Thursday, April 30, 2026

شهادة من داخل جماعات الإسلام السياسي: ضياع العمر بين "سُخْرَة وسُخْرِيَة" التنظيم (غالبا يقصد جماعة الإخوان المسلمين)

أغرب الظواهر.. ضياع العمر بين "سُخْرَة وسُخْرِيَة" التنظيم

ظاهرة غريبة حقيقة تستحق التوقف عندها في كل جماعات ومدارس الحركة الإسلامية بكل أطيافها، لم ينجُ منها فصيل ولا مدرسة.

يبدأ كل شخص انضمّ لجماعة أو فصيل معين بدايته بداخله بدفعة حياة جديدة يضع فيها كل طاقاته وهذا أمر فطري "لكل جديد لذّة".

وباعتباره غضّ في الجماعة لم يسبر مسار حركتها وطريقة إدارتها يبذل كل طاقته لأن هذا جزء من دينه، بل يسارع في بذل الكثير، لأن هذا من الفضيلة والإيثار.

هذا الشخص وفق رصد حالات العديد ممن تركوا جماعات الحركة الإسلامية يصف نفسه بأنه كان "أيقونة" نشاط ومكوك في خدمة جماعته، لم يبخل يوما عن خدمتها أو تقديم ما يجب تقديمه.

بل يعرب عن أسفه أنه تم استخدام طاقته لمصالح ضيقة داخل جماعته، وأنه اكتشف أنه كان يعمل "سُخْريا" لقادة التنظيم وليس جماعة التنظيم نفسه، بل الأغلبية منهم مغلوبون على حالهم، قضوا حياتهم بذات الطريقة، وأنهم كانوا مجرد سخرة وليس عمل ديني.

العجيب وفق الحالات التي تم رصدها وتركت جماعات التيار الإسلامي يعيشون بين أمرين كلاهما مرّ وقاتلين للشخصية، الأول هو: (السخرة التنظيمية)، والثاني هو: (السخرية) منه حالة تركه التنظيم، حيث تسلط عليه الماكينة الإعلامية الخاصة بكل تنظيم لتلتهم شخصيته وتسحق معنوياته حتى لا يفكر أحد في الخروج على التنظيم، وإن اختار فعليه أن يعيش في الظل مخمول الذكر.

العجيب أيضا أن الأشخاص داخل التنظيم ليسوا على مستوى واحد كما يروج له داخل جماعة تنشد العدالة الاجتماعية، بل قادتها أبعد ما يكونوا عن ذلك حتى في الموت، فإن مات أحد الكبار منهم ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمآثره وأنه كان قاب قوسين أو أدنى لإنجاز ما لم يمكن إنجازه كحالة القوميين مع كبارهم .

ومع كل حالة موت من هؤلاء أتذكر حالة حافظ الأسد بعد أن قضى 29 عاما في السلطة خرج المتيمّون به وأن الموت باغته وهو يقترب من تحقيق السلام ولكن الموت أفسد آخر 5 دقائق في حياته الطويلة التي سمن وشبع فيها من التنظيم.

أحد أصدقائي في العمل الصحفي أخبرني أن أحد الأشخاص توفي خارج وطنه ولم يشعر به أحد وأن أهله هم من أخبروهم أنه لا يستطيعون التوصل إليه فعلموا أنه مات منذ شهر وشرطة الدولة المضيفة قامت بدفنه.

وفي ذات الوقت حكيت لي حالة وفاة لجماعة أخرى لشخص مغمور دفن في قرية خارج وطنه ولم يلتفت إليه أحد ولا تم التسول بموته لأنه من المغمورين.

 من خلال عملي الصحفي وتصريحات الكثير من قادة وأفراد جماعات التيار الإسلامي في حوارات ومداخلات كشف لي الكثير من الكوارث التي تدار بها الجماعات، ولكن أكثر ما تتفق عليه الجماعات في أدبياتها هو سُخْرة التنظيم والسخرية منك في حالة تركه بطريقة تقتل معنوياتك.

أيضا هناك أشخاص في الظل مهمتهم تتبع كل من يخرج عن أدبيات ونص الجماعة واغتياله بل هناك رسائل أشبه بتكليفات يقوم بها "رجال الظل" تكون عابرة للدول ومخاطبة أفراد الجماعة بمقاطعة هذا الشخص والاحتراس منه فقد بات خطرا عليهم والسبب أنه استفاق من سخرة التنظيم، فتبدأ معه المرحلة الأخطر وهي ماكينة السخرية.

بل هناك أسلوب أخطر داخل هذه الجماعات هو إسناد مهمة رعاية أبنائهم فكريا لشخص حظى بثقة قادة التنظيم، مهمة هذا الشخص هو تحذير الأبناء من أشخاص بعينهم لأنهم مشوشون فكريا تركوا جماعتهم، فلا يجب الالتفات إليهم، ومهما حطّوا رحالهم في أي جامعة خارج الوطن وداخله يجب الاحتراز منه.

مهم لكل شخص ترك أي جماعة من جماعات التيار الإسلامي ألا يلتفت لمثل هذا الأداء فهناك أشخاص ليس لهم هم إلا زيادة التمسك بمباديء الجماعة لأنه شاخ ولا مهنة له إلا الانتماء لها، ولأنه يعلم يقينا أنه كيف يتسنى له أن يبني علاقة بديلة لعلاقة دامت مع كل شخص داخل الجماعة 30 أو 40 عاما من حياته، وكيف سيصنع عالما جديدا، وهي نقطة مهمة في نفسيات الكثير داخل التيارات الإسلامية؟؟

 ولكن يجب أن يكون شعاره وقيمته "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدّا" بديلا عن عالم لا يرى إلا نفسه ولا يدافع إلا عمن كان معه وخضع لطاعته..

 كل يوم يزداد إيماني من خلال تجربتي لماذا لم ينتصر هؤلاء، وأحمد الله ليل نهار أنه حررني من ربقة التنظيم وأبدلني خيرا منه بعد 30 عاما سُخرة، ولم يبق ممن حفظ العشرة والصداقة إلا القليل، وهم أناس جديرون بالاحترام، "وقليل ما هم"...


المصدر: عبد القادر وحيد

 https://www.facebook.com/share/p/1AtYEcYZsD/


No comments:

Post a Comment

الإمام أحمد بن حنبل والنووي يفضحان جهل عبد الله الشريف الخارجي المتأيرن تلميذ ياسر برهامي في تحريم الخروج على ولي الأمر بغض النظر عن سلوكه أو كيف وصل للحكم

السيسي أول رئيس عربي يتعهد علنا بـ تطبيق الشريعة الإسلامية وبعدم مخالفة شرع الله https://www.youtube.com/watch?v=8cNa0GI9Ow0 من المحيّر أن ي...