Wednesday, December 17, 2025

الإخوان المسلمين جماعتي في مصر - لَعنةُ التنظيم .. !

لم يكن صعباً حين أُفول شمس الحضارة عن بلادنا العربية، تهرب النخب العربية من تبعات الشعور بالصدمة، والإعتراف بواقع الفجوة الحضارية الهائلة، بل كانت الميول إلى إنكارها أو التقليل من شأنها، وبدلاً من الإنطلاق في محاولات اللحاق بركب الحضارة والتقدم، ومواكبة تطور العلوم وتعاظم المجتمعات، تخلت النخب العربية عن بقايا القيم والمبادئ وعناصر الحضارة في الإسلام، عائدة بكل صلف إلى قيم القبيلة وثقافة الجاهلية !

جاء الإسلام لهدم ثقافة القبيلة، بكل ما تُحدثه من عصبية وتطرف وفخر وتكبر وتفرقة وفتنة ومشاعر من الكراهية والحقد والرغبة في الثأر والتشفي والإنتقام، ومع مرور الزمن، وتتابع القرون، انحدرت القيم الحضارية التي أتى بها الإسلام وأنشأ بها الحضارة، وانكمشت لصالح الثقافة القبلية الجاهلية.. !

ولما وقعت الصدمة الحضارية وسقط العرب في مؤخرات الحضارة والقيم، لم يبحثوا عن الهوية والثقافة الغائبة، فإن التراث وأكوام المتون المستحدثة المتوارثة أوّلت أو نَسخت أو همّشت القيم الحضارية، وأعادت انتاج القيم والثقافة القبلية، مُطلقة سَيلا من الدعاوى ومن النصوص المأوَّلة المحرَّفة، ولما سقط آخر خليفة، والذي لم يكن في الحقيقة خليفة (بالمعنى الشرعي)، برز أفراد من النخب يرون أنفسهم مؤهلين لبلوغ هذا المنصب !!

ولما ذابت الأحتاد واختلطت الأنساب، كان لابد من استحداث إطار جديد للقبيلة والعائلة، فكانت فكرة (الجماعة) .. ولما غابت قيم الحضارة، كان التأويل الديني لقيم القبيلة أقصر الطرق، وعادت القبلية بكل ما تعنيه الكلمة من غرور وتفاخر واستكبار وعصبية وتطرف وفساد واستبداد واحتقار للآخر وتشكيك في الجميع.. !!

نشأت الجماعات الدينية بعد سقوط آخر خليفة، كل جماعة حول شخص رأى في نفسه مقومات القيادة وشروط الخلافة والإمارة، وحين كانت الجماهير العربية في ذروة حنينها للقديم، وبالتحديد للأشكال الزائفة المبتَدَعة المُحَرَّفة، والتي تشكلت بعد انتهاء الخلافة الراشدة، وانحرفت عن روح وقيم الإسلام يوماً بعد يوم، حتى جاءت بعض المذاهب لتؤصل وتشرعن هذا الإنحراف، وتجعله من الثوابت والأصول، كان من الطبيعي احتشاد الجماهير وانغماسهم في تلك الجماعات بكل عفوية وانسيابية .. على ما في أفكارها من تشوهات، وفي مناهجها من انحرافات.. !

ولما سبقت بالظهور وبالخطاب العاطفي الحماسي جماعة الإخوان، شملت أعدادا كبيرة واتسعت وانتشرت، ولما اعتمد مؤسسها أسلوب الخطاب المزدوج الهادئ المسالم في بداياته، والمؤثر بتركيزه على قضايا المسلمين المضطهدين ، تُركت حتى بلغت الآفاق وامتدت، فالجماعة حين كانت تهادن وتتعاون مع الجميع وتتواصل مع الحكام والمحكومين، وتتقرب للملوك والسلاطين، كانت تؤسس لتيار عابر للحدود، يدّعي الفهم الصحيح الوسطي للإسلام، لكنه في الجانب المنهجي يبث الكثير من المتناقضات ، وتفرض على الأعضاء مبايعة مرشد الجماعة على السمع والطاعة، في تنظيم عسكري صارم، تحتفي بالمنضمين إليها قبل أن تصيرهم عبيدا، وتهادن الآخرين للإنضمام، وتشنع على المغادرين، اعتبرت نفسها الدين والدولة، فتجنت على الدين ومعتنقيه وقوضت الدولة، وضعت مشروعاً لهدم كيان الدولة الحديثة، في حين أنها لا تملك مشروعا للبناء في أي جانب من جوانب مقتضيات العصر الحديث!

لم يكن أسهل على قوى الإمبريالية العالمية من توظيف الجماعة وأفرعها المرتبطة أو المنشقة ضد كيانات الدول العربية ومصالحها، فنظامها المركزي الهرمي العسكري الصارم، وثبات المواقع والمناصب، جعل من السهل تجنيد وتوظيف عدد قليل من هؤلاء القادة، يتبعهم آلاف من البشر، يدينون لهم بالولاء والثقة، وبايعوهم على السمع والطاعة، وبالتالي لم يكن الأمر يتطلب أكثر من توظيف شخص أو عدد قليل من الأشخاص، ليتم تسخير الآلاف في خدمة الأهداف المتعارضة مع مصالح أمتنا .. !

شكلت جماعة الإخوان والفروع والجماعات الأخرى المنبثقة للإمبريالية الغربية مصيدة مناسبة، لحشد أكبر عدد من الشباب المتحمسين كل حين، ثم اقتيادهم إلى محن وفتن لا تنتهى بهم إلا إلى القبور، وبالدول إلى الضعف والعناء والضمور وهدر الفرص وضياع المقدرات .. !

وهذا ما يفسر الإختلال والإختلاف الواضح بين أحوال وأوزان الدول الإسلامية غير العربية التي لم تنتشر بها تلك التنظيمات انتشارا خارجاً عن السيطرة كتركيا وماليزيا وإندونيسيا وباكستان، وبين الدول العربية التي لا تكاد تخرج من صراع داخلي إلا إلى صراع آخر .. !

والإشكالية الأساسية في فكرة التنظيم المغلق، التي تجعله يناصب الآخرين العداء، ولا يعترف إلا بذاته، ويعادي فكرة الدولة الحديثة التي نشأ على أساسها العالم المعاصر، فلو كانت تلك الحركات أسفرت عن جامعات وتيارات دعوية خيرية، بدلاً من جماعات وتنظيمات مغلقة غارقة في الفساد والإستبداد والفشل، لما تسببت في كل هذا الدمار، وكل هذه الكوارث والأزمات !!

إنما اعتبرت نفسها محتكرة للحقيقة، واعتبرت نفسها جماعة المسلمين، بوصفها نفسها أنها تحمل الفكر الصحيح، ومضت دون هدى إلى محاولات تطويع الحكومات وتقويض الدول، وأدخلت الشعوب في صراعات دامية، رغم أنها في الحقيقة لا تدري ماذا ستفعل إن أسقطت الحكومات ودمرت الدول، فمشروعها مشروع تمرد وهدم وفقط، وليس لها أي تصورات لطريقة إدارة مجتمع حديث، ولا مشروع سياسي أو إقتصادي ملائم لعصرنا الحاضر، ولا يوجد بها كفاءات، والجميع يرى مستوى الإنحطاط والبلاهة والجهل في قادتها اليوم في مختلف فرقها في تركيا.. !!

 روجت الجماعة للعربي البائس الجاهل نموذجا لأصوله القبلية الجاهلية، فاجتذبته بعيدا عن عالم التطور والحداثة، وأعادته إلى أتون القبيلة، لا يفكر ، لا يسمع، لا يبدع، لا يتطور، يسير مغيبا بخطاب شعبوي عاطفي يلامس وجدانه وفقط، ويقسم عهدا على السمع والطاعة، وعلى الثقة المطلقة في قادة الجماعة، وما تلك بأخلاق دين، بل أخلاق قبيلة .. !

اتخذت الجماعة وسيلة ماكرة لحفظ قادتها في مناصبهم، إلى أن يتدخل ملك الموت بنفسه، أو يرث الله الأرض ومن عليها، فمنعها هذا أن تتطور أو تتغير ولو قليلاً، أو أن تعدل من أفكارها ومناهجها التي وضعها مؤسسها فلم يقترب منها أحد مرة أخرى، فظلت من تراجع إلى تراجع، ومن تخلف إلى تخلف، حتى بدا من يتحكمون فيها اليوم كمومياوات عصور بائدة فرت من المتاحف، يقيمون هالة حول أنفسهم تجعلهم يعيشون في عالم آخر، يلقون الخطب ويسطرون البيانات كأنهم يديرون الكون، مصابين بداء الطغيان والإستبداد، تسبب به التنظيم المغلق، وخضوع الأفراد للقبيلة وخنوعهم !!

لا يملك الأفراد في الجماعة شيئاً، فموقعه وتصنيفه على حسب مدى ولائه وخضوعه، والمميزات المالية على حسب الثقة فيه، فالقيادة تتحكم في تصنيف الفرد، وتحديد توصيفه التربوي، وكذلك ما يستحق من موقع ومنصب أو من دعم مادي، وبالتالي فقدرات الفرد على تبديل القيادة معدومة، ومن يصل فيها إلى موقع لا يغادره مرة أخرى إلا إلى ما هو أعلى منه، حتى يصل إلى أعلى منصب، فلا يغادره إلا إلى القبر .. !

ولهذا فمن الحمق تصديق أنهم دعاة حرية أو شورى أو ديموقراطية، فما أبعد أحوالهم الداخلية عن هذه المفاهيم، إنما هي من جملة الشعارات، التي يستخدمونها لحشد الجماهير، من أجل الوصول إلى الحكم، ثم لا يدرون ما يفعلون بعد هذا، يقولون من أجل إعادة الخلافة، أي خلافة؟! وأي شكل ؟! وكيف ستتصدى لتحديات العصر والمجتمعات الحديثة، لا يعلمون، ثم من أجل أستاذية العالم؟! أي أنهم سيرشدون العالم، إلى ماذا سترشدونه؟! لا يعلمون، أين هو الفكر ؟! أين المشروع الحضاري الشامل الذي يحدد كيف سيكون اللحاق بركب الحضارة القائمة ثم استلام الشعلة ؟! لا يوجد جملة واحدة توضح هذا، وبالتالي فإنهم يسعون في الهدم، دون أي تصور للبناء والحضارة!

الإخوان ليست فكر، إنها جماعة، حزب، تنظيم، يتخذ شعارات شعبوية عاطفية، ليست روح تسري في جسد الأمة، ولا يحملون الحق بعد أن تخلى عنه الناس، إنه مشروع لإحداث فتنة وأزمة، دون رؤية للخروج من تلك الأزمة، مشروع ينزل بك إلى القاع، دون أي تصور لمبارحة القاع !!

الجماعة أفسدت كثيراً الواقع الإجتماعي والديني والثقافي والسياسي في بلادنا، وحاربت أصوات الإصلاح حتى وأدتها، وأخذت الأجيال إلى المحن ثم دفنتها، ثم لم تعد إلا حجر عثرة في طريق الخلاص والحرية، وترك ميدان التنافس على الحكم والسلطة والإنتقال إلى ميدان الفكر والثقافة والحوار، حتى تفضي إلى الإبداع ، وإلى تصميم مشروع حضاري حقيقي نابع من ديننا وقوميتنا وهويتنا ومبادئنا الأصيلة، غير الملوثة بعوامل التحريف والتأويل !!

لابد أن تسقط القبيلة وتتفكك، وتذهب مع ثقافتها وقيمها الرجعية إلى الصفحات المخزية من التاريخ، وأن تزول تلك العقبة الكئود، من القلوب والعقول قبل الواقع، حتى تتوقف مسيرة الفتنة والمعاناة، وتتشكل بيئة ملائمة للإبداع، قائمة على أخلاق المحبة والتسامح والتواضع والأخوة والتعاون.أعلاه نشره الشاب الثلاثيني أحمد بركات على صفحته بعد خروجه من السجن إثر قضاء عقوبة لأكثر من عشر سنوات حين تورط كعضو في جماعة الإخوان المسلمين في جرائمها بشكل أو بآخر:

https://www.facebook.com/ahmad.barrakat/posts/pfbid0XFVM4XCLtoadwt1V78oNBPYztMp1mGgCfoCtcwNQ1CcN5ZNVu2t2oFAoe7FUQ2B9l

No comments:

Post a Comment

أغسطس2014 السيسي يدافع عن حقوق الباعة الجائلين أمام هيئة الرقابة الإدارية

مصدر الخبر والصورتين: https://www.presidency.eg/ar/قسم-الأخبار/أخبار-رئاسية/الرئيس-عبد-الفتاح-السيسي-يجتمع-باللجنة-الوطنية-التنسيقية-لمكافحة...