كيف تحول الدعوة السلفية شبابها من أسود شجعان إلى فئران جبانة في خمس خطوات على خطى جماعة الإخوان المسلمين؟
3- المرحلة الثالثة (التسطيح): أسمع جعجعة ولا أرى طحنا
بعد مرحلتي التطبيل والتجهيل تأتي مرحلة التسطيح كنتيجة طبيعية بهدف إشغال كوادر وأعضاء الدعوة السلفية (أو جماعة الإخوان المسلمين سابقا) بمواضيع وقرارات وتصرفات تشغل اهتمامهم وتفكيرهم وتملأ حياتهم وأوقات فراغهم وفي نفس الوقت تكون غير ذات أهمية في نفع الإسلام أو المسلمين بل يا حبذا لو كانت تضر بالإسلام وبالمسلمين فهذا غاية المراد طالما كان الشكل الخارجي لهذا الضرر جميلا
.
أحد مؤسسي الدعوة السلفية في الإسكندرية طبيب اسمه أحمد فريد. هذا الرجل اعترف في فيديو صوت وصورة بتهربه من أداء الخدمة العسكرية (التجنيد) في جيش مصر أيام الرئيس السادات رحمه الله في عز وقت الحرب بين مصر و العدو إسرائيل بحجة رفضه حلق اللحية رغم أن البلاد في حالة حرب بل ورغم حاجة الجيش والبلاد الشديدة إلى الأطباء
.
هذا الشيخ الجبان يجهل أن حلق اللحية مقابل الانخراط في صفوف الجيش وتطبيب مجاهديه هو أفضل وأولى من إعفاء اللحية وبقاءه في مسجد الوحدة أو سجنها! صحيح أن الجيش يفترض به أن يكون مرنا في قبوله كطبيب ملتح لكن ما الحل إذا كانوا مصرين على تنفيذ اللوائح القديمة والقوانين البيروقراطية ونحن نحارب ضد عدو غادر؟ أليس العقل والمنطق وأليست الشريعة والديانة كلهم يقولون بجواز حلق اللحية كمفسدة تدرأ مفسدة أكبر وهي مقتل الأبرياء على يد المجرم المحتل نتيجة غياب طبيب؟
.
ووالله ليست لدي كبير مشكلة في تصرفه وفكره (رغم رفضي له واعتراضي عليه) فهو حر - لكن الطامة الكبرى هي أن يكون أمثال هذا الجبان الجاهل هم من يحددون مصير أمة! يعني تخيل أن من وصف شيخ الأزهر كما في الفيديو بأنه منافق عدو للإسلام هو من سينتظر أعضاء الدعوة السلفية فتواه كي يقرر لهم هل يصوتون بنعم أم بلا في الاستفتاء على تعديل الدستور كي يسمح للرئيس السيسي فداه روحي استثنائيا بالترشح في انتخابات الرئاسة 2030 لفترة رئاسية إضافية وأخيرة حتى 2036
.
وهنا فيديو آخر لفضيلته دقيقة ونصف يخطب في مؤتمر عام متهما شيخ الأزهر بأنه على غير العقيدة الصحيحة دون أن يراعي حتى وقع ذلك على العوام (كلا الفيديوهين تم تصويرهما بين يناير 2011 و يونيو 2013):
https://www.youtube.com/watch?v=Azc46Dw1ZPU
.
فيديو آخر في إبريل 2011 يرفض شيخ الأزهر و المفتي ويتهمها بأنهما ليسا على عقيدة أهل السنة والجماعة:
https://www.youtube.com/watch?v=oFp2g2c5UYQ
.
وهنا على قناة فضيلته الرسمية في يوليو 2011 يتهم شيخ الأزهر بأنه يحارب الإسلام صراحة بحجة أنه يحظر النقاب أثناء الامتحانات منعا لحالات الغش وانتحال الشخصيات:
https://www.youtube.com/watch?v=qwEvzDouY_g
.
وهنا تهديده قبل 2013 بثورة ح تكون فيها الدماء للركب - آه والله بيهدد كمان:
https://www.youtube.com/watch?v=98UcNNtLPGA
.
ثم هذا فيديو اعتذار فضيلته للدكتور أحمد الطيب داخل سيارة بحجة أنه لم يكن قد تعرف على شخصيته (لم يتراجع عن موقفه) - يعني مؤسس الدعوة السلفية بيطعن في دين الناس ويتهمهم قبل أن يعرفهم ويسمع منهم؟! (لم يعتذر لمفتي الجمهورية!)
https://www.youtube.com/watch?v=QhvXOzbRR9M
.
