يخليهولك»
وكان ممسكًا بيدي… لم يتركها.
ثم قال لي:
«أنا عايز أديك هدية»
وأخرج قلمه الخاص وأعطاني إياه.
سأل والدي:
«حسني جوّه؟»
«أبلغه خمس دقايق ويكون موجود سيادتك»
سأل الرئيس السادات والدي عن طبيعة عمله في القوات الجوية. شرح له، وكان لواء السوخوي حاضرًا في الحديث لانه كان قائد اللواء الجوي ٢٠٥ مقاتلات قاذفه أثناء اصعب وقت وهو حرب الاستنزاف .
فقال الرئيس السادات:
«يبقى عاطف عندك»
رد والدي:
«تمام يا سيادتك… عاطف كان عندي في اللواء»
ثم عاد والدي يسأل:
«لو في أي عمليات، أستأذنك أكون معاهم»
ابتسم الرئيس، ونظر إليه نظرة عميقة، وقال:
«ربنا المسهّل… إنتوا شدّوا حيلكم»
وفي نفس الوقت
وصل اللواء حسني، أدى التحية، ودخل مع الرئيس إلى المكتب.
ظللتُ أنا ووالدي بالخارج.
بعد نحو نصف ساعة، خرجا.
وقبل أن يدخل الرئيس سيارته، نظر إلى والدي، ابتسم، صافحه بيده، وتحدث مع اللواء حسني بصوت منخفض… ثم انطلقت السيارة.
نظر اللواء حسني إلى والدي وقال:
«إنت باين عليك مصمّم»
ثم أضاف:
«خد طارق وروّحوا… أنا قاعد، مش هاروح النهارده»
الوداع… وبداية المجد
يوم الجمعة 5 أكتوبر.
أخذني والدي إلى نادي الضباط وكان يوم جمعه . جلسنا ساعة كاملة نتحدث كثيرًا… حديثًا لم أفهم معناه إلا بعد سنوات.
في الثانية فجرًا، غادر والدي المنزل متجهًا إلى قاعدة غرب القاهرة الجوية.
وبعدها بساعات … بدأت حرب النصر.
اشترك العقيد طيار اح الشناوي في القتال بطائرات سوخوي ٧ و ميج ١٧ كما هو مدون في اللوج بوك الخاص به
من ٦ أكتوبر الي يوم ٢٣ أكتوبر وهذا اليوم
قام بالقفز الاضطراري باستخدام الكرسي القاذف من السوخوي ٧
سلامٌ سلاحٍ … لعمّ الناس
قصة وطن… ورجال عرفوا الواجب وصمموا علي الأشتراك قبل أن يُعلَن أي شيئ .
وأصبح العقيد طيار اح /
السيد عبدالمنعم الشناوي
هو أكبر رتبه " عقيد " وسنا "٤٢ " عاما
أشترك بنفسه كطيار قتال في حرب أكتوبر
وهو رئيس فرع تدريب المقاتلات والمقاتلات القاذفه بشعبه التدريب .
المصدر:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق