نقلا عن مذكرات المهندس أبو العلا ماضي التي نشرها عام 2018 تحت اسم "شخصيات عرفتها" وتحديدا شخصيات المستشار يحيى الرفاعي القاضي الشهير في الجزئين الثالث والرابع:
المستشار يحيى الرفاعي (3)
تحدثت في المرتين السابقتين عن تاريخ الراحل العظيم المستشار/ يحيى الرفاعي مؤسس تيار استقلال القضاء في العصر الحديث، منذ تخرجه عام 1952م حتى تقاعده عام 1991م كنائب لرئيس محكمة النقض، ورئيسًا لنادي القضاة في أكثر من دورة، حتى تم اختياره رئيسًا شرفيًّا لنادي القضاة مدى الحياة، كما ذكرنا تاريخ مواجهاته مع كل الرؤساء اللذين عاصرهم وهو يعمل بالقضاء منذ الرئيس جمال عبد الناصر ثم الرئيس أنور السادات وأخيرًا الرئيس حسني مبارك، وتوقَّفنا عند بلوغه سن التقاعد.
وسأتحدث في هذه المقالة عن الجانب الشخصي وتعاملي مع المستشار الجليل، وقد تعرَّفت عليه مباشرة بشكل شخصي بعد هذا التاريخ، حيث كان يُشارك كما ذكرت في أنشطة عديدة وندوات على مختلف المستويات، وبالطبع كنت أعرفه معرفة عامة كشخصية قضائية عظيمة منذ مؤتمر العدالة الأول عام 1986م، وأعرف باقي قصته ممن يعرفونه شخصيًّا منذ أمد بعيد وخاصة أستاذنا الدكتور/ محمد سليم العوَّا، وفي فترة وجودي في نقابة المهندسين المصرية كأمين عام مساعد منذ عام 1987م كان أستاذنا د/ العوَّا هو محامي النقابة الأول، ثم بعد دخول النقابة في مواجهات مع سلطة مبارك في أوائل التسعينيات، وبعد تقاعد المستشار الرفاعي؛ اقتُرح علينا دعوة مجموعة من كبار المحامين للتعاون معه في الدفاع عن النقابة، وكان منهم المستشار/ يحيى الرفاعي، والراحل الدكتور/ محمد عصفور الوفدي الرائع، والراحل المستشار/ محمد كمال عبد العزيز المحامي الجليل، والراحل الأستاذ الدكتور/ محمود عاطف البنا الليبرالي الحقيقي، وقد ساهموا جميعًا في الدفاع عن نقابة المهندسين ضد هجمة السلطة وخاصة في قضية فرض الحراسة على نقابة المهندسين، وأذكر أنني في اتصال تليفوني مع المستشار الرفاعي أحكي له عن ألاعيب السلطة في حُكم فرض الحراسة على نقابة المهندسين، وكيف حين دخل ضابط أمن الدولة دورة المياه وخرج ليقول إنَّ قاضي الأمور المستعجلة أمر باستمرار التنفيذ ورفض الاستشكال لوقف التنفيذ، فغضب غضبًا شديدًا، وقال: أنا لن أعيش في مصر ولا أتحمَّل أن يُداس القانون بالأقدام، فقلت له: سيادة المستشار لو أنَّ كل الناس الطيِّبين المحبِّين لمصر مثلك تركوها فمن سيبقى فيها. وهدأ قليلًا ولم يخرج من مصر واستمرَّ كما ذكرت حتى فاض به الكيل واعتزل المحاماة والعمل العام في عام 2002م.
-----------------------
■ دوره في الوفاق الوطني
في الفترة من عام 1987م حتى عام 1995م كنت الأمين العام المساعد لنقابة المهندسين، وفي عام 1989م شُكِّلت لجنة بين النقابات المهنية للتنسيق بينها واختاروني مقرِّرًا للجنة التنسيق تلك، وعُقد المؤتمر الأول للنقابات المهنية بواسطة هذه اللجنة في 18 فبراير عام 1990م في نقابة الأطباء، وكان حول قضايا (الإسكان - العلاج - البطالة - الحريات)، والمؤتمر الثاني في 2 يناير 1991م في نقابة المهندسين، (وكان عن البطالة بين المهنيين العائدين من الخارج - مشكلات العمل النقابي - مستقبل الديمقراطية في مصر)، والثالث في 25 نوفمبر 1992م بعنوان (نحو خدمات نقابية أفضل)، والرابع في 18 فبراير 1993م بعنوان (لا للقانون الموحد للنقابات المهنية)، والخامس في 9 فبراير 1994م بعنوان (مؤتمر الحوار الوطني)، ثم عُقد المؤتمر السادس يومي 15 و16 من شهر أكتوبر عام 1994م، وهو المؤتمر ذو العلاقة مع حديثنا عن الوفاق الوطني الذي كان المستشار الرفاعي طرفًا أساسيًّا فيه ، فلقد كان عنوان هذا المؤتمر "الحريات والمجتمع المدني"، وشارك فيه المئات من قيادات النقابات المهنية المختلفة وفروعها بالمحافظات، كما تم دعوة رموز من المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمراكز البحثية والنقابات العمالية والأحزاب السياسية.
وكانت إحدى أوراق المؤتمر المقدمة من د/ وحيد عبد المجيد الخبير في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والمشرف على تحرير تقرير الأهرام الاستراتيجي السنوي في ذلك الوقت، وكان عنوان الورقة "نحو وثيقة للوفاق الوطني" يدعو فيها القوى الوطنية المختلفة من كل التوجُّهات للاتفاق على وثيقة للوفاق الوطني على الموضوعات الأساسية كمدخل للتحول نحو الديمقراطية، وبناءً على مناقشة تلك الورقة تم الاتفاق على تكوين لجنة من ممثلي الأحزاب السياسية المعارضة والقوى السياسية المحجوبة عن الشرعية في ذلك الوقت (الإخوان والشيوعيين) وشخصيات عامة ومستقلة للنظر في وضع تلك الوثيقة، واختير المستشار/ يحيى الرفاعي مقررًا لها، وشارك فيها الدكتور/ محمد حلمي مراد (نائب رئيس حزب العمل)، والأستاذ/ مصطفى كامل مراد (رئيس حزب الأحرار)، والدكتور/ سعيد النجار (رئيس جمعية النداء الجديد الليبرالية ونائب رئيس البنك الدولي سابقًا)، والمستشار/ مأمون الهضيبي (عضو مكتب الإرشاد للإخوان المسلمين والمسؤول السياسي فيها)، والدكتور/ محمد سليم العوًّا (مستقل)، والدكتور/ إبراهيم الدسوقي أباظة (الأمين العام المساعد لحزب الوفد بتكليف من الأستاذ/ فؤاد سراج الدين)، والأستاذ جمال ربيع (رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي)، والأستاذ/ حسين عبد الرازق (الأمين المساعد لحزب التجمع مكلفًا من الأستاذ/ خالد محيي الدين)، والأستاذ/ أحمد نبيل الهلالي المحامي (ممثلًا عن حزب الشعب الاشتراكي)، والدكتور/ حسام عيسى (ممثلًا عن الناصريين)، والدكتور/ عبد المنعم أبو الفتوح (عضو مكتب الإرشاد للإخوان المسلمين) ، والأستاذ/ إبراهيم بدراوي (ممثلًا عن الحزب الشيوعي المصري)، والأستاذ/ طاهر البدري (ممثلًا عن الحزب الشيوعي الديمقراطي)، والدكتور/ وحيد عبد المجيد (كباحث ومقترح للفكرة)، والأستاذ/ شفيع شلبي (عضو مجلس نقابة السينمائيين)، وأبو العلا ماضي (مقرر لجنة التنسيق بين النقابات المهنية).
وكان منسق اللجنة د/ عصام العريان الذي اعتقل قبل بداية اجتماعات اللجنة وقد قام كل من الأستاذ شفيع شلبى وكاتب هذه السطور بدور المنسق لهذه اللجنة بعد غياب د/ عصام العريان.
فما الذي جرى في هذه اللجنة ودور المستشار/ يحيى الرفاعي فيها؟
هذا ما سنتحدث عنه في المرة القادمة بإذن الله..
الجزء الرابع والأخير:
(1977 - 2017)
شخصيات عرفتها
المستشار/ يحيى الرفاعي (4)
كنا قد بدأنا الحديث في المرة السابقة عن لجنة "الوفاق الوطني"، وعلاقة المستشار الجليل يحيى الرفاعي بها، وتحدثنا عن تشكيل تلك اللجنة، ونستكمل هذه المرة ما بدأناه..
■ الوفاق الوطني
آخر موقف موحَّد بين قوى المعارضة المصرية قبل قضية "الوفاق الوطني" كان في عام 1987م ،حيث عُقد مؤتمر بعابدين للمعارضة المصرية سُمِيّ مؤتمر (5+2) لأنَّ خمسة أحزاب رسمية معارضة شاركت فيه (الوفد - التجمع - العمل - الأحرار - مصر العربي)، بالإضافة لقوتين غير رسميتين هما (الإخوان والشيوعيين)، وكانت هناك طلبات من هذه الأحزاب والقوتين من سلطة مبارك بضمانات الانتخابات وإلا ستجري مقاطعة للانتخابات التالية، والتي جرت في عام 1990م، لكن كل هذه الأحزاب والقوى قاطعت الانتخابات عدا حزب التجمع الذي خالف هذا الاتفاق وحصل على 5 مقاعد في تلك الانتخابات، وبالتالي كان هناك جُرح بين قوى المعارضة تلك من موقف حزب التجمع، ولذلك حين طُرح مقترح د. وحيد عبد المجيد على مؤتمر النقابات المهنية السادس -والذي عُقد كما ذكرت في أكتوبر 1994م- بتشكيل لجنة لوضع وثيقة "للوفاق الوطني"؛ تلقَّينا هذه الدعوة كمحاولة من قيادات النقابات المهنية للمِّ شمل المعارضة المصرية مرة أخرى، وشكَّلنا اللجنة التي أشرت في المقال السابق لتشكيلها بالتفصيل، والتي كان مُقررها المستشار يحيى الرفاعي.
■ دور الرفاعي في «الوفاق الوطني»
بدأت هذه اللجنة اجتماعاتها بالفعل في أواخر يناير عام 1995م واستمرت حتى قرب انتخابات أكتوبر 1995م، ووُضعت مسودات للمشروع الذي سُمِيّ «ميثاق الوفاق الوطني»، وجرى أول اجتماع في مقر نقابة المهندسين المصرية في شارع رمسيس بالقاهرة، ثم كان الاجتماع الثاني في مقر نقابة الصحفيين القديم في شارع عبد الخالق ثروت (قبل هدمه ثم إعادة بناءه)، ثم انتقلت الاجتماعات إلى مقر جمعية "النداء الجديد" التي كان يرأسها الراحل د. سعيد النجار في حي المهندسين خلف مسجد مصطفى محمود، واستمرت الاجتماعات هناك وخاصة أنَّ نقابة المهندسين وُضعت تحت الحراسة في أول مايو 1995م.
لعلكم تذكرون أسماء المشاركين وكلهم من الوزن الثقيل سواء على مستوى شخصياتهم أو من يُمثلون، ولذلك كانت عملية إدارة حوار بينهم وضبط هذا الحوار عملية شاقة، وهو الأمر الذي كنت أراقب فيه المستشار الرفاعي يقوم بهذه المهمة باقتدار، وكانت الموضوعات التي طرحت للنقاش تنحصر في الموقف من:
- حالة الطوارئ
- الحريات الاقتصادية والعدالة الاجتماعية
- حرية قيام الأحزاب
- حرية النقابات المهنية
- حق التظاهر السلمي والإضراب السلمي
- حرية ونزاهة الانتخابات
ولم يكن من الصعب الاتفاق على تلك الموضوعات عدا "الحريات الاقتصادية والعدالة الاجتماعية"، نظرًا لوجود تمثيل قوي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، واتجاه أقصى اليمين في المسائل الاقتصادية والاجتماعية كان يُمثله الراحل د. سعيد النجار (وبالمناسبة معظم المشاركين انتقلوا إلى رحمة الله إلا قليلًا منهم، أعطاهم الله الصحة والعافية)، وأقصى اليسار يمثِّله الشيوعيون، ولكن أشهد على أنَّ الجميع قدَّموا تنازلات مهمَّة للوصول إلى الوفاق في هذه النقاط بفضل الله أولًا، ثم شخصين مهمَّيْن في هذا الحوار، طبعًا الأول هو المستشار الرفاعي الذي أدار هذا الحوار، والثاني هو أستاذنا الدكتور/ سليم العوَّا الذي وضع قاعدة لهذا التوافق أسميها "القاعدة الذهبية للتوافق"، وهي أنَّ الإضافة (أي إضافة أي بند في الوثيقة) يلزمها موافقة الجميع أو عدم اعتراض أيِّ أحد، أما الحذف فيكفيه اعتراض طرف واحد، وبذلك تمَّ تجاوز المشاكل إلى حدٍّ كبير في كل الموضوعات التي أشرت إليها، حتى فجَّر المرحوم المستشار/ مأمون الهضيبي قرب النهايات مشكلة كبرى، بأن اشترط أن يُوضع في "وثيقة الوفاق الوطني" نص على ضرورة وجود بند "الشريعة الإسلامية" في هذه الوثيقة، وبالطبع اعترض عددٌ كبير من المشاركين على ذلك، وقالوا إنَّ هذا البند يخص طرفًا أو أكثر من المشاركين وليس الكل ويُمكن أن يكون في برنامجهم الخاص وليس في الوثيقة، واستدلُّوا على ذلك بنصوصٍ تخصُّهم في جوانب أخرى اقتصادية واجتماعية و أيديولوجية لم تنص عليها الوثيقة لكنها موجودة في برامجهم الخاصة، واحتدَّ النقاش بين المرحومين الدكتور سعيد النجار والمستشار مأمون الهضيبي (والذي عرفتُه لاحقًا أنهما تخرَّجا في دفعة واحدة بكلية الحقوق - جامعة القاهرة وكانا أصدقاء دراسة وأنَّ د. سعيد النجار كان أول الدفعة والمستشار مأمون ترتيبه العاشر كما أخبرني بذلك شخصيًّا المستشار/ مأمون الهضيبي)، وتدخَّل المستشار/ يحيى الرفاعي لمحاولة السيطرة على الموقف في النقاش (فشخط) فيه المستشار مأمون؛ فغضب المستشار/ الرفاعي وانسحب من القاعة خارجًا منها، ولحق به د. سليم العوَّا و د. ميلاد حنا وكاتب هذه السطور وجلسنا معه خارج القاعة حتى أقنعناه بالعودة مرة أخرى لإدارة الحوار، وأخذ هذا الموضوع جلسات عدَّة في مناقشات هادئة لمحاولة إقناع المستشار مأمون بأنَّ هذا النص ليس مجاله وثيقة وفاق وطني تجمع بين كل التيارات كمدخل للتحوُّل الديمقراطي، وطبعًا وفقًا للقاعدة التي وضعها د. سليم العوَّا لا يُمكن إضافتها، وتقريبًا كل أعضاء اللجنة بما فيها د. عبد المنعم أبو الفتوح وكاتب هذه السطور (وكنت لا زلت وقتها عضوًا بالإخوان) كان ضدَّ رأي المستشار مأمون الهضيبي، ولما فشلنا في إقناعه باللجنة؛ أوصلنا الأمر إلى قيادة الإخوان، فتم اقتراح تنظيم ندوة في مركز الدراسات الذي يُديره د. محمود عاكف (ابن شقيق المرحوم الأستاذ/ محمد مهدي عاكف) ودعوة الرموز الإسلامية المستقلة لمعرفة رأيها في هذا الأمر، وقد حضر فيها المستشار/ طارق البشري، والدكتور/ محمد عمارة، والأستاذ/ فهمي هويدي والدكتور/ محمد سليم العوَّا، بالإضافة للأستاذ/ مصطفى مشهور، والمستشار/ مأمون الهضيبي، والأستاذ/ محمد مهدي عاكف، والدكتور/ عبد المنعم أبو الفتوح، والدكتور/ محمود عاكف، وأبو العلا ماضي، وانتهت الندوة إلى أنَّ رأي كل المفكرين الإسلاميين المستقلين الذين حضروا أجمعوا على وجوب قبول الإخوان بهذه الوثيقة كما هي بدون إضافة بند "الشريعة الإسلامية"، لكن بعد الاجتماع أصَرَّ المستشار/ مأمون الهضيبي على موقفه بعدم توقيع الإخوان على تلك الوثيقة، وسارت قيادة الجماعة على رأيه، وكذلك حزب العمل بالرغم من قناعتهم بعدم صواب ذلك الرأي، لكن الانتخابات كانت على الأبواب وكانت قيادة حزب العمل في ذلك الوقت حريصة على إستمرار التحالف الانتخابي مع الإخوان، فامتنعت عن التوقيع على الوثيقة، فقرَّرنا نحن في لجنة التنسيق بين النقابات المهنية التوقيع عليها مع من وقع عليها وهم الأستاذ/ فؤاد سراج الدين، والأستاذ/ خالد محيي الدين، والدكتور/ سعيد النجار، والدكتور/ محمد سليم العوَّا، والدكتور/ ميلاد حنَّا، والمستشار/ يحيى الرفاعي، وأبو العلا ماضي.
وقد أثار توقيعي غضبًا داخل قيادة الجماعة ولكننى ذكرت لهم أنَّ هذا التوقيع بصفتي مقرِّرًا للجنة التنسيق بين النقابات المهنية وليس بصفتي الإخوانية في ذلك الوقت، مثل ما فعل د. عبد المنعم أبو الفتوح فلم يوقع لأنَّ صفته الإخوانية كعضو لمكتب الإرشاد تجعله يمتثل لقرار الجماعة بالرغم من موافقته على الوثيقة، وكانت هذه أول رسالة لمن يُراقب الموقف على خلافي مع قيادة الجماعة الذي أسفر بعدها بشهور على ظهور حزب الوسط والقصة المعروفة.
لكن الشاهد هنا أنَّ المستشار الجليل يحيى الرفاعي بذل جهدًا خارقًا في إدارة هذا الحوار محاولًا إنجاحه؛ لإدراكه -مع آخرين- أنَّ هذا المشروع لو نجح -وبالطبع لم ينجح؛ لأنَّ نجاحه كان يستوجب موافقة كل الأطراف عليه وخاصة الإخوان- لكان وفَّر وقتًا طويلًا في التغيير الذي بدأ في ثورة 25 يناير العظيمة ولم يتم.
رحم الله المستشار الجليل يحيى الرفاعي.. وأسكنه فسيح جناته.. وجزاه خيرًا على كل ما فعل..
No comments:
Post a Comment