مثلا يتم شغل وقت الشباب والمراهقين بموضوعات مثل ضرورة إعفاء اللحية و تقصير البنطلون و تحريم الموسيقى و الأغاني (حتى الخالية من شتائم أو سباب أو إباحية) و عدم مصافحة المرأة و ترك العمل والاجتماعات إذا رفع الأذان - طبعا واضح جدا أنهم لا يركزون ولا يتطرقون إلى أننا جميعا بشر متساوون لا فضل لمهندس على عامل بسبب شهادته أو دراسته وأن مسميات المؤهل العالي والمتوسط ما أنزل الله بها من سلطان في بلد يعاني التمييز والظلم الاجتماعي أو إلى فضل الصدقة في بلد ثلث سكانه يعانون من الفقر أو إلى ثواب صرف رواتب للموظفين أو نفقة للمطلقات تكفي للعيش الكريم، أو إلى خطورة الغش في التسويق أو البيع والشراء، أو إلى أهمية الحفاظ على المواعيد واحترامها، أو إلى أهمية سداد الحقوق لأصحابها قبل وقتها من باب الإحسان، أو إلى عظم المسؤولية في الزواج (وأنها ليست فقط مسؤولية إعفاف الطرفين لبعضهما البعض أو إنفاق الزوج على البيت وإنما مسؤولية أشمل وأعمق وأكبر من ذلك) أو إلى فضيلة التطوع لخدمة كبار السن ولو بتعريفهم بالورق والمستندات اللازمة لصرف معاش نقابتهم مثلا، أو إلى معاني الرحمة التي جاء بها سيدنا محمد "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" فيكون المسلم رحمة لغيره حتى لو كانوا في نظرهم عصاة مجاهرين فكلنا بشر نخطيء ونصيب بحيث يكون المسلم المسؤول عن صرف التبرعات في الجمعيات الخيرية مثلا رحمة للمحتاجين لا يذلهم كي يصرفوا حقوقهم لدرجة إرسال مندوبين لزيارتهم وتفتيش بيوتهم وإحراجهم بسؤال جيرانهم عن مدى استحقاقهم لدرجة استئجار بعض رجال الجمعيات الخيرية شققا مفروشة يلتقون فيها بمن يتزوجونهن سرا من مستحقات الصدقة والزكاة اللواتي يضطررن لذلك كي ينتظم صرف الشهرية لهن
.
وطبعا لا يتم التطرق في الخطاب الديني للدعوة السلفية الموجّه إلى هؤلاء الشباب والمراهقين إلى فضيلة الدفع بالتي أحسن في الخلافات مع الآخرين في بلد تزدحم محاكمه بالقضايا وتعج قوانينه بالثغرات رغم قول الله "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم" في بعض التفاسير حظ عظيم أي الجنة، ولا يتطرق الخطاب الديني حتى إلى أن طبيعة الناس هي الاختلاف في الفكر والعقيدة "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118 سورة هود)" وغير ذلك من معان تبني المجتمع وتقوي علاقاته وتزرع بذور التفاهم وحسن المعاملة و الجوار - بل يشكو السلفيون ليل نهار من عدم تطبيق الشريعة في القوانين رغم أن بإمكانهم نشر العدل عبر القضاء العرفي إن كانوا صادقين في حل مشاكل المجتمع وليس الدعاية الجوفاء بهدف الوصول إلى المناصب والكراسي في الانتخابات أو بهدف التشغيب على رأس السلطة
.
لكن لماذا يتجاهل خطاب الدعوة السلفية أساسيات مهمة ويركز على جزئيات مظهرية؟ في رأيي لأن معظم المنتمين إلى جماعات الإسلام السياسي سواء الإخوان المسلمين أو الدعوة السلفية يكونون إما ناشئين في أسر غير مستقرة (خصوصا في علاقة الأب بالابن) فتكون شخصياتهم مهزوزة ويكونون بحاجة إلى الشعور بقيمة ذواتهم واستقلال شخصياتهم والتمرد على مجتمعهم وإما مهندسين - آه للأسف احنا مشهورين بالتطرف والإجرام داخليا اغتيال السادات وخارجيا منا ثلث مجرمي 11 سبتمبر (وأكثر من نصف خريجي الجامعات منهم) ومتألفة كتب فينا بسببها دراسات على المهندسين حول العالم وجدتنا عادة محافظين Conservatives
.
إن إثارة الجدل الذي ينتج عن فتح مواضيع عن الموسيقى وغيرها في أوساط مراهقين وشباب يجعل الشاب السلفي محط اهتمام الجميع سواء تأييدا أو اعتراضا - وحبذا لو كان تصرفه محط عقوبة أو حرمان (خصم من الراتب مثلا) فإن هذا يؤجج في نفسه شعور التضحية في سبيل الله وهو معنى جذاب ويغري بطبيعة الحال الشباب خصوصا إذا تم تلقينه أن الذنوب والمعاصي التي ارتكبها ويرتكبها ستحول حياته إلى جحيم فهنا يتلذذ هذا الشاب بما يواجهه وطبعا كله من أجل نصرة دين الله
.
