Sunday, February 1, 2026

أغسطس2014 السيسي يدافع عن حقوق الباعة الجائلين أمام هيئة الرقابة الإدارية

مصدر الخبر والصورتين:

https://www.presidency.eg/ar/قسم-الأخبار/أخبار-رئاسية/الرئيس-عبد-الفتاح-السيسي-يجتمع-باللجنة-الوطنية-التنسيقية-لمكافحة-الفساد



اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي باللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد، بمقر هيئة الرقابة الإدارية، على هامش الاحتفال بمرور ٥٠ عامًا على تأسيس الهيئة.


أظهرت الدولة المصرية عزما وتصميمًا على التصدي لصور الفساد وتطويقها، سعيا لاجتثاث أشكال الانحراف التي تحاول تكبيل مسيرتها، ولإيجاد بيئة ومناخ ملائم للانطلاق إلى آفاق التنمية والتقدم.


وألقي الرئيس السيسي كلمة مرتجلة أكد فيها أن الدولة المصرية لديها الإرادة والعزيمة لمكافحة ظاهرة الفساد، مشيرًا إلى أنها ظاهرة موجودة في بلاد العالم، لكنها تتفاقم في بلاد دون أخري، ومنها مصر، مرجعا هذا إلى جملة من الظروف الاقتصادية ومستوي التعليم، لافتا إلى أن مصر تمر بمرحلة انتقالية ويعد الفساد عرضا من أعراض تلك المراحل في حياة الشعوب والأمم.


وتحدث الرئيس عن الأسباب التي تساعد على انتشار الفساد، وبدايتها سواء اختيار القيادات في المناصب العليا وعدم انتقاء الأكفاء في المؤسسات المختلفة، مشددًا على ضرورة قيام الأجهزة المعنية بدورها في إعداد قوائم بالعناصر النزيهة والكفاءة والوطنية، من خلال آليات واضحة لذلك، مضيفا أن الكتلة الكبيرة في المجتمع لا تفسد، بل إنها تكافح الفساد ويتعين حماية هذه الكتلة، لأن هذا يثبت لأبناء الشعب أن هناك إرادة وأملا حقيقيا في مكافحة صور الفساد.


وخاطب الرئيس المسئولين:» ابحثوا عن الشاطرين والمخلصين والنجباء، شباب كفء ونزيه.. الأمم لا تتقدم إلا برجالها واختيار الأفضل.


وأشار السيسي إلى تأخر تشكيل الفريق الرئاسي، قائلا: البعض يسأل عن الفريق الرئاسي.. و» عشان اللي قلته ده، أنا أصبر وأفحص وأضع عيني، والكفء هاخده معايا بدون تردد.. ولن اسأل اسمه ولا جنسه ولا دينه «وأضاف: مصر بإذن الله ستكون كبيرة قوي، غصبا عن الدنيا كلها.. الدنيا دي لها صاحب سلطانه نافذ علينا كلنا.. مهما كان التحدي والمخاطر، نكون مخلصين وأمناء وشرفاء، عندها نقدر نقول له: ساعدنا.. وحيساعدنا.


وشدد السيسي على أن التصدي للفقر هو خطوة جوهرية لمقاومة الفساد معربًا عن أمله أن تكون مصر رقم "١" في هذا الدرب على مستوى العالم، متعهدا بعدم التدخل في عمل الأجهزة الرقابية، داعيًا إلى زيادة وتعميق التنسيق بين مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة لعلاج أوجه القصور في أدائها.


وأكد الرئيس أهمية احترام مؤسسة القضاء وأحكامها بوصفه جزءا أصيلا من استراتيجية مكافحة الفساد داعيًا وسائل الإعلام إلى التريث في تناول قضايا الفساد المعروضة على القضاء قبل أن يقول فيها القضاء كلمته، معتبرا أن محاسبة الفاسدين والمسئولين عن كل أنواع الفساد ضرورة للمجتمع، دون أن يؤدى هذا إلى» خوف المسئولين «عند اتخاذ القرارات وسياسة "الأيدي المرتعشة"، موضحًا أن البرلمان المقبل سيأخذ على عاتقه مهمة مراجعة التشريعات المصرية، بما يحقق مصلحة الوطن والشعب.


وتطرق الرئيس لمشكلة الباعة الجائلين بوسط البلد حيث عبر عن عدم ارتياحه من بعض جوانب التعامل الحكومي، قائلا: «المكان مش مناسب.. ولا يليق أن يضع الناس بضائعهم على الأرض.. الناس دي وراها أسر تعولها.. ولو ضاقت عليهم السبل سيتحولون إلى شيء آخر.. المكان لازم يتجهز كويس، ولازم نكون منصفين في التعامل مع الناس الغلابة دول... محافظ القاهرة عمل 6 خطوط أتوبيس للمكان لكن ده مش كفاية، لابد أن يكون الإجراء شاملا ولا يترك صغيرة ولا كبيرة، وتجهيز الموقع بصورة لائقة.




وكان الرئيس قد توجه إلى مقر اجتماع اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد، بمقر هيئة الرقابة الإدارية، حيث استقبله المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء ومحمد عمر وهبي رئيس هيئة الرقابة الإدارية وأعضاء اللجنة التنسيقية وعدد من قيادات هيئة الرقابة.


وبدأ برنامج اللقاء بكلمة ترحيبية من مجدى أبو حسين أمين عام هيئة الرقابة، أعقبها تلاوة لآيات الذكر الحكيم، ثم كلمة لرئيس الهيئة رئيس اللجنة الفرعية التنسيقية لمكافحة الفساد، شدد فيها على أن مكافحة الفساد هي الشغل الشاغل للمصريين، وأن الفساد ليس مقصورا على طبقة معينة، مبينا أن الفقر والأمية من أخطر أسباب الفساد على الإطلاق، بالإضافة إلى أسباب أخري، واعترف بوجود ثغرات في التشريعات، وطول فترة التقاضي، وعدم تحديد الواجبات للأفراد بدقة في مؤسسات الدولة والمصالح الحكومية، ومما يفاقم الأوضاع انخفاض الرواتب والأجور وسوء توزيعها وضعف الرقابة الذاتية، والمركزية التي تتيح للفاسدين اتخاذ قرارات تحقق مصالح ذاتية أحيانا، في ظل طمع »بعض« المسئولين ـ مثلا ـ في تخصيص الأراضي، وكذلك ضعف شركات قطاع الأعمال، كما أن الفقر والثقافة الاجتماعية جعلا (الفساد الصغير) مقبولا باسم الإكراميات.


وفي نهاية كلمته قدم رئيس هيئة الرقابة الإدارية درع الهيئة إلى الرئيس السيسي، بمناسبة الاحتفال بمرور ٥٠ عامًا على إنشائها.

Wednesday, January 21, 2026

الإخوان المسلمون في سوريا خلال فترة الوحدة بين مصر وسوريا برئاسة جمال عبد الناصر رحمه الله عاشوا معززين مكرمين



بل وطلب ناصر من مراقبهم في سوريا مصطفى السباعي السفر إلى مصر لمقابلة الإخوان المسلمين المسجونين وغير المسجونين للوصول إلى ما يمكن تسميته بلغة العصر الحديث مصالحة وطنية و تسوية سياسية وسافر إلى مصر بالفعل لكن ضيق أفقهم (وده رأي مراقب جماعة الإخوان المسلمين في سوريا على فكرة في أول تعليق 🙂 ) حال دون ذلك لدرجة إن الراجل ألف كتاب مخصوص دفاعا عن ناصر اسمه اشتراكية الإسلام 🙂

.

.

.

عرفتم بقى لماذا كان جمال عبد الناصر رحمه الله عظيما؟

وده لا ينفي إنه بشر له أخطاء بطبيعة الحال بس أنا من أنصار الحكم على الصورة الكبيرة مش تصرفات الضعف البشري اللي أحيانا تصل مجتزأة - ويكفي المرحوم مراجعاته المنشورة والمثبتة بعد 5 يونيو واستعادة القوات المسلحة لزمام الأمور في أيام أو أسابيع معدودة

.

ده بمناسبة إن 15 يناير اللي فات كان الذكرى السنوية الأولى بعد المائة لميلاد الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله وبما إننا مهندسين أحرار نوجه السؤال في أول البوست ده لكل إخواني يشيع زورا وبهتانا وكذبا وتضليلا أن ناصر، اللي في عهده بث القرآن وطبع للدنيا، كان ضد الإسلام

.

كمت يشيعون دلوقتي كذبا أن السيسي ضد الإسلام وهما من بجاحتهم ناشرين في 28 مايو 2015 فتوى تبيح قتل "كل" إعلامي ومفتي وسياسي وليهم عين يتهموا السيسي إنه ضد الإسلام شفتوا مسخرة أكتر من كده 🙂:

https://www.facebook.com/EngineersEgypt/photos/a.128909374504493/247135552681874/?type=3


نص الموقع بعد حذفه:
مقابلة مع عبد الحميد السراج الذي رحل بعد نصف قرن الصمت – بقلم:كمال خلف الطويل
23 فبراير، 2018
الذي اختار الصمت سياسة، عندما كان في السياسة، والذي عاش في صمت، بعد إخراجه منها، بات في ذمة الصمت الأبدي… عبد الحميد السراج، لم يكن عابراً في حياة سوريا والمنطقة. ملأ الأروقة وشغل أنظمة. كانت له الكلمة الحاسمة واليد الطولى، بطريقة مستترة، في معظم الأحداث التي كانت مفصلاً في حياة المشرق، في الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن الماضي.
كان في زمن ما قبل الوحدة المصرية السورية، حامياً لمسار أمني، مهد الطريق لإتمامها. وإبانها، مد يده إلى العراق، ساهم في انقلاب وكسب، مد يده إلى لبنان، فساهم في رسم سياسات لبنانية، يرضى عنها جمال عبد الناصر، ويرسم لغتها وحدودها فؤاد شهاب. عرفت سوريا على يديه حقبة أمنية أطاحت السوريين القوميين الاجتماعيين، بعد مقتل عدنان المالكي. امتلأت بهم السجون. وهو يعترف بذلك. يده امتدت إلى الشيوعيين. ذُوِّب المناضل الشيوعي فرج الحلو بالأسيد. اتصل بعبد الناصر بعد اكتشافه ما قام به أعوانه، فقررا كتمان الفضيحة. أما مع البعثيين، فله صولات وجولات، لم يكسبها كلها، وان كان قد سجل عدداً من النقاط ضدهم.
هذا الذي اختار الصمت، تخلى عنه قليلاً قبل رحيله. فتح صندوقة الأسرار وكنز المعلومات للدكتور كمال خلف الطويل. طلب إليه ألا ينشر شيئاً قبل موته. هنا، تفاصيل لقاءين مع السراج، يحكي فيهما عن أبرز الأحداث وأبرز الشخصيات: عن عبد الناصر، الذي ظلت صورته تتصدر حياته، وعن عبد الحكيم عامر، الذي قضى على الوحدة، قبل انقلاب الانفصاليين عليها، وأورث مصر هزيمة حزيران، وعن صلاح جديد، الذي دخل ذات يوم عليه، وقال له «أنا مستعد لقتل أخي غسان جديد بسبب أعماله». فذهل من أخ يفاخر باستعداده لقتل أخيه فصرفه عنه. لكن غسان جديد قتل بعد ذلك، ولم يكن السراج بعيداً.هنا، بعض ما قاله السراج… وسمح به. ما لم يقله، أكبر بكثير وأخطر بكثير ويحتاج إلى فتح صندوقة المرحلة تلك، بمفاتيح، لم تعد في جيب عبد الحميد السراج.
برحيل عبد الحميد السراج، وسط سكون مهيب، في الثاني والعشرين من ايلول 2013 تكون قد انقضت أربعة عقود كاملة ونيف على إسدال طَور الظلال أستاره على حياته وسيرته… في ذات اليوم من 1961 قدّم السراج استقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية وأصر على عدم الرجوع عنها رغم إلحاح جمال عبدالناصر عليه في جلسة مكاشفة طويلة وصريحة خرج منها السراج ليطير الى دمشق بنيّة العيش مواطناً عادياً، لولا ان داهمته وسوريا والأمة – بعدها بأيام ستة – نازلة الانفصال الملعونة، وليجد نفسه – بعد أيام اختفاء قصيرة – في سجن المزة حبيس ضباط الانقلاب، فيما الشائعات تتناسل في الخارج انه صاحبه.. ومن سابع المستحيلات أن يرد أمر كهذا في خاطره.
والحال ان سيرة السراج قد تسربلت بقدر من الرهبة والغموض، بصرف النظر عن الرضا ام السخط، تأتَيا من دوره النافذ مابين 55-61، ومن طبيعته الموسومة بشدة الجدية، ومن نأيه الطويل عن الأضواء طلباً لسكينة الاعتزال، وإن من غير عزلة.
ولعل السراج واحد من أكثر الشخصيات خلافية في تاريخ العرب الحديث.. فدوره ما بين 55 و 61، بل وامتداداً الى 66، كان بكلمةٍ فارقاً.
ضابط بدأ سيرته العسكرية مع حرب فلسطين، ثم تنقل في الاركان ما بينها واوائل 55، حين توفر إجماع بين ضباط ما بعد الشيشكلي – رغم تفرقهم أشياعًا بين بعثيين وقوميين سوريين وشيوعيين ومحافظين – على استنسابه مديراً للمخابرات العسكرية.
مع سعي عراق نوري السعيد لضم سوريا الى حلف بغداد انشطر سلك الضباط شاقولياً بين غالبية ترفض وقلة تبتغي، هي القوميون السوريون.
كانت تلك خلفية اغتيال عدنان المالكي من قبل فريق منهم قاده رئيس الحزب جورج عبدالمســــيح.. ورد الفعل العنيف من قبل المؤســــسة العسكرية التي اتخذت قراراً باستئصال شـــــأفتهم إثر اغــــتياله في 22 نيسان 55 .
نفذ السراج القرار من موقعه كمدير حديث التعيين للمخابرات العسكرية بطريقة بسط الخيمة الأمنية (dragnet)، ثم عاد للإشتباك معهم أثر اشتراكهم في انقلاب أكتوبر 56 المجهَض، والمرعي أنجلو أمريكياً، وهو ما دفعه للتخلص من لولبه – غسان جديد – بالاغتيال في شباط 57 .. ثم وصلت المواجهة لذروتها مع اشتراكهم في الحرب الأهلية اللبنانية / 58 في خندق كميل شمعون. تلزم الاشارة في مقاربة موضوع السراج الى جملة نقاط متعلقة:
1) أن السخط على السراج ظاهرة شائعة، تتفاوت في حدتها أو خفوتها تبعاً لجيل المرء وميوله السياسية والفكرية وتأثره ـ أو عائلته ـ بإجراءات يصل نسبها للسراج.
2) استتباعاً لذلك نلحظ أن ذات السراج، الذي يُسب ويُلعن لاستبداده في عهد الوحدة، هو من شقت سمعته عنان السماء قبيلها خفاقةً بالوطنية… هو من حمى سوريا من مؤامرات المخابرات البريطانية والأمريكية في اكتوبر 56 (إجهاض الانقلاب المدبر ليتواقت مع العدوان الثلاثي)، آب 57 (طرد الملحق العسكري الأمريكي وهو يدبّر انقلاباً)، وشباط 58 ( إجهاض محاولة اغتيال عبد الناصر السعودية) … هو من فجر أنابيب شركة النفط البريطانية (كركوك ـ بانياس) أثناء العدوان الثلاثي على مصر… وهو من تحفل وثائق المخابرات الأميركية بالكراهية والخشية منه والإعجاب به وثيقة إثر وثيقة…. مصدر الإعجاب هو اليقين الراسخ عندها أنه غير قابل للإفساد.. حاله حال معلمه وملهمه جمال عبد الناصر.
3) ولعل الاستشهاد بعديل السراج السابق غسان زكريا سقطة لا أرجوها لأحد.
مصرع فرج الله الحلو
يختص بالهجوم على السراج الشيوعيون والقوميون السوريون، ويليهما البعثيون:
المهماز الأساسي لهجوم الأوليْن هو مصرع فرج الله الحلو…. الأكيد أنه مسؤول أولاً وآخراً عن أي انحراف مارسه مرؤوسوه، فتلك خصائص المسؤولية العامة: إما أن تقيل المرؤوس لخروجه في التطبيق عن تخوم القرار أو أن تتحمل مسؤولية أفعاله من ألفها ليائها… وإن أسعفتني الذاكرة فهناك أيضا سعيد الدروبي من حمص.. وثالث من حلب.
أما البعثيون فحكايتهم معه أكثر طرافة وتعقيداً في آن.. فالحاصل أن خمسة من أهم مساعدي السراج في المخابرات العسكرية هم بعثيون بامتياز، أذكر منهم نعسان زكار وناصر قدور.. وعنهما كانت تكثر الشكاوى والملاحظات ، ثم أن الشاكي صلاح البيطار والمشتكى السراج اجتمعا بطلب من عبد الناصر ذات يوم من العام 59 ليتصارحا حول ما يبث الشقاق بينهما، ففشل الأول في توفير أدلة ملموسة عما يشتكون منه.
شكواهم كانت في الحقيقة من عبد الناصر ذاته الذي رفض الموافقة على تشكيل اللجنة السرية السداسية (ثلاثة من البعث وثلاثة من يوليو) لحكم الجمهورية.. فأسقطوا غيظهم على ظلّه في دمشق.. أي السراج .
4) والطريف أن سجون السراج صبيحة الانفصال حوَت بين جدرانها خمسة وتسعين سجيناً سياسياً من فئتي الشيوعيين والقوميين السوريين…. ألا يبدو ذلك معدوم التناسب مع تلك السمعة الرائجة بأنه بيريا سوريا؟ مجرد سؤال!
جاءت زيارتي الأولى له مساء 28 يونيو 2002 بغرض إهدائه مذكرات أحمد سامي السراج، والتي صدرت قبلها ببرهة.
كنت يومها أتحدث مع أحد معارفه عن المذكرات توطئة لطلبي منه إيصالها إليه فقال: دعني أهاتفه لأخبره، ومشى الى غرفة بعيدة عن غرفة الضيوف ليجري مكالمته، وليعود قائلاً: هو ينتظرك في فيللته – في الخليفة المأمون – في السادسة مساءً بالضبط.
وبرغم أي تهيب انتابني من اللقاء برجل يبعث اسمه على الرهبة فلقد مضيت اليه بحافز ان فرص الأقدار لا يجب ان تذهب سدى، وان ترتيب الافكار معطوفا على جرعةِ شجاعة مغلفةً بحسن تعامل قد تكفل انتفاعاً أميناً ومأموناً من رجل هو كنز بذاته إن نطق.
على الباب وجدت أمامي السراج بنصف ابتسامة وبنظرة تفحص سرعان ما تحولتا الى جذبِ تعانق لم يكتف بمصافحة ودودة..
بفضول المسكون بالتاريخ أسأل: حقاً، لمَ انت معتصم بالصمت بكل هذا الاصرار؟ هل هناك ما يدين او يشين من يهمك أمره؟ ابتسم لما اعتبره تخابثاً ثم عبس وردّ: لأجله وحده لن أتكلم، وأشار بسبابته الى يميني.. كنت للحظتها لم أنتبه الى صورة مجسمة على الحائط لجمال عبدالناصر بكامل قامته.. قلت مستفزاً إياه برفق: لا بد وأن هناك ما يعتور سيرته بفيض! فرد للتو وبنبرة عالية: هو اشرف الرجال وأطهر الرجال ولن يقيض الله للأمة أحداً مثله الى أجل طويل.. لكن مأساته انه حمل على كتفيه من لا يستحق ولا يقدِر، فأوصله وأوصلنا والأمة معه الى هاوية بدأت بالانفصال ومرّت باليمن ووصلت الى الهزيمة: إنه عبدالحكيم عامر.. كم نصحته ومبكراً وبتكرار ومنذ بداية 60 أنِ انتبه يا ريّس.. لن يخرب الرجل بيت الاقليم الشمالي فقط بل والجنوبي بعده والوحدة برمتها والجيش بأسره.. كان يهوّن من شكواي بالقول: انت تظلم حكيم بتزيّد مشخصن.. هو فاهم شغله في الجيش، وكما لا اتدخل بنفسي في شؤون الجيش فلا اريدك التدخل… سألته: متى وكيف تلمست سوءات عامر؟ أجاب: زارني في منزلي بعد إعلان الوحدة ببرهة، وبصحبته العميد عبد المحسن أبو النور، المعين رئيساً لأركان الجيش الاول، وإثر ما غادرا اكتشفت مظروفاً على الكنبة التي جلس عليها عامر يحتوي على 5000 جنيه فسارعت بالاتصال بعبد المحسن على اللاسلكي وطلبت منه العودة للتو.. وعندما وصل قلت له: أبلغ المشير ألا يعود لهكذا مسلك معي فلست ممن يمكن شراء ولاءهم، فردّ بالقول: هوّ المشير لاحظ ان سجاد المنزل لا يليق بوزير داخلية فارتأى ان يسهم في إبداله بلائقٍ، وهو العليم بضيق ذات يدك، فأخذ المبادرة بخفر ونية حسنة.. فأقفلت النقاش بالقول: لا تعودوا الى مثلها.

خطر عبد الحكيم عامر على ناصر

مضيت في سبر أغوار العلاقة مع عامر فبان لي جلياً ان شهوراً عشرا من التماس بين الرجلين في دمشق أقنعت عبدالناصر بانعدام جدوى بقاء عامر فيها، فأعاده للقاهرة في اغسطس 60، مرفّعاً السراج الى رئيس لوزراء الاقليم مع احتفاظه بالداخلية ومزاوجته ذلك بأمانة الاتحاد القومي… تفرّد السراج بإدارة الاقليم شهوراً عشرا ونيفا، دون أدنى دور للمشير فيها، اللهم شأن الجيش.
سألته: ما الذي جعل عبدالناصر يعيده الى دمشق ثانيةً؟ أجاب: كانت القوانين الاشتراكية تختمر في عقل عبدالناصر رويداً منذ أمم بنكي مصر والأهلي في شباط 60، لكنها اقتربت من سطح القرار البات مع أوائل صيف 61.. كان متحيراً في شمل الاقليم الشمالي بها من عدمه، وإن أميَل يقيناً الى شمل البنوك وشركات التأمين.. سألني رأيي فأثنيت على خياره المحدود وإن مع تفضيل الاكتفاء بنسبة 51%، وسأل اكرم ديري، وزير اقتصاد الاقليم، فنصحه بعدم تأميم شيء، فيما كان رأي كمال رفعت شمل شركات الانتاج الكبيرة، وهو ما استقر عليه رأيه في الختام.. ومابين هذا العامل، الذي يحتاج تأميناً مضافاً، وجبل الوشايات الذي كان يتراكم طبقة فوق أخرى ضدي، سواء من البعث او اليمين او ضباط المشير في دمشق (أحمد علوي بالذات) ناهيك عن الشيوعيين والقوميين السورين، عزم عبدالناصر على تحديد دوري في الاقليم بانتدابي للقاهرة نائب رئيس، معطوفاً على إعادة المشير الى دمشق، ثم ثالثة الأثافي توحيد أجهزة الحكم في وزارة واحدة مقرها القاهرة.
الانفصال بسبب عبد الحكيم
سألته: لماذا انحاز عبدالناصر ذلك الصيف الى عامر؟ قال: في لقائي المنفرد معه قبل الانفصال ـ في 18 أيلول ـ بدرت منه جملةُ: انا حائر بين عقلي ـ أنت، وقلبي ـ عبدالحكيم ـ لكنك يا عبدالحميد لم تساعدني على التسليم بنهجك فلقد تحولتَ الى قطعة حلوى تكاثفت عليها اسراب العناكب من مشتكين، فيما هم ذاتهم من يمتدح عامر ويودّ له ان يقود في الاقليم، والوحدة لم تعد تحتمل عداوات كثيرة ولا بد من التخفف من أثقال شكاويهم وأريد من عامر ان يسعى في ذلك فلعل وعسى، وخلال ذلك أودك بقربي مشيراً وناصحاً لننتظر معاً حصيد عامر، فإن باء بالفشل فلكَ عودة… قلت له: لن تنتظر طويلاً يا ريّس، فعامر سيقلب عاليها سافلها بسرعة البرق ولا أريد ان أكون مسؤولاً، ولو من بعيد، عن سوء أفعاله لذا فمكاني هو في دمشق مواطناً لا أكثر.. وأتمنى لك كل السداد والسؤدد لكنني لا أخفيك ان قلقي على مصير الوحدة قد بلغ حد الخشية عليها من عامر ونهجه..
والحق أن السراج في مواجهته مع عامر لم ينحنِ ولم يتراجع… وواجه عبد الناصر بشجاعة المحب وجزع الحادب، محذرا اياه – بثقة العارف – أن كارثة تنتظر الإقليمين ـ لا الشـمالي منهما فقط ـ إن تُرك عبد الحكيم على غاربه … وكأني به يرى الانفصال ـ وهو على مسافة أيام– ، وهزيمة 67، وسوء إدارة حرب اليمن، وأمراض البيروقراطية العسكرية المتكاثفة داخل جسم النظام والدولة.
واصل السراج القول: كنت أعرف من هاني الهندي ذاك الصيف ان هناك تآمراً من بضعة ضباط دمشقيين للقيام بانقلاب على الوحدة (أحسّه من حديث له مع ابن عمه مهيب، وهو من قاد قوة الانفصال الرئيسة من قطنا) فطلبت منه توصيل المعلومة بنفسه الى عامر لئلا يعتبرها، لو أتت مني، كيدية، لا سيما واسم المتآمرين الأول هو عبدالكريم النحلاوي كاتم أسراره السوري.. ففعل… لكن عبد الحكيم «العمدة» حمى «رجالته» أضراب النحلاوي وهشام عبد ربه وعبد الغني دهمان متهمني بالوقيعة بهم ـ عبر الهندي -، وهم من هم في ولائهم له … أو هكذا أوهموه وصدّق بسذاجة تميز بها … قبل وبعد… ولو كنت مرّرت المعلومة بنفسي للرئيس لفحصها مع عامر ولردّ الأخير باتهامي بالايقاع بـ«رجالته»، وهو الشهم الصعيدي! لم يكتف عامر بإهمال المعلومات بل وأشهر سيفه مبارزاً الخصم الخطأ ـ كدونكيشوت ـ مجسَّداً في معاونيّ، مما أضاف على تقصير التوصيل تجريد الحماة، لينفتح الطريق فسيحاً أمام – وهنا توقف لبرهة ويد تلوح في الهواء فيما الأخرى تمج اللفافة بشره – أمام 37 منحرفاً او عميلاً لينجحوا في فصم عرى وحدةٍ انتزعناها بالكاد من بين فكي الاستعمار.
اللجوء إلى المسدسات بين قاسم وعارف
سألته عن هزاع المجالي فأجابني إجابة لافتة: من قتل وصفي التل ألحقه بهزاع المجالي.. وصمت…. قلت: ماذا عن «14 تموز» العراقية؟ قال: عرفت عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف اول مرة في اكتوبر 56 في معسكر المفرق الاردني عندما فاتحاني بتحضيرهما لانقلاب على الملكية الهاشمية في العراق، وكانت نقطتي الرئيسة في الإجابة هي أنِ اتكلوا على انفسكم، فإن نجحتم فسنحمي نجاحكم.. وهذا بالضبط ما جرى، لكن الاثنين ما لبثا ان اصطرعا بعد اسبوعين فقط من النجاح، لحدّ ان طلب مني عبدالناصر، ذات يوم من آب 58، الذهاب الى بغداد في مسعى وساطة بينهما، وما إن جلست بينهما لأدير الحوار الا ووجدتهما يدلفان بسرعة الضوء الى طور اشتعال، لوّح فيه كل منهما باحتمال اللجوء الى مسدسه عبر وضع أصابعه عليه أثناء الحديث، فتوقفت عن الكلام الى ان سلّماني مسدسيهما، فوجهت حديثي لعبدالكريم: أنقل اليك رسالة صريحة ومباشرة من عبدالناصر: 1- هو يعتبرك قائد الثورة بلا منازع. 2- هو لا يرغب ولا يطلب لا وحدة ولا اتحاداً مع العراق، بل مجرد تنسيق تحالفي.. إذ الحديث عن وحدة او حتى اتحاد سابق لأوانه في غياب حلول للمسألتين الكردية والنفطية في العراق أولاً…
غادرت بظن ان الخلاف قد سويّ لنكتشف بعدها ببضعة اسابيع ـ 5 ايلول ـ انه عاد واستعر وان عبدالسلام حاول سحب مسدسه على عبدالكريم، لولا تدخل فؤاد عارف، وانه غادر سفيراً الى بون.. قلت له: لمَ تدهورت العلاقة مع قاسم إثر ذلك؟ أجاب: لأن الشيوعيين أخطأوا التقدير بظن انهم قادرون على اقامة «كوميونتهم» العراقية ـ هذا على رغم ان السوفيات ما كانوا في صدد إقامة حكم شيوعي في العراق لاستحالة تمكين الولايات المتحدة له من البقاء بل والقيام، لكنهم، السوفيات، سعدوا بالمقابل بنظام يختلف عن ومع عبدالناصر، ويكون فيه للشيوعيين حصة شريك «جونيور» ـــ ، فيما قاسم قد ركب زورقهم مسكوناً بوهم انه، وهو الأعلى رتبة، الأجدر من عبدالناصر لذا فالتنائي عنده هو أمر اليوم.. قلت: وهل كان لزاماً السعي للانقلاب عليه، كما رعيتَ في الموصل في 8 اذار 59؟ أجاب: غالبية أعضاء اللجنة العليا للضباط الاحرار كانت مع القيام بانقلاب على قاسم بعد أن استنفدت كل محاولات التعايش معه، وأصرّ على إعلاء كعب الشيوعيين، لكنهم فشلوا في تربيط خيوطهم كما أبلغوا ووعدوا، ومن ثم الاخفاق المريع في الموصل… تابعت: هل كنت في صورة ترتيبات فؤاد الركابي لاغتيال قاسم في اكتوبر 59؟ قال: لم يكن الترتيب جدياً الا إثر إعدام عبدالكريم قاسم لناظم الطبقجلي ورفعت الحاج سري في 20 ايلول… وكنت في الصورة بالطبع.
حكايتي مع البعث
