في يوم 30 يونيو بيوم التقت واحد أنت تعرفه من قيادات الإخوان الشبابية Abd-elrahman Youssef فسألت الدنيا عمله ايه مع القيادات اللي فوق قالي أن كان فيه اجتماع لمجلس الشوري العام لمناقشة السيناريوهات المتوقعة وليس مكتب الإرشاد الإخوان في مجلس الشوري عندهم توقع أن جزء كبير من الناس هتنزل و علي أساسه الجيش هحدد موقفه سألته يعني الجيش ممكن يعزل مرسي قالي أة يعني مرسي هيوقع اة غالبا طيب موقف الإخوان ساعتها قالي أحنا وراه للحد الممات الحوار كان علي مدخل رابعة قبل يوم واحد من يوم 30 يونيو ممكن تقابل الاخ تعرف حاجات كتير بتحصل دلوقتي
كيف سقط الاخوان بسلاح الدين؟ فلنحاربهم بسلاح الدين يا شيخ عاصم!!
الشهادة الثانية:
كيف سقط الاخوان بسلاح الدين؟ فلنحاربهم بسلاح الدين يا شيخ عاصم!!
الشهادة الثانية.
اقدم شهادات لي على اكثر من ستين يوما من الغضب والدم والنار بحكم اطلاعي على بعض ما يحدث.لا اقول ابدا انني كنت واسع الاطلاع. لكن ثقة كثيرين في شخصي المتواضع في مختلف الجهات جعلني مطلع على تفاصيل حدثت لا تعد اخبارا ولكنها يمكن ا تساعد في فهم ما حدث. اكتب هذه الشهادات الوحدة تلو الاخرى لانني على شعور عميق بان العنف الكاسح الذي نتعرض له كصحافيين ومراسلين على الارض ربما يطالني قريبا كما طال زملاء شرفاء كان كل دورهم هو نقل الحقيقة لكم. رغم ان محدش عايز يصدق اي حاجاة اساسا. في تلك الشهادة وفي الشهادات القادمة، ابدا لن اذكر اسماء لاي احد مسجون او قتل. لان احد منهم لن يكون قادرا على الرد على كلامي.
كما انني ابدا لم اذكر اي شيء اطلعت عليه كونه سرا. وساحتفط به سرا
هيثم التابعي
الله المستعان.
___________________
الرحلة لعين شمس في اقصي شمال القاهرة لحضور مؤتمر تجرد مساء الاثنين ١٧ يونيو في قاعة ابناء الغوصة الملحقة بمسجد يحمل الاسم ذاته تقريبا، كانت صعبة وطويلة ومبهمة.
وسط الاف الكلمات علي الحوائط في الحي الشعبي، كلمة واحدة استوقفتني ، كانت فاصلة بالنسبة لصحفي يعشق الرموز والاشارات "دم بدم"... كتبت بالاحمر جوار كلمة "٣٠ يونيو ثورة اسلامية يا تمرد"
كانت المرة الاولي التي اري فيها تلك الكتابة، وفي الطريق لمؤتمر لتجرد كانت للكلمة دلالات كبيرة ذكرتني علي الفور بنقاش مع محمد زيدان المتحدث باسم الحرية والعدالة قال لي فيها "المواجهة بين شباب تمرد وانصارهن وهم لا يزيدون عن خمسة الاف شخص ماجور وبين الشباب الاسلامي ستكون دموية... نحن نحذر منها لانه لا يمكن السيطرة علي شبابنا الغاضب من استفزازات تمرد".
قبلها بيومين ، كان الرئيس الاسلامي محمد مرسي يستمع للعنات "الشيخ" محمد عبد المقصود ضد المشاركين في تظاهرات٣٠ يونيو،
نصا قال عبد اللمقصود "أسال الله أن ينصر الإسلام وان يجعل يوم الثلاثين من يونيو يوم عز للإسلام والمسلمين وكسر لشوكة الكافرين والمنافقين.. اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم"، وهو ما لم يعلق عليه مرسى وتجاوب معه الآلاف من أنصاره بالتصفيق والهتاف.
يومها ووسط غابة من الملتحين "وصف وليس ذم قطعا" ومع اهازيج اسلامية كانت خطة مكتب الارشاد قد ظهرت واضحة للجميع "قلنحاربهم بالدين" ومع وجود تجرد في الشارع بحملتها الكرتونية يمكن القول ان الخطة كانت "فلنحاربهم بسلاح الدين يا شيخ عاصم".
وصف المتظاهرين بالكافرين استفز الناس في كل مكان.
في سطور قادمة سيتضح ان استخدام الاخوان سلاح الدين والحشد المضاد ضد تمرد هو من اسقطهم بالاساس ولا شيء غيره.
هم استفزوا شعب يفترض انه متدين بشكل خاص وبطبيعة خاصة بسلاح الدين نفسه. فانفجر السلاح في وجهم.
القاهرة ١٦ يونيو... مرسي يخنق نفسه بتعيين محافظين اخوان.
قبل ذلك بيومين،قال لي قيادي قيد الحبس الان "هي حرب دينية علي الاسلام... وليتذكر الجميع اننا حذرنا من فتك شبابنا الغاضب بالعلمانيين".
الجماعة كلها كانت تستخدم لفظ علمانيين مع قواعدها لاضفاء جانب ديني علي صراع سياسي.
كتبت بعد هذه المحادثة "ليست حرب دينية علي الاسلام... هي حربا سياسية علي السلطة"... الاخوان كانوا يمنون النفس باي تصريح لخصومهن ضد الدين.
اتذكر بعدها بايام فبركة تصريح لجورج اسحاق "٣٠ يونيو نهاية الاسلام في مصر".
اسحاق ابو صديقي العزيز شهير الذي حمى المسلمين المصلين في التحرير مرارا ابدا لم يدافع عن نفسه. كل من يعرفه فعل.
لكن الاشاعة الرخيصة جعلت لدي تاكد ان الاخوان يحرقون انفسهم بالدين. ويرهبون الجميع بسلاح الجماعة الاسلامية.
السلفيين ابتعدوا خطوات للوراء ، صديقي المحترم شعبان عبد العليم عضو الهيئة لحزب النور السلفي قالها لي "الاخوان يستخدمون الجماعة لترويع الناس. نحن في خلفية المشهد. نحن براء من اي دماء".
حينها كانت البلاد مشتعلة بسبب تعيين مرسي لللمحافظين الجدد معظمهم اخوان وبينهم بالظبع محافظ الاقصر المنتمي للجماعة الاسلامية.
كنت سمعت بالخطوة وحذرت منها صديقي المهندس اسامة سليمان امين الحرية والعدالة في البحيرة، قلت له حرفيا "انتم تحرقون البلاد... اقسملك انك تحرقون ما تبقي من مراكب النجاة"، قال لي سليمان الذي اصبح محافظا في الحركة نفسها "الشرعية معنا وهذا الشعب المتدين سيحبط محاولات العلمانيين لافساد حياته".
كان ردي "عفوا الدين لم يعد سلاحا لكم.. والغضب غير طبيعي في الشارع"
بعد ثالث مكالمة فهمت الامر الجماعة ستحارب خصومها بالدين، الامر اصبح مؤكد.
فهمت ان الاخوان ليس لديهم اي خطة تجاه تظاهرات 30 يونيو. ليس ليدهم سوى التحقير منها وتصدير عنف الجماعة الاسلامية وسلاح الدين لصدارة المشهد.
مكونات الحرب الدينية سهلة....انعت خصومك بالكفر، شوه سمعتهم، قارن بين سمعة نسائهم وبين نقاوة انصارك، اخبر الناس ان الدين في خطر، استحل دمهم يا عزيزي باسم الدين.
قالتها لي عجوز ثمانينية تلبس خرزة زرقاء ضخمة علي مدخل رابعة بعد افطار يوم حار "جئت لانصر ديني يا ابني. ديني
اللي العلمانيين عايزين يلغوه"،
لم اصدم ابدا فالسيدة كانت تنضح من اناء امتلأ بالشحن الديني البغيض
عودة الى عين شمس الثامنة مساء تقريبا مسا
القاعة المخصصة لمؤتمر تجرد خاوية تماما الا من اعضاء الحملة انفسهم ومستضيفهم، الاعلاميين اكثر منهم مجتمعين.
استمارات جماعية لتجرد توزع، ومنقبة تملي احد المنسقين رقم بطاقة اختها عبر الهاتف.
احدهم ويعمل مدرس ويرتدي قميص وبنطلون قال لنا "نحن مستعدون لمواجهة الحرب الدينية ضد الاسلام"، اخذ نفس عميق من سيجارته الكليوبترا واضاف "كلنا فداء الدين".
تحدث عاصم عبد الماجد عن جمع تجرد ١٣ مليون توقيع، ابدا لم اصدقهتحدث مهددا من يشارك في تظاهرات ٣٠ يونيو، قال حرفيا "كل يتحمل عواقب مواقفه"، "الشرعية ومصر بعد ٣٠ يونيو غير الشرعية ومصر بعد ٣٠ يونيو"
وصل للذروة قائلا للجميع "لو سقط مرسي سنعلنها ثورة اسلامية".
سالت عبد الماجد بشكل شخصي بعد صلاة العشاء وقبل استئناف المؤتمر "تعلنون عن ١٣ مليون استمارة ... اعذرني انا لم ار اي عدد" اضفت "شاهدت الالاف في مقر تمرد. نريد ان نري لنكتب عنها. دون رؤية الاستمارات مستحيل ان اصدقكم".
جاوبني عاصم وهو شخص لطيف جدا بالمناسبة وصاحب نكتة وان كان عصبيا سريع الانفعال "احنا بينا ثقة يا هيثم.. مفيش بينا ورق وعد والكلام الفاضي دة".
سالته "عذرا البعض يري ان الاخوان يستخدموكم بعد استخدامهم للسلفيين ، السلفيين باسم الشريعة وانتم لارهاب الناس بالسلاح بتاريخ التسعينات" جاوبني ان "السلاح الان هو سلاح تمسكنا بالدين، الدين يكسب يا استاذ هيثم".
في مقابل المسجد، محل صغير يبدو عليه الفقر المدقع، امامه تجلس على كرسي خشبي متالهك سيدة مسيحية خمسينية. كانت خائفة قالت لي ذلك لكنها لم تزد حرفا. الخوف كان يسيطر عليها من دفع ثمن الحرب المستعرة باسم دين
تجرد حملة من لا حملة له.
الخقيقة اننا ابدا لم نر تجرد خارج تطاهرات الاسلاميين، دوما كانوا يجمعون توقيعات من انصار مرسي انفسهم لا من المواطنين العاديين.
اتذكر انني قابت احمد حسني مسئول تجرد في القاهرة امام مسجد عمرو بن العاص منتصف يونيو في فاعلية لنصرة سوريا، تحدثت معه لخمس دقائق لم يتحدث في السياسة.. كان يتحدث عن خطط الجميع لمحاربة الاسلام وعن حقهم الطبيعي لمحاربة ذلك بالقوة لو استدعي الامر.
تجرد كانت مجرد جيب داخلي في ثوب الاسلاميين لا اكثر.
مشهد داخلي نهاري، عامل دليفري شاب يحضر طعام ساخن لمكتبنا يقف مندهشا امام العريان يدعو المسلمين لنصرة رابعة تقريبا.
العامل الشاب قال لي وانا دونت ذلك حينها "والله يا استاذ انا ماليش في السياسة، بس منزلتش الا لما قالوا علينا كفار في الاستاد".
اتذكر محمود بدر المنسق العام لتمرد يقول لي قرب شريط المترو في محطة السادات
"نحن اكثر تدينا منهم. نحن اكثر فهما للدين منهم"
كثيرون من الملايين التي نزلت في شوارع مصر ظهر الاحد الثلاثين من حزيران تحركت من فوق الكنبة بعد ان شعرت بان دينها الوسطي في خطر
ام لثلاثة ابناء تسير وسطهم قالت لي غاضبة "الا ديننا.. الا ديننا... احنا مش كفار والله العظيم هم اللي ميعرفوش حاجة عن الدين".
اكثر من ستة متظاهرين قالوا لي عبارات مشابهة، شعروا بالخطر علي دينهم فنزلوا الشارع...
بدا لي ان سلاح الدين الذي استخدمه الاخوان ارتد لصدورهم، لم يفهموا طبيعة المصريين الدينية فانقلب المصريين عليهم.
الامر بسيط انت تكفرني وانا اثور عليك.. انتهي الدرس يا غبي.
لكن احدا لم يفهم الدرس واستمر الاخوان في وابعة يستخمون نفس السلاح
"انا هنا لاني خايف انهم يقفلوا الجوامع وخايف يجبروا مراتي تلبس محزق وامي تقلع الحجاب"، قالها لي رجل بدا متعلما قبل دقائق من تناول ملايين المصريين المسلمين الصائمين للافطار.
المريب ان عبد المقصود دعا الله ان يسكر شوكة الكافرين والمنافقين فما كسر الله الا شوكة "الاسلاميين" انفسهم. هذه حقيقة وليست شماتة.
هيثم التابعي
twitteraccount: haithamtabei
يحظر استخدام هذه المواد تجاريا دون الرجوع لي شخصيا و يشترط الاحتفاظ بنص المادة دون أي تعديلات، مع تضمين اسم الكاتب في حالة نشرها.
===
أدناه منقولة من حساب فيسبوك جمّع الشهادات الثلاثة أعلاه:
https://www.facebook.com/mohammed.ali.412414/posts/pfbid0sgAGpxS2vjHYobiKFcCA1wkmm82qPcu8n4UKbn6rzLmdadx5jjc1HAAybTWSVNPil
اقدم شهادات لي على اكثر من ستين يوما من الغضب والدم والنار بحكم اطلاعي على بعض ما يحدث.
لا اقول ابدا انني كنت واسع الاطلاع. لكن ثقة كثيرين في شخصي المتواضع في مختلف الجهات جعلني مطلع على تفاصيل حدثت لا تعد اخبارا ولكنها يمكن ان تساعد في فهم ما حدث.
اكتب هذه الشهادات الوحدة تلو الاخرى لانني على شعور عميق بان العنف الكاسح الذي نتعرض له كصحافيين ومراسلين على الارض ربما يطالني قريبا كما طال زملاء شرفاء كان كل دورهم هو نقل الحقيقة لكم.
رغم ان محدش عايز يصدق اي حاجاة اساسا.
في تلك الشهادة وفي الشهادات القادمة، ابدا لن اذكر اسماء لاي احد مسجون او قتل. لان لن يملك حق الرد على كلامي.
كما انني ابدا لن اذكر اي شيء اطلعت عليه كونه سرا. وساحتفط به سرا
هيثم التابعي
الله المستعان.
-------------------------------------
الرحلة لعين شمس في اقصي شمال القاهرة لحضور مؤتمر تجرد مساء الاثنين ١٧ يونيو في قاعة ابناء الغوصة الملحقة بمسجد يحمل الاسم ذاته تقريبا، كانت صعبة وطويلة ومبهمة.
وسط الاف الكلمات علي الحوائط في الحي الشعبي، كلمة واحدة استوقفتني ، كانت فاصلة بالنسبة لصحفي يعشق الرموز والاشارات "دم بدم"... كتبت بالاحمر جوار كلمة "٣٠ يونيو ثورة اسلامية يا تمرد"
كانت المرة الاولي التي اري فيها تلك الكتابة، وفي الطريق لمؤتمر لتجرد كانت للكلمة دلالات كبيرة ذكرتني علي الفور بنقاش مع محمد زيدان المتحدث باسم الحرية والعدالة قال لي فيها "المواجهة بين شباب تمرد وانصارهن وهم لا يزيدون عن خمسة الاف شخص ماجور وبين الشباب الاسلامي ستكون دموية... نحن نحذر منها لانه لا يمكن السيطرة علي شبابنا الغاضب من استفزازات تمرد".
قبلها بيومين ، كان الرئيس الاسلامي محمد مرسي يستمع للعنات "الشيخ" محمد عبد المقصود ضد المشاركين في تظاهرات٣٠ يونيو،
نصا قال عبد اللمقصود "أسال الله أن ينصر الإسلام وان يجعل يوم الثلاثين من يونيو يوم عز للإسلام والمسلمين وكسر لشوكة الكافرين والمنافقين.. اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم"، وهو ما لم يعلق عليه مرسى وتجاوب معه الآلاف من أنصاره بالتصفيق والهتاف.
يومها ووسط غابة من الملتحين "وصف وليس ذم قطعا" ومع اهازيج اسلامية كانت خطة مكتب الارشاد قد ظهرت واضحة للجميع "قلنحاربهم بالدين" ومع وجود تجرد في الشارع بحملتها الكرتونية يمكن القول ان الخطة كانت "فلنحاربهم بسلاح الدين يا شيخ عاصم".
وصف المتظاهرين بالكافرين استفز الناس في كل مكان.
في سطور قادمة سيتضح ان استخدام الاخوان سلاح الدين والحشد المضاد ضد تمرد هو من اسقطهم بالاساس ولا شيء غيره.
هم استفزوا شعب يفترض انه متدين بشكل خاص وبطبيعة خاصة بسلاح الدين نفسه. فانفجر السلاح في وجهم.
القاهرة ١٦ يونيو... مرسي يخنق نفسه بتعيين محافظين اخوان.
قبل ذلك بيومين،قال لي قيادي قيد الحبس الان "هي حرب دينية علي الاسلام... وليتذكر الجميع اننا حذرنا من فتك شبابنا الغاضب بالعلمانيين".
الجماعة كلها كانت تستخدم لفظ علمانيين مع قواعدها لاضفاء جانب ديني علي صراع سياسي.
كتبت بعد هذه المحادثة "ليست حرب دينية علي الاسلام... هي حربا سياسية علي السلطة"... الاخوان كانوا يمنون النفس باي تصريح لخصومهن ضد الدين.
اتذكر بعدها بايام فبركة تصريح لجورج اسحاق "٣٠ يونيو نهاية الاسلام في مصر".
اسحاق ابو صديقي العزيز شهير الذي حمى المسلمين المصلين في التحرير مرارا ابدا لم يدافع عن نفسه. كل من يعرفه فعل.
لكن الاشاعة الرخيصة جعلت لدي تاكد ان الاخوان يحرقون انفسهم بالدين. ويرهبون الجميع بسلاح الجماعة الاسلامية.
السلفيين ابتعدوا خطوات للوراء ، صديقي المحترم شعبان عبد العليم عضو الهيئة لحزب النور السلفي قالها لي "الاخوان يستخدمون الجماعة لترويع الناس. نحن في خلفية المشهد. نحن براء من اي دماء".
حينها كانت البلاد مشتعلة بسبب تعيين مرسي لللمحافظين الجدد معظمهم اخوان وبينهم بالظبع محافظ الاقصر المنتمي للجماعة الاسلامية.
كنت سمعت بالخطوة وحذرت منها صديقي المهندس اسامة سليمان امين الحرية والعدالة في البحيرة، قلت له حرفيا "انتم تحرقون البلاد... اقسملك انك تحرقون ما تبقي من مراكب النجاة"، قال لي سليمان الذي اصبح محافظا في الحركة نفسها "الشرعية معنا وهذا الشعب المتدين سيحبط محاولات العلمانيين لافساد حياته".
كان ردي "عفوا الدين لم يعد سلاحا لكم.. والغضب غير طبيعي في الشارع"
بعد ثالث مكالمة فهمت الامر الجماعة ستحارب خصومها بالدين، الامر اصبح مؤكد.
فهمت ان الاخوان ليس لديهم اي خطة تجاه تظاهرات 30 يونيو. ليس ليدهم سوى التحقير منها وتصدير عنف الجماعة الاسلامية وسلاح الدين لصدارة المشهد.
مكونات الحرب الدينية سهلة....انعت خصومك بالكفر، شوه سمعتهم، قارن بين سمعة نسائهم وبين نقاوة انصارك، اخبر الناس ان الدين في خطر، استحل دمهم يا عزيزي باسم الدين.
قالتها لي عجوز ثمانينية تلبس خرزة زرقاء ضخمة علي مدخل رابعة بعد افطار يوم حار "جئت لانصر ديني يا ابني. دينياللي العلمانيين عايزين يلغوه"،
لم اصدم ابدا فالسيدة كانت تنضح من اناء امتلأ بالشحن الديني البغيض
عودة الى عين شمس الثامنة مساء تقريبا مسا
القاعة المخصصة لمؤتمر تجرد خاوية تماما الا من اعضاء الحملة انفسهم ومستضيفهم، الاعلاميين اكثر منهم مجتمعين.
استمارات جماعية لتجرد توزع، ومنقبة تملي احد المنسقين رقم بطاقة اختها عبر الهاتف.
احدهم ويعمل مدرس ويرتدي قميص وبنطلون قال لنا "نحن مستعدون لمواجهة الحرب الدينية ضد الاسلام"، اخذ نفس عميق من سيجارته الكليوبترا واضاف "كلنا فداء الدين".
تحدث عاصم عبد الماجد عن جمع تجرد ١٣ مليون توقيع، ابدا لم اصدقهتحدث مهددا من يشارك في تظاهرات ٣٠ يونيو، قال حرفيا "كل يتحمل عواقب مواقفه"، "الشرعية ومصر بعد ٣٠ يونيو غير الشرعية ومصر بعد ٣٠ يونيو"
وصل للذروة قائلا للجميع "لو سقط مرسي سنعلنها ثورة اسلامية".
سالت عبد الماجد بشكل شخصي بعد صلاة العشاء وقبل استئناف المؤتمر "تعلنون عن ١٣ مليون استمارة ... اعذرني انا لم ار اي عدد" اضفت "شاهدت الالاف في مقر تمرد. نريد ان نري لنكتب عنها. دون رؤية الاستمارات مستحيل ان اصدقكم".
جاوبني عاصم وهو شخص لطيف جدا بالمناسبة وصاحب نكتة وان كان عصبيا سريع الانفعال "احنا بينا ثقة يا هيثم.. مفيش بينا ورق وعد والكلام الفاضي دة".
سالته "عذرا البعض يري ان الاخوان يستخدموكم بعد استخدامهم للسلفيين ، السلفيين باسم الشريعة وانتم لارهاب الناس بالسلاح بتاريخ التسعينات" جاوبني ان "السلاح الان هو سلاح تمسكنا بالدين، الدين يكسب يا استاذ هيثم".
في مقابل المسجد، محل صغير يبدو عليه الفقر المدقع، امامه تجلس على كرسي خشبي متالهك سيدة مسيحية خمسينية. كانت خائفة قالت لي ذلك لكنها لم تزد حرفا. الخوف كان يسيطر عليها من دفع ثمن الحرب المستعرة باسم دين
تجرد حملة من لا حملة له.
الخقيقة اننا ابدا لم نر تجرد خارج تطاهرات الاسلاميين، دوما كانوا يجمعون توقيعات من انصار مرسي انفسهم لا من المواطنين العاديين.
اتذكر انني قابت احمد حسني مسئول تجرد في القاهرة امام مسجد عمرو بن العاص منتصف يونيو في فاعلية لنصرة سوريا، تحدثت معه لخمس دقائق لم يتحدث في السياسة.. كان يتحدث عن خطط الجميع لمحاربة الاسلام وعن حقهم الطبيعي لمحاربة ذلك بالقوة لو استدعي الامر.
تجرد كانت مجرد جيب داخلي في ثوب الاسلاميين لا اكثر.
مشهد داخلي نهاري، عامل دليفري شاب يحضر طعام ساخن لمكتبنا يقف مندهشا امام العريان يدعو المسلمين لنصرة رابعة تقريبا.
العامل الشاب قال لي وانا دونت ذلك حينها "والله يا استاذ انا ماليش في السياسة، بس منزلتش الا لما قالوا علينا كفار في الاستاد".
اتذكر محمود بدر المنسق العام لتمرد يقول لي قرب شريط المترو في محطة السادات"نحن اكثر تدينا منهم. نحن اكثر فهما للدين منهم"
كثيرون من الملايين التي نزلت في شوارع مصر ظهر الاحد الثلاثين من حزيران تحركت من فوق الكنبة بعد ان شعرت بان دينها الوسطي في خطر
ام لثلاثة ابناء تسير وسطهم قالت لي غاضبة "الا ديننا.. الا ديننا... احنا مش كفار والله العظيم هم اللي ميعرفوش حاجة عن الدين".
اكثر من ستة متظاهرين قالوا لي عبارات مشابهة، شعروا بالخطر علي دينهم فنزلوا الشارع...
بدا لي ان سلاح الدين الذي استخدمه الاخوان ارتد لصدورهم، لم يفهموا طبيعة المصريين الدينية فانقلب المصريين عليهم.
الامر بسيط انت تكفرني وانا اثور عليك.. انتهي الدرس يا غبي.
لكن احدا لم يفهم الدرس واستمر الاخوان في وابعة يستخمون نفس السلاح
"انا هنا لاني خايف انهم يقفلوا الجوامع وخايف يجبروا مراتي تلبس محزق وامي تقلع الحجاب"، قالها لي رجل بدا متعلما قبل دقائق من تناول ملايين المصريين المسلمين الصائمين للافطار.
المريب ان عبد المقصود دعا الله ان يسكر شوكة الكافرين والمنافقين فما كسر الله الا شوكة "الاسلاميين" انفسهم. هذه حقيقة وليست شماتة.
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
ما الذي حدث في بر مصر بين ٣٠ يونيو و٣ يوليو؟ تسجيل للتاريخ
الشهادة الثالثة.
اقدم شهادات لي على اكثر من ستين يوما من الغضب والدم والنار بحكم اطلاعي على بعض ما يحدث.
لا اقول ابدا انني كنت واسع الاطلاع. لكن ثقة كثيرين في شخصي المتواضع في مختلف الجهات جعلني مطلع على تفاصيل حدثت لا تعد اخبارا ولكنها يمكن ان تساعد في فهم ما حدث.
اكتب هذه الشهادات الوحدة تلو الاخرى لانني على شعور عميق بان العنف الكاسح الذي نتعرض له كصحافيين ومراسلين على الارض ربما يطالني قريبا كما طال زملاء شرفاء كان كل دورهم هو نقل الحقيقة لكم.
رغم ان محدش عايز يصدق اي حاجاة اساسا.
في تلك الشهادة وفي الشهادات القادمة، ابدا لن اذكر اسماء لاي احد مسجون او قتل. لان لن يملك حق الرد على كلامي.
كما انني ابدا لن اذكر اي شيء اطلعت عليه كونه سرا. وساحتفط به سرا
هيثم التابعي
الله المستعان.
___________________
بقوة وحزم وصوت ملي بالثقة قال لي ابن احد القيادات الاخوانية البارزة "الامر انتهي. الجيش انحاز للشرعية يا هيثم"، كان الصديق يتحدث عن انتشار الجيش نهار ٢٦ يونيو لتامين الموسسات الحيوية. الصديق كان واثق ان الجيش سيحمي الشرعية، النقاش معه بشرعيته وبرلمانه ورئاسته ومحاوله اقناعه بغير ذلك كان ضربا من الجنون.
كما قلت في شهادتي الاولي كان هناك لدى الاخوان ثقة في الجيش، كان هناك توجس كبير وعميق من الشرطة،لكن كان هناك غرور ان الجماعة نفسها قادرة علي حماية نفسها.
الاربعاء ٢٦ يونيو... بيان الحشد المضادا
التيارات الاسلامية وفي القلب منها جماعة الاخوان المسلمين تعلن انها ستظل محتشدة في رابعة العدوية حتي اشعار اخر مع تنظيم مليونية يوم الجمعة.
فهمت ان الجماعة قررت الاحتكام للحشد المضاد وربما للمواجهة في الشارع ان اقتضي الامر خاصة ان تظاهرات تمرد كان مخطط لها الاتحادية علي بعد خطوات.
قيادي بالحزب قال لي ان "هناك قرار باحتلال الاتحادية عصر السبت لاحباط تظاهرات ٣٠ يونيو"، قال لي ان "اعداد المعارضين سنكون قليلة وسنستبق ذلك باظهار عددنا الضخم في الاتحادية".
تلك الخطة لم تنفذ، وليس عندي اي معلومة لماذا تم الغائها.
لكن ضابط شرطة كبير علي الارض ابلغني يوم الثالث من يوليو قرب الانحادية ان "٣٠ الف جندي تم تخصيصهم لحماية الاتحادية متذ الجمعة والفصل بين الطرفين"، ربما كان ذلك سببا في الغاء احتلال الاخوان للاتحادية.
الجمعة ٢٨ يونيو.... الاخوان في اكبر استعراض للقوة عبر تاريخهم.
يمكنني القول ان كل من ينتمي للاخوان في مصر كان في رابعة في هذا اليوم، كان اكبر حشد ممكن للنساء والاطفال. ناس من كل مكان في مصر. العدد ربما وصل ل ٥٠٠ الف، حقيقة لم يكن هناك موضع لقدم.
بدا ان الجماعة تحاول اظهار نفسها كصاحبة الشارع، الرهان كان جد خاطئا لان رابعة مجرد ميدان واحد.
٣٠ يونيو.... مصر في الشارع
٣٠ يونيو لم تكن تظاهرة. ٣٠ يونيو كان اكبر خروج جماعي لشعب مصر في التاريخ.
التظاهرات كانت بلا قائد، اتذكر حين قرر المتظاهرين الانطلاق في مصطفي محمود دون انتظار لليرادعي وحمدين، حينها قالت لي سيدة بحماس "احنا منستناش حد. احنا اللي بنقود مش هم"امواج البشر لم تكن تتوقف.
اتذكر احمد البرعي القيادي بجبهة الانقاذ حينها قائلا لي "هذا شعب مصر، لا يمكنني القول ابدا ان هؤلاء البشر نزلوا استجابة لنا او لاحد. احنا مبنعرفش نحشد اصلا يا ابني".
امواج البشر تلاحمت من مصطفي محمود حتي التحرير. من فوق كوبري اكتوبر رايت التلاحم الاضخم مئات الالاف من ميدان اللاسعاف حتي التحرير.
في الاتحادية، الوضع كان مشابها بمئات الالاف من المتظاهرين.
بدا ان حزب الكنبة هو الذي يقود كل شيء، العشرات قالوا انهم يشاركون للمرة الاولي. سيدات وعجائز وغيرهم شاركوا بعد ان شعروا بان حياتهم الوسطية مهددة.
القلق ظهر في كلمات كل قيادات الاخوان التي تحدثت معها هذا اليوم، وان حاولوا اخفائه.وصلت لكثيرين لكنهم اعتذروا عن الكلام .. بدا ان هناك صدمة ما وغياب قدرة على الاستيعاب او اعادة التفكير.
عبر الهاتف قال لي محمد زيدان المتحدث باسم الحرية والعدالة يومها ان "الامور غير مقلقة طالما بقت سلمية وان الرسالة وصلت"، لكن زيدان اكد ان "الاخوان لن ينجروا للعنف".
بعدها كتبت ان انتهاء اليوم بلا عنف يعني اللا شي. كان لابد من دم ليسيل.
اول دقيقة في بعد منتصف ليل الاحد شهدت بدء الاشتباكات امام مقر الارشاد. المعارضين القوا بالمولتوف علي المقر الحصين بعدها بقليل كان الرد زخات رصاص الية من الدور الثاني.
رايت اربعة قتلي علي الاقل علي الفور، قتل ثمانية تلك الليلة. تابعت الواقعة من المقر للمستشفي حتى فجر الاثنين
الصباح التالي كان مقر مكتب الارشاد في قبضة شباب المعارضة. احترق المبني واحتله الشباب.
وثقت بالصور كمية زجاجات ماية النار التي اخرجت منه وكم الخوذ الذي وجدوه داخله. الاهالي جالوا في المقر سلبا ونهبا بشكل مقزز وسط فرحة غير مسبوقة، الامن وصل جد متاخر وسط ترحيب وتوافد المزيد من الاهالي.