مثال: لا مشكلة لدي في كونك مسلما لا تصافح زميلاتك في العمل ولكنك تكون سافلا قليل الأدب تستحق الفصل فورا إذا كتبت في تعليق فيسبوك إساءة لفظية أو تلميحا وقحا في حق من لا ترتدي الحجاب أو تمد يدها لمصافحة زميلاتها وزملاءها - وقد سمعت بأذني إن لم تخني الذاكرة شيخا منهم يذكر أن الآباء والأمهات يشكون إليه أن أولادهم أصبحوا قليلي الأدب معهم حين أصبحوا بتعبيرهم "ملتزمين"
.
مثال ثان: يشيع في أوساط داخل الدعوة السلفية أن الزوجة لو ارتكبت خطأ أو اعترضت على قرار للزوج أو مثلا امتنعت في يوم عن إعداد وجبة الإفطار لزوجها كما اعتادت كل يوم كرسالة احتجاج على تصرف ما أو تعبيرا عن موقف ما - يفسر الزوج السلفي (بعضهم طبعا) هذا التصرف من الزوجة على أنه نشوز و طعن في قوامته (وهذا من آثار المرحلة الأولى التطبيل أن له أفضلية فوق الناس والمرحلة الثانية التجهيل يجهل أن طبيعة الناس الوقوع في الخطأ) بدلا من أن يقدر احتياج زوجته إلى أن يستمع إلى فضفضتها كي يطيب خاطرها وربما يحاول إقناعها مجددا بأمر ما أو يراعي احتياجاتها وظروفها أو حتى طيشها فرسول الله صبر على زوجة أطاحت بصينية طعام لزوجة أخرى ولم حتى يعاتبها بل حين وصله حديث الإفك قال لأم المؤمنين عائشة لو ألممت بذنب فاستغفري الله ولم يزد بل لم يكمل بناء الكعبة لأن قريش حديثة عهد بإسلام رغم أنه النبي وهم الصحابة وقبلها في صلح الحديبية لم يحلق الصحابة شعر رؤوسهم حتى فعلها رسول الله بمشورة زوجته أم المؤمنين رضي الله عنها - طبعا لو كان الزوج متربي وابن ناس فهو في أحسن الأحوال سوف يمطرها بوابل من الآيات والأحاديث أنها ناشز والملائكة تلعنها أما لو كان غير ذلك فيتطور الأمر إلى الطلاق و/أو العنف دون أدنى تفكير في أن الزوجة قد تكون بحاجة إلى رعاية نفسية بدلا من تهديدها بالويل والثبور وعظائم الأمور باستخدام آيات الذكر الحكيم وأحاديث خاتم المرسلين
.
مثال ثالث: خريج جامعي سلفي وملتحي في مركز خدمة عملاء (كول سنتر) داخل شركة عالمية وفي أول يوم عمل له بعد انتهاء فترة تدريبه واستلامه لعمله رسميا ومع حلول وقت أول صلاة رفع الأذان بصوته (مشوشا على من يعملون بجواره وأساس عملهم الهدوء) و/أو ترك مكانه ليؤدي الصلاة (رغم العمل المطلوب منه أداؤه دون تباطؤ خصوصا في وقت ذروة) بل وأرسل بريدا الكترونيا لجميع العاملين في الشركة بما معناه وجوب أداء الصلاة على وقتها ومفيش أهم من الصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام - ولحسن الحظ تدخلت مديرته التي أنقذت الموقف في آخر لحظة فهم يفهمون الصلاة وأهميتها على غير معناها فهي حق من حقوق الله وهي مبنية على المسامحة بينما حقوق العباد (أداء خدمة وافقت على مواعيدها مسبقا، إلخ) مبنية على المشاحّة.
.
بعد التطبيل ثم التجهيل ثم التسطيح نأتي في الحلقة القادمة إلى مرحلة التخويف والتي تضمن بها جماعة الدعوة السلفية السيطرة الكاملة على قواعدها وشبابها وكوادرها بحيث يكونون إمعات يمين يمين شمال شمال دون أدنى تفكير أو إعمال للعقل أو حتى للشرع نفسه (على غرار سيطرة عصابة جهلة البلطجية المجرمين المسماة زورا جماعة الإخوان المسلمين) لدرجة تزوير حزب النور وكذبهم في دعايتهم لأحد مرشحيهم في 2015 و 2020 بوصفه بالدكتور المهندس وهو لا دكتور ولا مهندس بل أخفوا كونه خريج كلية العلوم من دعايته الانتخابية كي لا يستنكر الناس وصفه بالمهندس لأن المهندسين سمعتهم طيبة لدى الناخبين بل الطامة الكبرى أن هذا المرشح النصاب في نفس المحافظة التي ينتمي إليها رئيس حزب النور نفسه الذي يرفع شعار وضوح وطموح وهم في غياهب التزوير والتدليس أو في أحسن الأحوال غياهب الجهل بأبسط الحقائق والأمور وإنا لله وإنا إليه راجعون (تفاصيل هذه الجريمة في أول تعليق)
No comments:
Post a Comment