سألته: ما حكايتك مع البعث؟ قال بعد نفَس عميق من لفافةٍ طال: كنت محسوباً عليهم صديقاً من بعد انقلاب 54 على الشيشكلي، بل وأكثر من صديق حتى قيام الوحدة، لا بل حرصتُ على التعاون معهم طيلة عام كامل بعدها، لكنهم أرادوا الاستئثار بحكم الاقليم و«تبعيثه» برغم تفرقهم شيعاً عشية الوحدة وإثر قيامها، وهم من وجد في الوحدة طوق نجاة من صراعات حزبهم المشتدة، لذا كانوا اشد المرحبين بحلّه، اّملين ان يكون الاتحاد القومي مكاناً أمثل لنفوذ لهم، فلما خسروا في انتخاباته في حزيران 59 اتهموني بالتزوير وأنا منه براء.. كانت النتائج معبرة عن شعور الشارع السلبي نحوهم بعد عام ونصف من الوحدة كانوا فيها أكبر المتنفذين في الاقليم، ومن يومها وشكاويهم تنهال عليّ وعنّي.. ما جرى انهم بعد فشلهم في الانتخابات صعّدوا موقفهم من الوحدة بأن طلبوا شراكة مناصفة في قيادة سرية للجمهورية، ثم دعوا لمؤتمر قومي للبعث، وأكثر من ذلك راودوا عبدالحكيم على شراكة تأخذ من عبدالناصر، إن لم تطحه، عبر محاولة ميشيل عفلق ـ إثر وصول عامر الى دمشق.
ما ردك على اضطهادك الشيوعيين بقسوة غير مسبوقة، سألت.. قال: تقصد بالتحديد مسألة فرج الله الحلو…. لقد كنت أتابع حركته من عتبة منزله وحتى دمشق، عندما قصد الاقليم صيف 59 بتكليف من خالد بكداش المقيم في صوفيا، بهدف اعادة تنظيم الحزب إثر الضربة الأمنية التي وجهت اليه اول أيام السنة، وكان يتخفى تحت اسم حركي يبدأ بجورج وكان معروفاً بإصابته القلبية وبأنه غير راغب في هكذا مهمة قُسِر عليها قسراً.. ومن ثم فلم نكن نقصد قتله بحال من الأحوال.. ما حدث هو ان الخشونة البدنية التقليدية التي واجهها كانت كافية لوفاته، وهو العليل.. وبدلاً من ان تقوم شلة الأغبياء عندي بإعادة الجثمان الى عتبة منزله في لبنان ـ ولا من شاف ولا من دري ـ ارتبكت واحتاست وقررت إخفاء قرائن الحادث.. وبعد ان فعلوا ما فعلوا أخبروني فجنّ جنوني وأبلغت عبدالناصر وفضّلنا معاً نفي المسألة برمتها تحت ضغط الفتنة الكبرى بيننا وبين السوفيات، والتي استعرت ذلك العام.. أنا مسؤول عن أفعال مرؤوسيّ بلا جدال، ولو كنت علمتُ وقت الوفاة بها لفعلت ما سبق وذكرت، وفي أسوأ الأحوال لأشهرت الوفاة وملابساتها وبعثت بجثمانه لذويه وكفى بالمؤمنين سبيلا… أريدك ان تعرف ان طواقمي كانت تتدرب على العمل الأمني بالممارسة مابين 55ـــ 61، إذ لا مدرسة كادر كانت بعد متوفرة – تحت ضغط العمل وأهواله ومشاغله ــ فيما الارتجال يقود أحياناً الى مزالق .. لا أقول ذلك تهرباً من أية مسؤولية وإنما إقراراً لواقع… ثم ان صراعنا مع الشيوعيين لم يكن بداعٍ ايديولوجي بل فقط لما كنا نلمسه من تبعيتهم لموسكو إبان خلافنا معها حول العراق.
أمن سوريا من أمن لبنان
ماذا عن لبنان ودورك في شأنه؟ قال: ليست هناك مخفيّات…. أنا انطلقت من زاوية ان سوريا في خطر طالما ليس لها نفوذ مقرِّر في لبنان، وتعززت تلك القناعة أكثر بقيام الوحدة .. لم نكن نهتم بأمورهم الداخلية المحض، وانما بأن تكون سياستهم الخارجية متسقة معنا بالمليان، وبألا يكون لبنان موطئا للتاّمر علينا وبألا يكون خصومنا شركاء وازنين في حكمه.. ولبّى فؤاد شهاب كل تلك المطالب على أفضل ما يرام.. قبله، كان علينا ان نقتلع كميل شمعون وشارل مالك بكل وسيلة، وفعلنا.
ماذا عنك مع اّل سعود في بر الشام؟ تمهّل هنيهة وقال: أرادوه منطقة نفوذ خالصة لهم .. كانوا يصطرعون مع الهاشميين عليه، ثم لما خرج عبدالناصر من السويس مظفراً تحول هاجسهم صوبه، بل وتحالفوا مع خصومهم التاريخيين ـ الهاشميين ـ ضده سعياً لإخراجه من الشام، وتوطئة لعزله داخل مصر.. في سعيهم ذاك لم يتورعوا عن محاولة رشوتي لقتله في شباط 58، بغية إجهاض إقامة الوحدة، فلما فضحتهم واظبوا، بعد سكون مخادع، على النخر في عظمها الى ان نجحوا بامتياز في 28 ايلول.
قلت: ما تقييمك للساسة السوريين في حقبة مابين الجلاء والوحدة؟ قال: قلائلٌ من هم في السليم، وكثرةٌ من كانوا «متعيشي سفارات».. راجع ملف «مؤامرة اكتوبر 56» وأنا متأكد ان شعرك سيشيب بسرعة مضاعفة، هذا رغم انني حذفت من التدوين الرسمي حفنة من الاسماء الكبيرة، درءاً لفتنة .. وقد تستغرب إن قلت لك ان معظم ـ لا كل ـ رجالات «حزب الشعب» كانوا الأفضل بالقياس.
كيف كانت مغامرة تهريبك من سجن الانفصال الى رحاب عبدالناصر؟ قلت.. أجاب: كانت عملية منسقة باتقان، تعاون فيها قسم المخابرات المصرية بسفارة بيروت، مع جهاز الرئاسة في القاهرة، مع فؤاد شهاب ومكتبه الثاني، مع ثنائي كمال جنبلاط ـ صبري حمادة، مع المنفذ على الأرض: نذير رشيد الصقال.
سألته: ماذا فعلت في القاهرة مابين مايو 62 ـ تاريخ وصولك ـ ويناير 67 ـ تاريخ اشتغالك في الوظيفة العمومية فيها -؟ قال: كنت مكلفاً من عبدالناصر ـ كنائب سابق له ـ بالاشتراك في متابعة الملفين السوري والعراقي، وكان لي إسهام في قراره ابتعاث لواءين ـ مدرع وآلي ـ الى العراق لحماية النظام القومي هناك بعد تشرين الثاني 63، حتى لا تتكرر مأساة الانفصال السوري.. إذ لم ينفع الـ1400 ضابط مصري، معار للاقليم، بشيء في حماية الوحدة، فيما لو كانت هناك فرقة مصرية حول دمشق لما نال من الوحدة أحد… ولقد سعيت لتجميع العناصر الوحدوية السورية في تنظيم واحد طيلة عامي 64 ـ 65 وفشلت، ثم فهمت وتفهمت تطوير عبدالناصر لمقاربته السورية صيف 66، إثر تولي قطريي البعث للسلطة هناك، ففضلت الانكفاء عن الشأن السياسي برمته، لا سيما وأني أمقت وصف «اللاجئ السياسي»، وطلبت من عبدالناصر ان يجد لي عملاً وظيفياً أعيش من راتبه، فأنا لا أملك في الحياة شروى نقير، لا هنا في مصر ولا هناك في سوريا.. لبى عبدالناصر رغبتي فعينني رئيساً للمؤسسة العامة للتأمين والادخار، وبقيت ازاول عملي لعشرين عاماً ونيف الى ان خرجت على المعاش…
سألته: من تعرف ممن حكموا سوريا في عهود البعث؟ قال: سوى أمين الحافظ ـ زميلي في مجلس القيادة العسكري: اب 57 ـ شباط 58 ـ قابلت مرةً صلاح جديد في إطار غرائبي.. هاتفني مصطفى حمدون ليقول انني اّتٍ إليك بضابط شاب من جماعتنا، عنده ما يقوله لك.. قلت له: في الانتظار .. دخلا ومن في الخلف ـــ برتبة نقيب ـــ قد دق كعبيه في الأرض بالتحية .. قال حمدون: هو النقيب صلاح جديد .. انطلق الأخير ليقول: سيدي، باسمي وباسم اّل جديد أتطوع لقتل أخي غسان غسلاً لعارنا الوطني بسبب أفعاله.. حملقت فيه بغضب وصحت: ما هذا الكلام! من ذا الذي يقتل أخاه بفخر؟ لا تعد الى هكذا هرطقة، وانصرف.. بهت حمدون وخرج في إثره… أما مدنيو الحزب من القادة فأعرفهم كفاية.
هلع «الاخوان» من الوحدة
وماذا عنك و«الاخوان»؟ قلت… رد بالقول: كان «الاخوان» يرتجفون هلعاً من قيام الوحدة بادئ الأمر، تحت ظن ان ما استحقوه في مصر سينالهم الان في سوريا.. وفعلاً فلقد وصلني انهم يعدون للانتقال الى لبنان، بل واتصل بي مراقبهم مصطفى السباعي ليخطرني بهكذا نية فقلت له: تعال وصحبك إليّ لنتحدث، وفعلاً أتوا مكتبي في اليوم التالي فبهتوا لسماع ان كل ما في الأمر هو حل «جماعتهم» أسوة بحل الأحزاب المنصوص عليه في اتفاق الوحدة، أما نشاطهم الدعوي والفكري كأفراد فلا غضاضة فيه على الاطلاق وأنْ ليس من شيء تخشونه إن مكثتم في بلدكم، بل وأمامكم الاتحاد القومي إن شئتم للانضواء فيه كأفراد.. لم يصدقوا ما نقلته اسماعهم وطربوا له أيما طرب، بل وطلبت من السباعي ـــ باسم عبدالناصر ـ إقناع قادة «الاخوان» في مصر ـــ المسجونين منهم والطلقاء ـ ان يأتوا الى كلمة سواء ويصححوا بوصلتهم.. وفعلاً ذهب وحاول وفشل، ونقم على ضيق أفقهم، ثم كتب «اشتراكية الاسلام»، وجلّ فكرته انتصار لعبدالناصر عليهم.
من ضمن ما تحتاجه سوريا قراءة جديدة لتاريخها، مبرأة من مظنات الماضي وخصومات الحاضر ومؤثرات الخارج .. ولعل واحداً ممن نحتاج لزيارة سيرته بعين الباحث وضميره هو عبدالحميد السراج: رجل عاش ومات على علم الوحدة.

“السفير”

Wednesday, January 14, 2026

انتهاء النظام العالمي القائم منذ الحرب العالمية الثانية

 أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، الدكتور محمود محيي الدين، في توقعاته لعام 2026 على صعيد الوضع الاقتصادي العالمي، أن التطورات الجارية تتجاوز مجرد تبادل التصريحات، خاصة في ظل تصاعد التوترات بالمنطقة وحرب التصريحات بين إيران وواشنطن.


وقال محيي الدين: «لو كنا في شك خلال عام 2025 بشأن قدرة النظام العالمي على الصمود والاستمرار، فإن بدايات عام 2026 حسمت هذا الشك تمامًا، خصوصًا مع الانطلاق السريع والمتوالي للأحداث، التي تؤكد أن النظام العالمي القائم منذ الحرب العالمية الثانية قد انتهى، ولا يوجد حتى الآن نظام عالمي جديد، وإنما بقايا نظام قديم».


وأضاف، خلال لقاء يوم أمس الثلاثاء عبر تطبيق زووم ببرنامج «الصورة» الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على شاشة النهار، أن العالم مر بظروف مشابهة خلال الفترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، عندما انهار نظام عالمي دون أن يظهر بديل واضح له، موضحًا: «في مثل هذه الفترات تظهر تصرفات غير مسؤولة، وتشعر القوى الكبرى بقدرتها على فرض إرادتها، وتستغني عن الأساليب التقليدية التي كانت تستخدمها للتدخل في شؤون الآخرين، مثل التذرع بنشر الحرية أو الديمقراطية أو بناء الدول».


وتابع: «السائد الآن هو أساليب أكثر وحشية تقوم على منطق القوة، وما نراه اليوم ليس نهاية المشهد، بل مجرد مقدمة، ولن ينتهي بتغير إدارة معينة في دولة بعينها، بل هو اتجاه عام متراكم منذ الأزمة المالية العالمية، مع تراجع المعسكر الغربي وصعود دول ذات أسواق ناشئة أصبح لها دور أكبر وتأثير أوسع مما كان عليه الوضع سابقًا».


وشدد محيي الدين على أن ما يشهده العالم حاليًا هو توتر اقتصادي ذو أبعاد سياسية واضحة، مؤكدًا ضرورة أن تكون الدول أكثر حرصًا على أوضاعها الداخلية واقتصاداتها الوطنية في ظل هذه التحولات العالمية المتسارعة.

مصدر التصريح 12ص الأربعاء 14 يناير

https://almalnews.com/2093806

Monday, January 12, 2026

نظر الرئيس إلى أقدامنا الحافية ولم ينظر إلى ايدينا التي تصفق وتلوح له ..انه ناصر.

المكان ارض مرشح المياه المواجهة لمبنى تليفزيون اسوان وقبر العقاد ويعرفه اهل اسوان حاليا ومنهم من شهد هذه الواقعة

============

كنا في بدايات الستينات في يناير ننتظر زيارته لاسوان وفي احداها كنا اطفال حي فقير جنوب المدينة اسمه (كوكا) او (البربة) نلعب الكرة الشراب في مساحة ترابية احطناها بالحجارة الصغيرة من ارض تخزين (الشبة) للمرشح الملاصق لحينا الموجود حتى اليوم، والمنطقة مسورة بسلك شائك .. وفجاة دوت سرينة موتوسيكلات ركب عبد الناصر فجرينا الى السور السلكي ووقفنا جميعا نصفق له ونشير له بايدينا فالمنطقة خالية من الناس التي احتشدت على الكورنيش ونحن محظوظون اننا نراه عن قرب جدا عندما يلف الموكب في اتجاه الكورنيش ..وكان ناصر في السيارة المكشوفة فاشار لنا بيده مبتسما ومضى الموكب الى الكورنيش ثم مبنى المحافظة .. وبعد بعض الوقت دخلت من باب مخزن الشبة سيارة سوداء الى الملعب وتوقفت ونزل منها رجل طويل عريض فتوقفنا عن اللعب خائفين لا نكون عملنا مصيبة.. ونادى علينا الرجل .. تعالوا كل واحد يقيس له كاوتش (كاوتش باتا) وما تلعبوش حافيين تاني .. فلم نصدق ما سمعنا الا عندما فتح شنطة السيارة وراينا الكاوتشات في علبها الكرتونية الصفراء وعليها علامة (باتا)، وفعلا اخذ كل واحد منا حذاء كاوتش لاول مرة في حياته.

نظر الرجل الى اقدامنا الحافية ولم ينظر الى ايدينا التي تصفق وتلوح له ..انه ناصر.

أعلاه كتبه المهندس الاستشاري فرج حمودة من أسوان على حسابه الشخصي عام 2019

اجتماع مايو 2013 بين وزير الدفاع السيسي وأردوغان في اسطنبول

 



عن اجتماع مايو 2013 بين وزير الدفاع السيسي وأردوغان في اسطنبول على لسان سفيرنا في كتابه "كنت سفيرا لدى السلطان" والمصدر تحت:

"عبّر السيسي في الاجتماع عن إعجابه بالشخصية الكاريزمية والشعبية التى يتمتع بها أردوغان فى العالمين العربى والإسلامى، وانتزع منه الموافقة على قرض إضافي 200 مليون دولار لشراء أسلحة ومعدات عسكرية تركية. انطباع السيسى الذي ذكره في السيارة بعد اللقاء عن أردوغان كان أيضًا إيجابيًا للغاية وأعتقد أن ذلك كان، وما زال، يمثل جزءًا من السبب فى أن السياسة المصرية لم تحاول الرد على الهجوم البذىء الذى تعرضت له مصر من أردوغان وأعوانه بعد 30 يونيو"


المصدر:

وصلة مديح من أردوغان للجيش المصرى في مايو 2013

https://www.dostor.org/2494082

Wednesday, December 24, 2025

كل سنة وإخواتي المسيحيين الكاثوليك والأرمن واللاتين والسريان ومصر كلها بخير وصحة وسعادة بمناسبة أعياد الميلاد

 


كل سنة وإخواتي المسيحيين الكاثوليك والأرمن واللاتين والسريان ومصر كلها بخير وصحة وسعادة بمناسبة أعياد الميلاد

واعذروني وسامحوني على الإطالة في السطور التالية لإخوتي المسلمين هداهم الله بهدف توضيح بعض الحقائق لعلها تقنع بعض من يؤذونكم بالقول أو بالفعل في أيام الأعياد هذه ملأها الله عليكم وعلى العالم بالطمأنينة والمحبّة لعلّها تقنعهم بالتوقف أو حتى بإعادة النظر في أفكارهم:

.

القرآن الكريم أكّد طبيعية اختلاف البشر في كل شيء واستحالة اتفاقهم في الملبس والمشرب فضلا عن العقائد والأفكار - آية "ولو شاء ربك لجعل الناس أمّة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم"

.

وأن المهم هو التعارف آية "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"

.

والسلام حديث "المسلم من سلم الناس من لسانه ويده" بل في حجة الوداع قال صلى الله عليه وسلم "ألا أخبركم بالمؤمن، المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب"

.

يعني ربنا اللي خلقك كمسلم ورغّبك في اعتناق الإسلام هو نفسه سبحانه جل شأنه بيقول لك أنا خلقت عبادي مختلفين وح يستمروا مختلفين - فلماذا تكون ملكيا أكثر من الملك؟!

بل ربنا في القرآن والسنة أمرك بأن تحمي دور العبادة لغير المسلمين من أهل الكتاب من أي أذى أو ضرر رغم أن ما يتلى أو يتداول فيها يتصادم تماما مع ما نؤمن به كمسلمين - ربّنا عارف كده وسامح بكده وبيأمرك بالتعايش مع ده بل وبحمايته من الاعتداء عليه - فلماذا تكون ملكيا أكثر من الملك؟!

بل ربنا في أواخر ما نزل من القرآن الكريم سورة المائدة أباح زواجك من الكتابيات ولم يحظر زواج رجالهم من المسلمات لدرجة أن الفتوى الآن في مجمع فقهاء مسلمي أوروبا هي إباحة ذلك استنادا إلى قضاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في تخيير المرأة في الحيرة التي أسلمت ولم يسلم زوجها: “إن شاءت فارقته وإن شاءت قرت عنده” وإلى رأي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: “إذا أسلمت النصرانية امرأة اليهودي أو النصراني كان أحق ببضعها لأن له عهدًا”، وهي أيضًا رواية ثابتة وثبت مثل هذا أيضا عن إبراهيم النخعي والشعبي وحماد بن أبي سليمان من فقهاء السلف

https://www.e-cfr.org/blog/2017/05/12/إسلام-المرأة-وبقاء-زوجها-على-دينه-2/

.

لو حضرتك من شباب الدعوة السلفية فأرجو أن تعلم جيدا أن كتب العقيدة التي ألفها مشايخك فيها طوام مثل كتاب "المنة شرح اعتقاد أهل السنة" لمؤلفه فضيلة الشيخ د. ياسر برهامي هداه الله إلى منهج السلف الصالح الحقيقي كما سبق بيانه هنا:

https://foegyptusaw.blogspot.com/2025/04/islamic-belief-aqeedah-borhamy-issues.html

.

مثلا يتحدث د. ياسر برهامي عن عقيدة الولاء والبراء الفنكوشية المزعومة (لأن القرآن حصرها في المحادّين لله ولرسوله من غير المسلمين وليس كل غير المسلمين بلدليل إباحة الزوج منهم يا متعلمين يا بتوع المدارس :) ) بينما فضيلته يدافع علنا في بودكاست همزة وصل عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد أهلنا في فلسطين لدرجة أن مساعد رئيس حزب النور م. أحمد الشحات حين ردّ عليه أصرّ غفر الله له على رأيه وكلامه رغم تكذيب أطباء إسرائيليين له وقفوا مع الحق الفلسطيني أكثر منه كما سبق بيانه هنا:

https://foegyptusaw.blogspot.com/2025/07/traitor-dog-yasser-borhamy-salafi-sheikh.html

.