مساء الاثنين 1 يوليو .... الجيش يمهل مرسي ٤٨ ساعة للاستجابة لمطالب الشعب.
تحدثت مع متحدث باسم الجماعة قال لي ان "الجيش لا يمكنه الانقلاب وان ذلك امر مستبعد تماما"
قيادي بالنور قال لي حينها بغضب واحباط "هم لا يفهمون ان الموجة اعلي منا جميعا... كل ما يريده النور هو حقن الدماء".
كانت الجماعة لا تزال غير قادرة علي قراءة المشهد، كانوا يقرأون مشهد سياسي اخر تماما، ويثقون في معطيات لا نراها من الاساس.
عرفت لاحقا ان قيادات الجماعة رفضت تقديم اي تنازل في هذه اللحظات، قيادي شاب حكي لي ان "قيادات وسطي بالجماعة عرضت قبل الانذار الاخير ان يتم اقالة قنديل والنائب العام وتقديم وزارات هامة للمعارضة"، لكن "الرد كان دوما نحن اصحاب الشرعية والشعب وراءنا".
احد من جماعة الاخوان المسلمين لم يعرف ان الشارع الحقيقي كان ضدهم. احد لم يلبس نظارته ليري ما يراه البعيد قبل القريب.
الاهرام خرجت يوم قبل الاطاحة بمرسي لتقول "اليوم اقالة ام استقالة؟" الكل كان يعلم ان مرسي لن يبات ليلة الخميس في قصره لكن الجماعة كانت تراهن سياسيا علي حشود رابعة العدوية لبقائه!!!
لكن قيادي بارز قالي لي في رابعة بعدها "الفريق الرئاسي لمرسي يتحمل كل اخطاء المرحلة، اشخاص عديمي الخبرة اخرجونا من السلطة بهذا الشكل المهين".
انفردنا في الفرنسية صباح الاربعاء بخبر لقاء القوي الوطنية في وزارة الدفاع فيما بدا حينها تمهيد لعزل مرسي.
حين علم الجميع بالخبر الذي طار بين الفضائيات، علمت بالارتباك الرهيب الذي سيطر علي قيادات الاخوان احد لم يعد يرد علي هاتفه اطلاقا.
تحدثت مع المرشد السابق مهدي عاكف عبر الهاتف، علاقتي به جيدة وتسمح بمهاتفته علي تليفون منزله منذ كنت صحفيا في الشرق الاوسط اللندنية، قال لي بصوت محبط بعد ان سالته كيف ستتصرف الجماعة وانا ادرك انه يشارك حتما في صنع القرار "انا ماليش دعوة باللي بيحصل دة انا ماباخدش قرارات يا ابني. انا مرشد سابق"، سالته عن تقييمه لمرسي للتاريخ قال لي باسي "مرسي اخطا وهو نفسه اعترف بذلك".
في تلك الاثناء كانت مصر تحتشد في رابعة العدوية تاييدا لمرسي وفي التحرير والانحادية ضده، وكان القرار قد اتخذ وكانت التفاصيل تحاك بعناية بالغة.
كتبت حينها قضي الامر الذي فيه تستفيان.
الحقيقة انني ابدا لم تكن لي مصادر شخصية في قصر الرئاسة ولم اعرف كيف كانت اللحطات الاخيرة.
لكن بدت لي الجماعة تلملم اوراق خروجها من حكم مصر ربما للابد.
كنت حينها في الاتحادية حين قررت ان المشهد يبدو مهما جدا في رابعة العدوية. رحلت الي هناك في رحلة مجنونة عبر طرق معتمة يغلقها الجيش. ادين لاصدقائي عمرو احمد ومحمود محسن بالكثير، يكفي انهم قرروا خوض المغامرة معنا.
حدود الغضب لم يكن متوقعا، وما راياناه اثبت ذلك.
في رابعة العدوية التي دخلتها مع اصدقائي في تلك المغامرة غير مامونة العواقب ليلة الاربعاء وسمعت فيها خطاب عزل مرسي كانت الجماعة تبدا عهد جديد في جمهورية رابعة العدوية. (شهادتي الاخيرة: تتناول 49 يوم في رابعة)
عزل السيسي مرسي فهتف الالاف "حسبي الله ونعم الوكيل".... ولا ادري حتي اللحظة كيف خرجت رفقة اصدقائي من هناك.
الحقيقة ان اخطر من تامر على جماعة الاخوان المسلمين كانت جماعة الاخوان المسلمين نفسها، لكنها واصلت التامر على نفسها باقتدار بالغ في رابعة العدوية.
هيثم التابعي
صحفي في وكالة الانباء الفرنسية
No comments:
Post a Comment