الخميس، 18 يونيو 2026

Maturinity Medicine Women Journalist

 عندما بدأت عملي الصحفي، قمت بعدة تحقيقات عن أوضاع المرضى في المستشفيات الحكومية والخيرية. وكنت أتنكر أحيانًا في ملابس امرأة منتقبة، وأحيانًا أخرى أدخل بصفتي الصحفية.


وقد حصلت حينها على جائزة من شيخ الأزهر تكريمًا لي على أحد التحقيقات التي كانت سببًا في تغيير الفريق الإداري لأحد المستشفيات الجامعية.


للأسف الشديد، لا يوجد أرشيف إلكتروني لذلك التحقيق الذي عايشت فيه مأساة قسم النساء والولادة.


كنت أشعر، وأنا أقف خارج كشك الولادة في أحد المستشفيات، أننا في السلخانة أو المذبح؛ فالنساء في وضع المخاض بين صراخ واستغاثة، ومياه ودماء على الأرض، وبين عاملات نظافة يسببن ويلعنَّ لأنهن يردن تنظيف المكان دفعة واحدة، وبين ممرضات يسحبن الأم وكأنها داخلة إلى غرفة الإعدام.


كانت تلك أول مرة أوقن فيها أن المرأة قد تكون عدوة المرأة، فلا تراعي مشاعرها ولا ضعفها. وكانت الكلمات التي تتردد بين الحين والآخر: «كلنا ولادنا، ما شفناش كده»، أو تخرج كل فترة إحدى المريضات، لا تتجاوز الثلاثين عامًا، لتقول: «كل واحد (...) وييجي يقرفنا هنا»، وكأننا في عيادة للتخلص من حمل سفاح، لا في قسم ولادة ناتجة عن زواج شرعي.


المهم أن دخول الرجال كان ممنوعًا.


هذا الوضع السوقي، الخالي في أغلب الأحيان من الهايجين أو أبسط قواعد النظافة، كان صادمًا.


وخلال تتبعي للتقنيات الحديثة في عمليات الولادة، كان الـ4D صيحة حديثة، فطلبت إجراء حوار مع إحدى الطبيبات للحديث عنه. وعندما لم تجد الطبيبة مريضة تُجري عليها الكشف أمامي، قامت الممرضة - دون طلب من الطبيبة - بسحب سيدة كانت تنتظر الولادة، واستقطبتها إلى الغرفة عنوة لتقوم بدور “الموديل” أثناء الكشف.


ظللت ثلاثة أسابيع أذهب يوميًا بأشكال مختلفة لرصد ما يحدث؛ من خروج الأطباء من كشك الولادة بملابس العمليات لشرب سيجارة وأخذ قسط من الراحة، ثم العودة مباشرة بهذا الكم من التلوث إلى غرفة الولادة.


وسمعت حينها أحاديث لم أفهمها كثيرًا عن ألوان وأحجام الأعضاء التناسلية للسيدات، ومن أُجريت لهن عمليات ختان ومن لم تُجرَ لهن.


وجاء دوري يومًا للكشف، فدخلت للسؤال عن بعض المشكلات النسائية التي بحثت عنها مسبقًا، والتي لا تستدعي كشفًا مباشرًا. إلا أن الممرضة لم تسمح لي بالحديث، وقالت بحسم: «اقلعي قبل ما تدخلي».


ولاحظت بالفعل أن السيدات اللاتي سبقنني إلى الدخول كنّ يُجبرن على خلع ملابسهن الداخلية.


كانت التذكرة بثلاثة جنيهات، وتتراوح معاناة المراجعات بين النزيف والالتهابات، والتعب من العلاقة الزوجية أو النفور منها.


هذا الحديث يعود إلى ما يقرب من عشرين عامًا. وقد تسببت لي تلك التحقيقات في صدمة نفسية حقيقية جعلتني أخشى أن ألد في الشارع على أن أذهب إلى أي مستشفى حكومي في ذلك الوقت.


ولهذا كنت حريصة أثناء حملي على البحث عن طبيب محترم وشاطر أضع فيه ثقتي. لكن أصحاب الدخل البسيط، أو سكان المناطق الشعبية، لا يجدون غالبًا سوى تلك المستشفيات الحكومية ملاذًا لهم.


أتذكر أنني سألت يومًا أحد الأطباء عن هذا المستوى المتدني من الخدمة والأخلاق، فقال لي حرفيًا: «يعني أهلي بيصرفوا عليّ الآلاف، وأنا آخد بدل عدوى 9 أو 12 جنيه!».


وكان هذا، بالطبع، جزءًا من المشكلة فقط. فهناك أيضًا غيرة بعض الممرضات من الأطباء الشباب، والتعامل مع أي مريضة على أنها خطر محتمل يهدد علاقات مشبوهة أو مصالح شخصية.


هذا السلوك المشين، وما يصاحبه من إهمال وتجرد من الإنسانية، خلّف صورةً محفورة في أذهان مئات الآلاف من النساء؛ صورة لا تتعلق فقط بألم الولادة، بل بالخوف والمهانة، وبالإحساس بأنهن تُركن وحدهن في أكثر لحظاتهن ضعفًا واحتياجًا للرحمة والرعاية.

طبعا هذه مشاهدات تعكس مشهدا عاما لا يعني أن هذا الوضع ١٠٠٪؜ من الأطباء والممرضات فهناك من هم أبناء المهنة ولديهم ضمير إنساني


https://www.facebook.com/share/1NXxksFyZE/


Eman Abdelmonem

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Make America Accountable & Great Again; Fauci Funded Wuhan Lab Research That Sparked COVID

FOR IMMEDIATE RELEASE ODNI News Release No. 11-26 June 18, 2026 Fauci Funded Wuhan Lab Research That Sparked COVID New Evidence Fauci Manipu...