بل أتحداك كشاب من الدعوة السلفية أن تجد لدى مشايخك كتابا أو فتوى أو بيانا أو فيديو أو تسجيل أو حتى شريط كاسيت يجيب عن الأسئلة الثلاثة التالية:

.

 1. ما هو حكم وصف أعضاء وأتباع الدعوة "السلفية" أو الملتحين والمنتقبات بأنهم "ملتزمين" وهو لفظ بدعة يخالف الحديث النبوي الشريف الصحيح الذي يصفنا جميعا بلا استثناء بأننا خطائين "كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوّابون" ويخالف قول ابن عمر رضي الله عنهما: التقوى أن لا ترى نفسك خيرا من أحد

.

2. ما هي أنواع غير المسلمين (وليس فقط الكفّار) من حيث موقفهم من المسلمين وعلاقتهم بهم وفقا لما ورد في آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي ذي الخلق العظيم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟

.

3. ما هو ترتيب أعداء المسلمين وفقا لما ورد في آيات القرآن الكريم وأحاديث سيدنا محمد حسب درجة خطورتهم بدء من الأشد خطرا إلى الأقل خطورة؟

.

ولو حضرتك من شباب جماعة الإخوان المسلمين فأرجو أن تعلم جيدا أن شعار جماعتك نفسه "الموت في سبيل الله أسمى أمانينا" يخالف صريح آي القرآن والمتفق عليه صحته من أحاديث النبي العدنان صلى الله عليه وسلم كما سبق شرحه هنا:

https://foegyptusaw.blogspot.com/2025/04/muslim-brotherhood-group-slogan.html

.

ولو حضرتك ممن يسمّون أنفسهم "التيار الإسلامي" فهذا الفيديو أزعم أنّه ينسف أفكاركم عن آية "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" المقصود بها المحاربين منهم وهم قلّة وعن مفهوم تطبيق الشريعة وهذا النسف بناء على قال الله وقال الرسول وهدي السلف الصالح وبناء أيضا على العقل والمنطق:

https://www.youtube.com/watch?v=YWNRECmQoIY


وإذا لم يعجبك كلامي، وغالبا لن يعجبك للوهلة الأولى لأنه يصادم كل ما تربّيت عليه خطأ من فكر ومناهج، فأرجو أن يعجبك فقه الجهاد في المغني للإمام ابن قدامة (ولد عام 541 هجرية) وهو الكتاب المرجعي في الفقه الحنبلي لتعلم أن الدولة غير المسلمة التي لا تؤذي المسلمين غير مطلوب الجهاد ضدها حيث قال الإمام رحمه الله بالحرف الواحد في الجزء التاسع صفحة 198 طبعة مكتبة القاهرة (فصل أقل الجهاد مرة في كل عام) "أو يعلم من عدوه حسن الرأي في الإسلام، فيطمع في إسلامهم إن أخر قتالهم، ونحو ذلك مما يرى المصلحة معه في ترك القتال، فيجوز تركه بهدنة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صالح قريشا عشر سنين، وأخر قتالهم حتى نقضوا عهده، وأخر قتال قبائل من العرب بغير هدنة":

https://shamela.ws/book/8463/4110


ولو حضرتك زميلنا فضيلة الشيخ م. أمجد سمير فأرجو مخلصا أن يتسع صدرك ووقتك للتأمل في الحقائق أعلاه بهدوء ورويّة وألا يدفعك خوف العوام وتأثيرهم المالي والمجتمعي حال مخالفة ما اعتادوه من آراء متشددة تخالف صريح وصريح الكتاب والسنة إلى السكوت فضلا عن السخرية ممن يخالفوك بفيديوهات درامية وبرضه بنحبك يا شيخنا :) خصوصا حين كتبت تعليقا على حادثة رجل فتاة المترو و توقير الكبير في الإسلام حسب العرف "من النصوص اللي توضح فهم العلماء لمرونة الشرع في الحتة ديه إن بعض الناس بيشدد في مسألة القيام إذا دخل عليه إنسان و ينكر على من فعل هذا و يذكر الأحاديث الواردة في ذلك و ربما أفضى تركه القيام إلى مفاسد و تقاطع و ظن الناس به السوء.

●قال ابن الجوزي: تركُ القيام كان شعارَ السلف، ثم صار ترك القيام كالإهوان بالشخص، فينبغي أن يُقام لمن يصلح.

●قال ابن تيمية:.... لكن إذا اعتاد الناس القيامَ و قدم من لا يَرى كرامتَه إلا به فلا بأس به، فالقيام دفعا للعداوة و الفساد خيرٌ من تركه المُفضي إلى الفساد"

Wednesday, December 17, 2025

الإخوان المسلمين جماعتي في مصر - لَعنةُ التنظيم .. !

لم يكن صعباً حين أُفول شمس الحضارة عن بلادنا العربية، تهرب النخب العربية من تبعات الشعور بالصدمة، والإعتراف بواقع الفجوة الحضارية الهائلة، بل كانت الميول إلى إنكارها أو التقليل من شأنها، وبدلاً من الإنطلاق في محاولات اللحاق بركب الحضارة والتقدم، ومواكبة تطور العلوم وتعاظم المجتمعات، تخلت النخب العربية عن بقايا القيم والمبادئ وعناصر الحضارة في الإسلام، عائدة بكل صلف إلى قيم القبيلة وثقافة الجاهلية !

جاء الإسلام لهدم ثقافة القبيلة، بكل ما تُحدثه من عصبية وتطرف وفخر وتكبر وتفرقة وفتنة ومشاعر من الكراهية والحقد والرغبة في الثأر والتشفي والإنتقام، ومع مرور الزمن، وتتابع القرون، انحدرت القيم الحضارية التي أتى بها الإسلام وأنشأ بها الحضارة، وانكمشت لصالح الثقافة القبلية الجاهلية.. !

ولما وقعت الصدمة الحضارية وسقط العرب في مؤخرات الحضارة والقيم، لم يبحثوا عن الهوية والثقافة الغائبة، فإن التراث وأكوام المتون المستحدثة المتوارثة أوّلت أو نَسخت أو همّشت القيم الحضارية، وأعادت انتاج القيم والثقافة القبلية، مُطلقة سَيلا من الدعاوى ومن النصوص المأوَّلة المحرَّفة، ولما سقط آخر خليفة، والذي لم يكن في الحقيقة خليفة (بالمعنى الشرعي)، برز أفراد من النخب يرون أنفسهم مؤهلين لبلوغ هذا المنصب !!

ولما ذابت الأحتاد واختلطت الأنساب، كان لابد من استحداث إطار جديد للقبيلة والعائلة، فكانت فكرة (الجماعة) .. ولما غابت قيم الحضارة، كان التأويل الديني لقيم القبيلة أقصر الطرق، وعادت القبلية بكل ما تعنيه الكلمة من غرور وتفاخر واستكبار وعصبية وتطرف وفساد واستبداد واحتقار للآخر وتشكيك في الجميع.. !!

نشأت الجماعات الدينية بعد سقوط آخر خليفة، كل جماعة حول شخص رأى في نفسه مقومات القيادة وشروط الخلافة والإمارة، وحين كانت الجماهير العربية في ذروة حنينها للقديم، وبالتحديد للأشكال الزائفة المبتَدَعة المُحَرَّفة، والتي تشكلت بعد انتهاء الخلافة الراشدة، وانحرفت عن روح وقيم الإسلام يوماً بعد يوم، حتى جاءت بعض المذاهب لتؤصل وتشرعن هذا الإنحراف، وتجعله من الثوابت والأصول، كان من الطبيعي احتشاد الجماهير وانغماسهم في تلك الجماعات بكل عفوية وانسيابية .. على ما في أفكارها من تشوهات، وفي مناهجها من انحرافات.. !

ولما سبقت بالظهور وبالخطاب العاطفي الحماسي جماعة الإخوان، شملت أعدادا كبيرة واتسعت وانتشرت، ولما اعتمد مؤسسها أسلوب الخطاب المزدوج الهادئ المسالم في بداياته، والمؤثر بتركيزه على قضايا المسلمين المضطهدين ، تُركت حتى بلغت الآفاق وامتدت، فالجماعة حين كانت تهادن وتتعاون مع الجميع وتتواصل مع الحكام والمحكومين، وتتقرب للملوك والسلاطين، كانت تؤسس لتيار عابر للحدود، يدّعي الفهم الصحيح الوسطي للإسلام، لكنه في الجانب المنهجي يبث الكثير من المتناقضات ، وتفرض على الأعضاء مبايعة مرشد الجماعة على السمع والطاعة، في تنظيم عسكري صارم، تحتفي بالمنضمين إليها قبل أن تصيرهم عبيدا، وتهادن الآخرين للإنضمام، وتشنع على المغادرين، اعتبرت نفسها الدين والدولة، فتجنت على الدين ومعتنقيه وقوضت الدولة، وضعت مشروعاً لهدم كيان الدولة الحديثة، في حين أنها لا تملك مشروعا للبناء في أي جانب من جوانب مقتضيات العصر الحديث!

