سأل الشيخ محمد عوف سؤال صريح جدا: هل تنجح دعوات المصالحة بين إخوان الخارج؟
وبصراحة أنا أحب هذا النوع من الأسئلة المباشرة، وكانت إجابتي بكل وضوح: لا.
طيب ليه؟
بص يا سيدي الفاضل والمتابع لهذا الأكونت المتواضع، أنا حضرت انقسام 2015، وانقسام 2021، وحتى أخر انقسام حصل في إحدى الدول الأوروبية سنة 2025. وفى كل مرة، الانقسام لم يكن مجرد اختلاف وجهات نظر أو اجتهادات تنظيمية كما يحاول البعض تصويره. بالعكس، كان يسبقه تخوين، وتكذيب، ووشايات، وتبليغات عن بعض، وأمور سيئة كثيرة جدا، بعضها لا يصلح أصلا للحكي على العلن.
يكفي مثلا أن إحدى المجموعات أنشأت جروبات تحت اسم "هموم إخواني" لفضح مجموعة أخرى. ودي مجرد لقطة صغيرة من مشهد أكبر بكثير.
أتذكر بعد وفاة المهندس أيمن عبدالله الغني، وكان مسؤول أسرتي وبعض الأسر الأخرى، تم توزيعنا على مجموعات مختلفة. وجلست وقتها مع مسؤول أسرة كان لسه جاي من مصر، وكان ذلك في 2020. الأسرة نفسها كانت منقسمة؛ جزء مع محمود حسين، وجزء آخر - وأنا منهم - ضد ما حدث من فساد وفشل خلال الفترات الماضية بالاضافة ان مسئول الأسرة كان يتقمص دور الوسطى وهو ينهش فى الأسرة لكى تكون الكفة لصالح حسين تخيل انت بقى شكل الأسرة فى الفترة دى.
وكان أغلب النقاش وقتها يدور حول اللائحة، وكيفية الحفاظ عليها، وكأن الأزمة كلها مجرد مواد تنظيمية وليست أزمة ثقة وانهيار أخلاقي وسياسي وتنظيمي كامل.
غير ما حدث مع الشباب في السودان وقتها، وطرد بعضهم من السكن لمجرد أنهم اعترضوا أو انحازوا للمكتب العام. وغير استخدام ورقة معايشة أسر المسجونين كوسيلة ضغط. وكل هذا بخلاف أحداث أخرى أكثر قسوة ورعبا لا أظن أن الوقت مناسب لسردها الآن.
طيب، لو افترضنا أننا تجاوزنا كل هذا، وقلنا "صافي يا لبن"... كيف سيتم تمهيد الصف لهذه المصالحة؟ وكيف سيتم إقناع الناس التي عاشت كل هذه السنوات وسط خصومات وتحريض وتخوين؟
ولو تجاوزنا حتى هذه النقطة، وقلنا إن الصف اقتنع بشكل أو بآخر، يبقى السؤال الأهم:
هل الإخوة الذين سيعودون سيلتزمون فعلا باللائحة التي كانوا يتحدثون عنها طوال الوقت؟
هل من ابتعد ثم عاد سيرجع إلى آخر الصفوف كما تنص القواعد التنظيمية التي كانوا يطالبون الناس بها؟
هل سيتركون القيادة لغيرهم؟
أم أن هناك استثناءات خاصة معمول بها فقط للقيادات؟
هذا باختصار شديد سبب إجابتي بـ "لا" على سؤال الشيخ.
وهناك تفاصيل أكثر بكثير... لكن لكل وقت أذان.
#صباح_الفل
#واحد_من_الإخوان
https://www.facebook.com/share/p/1JCyFfEgLJ/
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق