كيف تحول الدعوة السلفية شبابها من أسود شجعان إلى فئران جبانة في خمس خطوات على خطى جماعة الإخوان المسلمين؟
2- المرحلة الثانية (التجهيل): نشر الجهل و رفض العلم حتى لو كان منصوصا عليه صراحة في كتاب الله وفي أحاديث رسول الله:
المفاجأة هي أن شعار الدعوة السلفية نفسه الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة يخالف صريح آي القرآن الكريم و صحيح أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث وصف الله القرآن في سورة الواقعة بأنه قرآن كريم والكريم هو المتجدد العطاء وكما في تفسير البغوي "قال بعض أهل المعاني : الكريم الذي من شأنه أن يعطي الخير الكثير" - أي يمكن لنا اليوم أن نجد في القرآن معاني نفهمها تناسب ما استجد في حياتنا
.
ومن السنة نقرأ حديثا شريفا حيث روى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها . قال البيروتي في أسنى المطالب : رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم وقال الزين العراقي : سنده صحيح اهـ. وقال السيوطي رحمه الله في مرقاة الصعود : اتفق الحفاظ على تصحيحه ، منهم الحاكم في المستدرك والبيهقي في المدخل ، وممن نص على صحته من المتأخرين الحافظ ابن حجر - نقلا عن موقع إسلام ويب
.
إن المقصود من تجديد الدين في الحديث الشريف ليس نزول قرآن جديد ولا اختراع سنة جديدة وإنما بالعقل وبالمنطق هو فهم جديد يناسب تطورات الحياة وتغيراتها - فكيف يخبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن فهم يتجدد كل قرن بينما ترفع الدعوة السلفية شعار فهم سلف الأمة؟!
.
هذا التجهيل يشمل كارثة تجاهل أربع حقائق قرآنية ألاحظ الجهل بها لدى معظم إن لم يكن كل أعضاء الإخوان و الدعوة السلفية:
.
أولا: تجاهل حقيقة أن السعي نحو التطبيق المزعوم للشريعة الإسلامية لم يطلبه أو يأمر به لا كتاب ولا سنة ولم يفعله كما في الفيديو حتى السلف الصالح ممثلا في أئمة المذاهب الأربعة وتلاميذهم (أي القرنان الأول والثاني الهجريان) حين ورّث الخلفاء الأمويون والعباسيون الحكم لأبناءهم وأقاربهم عكس ما أمر به الإسلام من الشورى بين المسلمين بل وصل الأمر ببعض الخلفاء العباسيين إلى فرض عقيدة مخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة عذبوا فيها علماء أهل السنة وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل ورغم ذلك لم يفتوا بالخروج عليهم أو يطلبوا تغييرهم حتى رغم أن بعض هؤلاء الخلفاء العباسيين كانوا يقتلون علماء أهل السنة الرافضين للقول بخلق القرآن ورغم ذلك لم يسع الإمام أحمد بن حنبل أو تلاميذه وتلاميذ من سبقه من أئمة المذاهب الأربعة في تغيير هؤلاء الخلفاء القتلة أو تطبيق حد القتل في حقهم بل لم يسعوا حتى في التواصل مع أمراء آخرين من البيت العباسي كي يبايعوا أحدهم مثلا كخليفة بدلا من الخليفة القاتل
.
وقصة سيدنا حاطب بن أبي بلتعة التي نزلت بسببها سورة الممتحنة حين أفشى سرا حربيا عن جيش النبي محمد وهو في طريقه إلى كفار قريش في مكة خير دليل على ما أقول بل وفي كتاب الله نقرأ في آية صريحة واضحة "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى" ولم يأمر بتطبيق الشريعة بالشكل الذي تزعمه فتاوى ومناهج الدعوة السلفية - وكما قال أحد أساتذتي من علماء المهندسين يوما فالله قال في القرآن "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" - والتغيير من الأسوأ للأحسن (أو العكس) لن يحصل حتى يغيروا نفوسهم (ما بأنفسهم) فهذا هو المطلوب أن نتغير نحن وليس أن نغير الرئيس لأن الله لم يقل "حتى يغيروا رئيسهم" أو أميرهم أو ملكهم أو رئيس مجلس وزراءهم أو مديرهم
.
.
ثانيا: تجاهل حقيقة النفاق و وأن المنافقين هم العدو الأخطر على المسلمين من غيرهم بنص سورة المنافقون "هم العدو فاحذرهم" لدرجة عدم تعريف أعضاء الإخوان المسلمين و الدعوة السلفية بصفات المنافقين وكيفية تطبيقها على أرض الواقع خصوصا التي وردت في مطلع سورة البقرة والتي تنطبق بشكل كبير على قياداتهم إلا من رحم الله والله أعلم: "فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ (13)" وكيف أن صفات المنافقين تشمل مثلا "وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم" "و"إن يقولوا تسمع لقولهم"
.
.
ثالثا: تجاهل حقيقة أن أخطر ما يهدد المسلم أو الإنسان ليس شهوات الجسد في الحرام (الزنا أو المال الحرام مثلا) وإنما السلطة و الشهرة خصوصا وأنهما يجلبان معهما عادة الجنس والمال وأن من يقعون في غوايتي السلطة والشهرة يكونون عادة المجاهدون في سبيل الله و العلماء بالكتاب وبالسنّة و الأغنياء المتصدقون بأموالهم و من يطلبون الدنيا بعمل الآخرة:
.
في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت قال : كذبت ولكن قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال : فما عملت فيها ؟ قال : تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال : كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال : فما عملت فيها ؟ قال : ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال : كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل : ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار
.
روى الترمذي عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أنزل الله في بعض الكتب - أو أوحى - إلى بعض الأنبياء قل للذين يتفقهون لغير الدين ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة يلبسون للناس مسوك الكباش وقلوبهم كقلوب الذئاب ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر إياي يخادعون وبي يستهزئون لأتيحن لهم فتنة تذر الحليم فيهم حيران .
.
.
.
رابعا: تجاهل حقيقة النفس البشرية وأن الأصل فيها الظلم و الخطأ:
في القرآن الكريم نقرأ في وصف الإنسان "إنه كان ظلوما جهولا" وفي الحديث "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون" وفي الحديث الصحيح "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم"
.
بل في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان هنالك رجال يختلون بنساء في قارعة الطريق ويحصل بينهما ما هو دون الإيلاج ورغم ذلك لم يأمر سيدنا محمد حين جاءه الرجل تائبا بنشر قوات شرطة في الشوارع أو بإضاءة الأنوار فيها أو بالبحث عن المرأة. روى الإمام أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن جرير عن ابن مسعود قال : جاء رجل إلى النبي فقال: إني وجدت امرأة في بستان ، ففعلت بها كل شيء ، غير أني لم أجامعها ، قبلتها ولزمتها ، ولم أفعل غير ذلك ، فافعل بي ما شئت . فلم يقل رسول الله شيئا ، فذهب الرجل ، فقال عمر : لقد ستر الله عليه ، لو ستر على نفسه . فأتبعه رسول الله بصره ثم قال : " ردوه علي " فقرأ عليه : ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) فقال عمر: يا رسول الله ، أله وحده ، أم للناس كافة ؟ فقال : " بل للناس كافة " .
.
مثلا حد الزنا الذي يتطلب شهادة 4 رجال كلهم يرى تفاصيل الإيلاج عن قرب هو عمليا حد شبه مستحيل التطبيق بدليل إحصائية نشرتها مجلة الأزهر عن تطبيقه بضع مرات قليلة جدا على مدى عدة سنوات طوال في عهد الخلافة الأموية أو العباسية لا أتذكر - لماذا؟ لأنه يستحيل أن يزني رجل بامرأة ويستمران في الإيلاج وفوق رؤوسهم أربعة رجال بل لو توقفا وشاهدهما الرجال الأربعة على سرير واحد وآثار الجماع من مني أو غيره ظاهرة فإن الأربعة لو اتهموا الرجل والمرأة بالزنا سيتم شرعا جلدهم بتهمة القذف ثمانين جلدة - بل ليس في الإسلام أو من الإسلام بث شرطة أو غيرها لتفتيش البيوت أو الناس حتى لو ظهرت مؤشرات على حصول شيء من ذلك بدليل واقعة سيدنا عمر حيث قفز فوق سور إلى بيت تدور فيه كؤوس الخمر بين قاطنيه فأخرجه صاحب البيت ونهره لأنه دخل بدون إذن وانصرف أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب خليفة خليفة رسول الله ولم يطلب مثلا شرطة لتكسير قوارير الخمر ولم يطلب حتى تحريات المباحث عن مصدر الخمر ومستوردها - لماذا؟
.
ببساطة لأن سيدنا عمر والصحابة والسلف الصالح جميعهم كانوا يدركون حقيقة كونية ثابتة هي أن البشر خطاءون بدليل أن المسلم يقرأ كل ليلة في أذكار النوم الآية الكريمة من سورة البقرة "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا" - لماذا؟
لأن الله يريدنا أن نتذكر كل ليلة قبل النوم مباشرة أننا ننسى و نخطيء وأن غيرنا كذلك ينسون ويخطئون مثلنا تماما
بل في الأحاديث النبوية نقرأ أن الوضوء والصلوات الخمس كفارات لما بينهنّ - ماذا يعني هذا؟ ببساطة معناه أننا نقع في الذنوب
هل المطلوب ألا نقع في الذنوب؟ طبعا لأ لأن ده مستحيل - لكن المطلوب هو دوام التوبة والاستغفار فقط لا غير مع رد الحقوق لأصحابها لو ظلمناهم
.
طب سيدنا عمر والصحابة والسلف هل كانوا يجتهدون كي يقللون أعداد الزناة وشاربي الخمر وغيرهم؟
طبعا - بس مش من خلال شرطة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإنما من خلال حل أذكى وأرخص وأنجع وهو ببساطة:
نشر العدل فيكون رادعا للناس عن ظلم غيرهم أو سلب حقوقهم المالية أو حتى استغلال ضعفهم أو حاجتهم للمال في التحرش بهم أو الضغط عليهم للزنا أو لغيره - هذا العدل أيضا سيتيح للناس تضييع وقتهم في كسب الرزق الوفير بالحلال بدلا من شرب الخمر فيكون لديهم دخل يكفيهم ليتزوجوا فلا يضطرون إلى الزنا - طيب لو ضعف البعض وشربوا الخمر أو زنوا أو غيره ماذا قال القرآن؟ اقرأ بوضوح في سورة الفرقان:
"
وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (70) وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71)
"
.
أخي الكريم عضو الدعوة السلفية: أعرف أن مشايخكم الكرام قد غذوا عقولكم بأن الغلاء ينتهي حين تتحجب النساء وأن المعاصي هي سبب المآسي لكن هذا صدقوني محض جهل كما سيأتي بيانه إن شاء الله في شرح المرحلة الرابعة التي يتبعها قادتكم في سبيل تجنيدكم وهي مرحلة (التخويف) بعد مرحلة (التسطيح) التي تجدونها مشروحة في الحلقة القادمة فانتظرونا والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
No comments:
Post a Comment