لم يكن أسهل على قوى الإمبريالية العالمية من توظيف الجماعة وأفرعها المرتبطة أو المنشقة ضد كيانات الدول العربية ومصالحها، فنظامها المركزي الهرمي العسكري الصارم، وثبات المواقع والمناصب، جعل من السهل تجنيد وتوظيف عدد قليل من هؤلاء القادة، يتبعهم آلاف من البشر، يدينون لهم بالولاء والثقة، وبايعوهم على السمع والطاعة، وبالتالي لم يكن الأمر يتطلب أكثر من توظيف شخص أو عدد قليل من الأشخاص، ليتم تسخير الآلاف في خدمة الأهداف المتعارضة مع مصالح أمتنا .. !

شكلت جماعة الإخوان والفروع والجماعات الأخرى المنبثقة للإمبريالية الغربية مصيدة مناسبة، لحشد أكبر عدد من الشباب المتحمسين كل حين، ثم اقتيادهم إلى محن وفتن لا تنتهى بهم إلا إلى القبور، وبالدول إلى الضعف والعناء والضمور وهدر الفرص وضياع المقدرات .. !

وهذا ما يفسر الإختلال والإختلاف الواضح بين أحوال وأوزان الدول الإسلامية غير العربية التي لم تنتشر بها تلك التنظيمات انتشارا خارجاً عن السيطرة كتركيا وماليزيا وإندونيسيا وباكستان، وبين الدول العربية التي لا تكاد تخرج من صراع داخلي إلا إلى صراع آخر .. !

والإشكالية الأساسية في فكرة التنظيم المغلق، التي تجعله يناصب الآخرين العداء، ولا يعترف إلا بذاته، ويعادي فكرة الدولة الحديثة التي نشأ على أساسها العالم المعاصر، فلو كانت تلك الحركات أسفرت عن جامعات وتيارات دعوية خيرية، بدلاً من جماعات وتنظيمات مغلقة غارقة في الفساد والإستبداد والفشل، لما تسببت في كل هذا الدمار، وكل هذه الكوارث والأزمات !!

إنما اعتبرت نفسها محتكرة للحقيقة، واعتبرت نفسها جماعة المسلمين، بوصفها نفسها أنها تحمل الفكر الصحيح، ومضت دون هدى إلى محاولات تطويع الحكومات وتقويض الدول، وأدخلت الشعوب في صراعات دامية، رغم أنها في الحقيقة لا تدري ماذا ستفعل إن أسقطت الحكومات ودمرت الدول، فمشروعها مشروع تمرد وهدم وفقط، وليس لها أي تصورات لطريقة إدارة مجتمع حديث، ولا مشروع سياسي أو إقتصادي ملائم لعصرنا الحاضر، ولا يوجد بها كفاءات، والجميع يرى مستوى الإنحطاط والبلاهة والجهل في قادتها اليوم في مختلف فرقها في تركيا.. !!

 روجت الجماعة للعربي البائس الجاهل نموذجا لأصوله القبلية الجاهلية، فاجتذبته بعيدا عن عالم التطور والحداثة، وأعادته إلى أتون القبيلة، لا يفكر ، لا يسمع، لا يبدع، لا يتطور، يسير مغيبا بخطاب شعبوي عاطفي يلامس وجدانه وفقط، ويقسم عهدا على السمع والطاعة، وعلى الثقة المطلقة في قادة الجماعة، وما تلك بأخلاق دين، بل أخلاق قبيلة .. !

اتخذت الجماعة وسيلة ماكرة لحفظ قادتها في مناصبهم، إلى أن يتدخل ملك الموت بنفسه، أو يرث الله الأرض ومن عليها، فمنعها هذا أن تتطور أو تتغير ولو قليلاً، أو أن تعدل من أفكارها ومناهجها التي وضعها مؤسسها فلم يقترب منها أحد مرة أخرى، فظلت من تراجع إلى تراجع، ومن تخلف إلى تخلف، حتى بدا من يتحكمون فيها اليوم كمومياوات عصور بائدة فرت من المتاحف، يقيمون هالة حول أنفسهم تجعلهم يعيشون في عالم آخر، يلقون الخطب ويسطرون البيانات كأنهم يديرون الكون، مصابين بداء الطغيان والإستبداد، تسبب به التنظيم المغلق، وخضوع الأفراد للقبيلة وخنوعهم !!

لا يملك الأفراد في الجماعة شيئاً، فموقعه وتصنيفه على حسب مدى ولائه وخضوعه، والمميزات المالية على حسب الثقة فيه، فالقيادة تتحكم في تصنيف الفرد، وتحديد توصيفه التربوي، وكذلك ما يستحق من موقع ومنصب أو من دعم مادي، وبالتالي فقدرات الفرد على تبديل القيادة معدومة، ومن يصل فيها إلى موقع لا يغادره مرة أخرى إلا إلى ما هو أعلى منه، حتى يصل إلى أعلى منصب، فلا يغادره إلا إلى القبر .. !

ولهذا فمن الحمق تصديق أنهم دعاة حرية أو شورى أو ديموقراطية، فما أبعد أحوالهم الداخلية عن هذه المفاهيم، إنما هي من جملة الشعارات، التي يستخدمونها لحشد الجماهير، من أجل الوصول إلى الحكم، ثم لا يدرون ما يفعلون بعد هذا، يقولون من أجل إعادة الخلافة، أي خلافة؟! وأي شكل ؟! وكيف ستتصدى لتحديات العصر والمجتمعات الحديثة، لا يعلمون، ثم من أجل أستاذية العالم؟! أي أنهم سيرشدون العالم، إلى ماذا سترشدونه؟! لا يعلمون، أين هو الفكر ؟! أين المشروع الحضاري الشامل الذي يحدد كيف سيكون اللحاق بركب الحضارة القائمة ثم استلام الشعلة ؟! لا يوجد جملة واحدة توضح هذا، وبالتالي فإنهم يسعون في الهدم، دون أي تصور للبناء والحضارة!

الإخوان ليست فكر، إنها جماعة، حزب، تنظيم، يتخذ شعارات شعبوية عاطفية، ليست روح تسري في جسد الأمة، ولا يحملون الحق بعد أن تخلى عنه الناس، إنه مشروع لإحداث فتنة وأزمة، دون رؤية للخروج من تلك الأزمة، مشروع ينزل بك إلى القاع، دون أي تصور لمبارحة القاع !!

الجماعة أفسدت كثيراً الواقع الإجتماعي والديني والثقافي والسياسي في بلادنا، وحاربت أصوات الإصلاح حتى وأدتها، وأخذت الأجيال إلى المحن ثم دفنتها، ثم لم تعد إلا حجر عثرة في طريق الخلاص والحرية، وترك ميدان التنافس على الحكم والسلطة والإنتقال إلى ميدان الفكر والثقافة والحوار، حتى تفضي إلى الإبداع ، وإلى تصميم مشروع حضاري حقيقي نابع من ديننا وقوميتنا وهويتنا ومبادئنا الأصيلة، غير الملوثة بعوامل التحريف والتأويل !!

لابد أن تسقط القبيلة وتتفكك، وتذهب مع ثقافتها وقيمها الرجعية إلى الصفحات المخزية من التاريخ، وأن تزول تلك العقبة الكئود، من القلوب والعقول قبل الواقع، حتى تتوقف مسيرة الفتنة والمعاناة، وتتشكل بيئة ملائمة للإبداع، قائمة على أخلاق المحبة والتسامح والتواضع والأخوة والتعاون.أعلاه نشره الشاب الثلاثيني أحمد بركات على صفحته بعد خروجه من السجن إثر قضاء عقوبة لأكثر من عشر سنوات حين تورط كعضو في جماعة الإخوان المسلمين في جرائمها بشكل أو بآخر:

https://www.facebook.com/ahmad.barrakat/posts/pfbid0XFVM4XCLtoadwt1V78oNBPYztMp1mGgCfoCtcwNQ1CcN5ZNVu2t2oFAoe7FUQ2B9l

أغسطس2014 السيسي يدافع عن حقوق الباعة الجائلين أمام هيئة الرقابة الإدارية

مصدر الخبر والصورتين: https://www.presidency.eg/ar/قسم-الأخبار/أخبار-رئاسية/الرئيس-عبد-الفتاح-السيسي-يجتمع-باللجنة-الوطنية-التنسيقية-لمكافحة...